January 8, 2017

سعوديات يصنعن التغيير في عام 2016

سعوديات يصنعن التغيير في عام 2016
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
8 يناير 2017

تجاوزت المرأة السعودية بإصرارها وإرادتها وإنجازاتها كل العقبات التي حاول البعض أن يضعها أمامها. ساهمت في صناعة القرار من خلال توليها مناصب قيادية في القطاع الحكومي وكذلك مساهماتها الثرية في القطاع الخاص. هذه أمثلة مضيئة لفارسات سعوديات صنعن التغيير في عام 2016.


تقدمت عضوات الشورى لطيفة الشعلان وهيا المنيع ومنى آل مشيط بتوصية عن تمكين المرأة من حق القيادة، للأسف رُفِضت التوصية. الكاتب راشد الفوزان لخّص الموضوع قائلاً "لدينا حالة انفرادية بالمملكة لعمل المرأة، التي لا تجد النقل العام، ولا تقود السيارة، ولا تملك إلا خيارا مكلفا إما سائق يستنزف أو وسائل أخرى مكلفة جدا". في أدراج الشورى أربعة ملفات حقوقية (نسائية) أخرى، أبرزها نظام التحرش، ومدونة شؤون الأسرة، ونظام الأحوال الشخصية، ونظام الجنسية لأبناء السعوديات المتزوجات بوافدين. في تلك الأثناء، يفتي البعض أن المرأة السعودية مجرد بوتقة يُفرغ فيها الرجل إفرازات متعته ونزواته.
المخرجة السعودية ريم البيات شاركت في مهرجان دبي السينمائي لعام 2016، بفيلم "أيقظني" ضمن مسابقة الأفلام القصيرة. الجميلة سمر البيات، شقيقة المخرجة، مثلت في أول تجربة سينمائية تجمع شقيقتين سعوديتين إخراجا وتمثيلا. أما الشابة السعودية زينب الناصر، فقد فازت بجائزة "النخلة الذهبية" في حفل ختام مهرجان "أفلام السعودية". في تلك الأثناء، يضع الصحويّون العراقيل أمام إنشاء المسرح والسينما والحفلات الغنائية في السعودية، كما كانت لهم تجمعات ومظاهرات حول المسرح ومهرجان الجنادرية.

Image may contain: 2 people, people standing
ريم البيات وسمر البيات
لم يكن تقدم المرأة السعودية في مهنة الطب سهلاً، في أبريل 2016، رأست الأميرة د. مها بنت مشاري بن عبدالعزيز، وكيلة جامعة الفيصل، اللّجنة المنظّمة للمؤتمر السعودي الدولي للتعليم الطبي. وفي مايو 2016 حصلت طالبة الدكتوراه بجامعة مانشستر البريطانية عهود الجفري على جائزتين علميتين خلال مشاركتها في مؤتمر جمعية الأورام الأوروبية بمشاركة متخصصين وباحثين من جميع أنحاء العالم. في تلك الأثناء، وصف خطيب في أحد المساجد في السعودية عمل المرأة في الطب من “الدياثة". لا بد أن الخطيب العبقري لم يسمع عن الصحابيات الجليلات رضي الله عنهن ممن كنّ يعالجن جراح الرجال المصابين أثناء الحروب، ومنهن الصحابية الأنصارية كعيبة الأسلمية رضي الله عنها.

مها بن مشاري بن عبدالعزيز

عهود الجفري
المرأة السعودية اليوم تمتلك نحو 20 ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة في الوقت الذي بلغت نسبة استثماراتها نحو 21 بالمئة من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص. هذه مناسبة لتوجيه التحية لمواطنات سعوديات يعملن في صالات المطارات السعودية لإرشاد المسافرين وخدمة العملاء، تماشيًا مع رؤية المملكة 2030، ومنهن أسرار مشيع ومي فرحات وأبرار صعيدي. في مجال الأعمال، بلغ عدد السعوديات اللاتي يعملن في القطاع الخاص 534 ألفاً، بزيادة 60 ألفاً عن عام 2015، ولكن مازالت هناك ضرورة لرفع نسبة مشاركة المرأة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة من النسبة الحالية وهي 20 بالمئة.. المرأة السعودية تُشكل ما يزيد على 50 بالمئة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، ما يؤهلها لأن تحتل مكانة كبيرة في سوق العمل المحلية، إلا أن مشاركتها حاليا في سوق العمل لا تتجاوز 22 بالمئة. لم تصبح المرأة عضوا فاعلا في صنع القرار في السعودية إلا في عام 2000 بعد مطالبة ناشطات بإشراك سيدات الأعمال بالغرف التجارية.

السعوديات يعملن في صالات المطار
في تلك الأثناء، يستهدف المتشددون المرأة السعودية العاملة ويرون أن حدود المرأة جدران المنزل الأربعة. أحسنت هيئة التحقيق والادعاء العام صنعاً باتهام مواطنين ارتكبا مخالفات أبرزها تأليب الرأي العام حول قرارات الحكومة في تنظيم عمل المرأة.
عالمياً، حصلت السعودية نهى اليوسف على المركز الأول من بين 400 شخصية من النخب بالمشاريع الأكثر إبداعية في العالم. كذلك كلفت شبكة المسؤولية الاجتماعية للأمم المتحدة الدكتورة انتصار فلمبان، لتتولى رئاسة الوكالة نظير جهودها في مكافحة الإرهاب. أما جمعية الشباب لحقوق الإنسان، فقد اختارت الطالبة السعودية رهف الصيعري من جامعة عفت، لتمثيلها في منظمة حقوق الإنسان العالمية في الأمم المتحدة.

نهى اليوسف

إنتصار فلمبان

رهف الصيعري

هنا، لا بد من توجيه التحية للطالبة السعودية؛ رزان العقيل (18 سنة) لاختيارها "أفضل ممثل دولة" في عام 2016 في مجلس الأمم المتحدة للشباب.

رزان العقيل

وكيف لنا ألاّ نذكر أيضاً رشا الهوشان التي استحقت المرتبة 41 ضمن أقوى 50 سيدة أعمال عربية في مجلة فوربس، وكذلك سيدة الأعمال الشابة منيرة الطيار التي تستثمر وتدير محلاً أنيقاً للعباءات النسائية في الرياض وهي مازالت في مرحلة الثانوية العامة.

رشا الهوشان

منيرة الطيار

منظمة اتحاد البرلمان الدولي التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في 2016 عن تعيين السعودية نورة العكيل سفيرة للنوايا الحسنة لريادة الأعمال. أما السعودية سارة العايد، فقد تم تعيينها سفيرة لرائدات الأعمال عن الشرق الأوسط من ضمن سبع سفيرات من أكثر من 144 دولة. برنامج التحول الوطني الذي أقرته السعودية في 2016، يسعى لرفع نسبة عمل المرأة لنحو 42 بالمئة بحلول العام 2020. في تلك الأثناء، ينفث أصحاب الفكر الاحتسابي سموم الإقصاء لتأليف روايات وهمية مثل "السعوديات الموظفات أكثر طلاقاً من العاطلات".

نورة العكيل

سارة العايد

من كان يصدق أنه كان ممنوعاً على المرأة في السعودية تعلم الحاسب الآلي إلى عام 1985 وكان حكرا فقط على الذكور؟ تغير الزمان، الباحثة انتصار السحيباني، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، عُرِفت ببصماتها الواضحة في الأبحاث حتى أصبحت من أهم المنجزين في مجال الاختراعات والعلوم. كذلك تفوقت السعودية نوف النمير العالمة في تخصّص الوراثيّات الجزئيّة. في تلك الأثناء، يحاول أثرياء الصحوة إقناعنا أن النساء في حاجة الرجل أكثر من حاجة الرجل إليهن. المرأة السعودية قطعت في الرياضة أشواطاً مشرفة. في أولمبياد ريو، شاركت سارة عطار في سباق الماراثون، كاريمان أبو الجدايل في العدو، ولبنى العمير في المبارزة. هناء العلوني تألقت كأول صحافية رياضية وشاركت في منتديات في مجال الإعلام الرياضي. كذلك وافق مجلس الوزراء السعودي العام الماضي على تعيين الأميرة ريمه بنت بندر بن سلطان على وظيفة (وكيل الرئيس للقسم النسائي) بالهيئة العامة للرياضة. بالمناسبة، يوجد اليوم 130 ناديا رياضياً جاهزا للسيدات على مستوى المملكة، وهي فقط في انتظار التصاريح الرسمية.

إنتصار السحيباني

نوف النمير

سارة العطار

كاريمان أبو الجدايل

لبنى العمير

ريمه بنت بندر بن سلطان

في تلك الأثناء، صرح عضو بارز في هيئة التدريس بجامعة الإمام أن أسباب منع الرياضة في مدارس البنات شرعية، "إضافة لمفاسد رياضة البنات التربوية والأخلاقية" كما قال. نسي فضيلته أن يشرح لنا تأثير رياضة البنات على الملف النووي وانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.
المرأة السعودية أميرة الشعر والأدب. بدأت الشاعرة فوزية أبوخالد كلمتها في حفل تكريمها في مهرجان بيت الشعر الثاني خلال الفترة الماضية في الدمام بقولها "قلبي وصل قبلي إلى الشرقية". من ضمن الكاتبات السعوديات اللاتي تألقن أيضاً في 2016، تغريد الطاسان التي كتبت بشجاعة عن "حساسية الفتوى"، ورنده الطيار التي أطلقت ديوانها الأنيق “همس الورد”، فجاء عملاً فنياً مُمَيَّزاً يجمع باقات خواطر ممتعة. أما الإعلامية ميساء العمودي، فأطلقت كتابها “ميموزا" الذي تحكي فيه عن “نور الشمس المنبعث من تلك النافذة الصغيرة في الأعلى”. في تلك الأثناء، فشل البعض في تعطيل نصف إمكانات المجتمع الفكرية. ليس هناك أدنى شك أن الفكر الأيديولوجي المتطرف من أهم معوقات تطوير المرأة.

فوزية أبو خالد

تغريد الطاسان

ميساء العمودي

تشريعياً، تنتظر المرأة السعودية إصدار مدونة الأحكام القضائية لقانون الأحوال الشخصية، كإثبات الزواج، والطلاق والخلع وفسخ النكاح والرجعة والحضانة والنفقة والزيارة وإثبات الوقف والوصية والنسب والغيبة والوفاة وحصر الورثة والإرث. كذلك تعمل وزارة العدل مع الجوازات لإسقاط شرط إثبات "صك الإعالة" لحصول الأرامل وأبنائهن على جوازات سفر. في تلك الأثناء، وبالرغم من أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في المسؤولية والتكاليف، فقد أبى أحد الصحويين العباقرة إلا أن يطالب المرأة السعودية أن تقتدي في تعاملها مع زوجها عندما يتزوج من ثانية بأنثى “الضب".
خريجات القانون السعوديات طالبن لثماني سنوات طويلة بحقهن المشروع في استخراج تراخيص المحاماة. اليوم حققت المحامية السعودية انتصارا مهمّا بخروجها من عباءة الوكالة إلى ميدان الترافع في المحاكم. من المحاميات السعوديات اللاتي برعن في عام 2016 هدى باشميل، هند البشير، عهود العنزي، تغريد العنزي، سارة باقتادة، المستشارة القانونية خلود الغامدي، وطبعاً أول محامية سعودية تحصل على ترخيص مهني بيان زهران. غرفة جدة كرّمت خمس طالبات قانون من جامعة دار الحكمة لإنجازاتهن في القانون التجاري الدولي وهن لينا بقشان، لمياء العتيبي، غيداء إدريس، ديالا قباني، ولين شربتلي. كذلك حصلت المحامية السعودية جيهان قربان على مسمّى "المُحكّمة المحلية والدولية القضائية"، وتم تعيين شيماء صادق الجبران أول مُحَكِّمة تجارية في المملكة.

الخريجات السعوديات

هدى باشميل

بيان زهران

جيهان قربان

الإسلام ساوى في الكرامة الإنسانية، والسعودية تضع اليوم اللبنات الأولى لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. برغم تأكيد السعودية أن برنامج التحول الوطني 2020 فتح الباب لتعزيز دور ومكانة المرأة في المجتمع السعودي، تسعى الثقافة الصحوية السلطوية لخنق مبدأ تكافؤ فرص التعليم والعمل والتنمية كعنصر أساسي لتمكين المرأة من الإسهام بشكل كامل ومتكافئ في المجتمع. أتمنى أن يقتدي الذين يقرون "الشر والنقص" كأصل لطبيعة المرأة، بالرؤية الحكيمة للأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة بقيم التسامح والتآلف والتعايش السلمي. أتمنى أن تنتهي مرحلة “حجز المرأة جالب للخير، وخروجها واندماجها في المجتمع جالب للشر".في تلك الأثناء، يسعى المتشددون لتقديم المرأة قُرباناً يُستباح دمه تقرباً لقدسية المجتمع. لهؤلاء أقول "أطلقوا سراح المرأة من صندوق مجوهراتكم، فهي لا تريد أن تحتمي داخل خزائنكم.. أو أن تكون جوهرة مكنونة من ممتلكاتكم".
الزمن فرض التغيير، لم تحصل المرأة السعودية على التراخيص المهنية إلا في عام 1986 بعد أن طالبت بها مجموعة من النساء. كذلك لم تحصل على إنهاء شرط الكفيل الغارم لسيدات الأعمال إلا بعد أن ألحّت المرأة بالمطالبة بهذا الحق في عام 1988. في سبتمبر 2012 اعترض بعض القضاة والمحاكم على توجّه مجلس الشورى لإصدار توصية تلزم السعوديات باستخراج بطاقة هوية وطنية. اليوم أصبحت المرأة ملزمة بالهوية. حان الوقت للانتقال من مرحلة صياغة الأحكام بناء على العادات والتقاليد وأن المرأة مخلوق غير كامل الأهلية تحتاج لوصاية، إلى مرحلة المساواة والعدل والقانون بعيداً عن أوصاف الإقصاء والحماية والفتنة.
في عام 2016 دخلت المرأة لأول مرة في منافسة بطولات عالمية "لركوب" الأمواج، ومازالت المرأة السعودية ممنوعة من "الركوب" خلف مقود السيارة.
للأسف سيطر الإرث الفكري المتحجّر على المرأة وأخضعها للتمييز الذي حوّلها إلى مواطن درجة ثانية و"فتنة متحركة" تجلب معها الهلاك والخراب. "الرؤية" لن تتحقق إذا لم يتم تحرير المرأة من بقايا الوأد الجاهلي الجائر. كلنا أمل أن "الرؤية" ستحقق تحولات اقتصادية هامة إذا ما صاحبتها تحوّلات اجتماعية جذرية.
https://goo.gl/JX1uFj

January 4, 2017

رنده الطيار وهمس الورد



رنده الطيار وهمس الورد
عبدالله العلمي
4 يناير 2017

إطلعت بشغف على (همس الورد)، المجموعة الشعرية للكاتبة رنده الطيار، فوجدت الديوان إبداعاً فنياً مُمَيَّزاً يجمع باقات خواطر أنيقة وممتعة. من معرفتي بالكاتبة، تأكد لي حِسّها الفنّي المُرهف الذي يعبر عن خلجات النفس والروح والذاكرة.
لا يوجد نقد أدبي صائب وآخر خاطئ، لهذا لن أسعى لتأويل هذا العمل الأدبي أو تفسيره بما قد يشوبه من اختلاف في وجهات النظر. وجدت عنوان الديوان يحمل لفظين رقيقين، أما النصوص فهي مناجاة واسعة الخيال، تعبر عن حقيقة التقلب الغرامي لعشق جميل.
لأنها محاولتها الأولى، فالكاتبة تخوض معركة جريئة بثقة لا تستسلم لوجع أو حنين أو حسد أو عين. "علقت روحي معك على جدار القمر"؛ خواطر غزلية موزونة المعاني أضافت لها الكاتبة الطيار مفردات جامحة مغرية أشعلت كتمان الأحاسيس. نصوص الديوان عميقة التفكير قافيتها من (اوتار الهوى)، لاتسعى بالضرورة لإثارة الانفعال في نفوس القارئ، بل تعبر عن نبض الوجدان كما تنثرها الشاعرة برشاقة عفوية. الطيار وَظَفَت القصائد باسلوب دلالي للمعاني كسيدة حرف تفيض بها المشاعر من خلف الأسرار.
من الواضح أن إنتقاء مفردات جمالية الأسلوب مهمّة بالغة الصعوبة، إلا أن الكاتبة صالت بين جدرانها الشائكة وجالت بعفوية سهلة ممتنعة. لذلك، أكاد أستنتج أن هذا ليس مجرد ديوان شعر، بل نقوش مرهفة تعبر عن ثورة النفس التواقة للحب والحنين.
ترخي الطيار الخمارَ عن إحساس عميق من خلال نصوص معتدلة الوزن ومتسقة البناء، فتقول بكبرياء: (إبق لي قلبي)، وفي موقع آخر (لا تتأخر). هكذا، تصف الشاعرة كيف يظل العشق حلواً شامخاً فوق كل الجروح.
لم تلجأ الشاعرة للإستعارات البلاغيةِ التقليدية أو الحركات  المعلبة الجاهزة، بل كادت الأحرف تقفز برشاقةِ راقصة الباليه في انسياب جميل. ليس هناك أجمل من رسم الحرف وتشكيل الضمة في لوحة تمس شغاف القلب فتكاد تضيع (بين الصدى والسكون).
ديوان (همس الورد) يعكس مستوى عال من الناحيتين الموضوعية والفكرية. أكثر ما جذبني هو إضافة مسحة من الجمالية بتوظيف صور المتلازمات اللفظية بدلال عاشقة مَيَّاحة. ستجدون في (خمائل الفل) مثلاً الصدق في المشاعر والتعبير، وربما تراتيل عذبة تنساب بسلاسة عفوية. التفاعل مع الفكرة يطلق لخيالك العنان، بدون التصرف في مضمون النصّ الأصلي لإحتوائه على عاطفة حية جذابة وقوية.
من نصوص الديوان، (يظللني المساء)؛ ترانيم حجازية جميلة تستبيح قوانين التشديد والهمزة والتنوين، كأنها طفلة ثائرة داخلها بركان. كذلك جذبتني الصور الشعريَّة المُبتكرة بإنسياق فني راقِ تعبر عن صدق وعذوبة المشاعر وقدرات الشاعرة الأدبية والفنية. التعامل مع الصّيغ الثابتة للمشاعر فن أدبي لا يتقنه إلآ من كان لديه روح عاطفية، وبلاغة واسعة وحس عميق.
بإختصار، هذه المجموعة الشعرية ليست مجرد شعر غزل، بل فوعة طيبٍ تعكس (كالرمل الموجوع) البُعدَ الإنساني للشاعرة من "حكي داخله حكي". السيدة رندة لم تتحكم بزمام لغة لا تخون فقط، بل كتبت بأحاسيسها ومشاعرها بهمسة غزل رشيق.

أنصح بقراءة (همس الورد)، ولكن إن كنتَ عاشقاً فأنا غير مسؤول أن تظل ناسكاً في محراب ديوان رنده، أو أن تصبح في "بحور" قصائدها غريق.


December 28, 2016

كلام جرايد

كلام جرايد
عبدالله العلمي
https://goo.gl/Oum8TU

كلام جرايد هو مصطلح تستخدمه العامة للتعبير عن عدم الثقة في بعض التصريحات الرسمية أو غير الرسمية المنشورة في الصحافة، أو التقارير الصحافية الصادرة عن جريدة ما، تجاه شأن معين أو قضية بعينها.
أكثر هذه “التصريحات” سخونة في الآونة الأخيرة هو خبر نشرته صحيفة اقتصادية سعودية معروفة هذا الأسبوع نقلا عن تصريح مسؤول رسمي كبير بعنوان “تسييل 49 في المئة من أسهم أرامكو خلال 10 سنوات”. الصحيفة تناولت أبعاد “الخبر” وانعكاساته على الأسواق العالمية، وخصوصا النفطية، وكيف أن صندوق الاستثمارات العامة سيقوم باستثمار “هذه العملية” محليا وخارجيا.
لم يتوقف الأمر هنا بل نقلت وكالات أنباء عالمية ذات مصداقية مثل رويترز والفرنسية وبلومبيرغ الخبر بتحليلات موسعة تضمنت آراء خبراء مختصين نظرا لأهمية شركة أرامكو السعودية. أحسنت الصحيفة الاقتصادية المعنية صنعا في اليوم التالي في تكذيبها للخبر واعتذارها عن نشره.
من ضمن الأخبار الملفقة التي تم تداولها في الفترة الأخيرة في تويتر من قبل موقع صحيفة سعودية مرموقة، إعفاء الأمير عبدالله بن مساعد من منصبه كرئيس للهيئة العامة للرياضة. أيضا قدَّمت الصحيفة المعنية اعتذارها عن خطأ نشر الخبر مؤكدة أنه “خطأ فردي غير مقصود”؛ ومعلنة قرارها بإيقاف مسؤول النشر الإلكتروني في الصحيفة حتى تنتهي التحقيقات اللازمة.
أما أخبار العملات وما أدراك ما العملات، فهو حديث ساخن آخر. مؤسسة النقد العربي السعودي نفت ما أشيع على مواقع التواصل الاجتماعي عن إلغاء الإصدار الخامس للعملة. المؤسسة أكدت في تغريدة لها على حسابها في تويتر، أن الإصدار السادس سيتم تداوله إلى جانب الإصدارات السابقة، يعني كل “واحد يخلي فلوسه معاه”.
في منتصف شهر ديسمبر الحالي (2016)، نفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ما ورد في “تقارير إعلامية” عن أن الولايات المتحدة قلصت دعمها العسكري للسعودية بما في ذلك مبيعات مرتقبة من الأسلحة. يبدو أن هنا أيضا، تم تسريب هذه الأخبار، كما أكد الجبير، وأنها تتناقض مع الواقع.
بصراحة لا أعلم لماذا تلاحق التقارير الإخبارية الكاذبة السعوديين بالكثير من الكذب والتلفيق. في يونيو 2014 أكدت شرطة دبي، أنه لا صحة للأنباء التي تم تداولها عبر وسائل الإعلام حسب بيان نشرته وسائل الإعلام الإماراتية والخليجية، عن إعفاء المواطنين السعوديين الذين يزورون دبي، من غرامة ارتكاب المخالفات المرورية “غير الخطرة”. لن أخوض في تعريف المخالفات “غير الخطرة”، لأن القانون في دولة الإمارات لا يعفي أي شخص (بغض النظر عن الجنسية) من عقوبة ارتكاب أي مخالفات مرورية.
هذه ليست أول مرة (ولن تكون الأخيرة) التي يتم فيها نشر أخبار “ساخنة” دون التأكد أو التوثيق، مما يتعارض مع المصداقية والمهنية وميثاق الشرف الصحافي الذي من المفترض أن تتمسك به الصحف ووسائل الإعلام بصفة عامة.
هذه فرصة سانحة لكل صحيفة تحترم نفسها وتحترم قراءها بأن تمرر الأخبار الساخنة ومن ينشرها عبر جهاز البوليغراف (كشف الكذب)، قبل نشر الخبر. معلوماتي أن جامعة الملك عبدالعزيز تستخدم هذا الجهاز في قسم علم النفس بالجامعة، وهو المكان المناسب لاستضافة ناقلي مثل هذه الأخبار.

December 7, 2016

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن
عبدالله العلمي
7 ديسمبر 2016

أكدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب البحريني هذا الأسبوع استنكارها الشديد لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. كيربي وصف حالة حقوق الإنسان في البحرين بأنها “مصدر قلق روتيني” بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وكأن “إنجازات” حقوق الإنسان التي حققتها واشنطن في هيروشيما وفيتنام والعراق وأفغانستان يشار لها بالبنان.

المنامة لم تصمت طويلا، بل طالبت السفير الأميركي في البحرين ببيان موقف بلاده الرسمي تجاه هذه التصريحات، مؤكدة أن البحرين مارست جميع شؤونها العامة وفقا للمعايير الدولية الحقوقية.

لماذا تسعى واشنطن لتشويه صورة البحرين قبل سويعات من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة؟ مواقف واشنطن من المنامة متناقضة وتدل على اضطراب نفسي في التحليل السياسي. على كل حال، حفرت واشنطن حفرتها بيدها ولن تؤثر على الأجواء الإيجابية التي تمر بها دول المنطقة.

في مايو 2012، أبلغت الحكومة الأميركية الكونغرس بأنها قررت، “حفاظا على مصالح الأمن القومي”، تقديم معدات لقوات الدفاع وخفر السواحل والحرس الوطني لمساعدة البحرين على المحافظة على قدراتها الدفاعية.

واشنطن أكدت في أكثر من مرة أن البحرين “شريك أمني هام وحليف في منطقة تواجه تحديات هائلة”، كما أنها اعترفت في أكثر من مناسبة “مواتية لظروفها” بأن البحرين بدأت في اتخاذ خطوات هامة لتنفيذ توصيات لجنة التحقيقات المستقلة. في 31 أكتوبر 2016، قال السفير الأميركي ويليام روبوك إن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية والبحرين ستبقى طويلا، وإن “الشركات الأميركية التي ترغب في الاستثمار في الخليج، ترى في البحرين مركزا جاذبا للاستثمار في المنطقة”. إلا أن التصريحات المتناقضة والتقارير السلبية الصادرة عن المسؤولين في الخارجية الأميركية عن البحرين ليست جديدة، إذ سبق لها إصدار تصريحات مغلوطة كثيرة منذ أحداث 2011.

واشنطن تسعى (عندما تشاء) إلى فبركة الواقع الحقوقي وتشويه المنجزات الحضارية التي تحققت في دولة البحرين الشقيقة. طبعا واشنطن لم تعلّق، من قريب أو بعيد، على تدخلات طهران السافرة في الشؤون الداخلية للبحرين والدول الأخرى في المنطقة.

عودة لتصريح كيربي المتناقض هذا الأسبوع، فقد طالبت البحرين المسؤولين في الولايات المتحدة بمراجعة العلاقات البحرينية الأميركية وما تمتاز به من شراكة وصداقة، قبل الدفع بعدد من المسؤولين لإصدار تصريحات تؤثر على سير هذه العلاقات. تصريحات واشنطن المتناقضة تنافي الواقع الحقوقي، بل مغالطات متكررة لا تستند إلى وقائع حقيقية عن البحرين. الخارجية الأميركية مستمرة في استهداف مملكة البحرين منذ أحداث سبتمبر 2011 حتى الآن.

رغم التقدم الملموس في مجال الإصلاح الذي انتهجته المنامة إضافة إلى الإصلاحات السياسية والمؤسساتية المؤثرة لتأمين الاستقرار والأمن في البحرين، فإن الخارجية الأميركية تحاول، من فترة إلى أخرى، تشويه صورة البحرين على أنها دولة قائمة على قمع الحريات. طبعا فضائح سجن غوانتانامو وصور تعذيب الجنود الأميركيين للعراقيين في سجن أبوغريب بالعراق أمثلة واضحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. 
مسيرة الإصلاح والتنمية في البحرين مستمرة، ولدى المواطن البحريني اقتناع بأن حالة حقوق الإنسان ستشهد المزيد من التقدم والإصلاح، وهذا هو المهمّ.
https://goo.gl/00hLJt

November 30, 2016

بركة سباحة ارامكو

بركة سباحة أرامكو
عبدالله العلمي
العرب اللندنية 
30 نوفمبر 2016

المواطن السعودي ليس مغفلا أو أحمق، خلال دقائق من نشر شركة أرامكو تغريدة تؤكد فيها أن سبب تأجيل حفل مركز الملك عبدالعزيز للإثراء هو الأحوال الجوية، جاء رد المواطن حازما ونافيا لهذا التبرير، مدعوما بالصور والفيديو اللذين كشفا غرق مشروع أرامكو الحديث.
كلنا شاهدنا كيف تحول مركز أرامكو “إثراء” إلى بركة سباحة ليلة الافتتاح. الوزير خالد الفالح أمر بإجراء تحقيق بشأن الخلل، فهو أيضا رفض تبرير الشركة بأن تأجيل الحفل كان بسبب الأحوال الجوية.
أرامكو فشلت مرتين: فشلت في الرقابة والمحاسبة أثناء بناء المشروع، وفشلت أيضا في تبرير غرق المبنى هذا الأسبوع.
لماذا فشلت وتعثرت أرامكو في الفترة الأخيرة، وهي صاحبة المشاريع العملاقة التي (كان) يشار إليها بالبنان؟
للإنصاف، لا بد من ذكر الإيجابيات ومنها شهرة أرامكو بأنها رمز للجودة والالتزام، فقد حقق مشروعها “تيراباورز” إنجازا غير مسبوق في تشغيل الأنظمة، كما أنجزت الشركة مشروع “صدارة للكيميائيات” في الجبيل بكفاءة عالية. كذلك حصلت الشركة على جائزة السلامة لعام 2016 لأفضل برنامج موجه للشباب، وقدمت للمجتمع مشروعها الشهير لتطوير صيد الأسماك.
وكما كتبت في السابق عن إنجازات رجال ونساء هذه الشركة العملاقة، أكتب اليوم أيضا عن الجوانب التي أهدف من خلالها إلى دفع التميز والجدارة في أداء الشركة. عندما ينتقد كتاب الرأي أداء مؤسسة وطنية بحجم أرامكو أو غيرها، فهم بذلك يؤدون واجبا وطنيا من أجل التصحيح وليس التجريح.
الدولة أنفقت العشرات من الملايين على إصلاح عيوب جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي تهالكت أسقفها بعد أسابيع من تدشينها، وكذلك هي التكلفة الباهظة لإعادة زراعة ملعب الجوهرة مرات عديدة.
قرأنا في صحفنا الوطنية عن قضية تلقي موظفين في شركة أرامكو رشاوى، وعن فشل أرامكو في التصدي لاختراق أجهزتها الذي نجمت عنه إصابة نحو 30 ألف جهاز، وأيضاً تورط موظف في أرامكو باستلام رشوة من شركة تايكو، وعن ترقيع مباني جامعة الأميرة نورة التي ما زالت عمليات إصلاح ثقوبها قائمة. كذلك قرأنا عن رشاوى شركة أميركية لتمرير عقود مبيعات وسائل الأمن في المجمعات الصناعية بين عامي 2003 و2006، وتورط موظف في أرامكو في رشوة مقابل تسهيل عملية شراء طائرات برازيلية كما أكدت وزارة الداخلية السعودية.
لدى أرامكو نظام (من المفترض) أنه فعال وملزم لكل موظف أو مقاول لمنع تضارب المصالح، وضمان التقيّد بأخلاقيات العمل. أين معايير الرقابة وضوابط الإنفاق؟ أين قياس جودة تنفيذ المشاريع وتصنيف المقاولين؟ أين محاسبة الذين يهدرون أموال البلد؟
للأمانة، دعوة الوزير خالد الفالح، قيادات عليا في أرامكو لحضور اجتماع طارئ لمناقشة غرق المركز الثقافي دليل على حرص الشركة على المصداقية والمحاسبة. لن نتوقف عن الكتابة، أرامكو بحاجة ليس فقط إلى إصلاح مقاييس إدارتها للمشاريع، بل إلى قوانين صارمة لمحاسبة من يحاول تشويه هوية هذه الشركة العملاقة.
في خاطر كل مواطن أمنية من شقين؛ ما حدث في المركز الثقافي، كما وعد الفالح، لن يمر دون اتخاذ إجراء عاجل للمنفذين والمشرفين، وأن ننقذ الوطن من “بحر” الفساد و“خرخرة” المتلاعبين.

November 18, 2016

Lunch with the FT: Ali al-Naimi on two decades as Saudi’s oil king

Over Dover sole in Mayfair, Saudi Arabia’s former oil minister talks about his frustrations with Opec, his early years as a nomad — and why he will be proved right.

by: 

I am just a few minutes into my lunch with Ali al-Naimi and we are thousands of miles away in another era, racing across the sands of eastern Saudi Arabia on his mother’s white camel. It was her dowry in her second marriage and she took it on long trips in the 1950s — just as other Bedouin women now drive trucks and cars on desert tracks; the national ban on women driving, one of the more outrageous aspects of life in Saudi Arabia, is rarely enforced in remote parts of the kingdom. Naimi, Saudi Arabia’s legendary former oil minister, laughs. “In the past you used to see women riding camels, and now you see them driving Toyotas with the camels in the back of the car.”
We are at George, an elegant brasserie and private club in the heart of Mayfair, seated at a small round table beneath a David Hockney print. The diminutive Naimi, 81, is dressed in a three-piece suit, arguably a little too formal for the chic modern setting. For two decades, as the man responsible for the policy of the world’s largest oil exporter, Naimi bestrode the energy markets like a colossus. The “oil king” has never liked reporters. They have chased him relentlessly over the years. At summits of Opec, the cartel of oil exporters, the more determined took to accompanying him on his early-morning runs seeking to dissect his sometimes cryptic words, his mood and even his body language for clues about the direction of oil prices. He could be humorous with them at times and cantankerous at others. Now, six months after retiring, he is in a mellow mood, eager to tell stories.
Having just published a memoir, Out of the Desert, Naimi’s mind drifts back easily to tales of his childhood growing up in a nomad’s tent. I, of course, am keen to press him on the biggest bet of his long career. In November 2014, with the oil price in freefall, he convinced the ruling royal family to take an enormous gamble. For decades, the kingdom’s role had been as a swing producer, taking its output up or down to balance the oil price. On this occasion, Saudi Arabia abandoned that policy and stunned global markets by opting not to cut its production to bolster prices but instead keep pumping oil to protect its market share. The consequences still overshadow the global economy. After roughly four years at more than $100 a barrel, the price of oil tumbled, hitting a low below $30 earlier this year before staging a recovery to about $50.
We are both starting with the yellowtail sashimi. Naimi orders the Dover sole for a main course, while I choose the miso cod. When the mains are served, Naimi is excited at the sight of broccolini. He takes a bite and nods approvingly, telling me he first tasted the lanky vegetable on a trip to Australia. Naimi is a traveller. A geologist by training, he loves hiking — and sometimes indulges in it at curious times. There was, for instance, the notorious disappearing act in the run-up to the 2014 Opec meeting that sent the markets into a frenzy. “I like to climb, I went to Austria,” he says, as if it was just another trip.
As we settle into our lunch, Naimi explains the logic behind his momentous decision. The era of oil selling at more than $100 a barrel had radically changed the market, encouraging new producers with higher costs to join in, and fuelling the US shale revolution. As oil flooded on to the market, countries outside Opec refused to cut their output. Inside Opec, there was resistance, too. Saudi Arabia was not about to act on its own. “It would have been stupid of Saudi Arabia to agree to a cut then,” Naimi says. “More non-Opec production would have come [on the markets]. We had no choice.” As producers pumped more oil after the 2014 decision, however, prices continued to fall, dropping much lower than the range the Saudis had anticipated. The collapse hit Saudi revenues hard and squeezed the state budget. Naimi came in for severe criticism at home. Abroad, many questioned whether his bet would backfire.
Intriguingly, Naimi ends his memoirs just after that fateful Opec meeting two years ago. When I ask why, his eyes twinkle and he smiles. He says, half in jest, that he intends to write another book, and has more to say about people and events. More seriously, he tells me that he knew “it was going to get worse”.
Naimi is haunted by a period in Saudi oil history that he describes in his book as the mistake that had cost one famous predecessor as oil minister — Zaki Yamani — his job. It was back in the 1980s, amid a surge in non-Opec production from Alaska’s North Slope, the North Sea, and Mexico. Saudi Arabia became the swing producer. When it sought to regain its share, prices collapsed.
Naimi learnt a lesson and adopted a different tack, but will his own gambit also go down in history as a miscalculation? After all, his successor Khalid Al-Falih may move towards reversing it. Meanwhile, predictions in Riyadh that lower prices would inflict lasting damage on the US shale industry underestimated the resilience of that sector: some small producers have gone out of business but, as prices have slowly recovered in recent months, others appear to be weathering the storm.
Naimi is known to be single-minded and stubborn and is not about to show me otherwise. There is no hint of hesitation when he declares that he was “absolutely correct” in his decision. “I didn’t think or say we want to take [shale] out. I said we don’t want to lose more market share. Let the price be decided by the market,” he says. “Anybody who thinks he or any country is going to influence the price in today’s environment is out of his mind.” Going back on the policy he recommended to the king at that time would be inadvisable, he insists. “I have no idea why they want a reversal because a high price will definitely bring more crude to the market and Opec will further lose [market] share.”
He has put down his knife and fork; the waitress is giving us a worried look. There’s nothing wrong with the sole, Naimi reassures her gently. “I’m a fisherman and I know good fish, and that’s good fish.” Then he turns to me and, returning to the past, says that the first time he tasted fish was after he married his wife, who is from Bahrain, the small group of islands east of Saudi Arabia whose name in Arabic means “the two seas”.
Naimi’s extraordinary life story personifies Saudi Arabia’s rise to regional powerhouse. Born in 1935, three years after the founding of the modern state, he spent his early years as a poor nomad living in a desert tent. As a child he herded sheep; at 12, he was an office hand, working for Aramco, the oil company then owned by American companies, a post he took on as a result of a family tragedy — he replaced an older brother who had died of pneumonia. Aramco became his home and his family. It sent him to Lebanon for his first formal education and then to US universities; he still speaks with an American accent. He would rise through Aramco’s ranks to become the chief executive.
When he was appointed minister of petroleum in 1995 and imposed his authority on Opec the world took greater notice of Naimi. For two decades he was a dominant force at summits when the world’s markets moved on just about his every word. He has seen oil as low as $16 a barrel, and oil well over $100 a barrel. He has lived through global financial crises, wars and political earthquakes in the Middle East.
Time and again during our lunch I detect his frustration with Opec. He tells me a story about his first meeting in 1995, which was to begin at 10am. “Five minutes to 10, I was in the building. I waited, I waited, I waited. At 11am, hardly anyone showed up. Ten minutes before 12, ministers started walking in, and we convened. I raised my hand and said that, if you want us to meet at 12, please tell us to meet at 12. From then on, people started respecting time.” Some ministers in Opec, he also says, “don’t come prepared … don’t have the facts, don’t have the staff or have staff that are not competent”.
Though in his book he reserves his harshest criticism for Russia, which is not a member of Opec, accusing it of failing to follow through on its pledge to reduce oil production during the financial crisis, he tells me that his fellow Opec members also lie. Given the experience of the past two years, maybe Opec has outlived its purpose, I suggest? “Never,” he insists. “You don’t have another organisation that looks after the business. Before 2014 it was successful but in 2014 everybody had excuses.”
 … 
Naimi’s career came to an end this May, when he took a telephone call from Salman bin Abdulaziz, who ascended to the throne of the absolute monarchy last year. A week later, the retirement that markets had speculated on for years was announced, bringing the curtain down on a long chapter in the history of oil. Although it was more than a decade after he had himself mooted the idea of retiring, the timing was awkward. Naimi departed from the oil scene thinking he had unfinished business: he still did not know if his bet on protecting Saudi Arabia’s market share had paid off.
Unsurprisingly, Naimi is a strong believer in the long-term survival of fossil fuels, insisting that technology will find ways of reducing greenhouse emissions, and renewables are too expensive for developing countries. The Saudis signed up to last year’s Paris climate change accord, which committed the world to try to limit global warming, but they were also accused during the negotiations of having tried to undermine it.
“Let us attack the emissions, not the fossil fuels; we have brains, we have technology, we can manage the emissions,” he says. Not for the first time he relates a story from a conference packed with people calling for an end to the era of fossil fuels. “I raised my hand and I said, ‘Gentlemen, I think I hear you very well, I’m going to go back to my country and shut all our wells,’ ” Naimi quips. “There was an uproar — no, no, no.”
I recommend the sticky toffee pudding to Naimi if he’s in the mood for something sweet, and order the seasonal fruit plate for myself. Over coffee, we talk about the future of Saudi Arabia. Since King Salman took over, his 31-year-old son and deputy crown prince, Mohammed bin Salman, has been handed responsibility for the economy, and has brought in a younger cabinet with a radical agenda.
With the rise of MBS, as the prince is known in international circles, the replacement of the octogenarian Naimi seemed a matter of time. He was now out of the inner circle of power, and no longer the only voice speaking about oil policy. Before a meeting of producers in Doha in April, MBS and Naimi appeared to contradict each other, confusing the oil markets. Naimi denies any clash and insists that statements had been misinterpreted.
MBS has pledged to end what he calls the “addiction to oil”. Saudi Aramco is working on a public listing, something that would have been taboo under King Abdullah, the late monarch with whom he has worked most closely. Energy subsidies have been slashed, as have benefits for state employees. I ask Naimi whether this diversification effort will be more credible than previous and largely unsuccessful restructuring attempts over the past 20 years. Watch the oil price, he says. When prices are depressed, Saudi Arabia acts, and when they rise again, it “relaxes”. This time is more serious, though. “The best thing is to quit talking and start acting,” he continues. “I believe that’s where we are now. We are beginning to act.”
Nearly two hours have passed and we are back where we started, discussing Saudi women and driving. Will a kingdom that promotes a puritanical Wahhabi Islam, where clerics exert overwhelming influence, ever modernise? Will it ever let its women thrive, and allow them to drive? Naimi takes me back through history one last time, to the 1979 Iranian revolution. Saudi Arabia’s reaction to the fall of the Shah was to “become holier than thou”, he says. He believes the contract between the monarchy and the religious establishment, which handed the clerics the authority to impose social norms, is fraying, and senior princes who were the main stumbling block to women driving have passed away in recent years. Naimi has five granddaughters and they all have non-Saudi driving licences. “I’m a liberal grandfather, I tell them all, ‘Don’t get married until you graduate,’ ” he says. “The world is changing, let’s change with it.”
Roula Khalaf is deputy editor of the FT
Illustration by James Ferguson