May 31, 2016

العلمي لـ«عكاظ»: الإخوان المسلمون متلونون وأهل دسائس وتناقضات

العلمي لـ«عكاظ»: الإخوان المسلمون متلونون وأهل دسائس وتناقضات


في كل أسبوع تستضيف «عكاظ» مغردا في «تويتر» وتجلسه على منصة المواجهة ثم ترشقه بالأسئلة المضادة والمشاكسة.. هو حوار ساخن هنا كل يوم (ثلاثاء)، وضيفنا هذا الأسبوع هو الدكتور عبدالله العلمي الكاتب الصحفي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية وصاحب الكتابين الشهيرين «متى تقود السعودية السيارة؟»، والآخر «امرأة خارجة عن الأعراف».

• تقول «إن المرأة ناضجة وصالحة للزواج في سن العاشرة ولكنها في سن الـ40 قاصر وتحتاج إلى ولي أمر يدير شؤونها».. أستاذ عبدالله منذ سنوات طويلة وأنتم تطرحون المرأة المرأة! ترى ما هي مشكلة المرأة في السعودية؟
•• سبب المشكلة شريحة متشددة في المجتمع تنظر للمرأة بدونية وتصر على تهميشها وإقصائها من الحياة الاجتماعية والشأن العام. تمارس هذه الشريحة الولاية الذكورية المُطلقة على دراسة المرأة وعملها وشكل ولون ملبسها وحقها بإدارة شؤونها المالية، وحرية تنقلها وابتعاثها وعلاجها، وحقها بالحصول على هويتها الشخصية وسفرها وجواز سفرها. هناك تناقض واضح في محاصرة المرأة في طفولتها وفي كبرها، ويصر أوصياء الفضيلة المزعومة على الاعتراض على الاتفاقيات الدولية المتعلّقة بحقوق المرأة التي وقعت عليها والتزمت بها السعودية وخاصة اتفاقية القضاء على التمييز ضدّ المرأة «سيداو». ولكن الصورة ليست كلها قاتمة، فهناك في الأفق بوادر إيجابية، ولو انها متواضعة، مثل تمكين المرأة من حقها في النفقة والرعاية وحضانة أطفالها والترافع في المحاكم واستخراج سجلات الأسرة والمطالبة بحقوقها في الأحوال المدنية. هذا لا يكفي، الأمل أن تنال المرأة قريبا مساحة أكبر في «الرؤية»، وأن يكتمل العمل على تطوير ملف الرياضة النسائية، وتمكينها من القيادة، وأن تعمل في الصيدليات وأن تشارك في الحياة السياسية كسفيرة تمثل بلادها ووزيرة ترعى مصالح وطنها.
• ثم لماذا تتبنون قضاياها أنتم أيها الرجال؟ لماذا هي المرأة لا تتبنى هي بنفسها هذه القضايا؟ إنكم أيها الكُتاب تفعلون ما تسخرون منه عندما تتحدثون عنها وعن شؤونها؟
•• المرأة هي نصف المجتمع ولكنها تلد وتربي المجتمع كله، بالتالي هي ليست كوكب خارج الكرة الأرضية بل أحد أهم أركان المجتمع. بمعنى آخر، الكتابة عن قضايا المرأة لا تختلف عن الكتابة عن التعليم والصحة والسكن والأمور الأخرى التي تهم المواطن. لا أرى سبباً أن (نجندر) الكتابة بمنع الرجال عن الكتابة عن قضايا المرأة، فالبديل ألا يكتب عن التعليم إلا المدرسون وألا ينتقد الخدمات الصحية إلا الأطباء وهذا طبعا هو المثير للسخرية.
تمكين المرأة
• حتى أنك وضعت استفتاء في حسابك الرسمي في تويتر: «هل أنت مع أو ضد تمكين المرأة السعودية من الالتحاق بالدراسة العسكرية والخدمة في الجيش السعودي؟» وكانت النتيجة صادمة برفض المجتمع؟
•• إقصاء المرأة يعد هدرا لطاقات كبيرة في المجتمع وتنطبق هذه القاعدة على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والتنموية، وبالتالي المجال العسكري. نائب رئيس اللجنة الأمنية عضو مجلس الشورى اللواء الركن علي التميمي أحسن صنعا بمطالبته تمكين المرأة السعودية من الحصول على الدراسة العسكرية. ألم يوظف المسلمون في صدر الإسلام، كل طاقات مجتمعهم (بمن فيهم المرأة) في معاركهم؟ من الأدلة الخنساء ونسيبة بنت كعب المازنية، وخولة بنت الأزور وغيرهن ممن حاربن بجانب الرجال. أما نتائج التصويت في تويتر فهي لا يعتد بها، وربما كانت النتيجة أيضا صادمة لو كان الاستفتاء عن خروج المرأة من منزلها أو تعليمها أو عملها. علينا أن نخرج المرأة من أطر الجاهلية التي رسمها لها دعاة التحريض والوصاية والتسلط، فأقفلوا عليها داخل أقفاص الشبهة والفتنة والكيد والرذيلة التي وُصِمَت بها مع سبق إصرار وترصد.
• قلت «رغم كل الإنجازات المبهرة حول العالم، عجزنا عن تحقيق إنجاز صغير للمرأة السعودية، وهو تمكينها من الحصول على حقها في التنقل». أريد أن أسأل هل تعرف نسبة النساء اللواتي يرغبن في قيادة السيارة؟ عبر استطلاعات كثيرة في مواقع التواصل اتضح أن النسبة الرافضة أو المعترضة على الموضوع أكبر؟
•• لن ننجح بدون تمكين المرأة من حقوقها كاملة بما فيها حقها المشروع في التنقل. لو أن الملك سعود والملك فيصل رحمهما الله رضخا للشريحة المتشددة التي اعترضت على تعليم المرأة، هل كان لدينا اليوم عالمة مثل غادة المطيري، أو طالبة الدكتوراه بجامعة مانشستر عهود الجفري التي حصلت على جائزتين علميتين من جمعية الأورام الأوروبية، أو هناء الزهير التي نالت درع التميز العربي تقديرا لدورها في المسؤولية الاجتماعية؟ الموضوع لا يتعلق فقط برفض شريحة من المجتمع لقيادة المرأة، بل هو رفض لانتقال المرأة من العزلة ومباسط الأرصفة إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية ومقاعد مجلس الشورى وتقلد المناصب التنفيذية القيادية.
أما عن موضوع القيادة فلا توجد إحصائية دقيقة عن رفض حق المرأة في القيادة (مع تحفظي على الإحصاءات عن الحقوق). ذكرت في كتابي (متى تقود السعودية السيارة) اقتراحي الذي تقدمت به لمجلس الشورى في 2011، والذي يقضي بدراسة مشروع قيادة المرأة للسيارة ضمن خطة منظمة في وقت معين من اليوم، ويحدد له مدن معينة، مع ضرورة إصدار عدد من القوانين الرادعة والحامية للنساء تطبق بكل شدة، تحميهن من أي تعدٍ عليهن. اقترحت أن تُسَجَل المخالفات ويحال أصحابها فورا إلى التوقيف والسجن ويغرّموا غرامات رادعة، بحيث لا يتجرأ إنسان على مضايقتهن. كذلك أوضحت ضرورة تخصيص مدارس تعليم القيادة للسيدات، واستحداث أقسام نسائية في مراكز المرور تقوم بالتعامل مع الرخص النسائية والمخالفات، وأن تفرض على السيارات التي تقودها النساء أن تكون مؤمّنة من الأعطال وموقّعة عقودا مع شركات خدمة الطرق التي تصلها في أي مكان. كذلك اقترحت توعية المجتمع بأن القرار قرارٌ حكومي رسمي يسمح ويحمي من ترغب بالقيادة، ولكنه ليس إلزاميا، حتى يتأقلم الجميع، ويصبح الأمر عاديا.
• غردتَ قائلا: «يبدو أن هذا الصيف سيكون حارا بعد فوز المتشددين بـ «مجلس الخبراء» في إيران، وخضوع الرئيس أوباما لابتزاز خامنئي».. بصراحة كيف ترى مستقبل المنطقة بعد التوترات الأخيرة مع إيران؟
•• ذكرت في مشروع كتابي (الأطماع الإيرانية في الخليج العربي) أن التوترات ستستمر مالم يجبر المجتمع الدولي إيران على التوقف عن تدخلاتها السافرة والمستمرة في الشأن الداخلي في دول المنطقة. أثبتت الوقائع أن طهران تعمل على تدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والاستقرار، كما أن الحرس الثوري الإيراني يدعم ويمول ويدرب جماعات إرهابية مثل «حزب الله». الغريب أيضا رفض التزام طهران بتنظيم ترتيبات الحجاج هذا العام مما يتنافى مع ضرورة تأمين سلامة موسم الحج والحجاج ومبدأ حسن الجوار حسب الأعراف الدولية.
نظام صارم
• قبل أيام أطلق أحدهم الرصاص على طبيب لأنه قام بتوليد زوجته بسبب طلبه أن يكون ذلك الأمر على يد طبيبة لا رجل.. كمراقب ومحلل هل المجتمع عنيف أي أنه يتجه لمعالجة أي شيء بردة فعل عنيفة؟ ما أسباب هذا العنف؟ كيف يتم تخفيفه؟ كيف يزول؟
•• المجتمع ليس عنيفا بالعموم، فلا يخلو أي مجتمع من العنف بمختلف أسبابه وظروفه. إلا أن معظم الشعوب المتحضرة بذلت جهودا مكثفة لدراسة أسباب العنف في مجتمعاتها، وبالتالي سنت التشريعات والقوانين لمعاقبة من يزاولون الإيذاء والعنف. في هذه الواقعة البشعة، آمل ألا يقال لنا لاحقا أن المعتدي على الطبيب مضطرب نفسيا، فهذه جريمة مع سبق الإصرار والترصد.
حاول مجلس الشورى دراسة أسباب العنف وسن قانون منع الإيذاء عبر عدة مراحل مهمة ولكنها كلها للأسف لم تحقق الهدف المرجو منها. في أغسطس 2013 صدر قانون «الحماية من الإيذاء» المكون من 17 مادة خالية من الدسم يواجه المدانون بالإيذاء النفسي أو الجسدي بعقوبة ناعمة بالحبس أقصاها عام واحد ودفع غرامة هزيلة لا تتعدّى الـ50 ألف ريال. العنف جريمة ومحرّم شرعا وأخلاقيا، ولكن النظام الصادر في عام 2013 لا يفي بالغرض ولا يمنع الإيذاء بالصرامة المطلوبة.
المرحلة الثانية بدأت في فبراير 2015، إذ اقترح ثلاثة من أعضاء الشورى استبدال المسمّى بـ «نظام حماية العرض»، ليكون النظام شاملا لمكافحة التحرش والابتزاز والمتاجرة بالبشر من ناحية الوقاية السابقة بآلياتها والعقوبة اللاحقة بضوابطها، والتي تصل في حدها الأعلى إلى السجن عاما وغرامة 100 ألف ريال، يعني «كأنك يا زيد ما غزيت». ما نحتاج له هو نظام صارم يجرم العنف بكل أشكاله ويوقع عقوبات صارمة على المعتدين.
• تقول: «ظاهرة الخوف والرهبة من غضب حزب الصحوة تمنع عضو الشورى من ذكر اسمه لأنه يطالب بسن نظام مكافحة التحرش!!».. هل في بلدنا أحزاب حتى تدعي أن هناك حزبا اسمه الصحوة؟ وهل التيار الديني مخيف إلى هذا الحد؟
•• من حسن الحظ أن حركة الأمة المجاهرة بالتحزب الإسلامي السياسي التي انطلقت في السعودية في عام 2011 تم وأدها في مهدها بلا رجعة. مرحلة «الصحوة» أنتجت سكونا فكريا وركودا ذهنيا وتبلدا ثقافيا انتشر فيه نمط أيديولوجي متشدد، حرض على «الجهاد» بدون إذن ولي الأمر وسوّق للعنف والكراهية ضد «الكفار والنصارى».
الموضوع ليس التخوف من هذا التيار أو ذاك، بل إزالة الرهبة عن أي تداعيات قد تنتج عن حرية التعبير عن الرأي بإيجابية وموضوعية. آمل أن نتحول من «صحوة» الغلو والتطرف والتشدد، إلى صحوة تبشر بالحياة وتؤصل منهج الاعتدال الداعي للمحبة ونبذ العنف وتحض على التنمية والتطور والمساواة والتسامح بين الأديان والسلام.
• في إحدى تغريداتك الأخيرة كتبت: «السعودية صنفت «الإخوان» منظمة إرهابية، وتونس خلعت عباءة الدعوة لتتفرغ للسياسة فلماذا تلميع «العمل السياسي الإسلامي»؟ ثم وضعت رابطا لمقال الأستاذ جمال خاشقجي «ليست سلفيتنا» المنشور في صحيفة الحياة، هل تريد أن تقول إن خاشقجي إخواني أو محسوب على تنظيمهم؟
•• لن أتعرض شخصيا لأي من الزملاء في مهنة الصحافة والإعلام. برغم إعلان السعودية الصارم في مارس 2014 جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، إلا أن البعض مازال يمجد الدور الحزبي «القيادي الناجح» لرموز هذه الجماعة بدءا من البنا وقطب ومرورا بمرسي والغنوشي وأردوغان وبن كيران. ليس لدي شك أن المذكور صحفي استقصائي جيد، ولكن ربما عليه الاستراحة في مهنة الصحافة والابتعاد عن الإدارة، وخاصة بعد تجربتين قاسيتين في إدارة صحيفة مرموقة وقناة إخبارية تم إقفالها بعد سويعات قليلة من البدء ببثها.
• قلت معلقا على تخلي حركة النهضة التونسية أخيرا عن الدعوة وتفرغها للنشاط السياسي أنه مؤشر جيد ولو أن «الإخوان» لا يؤتمن لهم؟ لماذا لا أمان لهم؟ أليسوا مسلمين؟
•• تاريخ الإخوان المسلمين منذ تأسيس الحركة في عام 1928 حافل بالدسائس والتلون والتناقضات. التجربة التونسية التي أثبتت فشلها أخيرا لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في تركيا، إذ ادعى حزب العدالة والتنمية تخليه عن اتباع «النمط السياسي الإسلامي» والانتقال بتركيا إلى «الديموقراطية المحافظة». ربما علينا أن نتذكر كيف حث مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا أتباعه على «تهذيب» المرأة، وخصوصا أن وظيفتها التي خلقها الله لها، كما يقول، تنحصر في تدبير المنزل ورعاية الطفل. ليس للإخوان أمان، وأحد الأدلة هو الاعتداء الإرهابي الذي قام به الإخوان بالهراوات والأسلحة البيضاء على المواطنين المصريين وخصوصا الاعتداء على الناشطتين ميرفت موسى وسلمى غالي، ليس لكونهما تتظاهران بل لأنهما من «فصيلة» النساء.
يقول راشد الغنوشي، عضو مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان، في أحد كتبه الهلامية المثيرة للجدل: «مجلة الأحوال الشخصية التونسية أثارت موجة من التغريب والثورة العمياء ضد كل تراث تونس الفكري». هذا الرأي الأحادي إقصاء وتهميش للدور العظيم للمرأة التونسية.
إعلام الملالي
• تقول: 40 قناة فضائية مملوكة أو ممولة من إيران تسعى على مدار 24 ساعة إلى إثارة الفتنة الطائفية والانقسام داخل المجتمع الخليجي أين قنواتكم ياعرب؟» هل الحرب القادمة هي إعلامية؟ وهل تريد من القنوات العربية أن تفعل ما تفعله قنوات إيران؟
•• الحرب الإعلامية المتعمّدة ضد تاريخ وثقافة العرب بدأت منذ زمن طويل في الصحف والقنوات الإعلامية الإيرانية والقنوات الأخرى التابعة لها في العراق ولبنان. تحرص القنوات الفضائية التابعة لنظام الملالي، مثل العالم، المنار، اللؤلؤة، فدك، الاتجاه، العقيلة، النجف، والنجباء، على وضع ميزانيات مفتوحة تحت تصرفهم، لإنتاج أعداد ضخمة من البرامج لاستمالة وتحريض الشباب العربي.
ورغم قرار إدارة شركة «نايل سات» وقف بث قناة (المنار) في 2016، إلا أن القنوات الإيرانية الناطقة باللغة العربية لم تتوقف عن مواصلة هجومها على العالم العربي لنشر ثقافة الملالي، إذ رصدت إيران مليار دولار سنويا للقنوات الموالية لها لاستمرار هجومها على العرب. من القنوات الطائفية الإيرانية التحريضية قناة (المنهاج)، التي يشرف عليها آية الله محمد سعيد الحكيم، أحد أنصار تطبيق نظام ولاية الفقيه في العراق، وقناة (الغدير)، التي يشرف عليها زعيم ميليشيا (بدر) هادي العامري، وقناة (العهد) لصاحبها رئيس عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وقناة (آفاق) التابعة لحزب الدعوة جناح نوري المالكي في العراق، وقناة (المسار)، لصاحبها خضير الخزاعي.
الهدف من هذه القنوات هو تصدير فكرة «مظلومية» النظام الإيراني لاستمالة أصحاب العقول الضعيفة. في الوقت نفسه، يتم تقديم النموذج الإيراني على أنه الأفضل والأنسب بسبب ما حققه من نجاح مزعوم على المستوى السياسي والعسكري. تأخرنا كثيرا بالتواصل إعلاميا مع العالم الخارجي بينما ركز خطابنا الإعلامي على الداخل. لدي بعض الأفكار التي قد تساعد على تصحيح المسار ناقشت محتواها مع المختصين وآمل بتحقيق أهدافها قريبا.
• «ليس من المستغرب أن الفتيات في الغرب تفوقن على الأولاد في العلوم والتقنية لا حواجز أوأعراف وتقاليد تمنعهن من المنافسة».. ماذا تريد؟ تعليم مختلط أم تعليم نوعي؟
•• التعليم أكبر من كونه عناوين وشعارات؛ التعليم هو منهاج وأسلوب ومعلم ومبنى ومهارات وفكر وتأهيل وحرف. كما ورد في رؤية 2030، ما نطمح إليه هو أن نجعل وطننا في مقدمة دول العالم، بالتعليم والتأهيل وبالفرص للجميع. نريد توفير التعليم القادر على بناء الشخصية وإشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية، وتطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، مما يمكّن المدرسة بالتعاون مع الأسرة من تقوية نسيج المجتمع، من خلال إكساب الطالب المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة ليكون ذا شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة والمثابرة والقيادة، ولديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي. التعليم الذي نطمح له هو استحداث مجموعة كبيرة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتطوعية والرياضية للذكور والإناث على حد سواء عبر تمكين المنظومة التعليمية والثقافية والترفيهية، والاستثمار في التعليم والتدريب وتزويد أبنائنا وبناتنا بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل. هدفنا – كما جاء في الرؤية - أن يحصل كل طفل سعودي على فرص التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة، والتركيز على مراحل التعليم المبكّر، وعلى تأهيل المدرسين والقيادات التربوية وتدريبهم وتطوير المناهج الدراسية.
كذلك هناك حاجة لتطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة، وإتاحة الفرصة لإعادة تأهيلهم والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية، وتعزيز دور المعلّم ورفع تأهيله، والعمل على مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل.

May 25, 2016

ومازالت قيادة المرأة ممنوعة

ومازالت قيادة المرأة ممنوعة
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
25 مايو 2016

أكد المستشار القانوني بندر المحرج لصحيفة الرياض السعودية أنه بإمكان من ترغب في الحصول على رخصة قيادة سيارة أن تتقدم بطلب إلى إدارة المرور، وفق ما ينص عليه نظام المرور الذي لم يستند في تفاصيله على قصر إصدار رخصة القيادة للذكور دون الإناث. كما اقترح المحرج أن هذا يستوجب على إدارة المرور إنشاء قسم نسائي لتدريب النساء على القيادة، وفي حال رفضت إدارة المرور هذا الطلب فإن لصاحبة الطلب أن تتقدم إلى ديوان المظالم بطلب إلزام إدارة المرور بإصدار رخصة قيادة لها لعدم وجود ما يمنع من ذلك نظاما.
طبعا لا يوجد نص في نظام المرور يمنع المرأة من الحصول على رخصة قيادة متى توفرت الشروط المنصوص عليها فيه. كلمة “شخص” الواردة في نص المادة 32 من النظام ليست مقصورة على الذكر دون الأنثى حين ذكرت “يحظر على أي شخص قيادة أي مركبة قبل الحصول على رخصة القيادة اللازمة وفقا لأحكام هذا النظام ولائحته”.
تصريح المستشار المحرج جاء في صحيفة الرياض بتاريخ 23 مايو 2010، أي منذ ستة أعوام بالتمام والكمال. ماذا حصل أثناء تلك السنوات الطوال؟
في 2010 كشفت شركة آبل عن أول جهاز كومبيوتر لوحي (آيباد) باعت منه 300.000 قطعة في اليوم الأول، وأعلن العلماء في الولايات المتحدة عن إنشاء وتركيب خليّة تشبه العنكبوت يمكن برمجتها للمشي والالتفاف يمينا ويسارا لاستخدامها في علاج أمراض السكري والسرطان.
في 2011 تمت أول رحلة جوية دولية باستعمال الطاقة الشمسية، وتم إطلاق مركبة “كريوز” الأميركية لاكتشاف كوكب المريخ، واخترعت اليابان أسرع حاسوب في العالم، واخترعت هولندا أصغر “سيارة تعمل بالكهرباء” في العالم.
في 2012 كرمت الوكالة الكندية للصحة المبتعثة السعودية في هولندا سهام أبوزاهرة، إثر تقديمها اختراعا يُعرف بالحساس الكيميائي يهدف إلى معرفة الكثير من العمليات الحيوية في جسم الإنسان، وكذلك يسهل على الباحثين والأطباء عملية تركيب الأدوية اللازمة للتعرف على أسباب الأمراض المستعصية. كما تلقت المبتعثة عرضا من البحرية الأميركية لإجراء أبحاثها داخل معامل الجيش الأميركي.
في 2013 تم تكريم نورة الكعبي أول إماراتية والمرأة العربية الوحيدة في قائمة الشخصيات الـ50 الأكثر مساهمة في تغيير العالم.
في 2014 حققت البحرينية أمينة الحواج مركز أول سفيرة للاختراعات في العالم لدى المنظمة البريطانية العالمية للاختراعات، لتكون أول عربية تحصل على هذا المنصب. الحواج ابتكرت عدة اختراعات من بينها اختراع “ستامينا” وهو جهاز طبي لتبديل مفصل الفخذ أو الركبة الجزئي أو الكلي وبعض أنواع الكسور والضمور العضلي.
في 2015 تم اكتشاف أول مضاد حيوي جديد منذ 30 عاما، وصناعة أول عدسة صناعية ربما تكون قادرة على حل الكثير من مشكلات الإبصار لدى الإنسان.
برغم كل هذه الإنجازات المبهرة حول العالم، عجزنا عن تحقيق إنجاز صغير للمرأة السعودية، وهو تمكينها من الحصول على حقها في التنقل. سيقول البعض “شوارعنا غير جاهزة”، وأقول “صرفنا على مشاريع الطرق، حسب الميزانية، المليارات”. يتحجج البعض أن النظام لا يسمح، وأقول “النظام في يوم ما لم يسمح بالراديو أو التصوير وتعليم البنات وجوال الكاميرا ودش الفضائيات وابتعاث المرأة وعمل المرأة”. في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

May 10, 2016

شكراً بو رامي

شكراً بو رامي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
11 مايو 2016


في عام 1956 تم اختيار الشاب الطموح علي النعيمي لمتابعة دورات دراسية في الخارج، بدأت في بيروت في الكلية العالمية (إنترناشيونال كوليدج) ثم في الجامعة الأميركية. تابع النعيمي تحصيله بعد ذلك في جامعة لاهاي في بنسلفانيا، حيث نال درجة البكالوريوس في الجيولوجيا في عام 1962، ثم حصل على درجة الماجستير في الجيولوجيا من جامعة ستانفورد في عام 1963.
شهدت السنوات التالية مراحل هامة من رحلة النعيمي الثرية في أرامكو السعودية تحكي قصة كفاح عصامية.
من أهم هذه المراحل تفوقه في عمله مما أهله للترقية إلى عدة وظائف في الشركة؛ فمن ملاحظ أشغال إلى ناظر لقسم الإنتاج في بقيق، ثـم إلى مدير الإنتاج في المنطقة الشمالية. شغل النعيمي أول منصب إداري تنفيذي له في الشركة عام 1975 حين عُيّن نائبا للرئيس للإنتاج. وبحلول عـام 1978 أصبح النعيمي نائبا أعلى للرئيس لأعمال الزيت، وفي عام 1980 انتُخِب عضـوا في مجلـس إدارة الشركة، وهو نفس العام الذي حصلت فيه الحكومة السعودية على حصة 100 بالمئة من أرامكو.
المرة الأولى التي التقيت فيها مع وزير النفط السابق علي النعيمي كانت في عام 1981 أثناء عملي في مكتب شركة أرامكو في هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية. كانت مهمتي تنسيق اجتماع رسمي بين المهندس النعيمي (وكان وقتها نائب الرئيس التنفيذي للأعمال)، مع مدير شركة نفط عالمية. عندما التقى الرجلان، هممت بمغادرة القاعة، إلا أن المهندس النعيمي أشار إلي بيده أن أحضر الاجتماع. للأمانة سأحتفظ بتفاصيل اللقاء لنفسي، وكل ما أستطيع قوله أنه كان أفضل درس تعلمته في علم الإدارة.
في عام 1984 أصبح علي النعيمي أول سعودي يتم تعيينه رئيسا لشركة أرامكو بعد 51 عاما على تأسيس الشركة، وفي عام 1988 أصبح كبير الإداريين التنفيذيين، بالإضافة إلى منصبه كرئيس للشركة.
تقلد النعيمي منصب وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية في شهر أغسطس 1995. بعد تقلده مسؤولية الوزارة، خاض النعيمي معارك لا لين فيها ولا هوادة. دافع بأدب وهدوء ولكن بصرامة وشراسة ضد الذين هاجموا السياسات النفطية للمملكة العربية السعودية. أجاب على أسئلة الإعلاميين بحرفية متناهية، وفي الكثير من الأحيان بروح النكتة و”القفشات” الذكية. وكما أتقن قيادة أكبر شركة نفط في العالم بمهارة استثنائية عالية، كذلك أتقن التعامل مع الإعلام الغربي الذي حاول أكثر من مرة النيل من السعودية بكل الوسائل “الاستفزازية” المتاحة.
أما المناسبة الثانية للقائي مع المهندس النعيمي فكانت بعد جولة مجلس إدارة شركة معادن، والتي كنت أعمل فيها منتدبا من شركة أرامكو. انتهزت الفرصة الذهبية التي جمعتني به على الطائرة الخاصة من مهد الذهب إلى الظهران، لأندفع بكل ما لدي من أسئلة عن النفط والغاز وصناعة التعدين في السعودية. لم أنشر أي تفاصيل عن ذلك اللقاء، بسبب انتمائي الوظيفي إلى أرامكو في تلك الفترة، وحفاظا على أمانة المجالس وشرف المهنة. كان هذا عام 1999، وكانت أسعار النفط قد وصلت إلى حاجز متدن حيث بلغت 16 دولارا للبرميل، بعد زيادة إنتاج النفط من العراق، وتزامنا مع الأزمة المالية الآسيوية.
امتاز علي النعيمي بعدة مزايا أذكر منها اثنتين: عصامية وتواضع هذا الرجل الكبير، وإجاباته على الأسئلة المُلِحَة بدقة واتزان وهدوء وحرفية.
شكرا بو رامي على عطائك لوطنك. قُدتَ السفينة وسط أمواج عاتية بصدق وأمانة ومهارة سيسجلها لك التاريخ بأحرف من ذهب.

http://www.alarab.co.uk/?id=79951

May 4, 2016

حلم إيران في مكة

حلم إيران في مكة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
4 مايو 2016

قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في بداية جلسة المباحثات الرسمية مع رئيس تركمانستان، قربان محمدوف، هذا الأسبوع “ندعو إيران إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودعم الميليشيات والأحزاب المسلحة”.
لم تأتِ هذه الكلمات من فراغ، فأحد أهم محاور الخلاف المتأزم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، هو التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الخليجية والدول الأخرى في المنطقة. ومنذ قيام ثورة الخميني اعتمد نظام الملالي الطائفية المقيتة نهجا عدائيا مزقها داخليا وخارجيا. فالعلاقات الخليجية الإيرانية شهدت توترا دبلوماسيا بشكل عام لا سيما في قضية الجزر الإماراتية الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التي تعتبرها الإمارات جزءا من أراضيها تدعمها في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.
ولا شك أن دول مجلس التعاون تسعى إلى تأسيس علاقة سوية مع إيران، تقوم على أساس احترام السيادة وعدم التدخل والحرص على الاستقرار في المنطقة، وأن تتوقف إيران عن تصدير ثورتها وأن تسعى إلى كسب جيرانها. ولكن للأسف، سعت إيران – ومازالت تسعى – إلى استعداء جيرانها وبث الفتنة والفرقة في المنطقة.
فسياسة طهران تحمل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتنذر بإشعال حرب طائفية خطيرة لا يمكن السيطرة عليها أو التحكم فيها.
وتفوقت إيران على المنظمات الإرهابية في إيواء الهاربين من العدالة، أو فتح المعسكرات لتدريب المجموعات الإرهابية، أو تهريب الأسلحة والمتفجرات لتنفيذ عمليات إرهابية داخل دول المجلس، أو عبر دعم التخريب والتحريض على العنف في المنطقة.
أما ميليشيات طهران فهذه حكاية أخرى. ويقول محمـد علي جعفري القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما أوردته وكـالة (مهر) الإيـرانية، إن هذا الحرس جهز أكثر من 200 ألف شاب بالسلاح في اليمن، والعراق، وسوريا، وأفغانستان.
وفي مارس 2016، قرر مجلس جامعة الدول العربية في ختام أعمال دورته الـ145 على مستوى وزراء الخارجية، اعتبار ما يسمّى بـ“حزب الله” منظمة إرهابية.
ثم جاءت الضربة القاضية حين أدان قادة دول منظمة التعاون الإسلامي خلال اجتماع مؤتمر القمة الإسلامي في أبريل الماضي في إسطنبول، الاعتداءات التي تعرضت لها البعثات السعودية في طهران ومشهد، التي تشكل خرقا واضحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والقانون الدولي الذي يحمي حرمة البعثات الدبلوماسية.
كما أعلن مؤتمر القمة الإسلامي عن رفضه للتصريحات الإيرانية التحريضية في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من مرتكبي الجرائم الإرهابية في السعودية، واعتبرها تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للمملكة بما يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وجميع المواثيق الدولية. ولأن ختامها مسك، فقد أدان المؤتمر تدخلات إيران في الشؤون الداخلية في البحرين واليمن وسوريا والصومال، واستمرار دعمها للإرهاب.
والأمر ليس فقط تدخلا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بل سعي أيضا إلى قلب الأنظمة في هذه الدول. ويقول محمد جواد لاريجاني في كتابه “مقولات في الاستراتيجية الوطنية” “إن الوصول إلى القدس يجب أن يمر عبر المنامة وصولا إلى مكة المكرمة، فالمدينة المنورة ثم القدس”.
ولا يزال لاريجاني يسعى مع مجموعة من ملالي إيران إلى استبدال مكة المكرمة بقم الإيرانية، ربما من موروث طائفي مملوء بزخم من الكراهية لأرض الحرمين الشريفين.
ومحمد لاريجاني هو الشقيق الأكبر لعلي لاريجاني. نعم هو نفسه علي لاريجاني، كبير المفاوضين الإيرانيين في البرنامج النووي الإيراني، الذي أقنع الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن إيران هي حمامة سلام تسعى إلى نشر المحبة والمودة في المنطقة.