December 19, 2009

تسعة ملفات للجنة التحقيق مع التحية

تسعة ملفات للجنة التحقيق مع التحية
عبدالله العلمي
الوطن
السبت 19 ديسمبر 2009م

مر ثمانية عشر يوماً على صدور الأمر الملكي بتشكيل لجنة للتحقيق وتقصي الحقائق في أسباب الفاجعة التي أصابت محافظة جدة. ولقد تناول الإعلاميون والمثقفون عدة جوانب هامة نتجت عن هذه الفاجعة.... وأضع هنا 9 ملفات بين أيدي لجنة التحقيق بكل إيجابية وموضوعية.

الملف الأول عن بحيرة المسك. من الذي أمر ببناء بحيرة المسك عام 1984 وسمح بتفريغ صهاريج مياه الصرف الصحي في البحيرة بأساليب عشوائية؟ أريد أن أذكر أن في نهاية عام 2000 حذرت هيئة المساحة والجيولوجيا من خطورة البحيرة ولكن لم يتحرك أي مسؤول لوقف مسلسل البحيرة المرعب.

الملف الثاني عن الأنفاق والجسور. نقلت قناة (بي بي سي) عن مصدر في جمعية المهندسين السعودية أنه قد تبين أن كثيرا من الجسور بنيت على خلاف المواصفات وأن أنظمة تصريف مياه الأمطار كانت وهمية. كيف تم تنفيذ جسور بشكل حُفر وبدون وجود أي نظام لتصريف هذه المياه؟

الملف الثالث عن تصريحات المسؤولين. في عام 1979 صرحت بلدية جدة أن في العام المقبل (أي عام 1980) سنستطيع تحقيق المعدل المطلوب وهو ساعة ونصف أمطار تحتاج لساعة ونصف فقط لتصريفها. في عام 1999 صرحت أمانة جدة أنها تستعد لموسم الأمطار وأنها وضعت التدابير اللازمة لحل المشكلات التي تواجهها كل عام. وعام 2001 صرحت أمانة جدة أنه قد تم الانتهاء من إعداد المخطط العام للمحافظة بعد استيفاء كافة الدراسات على أرض الواقع بتكلفة ثمانية مليارات ريال لخدمة جدة لمدة 40 عاما قادمة. وفي عام 2002 صرحت أمانة جدة أنها تعمل على 60 مشروعًا بتكلفة مليار ريال وتتوقع عند الانتهاء من هذه المشاريع خلال الأعوام القليلة المقبلة أن تكون الأمانة قد قدمت الحل الكامل لمشاكل مدينة جدة مع التصريف. أما في عام 2007 فقد صرحت أمانة جدة أنه تم توقيع عقد إنشاء الغابة الشرقية شمال بحيرة المسك وسيتم الانتهاء منها خلال تسعة أشهر وهو ما يمثل "حلا جذريًا لمشكلة البحيرة حيث يتوقع أن تستهلك كامل مياه البحيرة". طبعاً لم تتحقق أي من هذه المشاريع الجبارة.

الملف الرابع هام جداً لأنه يتضمن تصريح رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين عن إلغاء الكثير من مشاريع تصريف السيول في مختلف المناطق بدعوى أن المملكة "قليلة الأمطار"..... نأمل أن السادة المسؤولين قد اقتنعوا أن المملكة العربية السعودية هي جزء من هذا العالم ولا تقع على كوكب المريخ، وأنه يقع علينا من أحوال مناخية وكوارث طبيعية مثل ما يقع على بقية أنحاء العالم.

الملف الخامس قانوني. يقول القاضي حمد الرزين إن المحكمة العامة في جدة لا تصدر أية حجة استحكام للتملك إلا بعد الكتابة لـ 13جهة، وهي: أمانة محافظة جدة، إحدى الصحف المحلية، الحرس الوطني، الأوقاف، وزارة المالية، الزراعة، الدفاع والطيران، إدارة الطرق والمواصلات، الثروة المعدنية، حرس الحدود، شركة الكهرباء، وحدة الآثار في وزارة التربية، ومجلس نظارة وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية. فهل تمت الموافقة القانونية على الأراضي التي بنيت عليها المنازل في بطون الأودية التي جرفتها السيول بدون التأكد من أن هذه المنازل تقع على أرض "مردومة" بمخلفات المباني والرمل؟

أما الملف السادس فيتعلق بالصندوق العقاري. فقد أوضح رئيس لجنة المقاولين في غرفة جدة سابقاً م. عبدالعزيز حنفي أن المنازل التي انهارت في سيول جدة بنيت بناء على ترخيص، بل وحصل بعضهم على قروض من الصندوق العقاري. من سمح لهم بالبناء في مكان هو مجرى للسيول ومن وافق على القروض؟

الملف السابع عن الصكوك. هل حقاً تم بيع أراضي (عين العزيزية) في منطقة الحرازات بأسعار رمزية للمواطنين فبنوا عليها دون صكوك، وإنما بحجج مبايعة تثبت شراءهم للأراضي؟ إذا كان هذا صحيحا أليس هذا تحايلاً على القوانين والأنظمة والاختباء خلف الواسطات والمحسوبيات والأسماء الكبيرة والرشاوى؟

الملف الثامن يتعلق بقنوات الصرف. معظم قنوات تصريف السيول في جدة تبدأ من وسط أحياء وتنتهي بوسط أحياء أخرى. إضافة لذلك أبرمت ثلاثة عقود (مع مؤسسة واحدة) في عامي 1427-1428هـ لصيانة وترميم قنوات تصريف مياه السيول بمبلغ إجمالي يتجاوز320 مليون ريال.

الملف التاسع يتعلق بتنفيذ مشروع نقل مياه الصرف الصحي من السد الاحترازي قرب بحيرة الصرف الصحي إلى مجرى السيل داخل مدينة جدة. لماذا لم يعترض أحد على وضع أنابيب الصرف الحالي والتي تشكل خطراً على سكان الحي في حال ثقبها، كونها معرضة للتسرب والصدم مما يتسبب في كارثة بيئية وصحية في الحي والأحياء المجاورة؟

كلنا أمل أن يكون محور التحقيق هو الشفافية. الدكتور صالح آل علي رئيس هيئة الرقابة والتحقيق وعضو لجنة التحقيق قال: "إن الكارثة جاءت نتيجة لتراكمات من التقصير والتراخي". بما أن هذه هي الاستنتاجات الأولية للجنة التحقيق، نأمل أن تتم المحاسبة أيضاً بدون تقصير أو تراخي.

alamiaa@yahoo.com



مناقشة المقال في قناة (الآن) 1

December 12, 2009

يا مسؤولي الشرقية... لعلنا نتعلم من سارة

يا مسؤولي الشرقية... لعلنا نتعلم من سارة
عبدالله العلمي
الوطن 12 ديسمبر 2009م

كتبت في مقال سابق عند بداية وقوع فاجعة جدة عن ضرورة توخي الحذر في باقي مناطق المملكة وذكرت تصريح مدير عام الدفاع المدني اللواء حامد الجعيد العام الماضي من خطر انهيار نفق الدمام المشهور مع دخول موسم الأمطار. فقد توقع الجعيد في تصريح صحفي أن النفق لن يصمد مع دخول موسم الأمطار بسبب مشاكل تصريف وتسرب المياه. لن أذكر عدد المرات التي أغلق وفتح فيها نفق الدمام فالرقم كبير جدا..
ولكن تحذير اللواء الجعيد مجدداً يوم الاثنين الماضي في صحيفة "اليوم" من حدوث كوارث على مدينة الدمام بسبب الأمطار الغزيرة في ظل عدم اتخاذ "بعض الجهات المختصة" تدابير كافية للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات جاء منقضاً كالسيف الهندي المسلول. مربط الفرس في تصريح اللواء الجعيد هو إشارته إلى أن أماكن الخطر أثناء هطول المطر تتمثل بأنفاق الدمام الثلاثة وهي – حسب كلامه - تفتقد لكثير من عوامل السلامة من عدم وجود سلالم واحتمال غرق أحد الأنفاق بالكامل أو انهيار من تأثير تزايد كميات الأمطار إضافة لغياب عوامل الإنذار والمتابعة من قبل قطاعات وإدارات ذات علاقة.
لم تمر 24 ساعة على تصريح اللواء الجعيد حتى استل أمين أمانة المنطقة الشرقية المهندس ضيف الله العتيبي سيفه الحميدي المشهور متهماً اللواء الجعيد بتغيير الحقائق وتأليب الرأي العام. المهندس العتيبي – وهو بالمناسبة أحد أبناء أرامكو التي بنت جامعة كاوست المضادة للأمطار – طمأن أهالي المنطقة الشرقية أن شبكة تصريف المياه منفذة على أكمل وجه ومجهزة بأفضل الإمكانيات وأن التصريف يسير على البحر ولن تكون هناك أي مشكلة "عند اكتمال الشبكة". كذلك وصف المهندس العتيبي تصريحات اللواء الجعيد حول عدم سلامة أنفاق الدمام الثلاثة بأنها "محاولة من جانبه للتنصل من المسؤولية".
كم كنت أتمنى لو أن الاختلاف في الرأي بين مدير عام الدفاع المدني وأمين بلدية الشرقية قد تمت معالجته بطريقة أفضل من السجال والسجال المعاكس على أوراق الصحف والمنتديات. لا أقصد بالضرورة على طريقة "بوس الواوا"، ولكن على الأقل كنت أتمنى لو أن اجتماعاً قد عقد بين الطرفين لبحث استعدادات الجهات المختلفة لمواجهة مخاطر السيول على المنطقة وخاصة على أنفاق الدمام الثلاثة المشهورة في قائمة جينيس بالمشاريع الهندسية القياسية. ليس لدي أدنى شك أن كل الجهات المعنية تود بحث خطط الطوارئ (إن وجدت)، لمجابهة أخطار السيول والخدمات التي يمكن أن تقدمها أجهزة الدفاع المدني – رغم قلتها - بالتعاون مع أمانة الشرقية ضمن خطة متكاملة وشاملة.
تذكرت سجال المسؤولين في الصحف المحلية بينما تقفز القصص البطولية لمؤسسات المجتمع المدني على صفحات الفيس بوك والصحف المحلية على حد سواء.
وكأن الغيث ينبت رحمة من أهل الرحمة فقد أثبت عدد من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من مركز العون بجدة ذاتهم كأعضاء ناشطين في المجتمع وانضموا إلى المتطوعين العاملين للمشاركة في إعداد المعونات والمواد الغذائية والبطانيات لمتضرري الأمطار والسيول التي ضربت مدينة جدة.
أما سكان حي غليل في جنوب جدة فقد قاوموا صمت أمانة جدة ورقمها الخدمي "940" الذي التزم الصمت لأكثر من 12 يوما، فقام ابن الحي (محمد سعيد) وبرفقته 200 شاب بتنظيف شوارع الحي وميادينه بجهودهم الذاتية متخذين شعار «صحتي أمانة».
هذا ليس كل شيء، فهاهي جمعية الشقائق النسائية بجدة أيضاً تطلق حملة (كوني مطمئنة) – وما أحلاه من شعار – لمساعدة المتضررات من جراء سيول جدة.
وتتوالى قصص البطولات الإنسانية، فهذا هو الوافد الباكستاني فرمان خان - 32 عاماً – يقفز داخل السيول ويتحدى الطوفان فينتشل 14 نفساً تستغيث بينما كان البعض من ربعنا منهمكين إما في سلب الغنائم من السيارات أو في تصوير مشاهد الدمار للحصول على صور للذكرى. وبينما كان فرمان يحاول إنقاذ الشخص الـ15 جرفه السيل وجرف معه آمال بناته زبيدة (7 سنوات)، ومديحة (6 سنوات) وجريرة (4 سنوات).
أما ابن الشرقية البار سعيد الخباز فهو يجند أبناء وبنات القطيف للوقوف مع الأهل في جدة ليعبروا من نفق أزمة السيول إلى بر الأمان. أسس سعيد مجموعة مميزة من الأبطال تجاوز عددهم 2000 وهاهم يستعدون لاحتضان حملة كبرى لجمع التبرعات العينية للأهل في جدة.
لا تستغربوا.... حتى العاصمة شمرت عن سواعدها فسارعت مجموعة "بنات الرياض" التطوعية لنصرة المنكوبين في (فاجعة جدة). وبينما مازال عدد من المسؤولين يتراشقون الاتهامات من مقاعدهم الوثيرة، تطل علينا مي عبدالعزيز، فتاة بعمر الربيع العشريني، لتساعد في نصرة أهل جدة.
أما رسالة مي فهي بسيطة جداً: "يا بنات بيكون يوم الأربعاء والخميس اجتماع في مقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي في حي الروضة بالرياض".
وتلوح في الأفق الشاعرة نعمة النواب لتجمع من حولها فرقة بطولية أخرى من المتطوعين أسمتها "مساندة". تنسق حملة نعمة النواب مع متطوعي شباب وفتيات الشرقية لتوفير الدعم اللازم لمساعدة ضحايا السيول... لمسة إنسانية جبارة.
عفواً نسيت أن أذكر أن من ضمن متطوعات حملة "مساندة" الطفلة سارة الجبري التي لم تتجاوز السبعة أعوام من طفولتها البريئة. لعلنا – بمن فينا الأمانة والدفاع المدني – نتعلم درساً من سارة.

November 28, 2009

لا تشكوا المقصرين، حاسبوهم


نقلت صحيفة المدينة يوم الخميس الماضي تصريحاً لوزير النقل الدكتور جبارة الصريصري قال فيه إن السبب الرئيس لدهم السيول أحياء جدة هو إغلاق مجرى السيل بعد إنشاء المخطط الجديد في حي الحرازات. الوزير علل المأساة المؤلمة على إغلاق جزء من مجرى السيل وأن إغلاق مجاري المياه الطبيعية يتسبب عادة في تغيير مجراها إلى الطرق والأنفاق.
كل هذا والأمر عادي جداً، فالوزير – كما هي عادة معظم المسؤولين لدينا – يلوم طرفاً ثالثاً أو رابعاً لما يحل بنا من مصائب، عوضاً عن تحمل المسؤولية المعنوية الكاملة أمام الله وأمام الوطن.
ولكن الجملة التي أصابتني بالدهشة في تصريح معالي الوزير هي أن "جسورنا وطرقنا مصممة على أحدث النظم العالمية".
تذكرت بعد قراءة تصريح وزير النقل التحذير الشجاع الذي جاء على لسان مدير عام الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية اللواء حامد الجعيد العام الماضي من خطر انهيار نفق الدمام على المواطنين مع دخول موسم الأمطار. فقد توقع الجعيد في تصريح صحفي غير مسبوق أن النفق لن يصمد مع دخول موسم الأمطار واحتمالية تسببه بحوادث مرورية لانتشار الحفر وانزلاق السيارات ومخاطر طبقة الإسفلت المتردية ومشاكل تصريف وتسرب المياه. لم يقف اللواء الجعيد عند هذا الحد بل طالب الجهات المعنية بإغلاق النفق.
منذ افتتاح النفق وهو يشهد العديد من الأخطاء الهندسية الفادحة وانقطاع المياه عن الأحياء المحيطة به ومشكلة تسرب المياه والتصدعات اليومية التي تظهر على شوارعه. هذا طبعاً غير عدد المرات التي تم فيها إقفال النفق للصيانة والتي أصبحت عادة مستمرة. الشركة القائمة على بناء نفق الدمام تنصلت بالتالي من المسؤولية وأشارت إلى أنها وجهت ثلاثة خطابات رسمية للأمانة أبدت ‏من خلالها عدم اقتناعها بطريقة تصميم النفق. هل نفق الدمام – الذي يفتح ويغلق كل فترة وأخرى - أيضاً مصمم على أحدث النظم العالمية يا معالي الوزير؟
أما جسر تقاطع طريق الأمير نايف بن عبدالعزيز مع طريق الملك فهد بالدمام فهو أسطورة عمرانية بحد ذاته. وسائل الإعلام أشارت إلى "انهيار" الجسر، بينما أكدت أمانة المنطقة الشرقية وبصوت عالٍ أنه ليس صحيحاً إطلاقاً ما تناولته وسائل الإعلام أن الجسر قد "انهار" وأنه يجب علينا أن نفرق ما بين "الانْهيار" و"الميلان". فالذي أصاب جسر الدمام - حسب قول الأمانة الموقرة - هو "ميلان" حاجز أسْمنتي لا يشكل أساساً هيكلياً للجسر، وليس من الأعمدة التي يقوم عليها الجسر وأن المنطقة التي تأثرت من الجسر كانت آخر قطعتين من الحاجز الطرفي، وأن ذلك لا يؤثر على النفق، حيث إن الجسر معلق، والأعمدة التي يقف عليها الجسر تقع خارج النفق كليا. انهيار أو ميلان، هل جسر بالدمام أيضاً مصمم على أحدث النظم العالمية يا معالي الوزير؟
لست مؤهلاً لتقييم قضايا ‏تخطيطية إنشائية (وأقصد عمرانية)، ولكني كأي مواطن آخر حريص على أرواح أبناء الوطن والوافدين وممتلكاتهم. المضحك المبكي في الأمر أنه عندما نقرأ التقارير الرسمية عن حدوث مثل هذه الكوارث في جسورنا وأنفاقنا وطرقنا فإننا في اليوم التالي نقرأ ونسمع عجبا. الدفاع المدني يحمل البلدية أو الأمانة المسؤولية ‏الإشرافية، لأن الدفاع المدني – حسب تعليلهم – لا يجب أن يتحمل أخطاء الغير. المسؤول عن ‏مراقبة أعمال المقاولين وعمليات الإشراف يلوم الشركة المصممة للمشروع والشركة المصممة طبعاً تلوم الشركة المنفذة. من المسؤول عن أن ما تم تنفيذه في الموقع هو مطابق للمخططات التصميمية؟ لا بد أن تكون جهة ما مسؤولة عن اتباع الإجراءات الخاصة بطلبات الفحص المقدمة من المقاول إلى الاستشاري المشرف، والتي من المفترض أن تتضمن فحص الأعمال قبل الموافقة على التنفيذ. هل هذه الجهة هي الأمانة أم مدير المشروع أم المقاول المنفذ أم إنه الْمهندس الاستشاري الْمشرف؟
عودة إلى انهيار الجسر في جدة يوم الخميس الماضي تحت تأثير السيول، يجب أن نكون منصفين عند تحليل هذه المأساة. نتفهم أن المنطقة لم تشهد غزارة كميات الأمطار، ونتفهم أن مياه السيول الغزيرة تحولت بفعل سرعة الانحدار إلى الطريق، فتسببت في حدوث بعض الفتحات في الرمبات الترابية للجسر، ولكن أليست هذه الجسور والطرق مصممة على أحدث النظم العالمية يا معالي الوزير؟
كارثة الانهيارات بعد أمطار وسيول جدة لا يجب السكوت عليها. لقد صرفت الدولة مليارات الريالات على مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول، ومع ذلك مازالت مدننا الرئيسية تغرق "في شبر ميه". خلفت الأمطار العديد من الإصابات البشرية والأضرار المادية، وسجلت العديد من المفقودين، وانهارت على إثرها منازل المواطنين. هذا ليس كل شيء فالسيول أيضاً قطعت طرقا وسدت أنفاقا، وجرفت سيارات كثيرة وارتفع منسوب المياه داخل الأحياء السكنية فأصابت أحياءً بكاملها بالشلل.
نريد أن نعرف أسباب هذه الانهيارات ومحاسبة المقصرين، فلدى معاليه ما يكفي من الصلاحيات ودعم وثقة ولي الأمر.

عبدالله العلمي
صحيفة الوطن
السبت 28 نوفمبر 2009م