February 24, 2016

حق المواطَنة المتساوية

حق المواطَنة المتساوية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
24 فبرلير 2016

ركز المؤتمر الإقليمي لقوانين الجنسية وحق المرأة في منح جنسيتها لأبنائها الأسبوع الماضي في المنامة على مدى توافق قوانين الجنسية في دول مجلس التعاون مع الاتفاقيات الدولية التي تنص على حقوق مواطَنَة متساوية للرجل والمرأة. كلمة الأستاذة فاطمة أبوإدريس، رئيسة الاتحاد النسائي البحريني جاءت مختصرة وهادئة ولكن بقوة بركان هادر ضد التمييز.
منذ انضمام البحرين كمجتمع مدنيّ للحملة الإقليمية لحق المرأة بالجنسية في نوفمبر 2004، والاتحاد النسائي يسعى مع الشركاء في السلطة التشريعية والمجلس الأعلى للمرأة ومؤسسات المجتمع المدنيّ لتعديل النص القانوني. المحور الأساسي هو التأكيد على اعتبار الشخص بحرينيا “إذا وُلد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينياً أو أمه بحرينية عند ولادته”.
هذا التعديل -تقول الأستاذة أبوإدريس- مطلب شرعي يستند على الاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). التعديل لا يتناقض مع دستور البحرين، بل هو حلم جميع المُتضررين من أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحرينيّ.
الدكتور جاسم خليل ميرزا عرض تجربة الإمارات في تجنيس أبناء المواطنات. عندما تتحدث الإمارات عن حقوق المرأة فعلينا الإنصات احتراما لما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات مضيئة. احتلت الإمارات مكانة متميزة في تمكين المرأة. على سبيل المثال، المرأة الإماراتية تمثل ثلثي العاملين في القطاع الحكومي، وأصبحت تشغل مناصب عليا في القطاعات القضائية وفي السلك الدبلوماسي والمجالس الاستشارية والشرطة والجيش والأعمال، كما ترأس المجلس الوطني الاتحادي.
شيخة الجليبي قدمت ورقة عمل عن المرأة الكويتية وحق الجنسية. لخصت الجليبي بمهارة المحامية البارعة الفئات الثلاث للجنسية الكويتية: الجنسية بالتأسيس، والجنسية بصفة أصلية بالميلاد، والجنسية اللاحقة (بالتجنس). غَزَلَتْ شيخة بمشاركتها الأنيقة، ضفائر الشمس في ردهات العقل والعدل والمنطق.
بالرغم من مصادقة دولة الكويت وعدة دول خليجية على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إلا أنها مازالت تتحفظ على المادة التاسعة، الفقرة الثانية، المعنية بمنح المرأة حقوقا متساوية لحق الرجل بما يتعلق بجنسية أطفالها.
رجاء البوعلي وامتثال أبوالسعود لخصتا بصفاء انسياب نهر عذب تسلسل الأحداث الهامة لحقوق المرأة السعودية. رجاء كتبت في صفحتها الخاصة “لنحافظ على آمالنا وطموحاتنا من الخدش واللمس والإيذاء، ولو كان النفق مظلما، ففي نهاية النفق نور يشع وشمس تـشرق وسماء واسعة تتسع للإنسان”.
أما نجمة المؤتمر فهي المحامية ميرفت أبوتيج، والتي روت كفيضان جامح تخطى الأسوار، تجربة مصر حول المساواة النوعية للمرأة في نقل جنسيتها لأبنائها. نعم، أخيرا تحقق الحلم وأصبح من حق المرأة المصرية نقل جنسيتها لأبنائها من أب غير مصري. لعل على المهتمين بهذا الأمر الاطلاع على مراحل تطور قانون الجنسية المصري منذ أول تشريع خاص بالجنسية الصادر في ظل الدولة العثمانية سنة 1869.
وكما افتتحت فاطمة أبوإدريس المؤتمر بالمسك، أسدلت الستار بطيب المسك في قراءتها للتوصيات التي خرج بها المؤتمر.
أهم هذه التوصيات: الإسراع بتعديل المادَّة الرابعة من قانون الجنسية بما يضمن حقا متساويا للمرأة في منح جنسيتها لأبنائها على أساس حق المواطنة الذي كفله الدستور البحريني، وأن يراعي التعديل المرتقب لقانون الجنسية جميع الحالات المتضررة السابقة على إصدار القانون في حال صدوره، ورفع تحفظ البحرين عن المادة 9-2 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة للتأكيد على حق المواطَنَة المتساوية. 
مطالبات حقوقية مشروعة بدأت منذ عشر سنوات وقد حان قطافها.

http://www.alarab.co.uk/?id=73845

February 17, 2016

عودة الحرب الباردة

عودة الحرب الباردة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
17 فبراير 2016

في منتصف شهر فبراير عام 1947، بدأت إذاعة صوت أميركا البث إلى الاتحاد السوفييتي (آنذاك) لتكون جزءا من حملة الدعاية الأميركية ضد الروس أثناء الحرب الباردة. بعد سبعين عاما، لم يتغير الوضع كثيرا بين القطبين الأكثر تأثيرا في أحداث العالم.
مازالت “نوبات” الصراع والتوتر والتنافس تطل بكثافة على العالم، برغم الندية التي ظهرت بين القوتين العظميين خلال التحالفات العسكرية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي والتكنولوجي والتسابق الفضائي. النتيجة كانت للأسف الإنفاق الكبير والمتزايد على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة معظمها باستخدام (مقاول بالباطن) أو ما يسمى في السياسة (الوسيط).
التنافس الروسي الأميركي في منطقة الشرق الأوسط جاء واضحا في محاولة كل من القطبين بسط نفوذه والهيمنة على الشؤون الداخلية لمناطق استراتيجية في أماكن الأزمات، مثل أزمة السويس وانهيار حائط برلين واندثار النظام الشيوعي في جنوب اليمن.
أما في العصر الحالي، فلا يزال التدخل العسكري الروسي المستغرب في سوريا يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الإقليمية والدولية. الأكثر استغراباً هو نشر موسكو صواريخ متطورة وأسلحة ثقيلة في أرجاء سوريا.
لعلي أطرح أربع فرضيات وراء تعزيز موسكو لقوتها العسكرية في أرض الشام.
الفرضية الأولى أن الفرصة متاحة اليوم للرئيس فلاديمير بوتين أكثر من أي وقت مضى ليلعب دور “القوة العظمى” على المستوى الدولي. كلنا نتذكر كيف تم إجبار الاتحاد السوفييتي على الخروج من الشرق الأوسط في حرب أكتوبر 1973. هاهي موسكو تعود وبقوة إلى المنطقة في أفضل ظرفين ممكنين؛ اتفاق القوى الكبرى مع طهران، وتراجع دور الكاوبوي الأميركي في المنطقة.
الفرضية الثانية وراء التعزيز العسكري الروسي في سوريا يؤكد على عزم موسكو الاستمرار في دعم النظام السوري. لماذا؟ لأن بشار الأسد حافظ على الوجود البحري الروسي في شرقي البحر المتوسط من خلال القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية. مازالت روسيا تبكي على الحليب المسكوب، لأن تفكيك الاتحاد السوفييتي السابق، وبالتالي عزل روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا كان بالنسبة للكرملين أمرا مهينا، وحان وقت الانتقام.
الفرضية الثالثة وراء تواجد القوات الروسية في سوريا هي ملاحقة “الإسلاميين” القادمين (أو العائدين) إلى الشرق الأوسط من دول البلقان، وهذه ربما فرضية هلامية وغير مكتملة الأركان.
الفرضية الرابعة والأكيدة هي عين موسكو على مواطن الغاز المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط على الساحل السوري، وخاصة مع تنافس موسكو وأنقرة على احتكار خط الغاز لأوروبا.
كل هذه الفرضيات تقع تحت مظلة واحدة وهي أن بوتين يرى أن بإمكانه استعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية وذلك من خلال تقويض الدور الأميركي.
لم تكتفِ موسكو بتأكيد وجودها العسكري في سوريا، بل عقدت مع مصر اتفاقا نوويا بجانب صفقة أسلحة روسية (عليها الإيمة). كل هذا تم في ظل غياب (وربما تراجع) الدور الأميركي في المنطقة. هذا يعني عودة موسكو إلى مصر للمرة الأولى منذ عهد جمال عبدالناصر، أي منذ أكثر من أربعة عقود.
ماهي معطيات المستقبل القريب؟ بغض النظر عما صرح به ديمتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي، هذا الأسبوع، موسكو عازمة على البقاء في المنطقة فترة طويلة. هذه ليست زيارة عابرة، موسكو تخطط لبناء منشأتين نوويتين للأسد في سوريا.
هذه الأحداث لم تبدأ البارحة، فقد نشرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية تقريرا في سبتمبر الماضي توقعت فيه خطة الرئيس فلاديمير بوتين لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، مرغمين بذلك القوى الغربية ليست فقط الإقليمية على أخذ رأيها بعين الاعتبار.

http://www.alarab.co.uk/?id=73287

February 10, 2016

عن تنويع مصادر الدخل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 فبراير 2016

قرأت باهتمام مقال المهندس عثمان الخويطر في صحيفة “الاقتصادية” عن الدراسة التي أعدتها مؤسسة “ماكنزي” حول مستقبل الاقتصاد في السعودية.
أتفق مع المهندس الخويطر على أن تقرير ماكنزي ركز على حجم المال المطلوب لإيجاد بيئة استثمارية قوية بهدف بناء صناعة صلبة توفر سلعا قابلة للتصدير والبيع بقيمة مضافة. كذلك أشاركه الرأي في عدم إيضاح ماكنزي لكيفية تغيير جوانب مهمة من عاداتنا “لنصبح أمة تعشق العمل والإنتاج”.
علينا الاعتراف أننا لم نتعلم من أخطاء الماضي، ولم تقم خطط التنمية (طوال الأربعين عاما الماضية) بوضع بدائل لإيقاف أو حتى تقليص برامج الدعم الحكومي. بالتالي، لم نسعَ للتحول من بلد مستهلك إلى منتج.
أما برامجنا لبناء واستثمار الطاقات البشرية الوطنية فهي تكاد تكون شبه معدومة، مقابل فتح الأبواب القانونية وغير القانونية لاستقدام عشرات الملايين من العمالة الوافدة. النتيجة هي تكدس المواطنين العاطلين عن العمل (وخاصة النساء)، وهذا طبعا إنهاك تدريجي مكلف للاقتصاد الوطني.
في الماضي كان لدينا فائض مالي يفوق الخيال، إلا أن الدولة تحملت أعباء التنمية بكاملها في الخطط الخمسية التسع السابقة. ربما لم نكن نرغب بتغيير نمط حياتنا المرفهة، فعوضا عن أن نصبح مجتمعا منتجا، اعتمدنا على مجهود العمالة الأجنبية في معظم شؤوننا الخدمية والتجارية والاقتصادية والصناعية.
أما اليوم، فنحن نمر بمرحلة انكماش اقتصادي تتطلب تطوير الأداء العام وخلق اقتصاد تنافسي متنوع لينقل السعودية من مجتمع مستهلك إلى مُنْتِج من دون الاتكاء على مصدرنا الوحيد، النفط. ليس من المنطق الاستمرار بالاعتماد الكلي على الدولة وحدها لتصرف على معظم المشاريع مباشرة من دخل النفط. القطاع الخاص ركيزة النشاط الاستثماري الناجح والبنية التحتية لأي اقتصاد صلب، وعليه تحمل مسؤولية مشاركة الدولة في النفقات كما شاركها في الولائم والأفراح والأرباح.
ليس من المنطق أن تكون معظم المشروعات “حكومية” أو بدعم حكومي. لا بأس من أن تحتفظ الدولة بالقطاعات الأمنية السيادية، ولكن حان الوقت ليتحمل القطاع الخاص مسؤوليته مع توفير المساندة الحكومية المناسبة والدعم الرسمي لاحقا إذا لزم الأمر. أتمنى أن تطبق دول الخليج الخطة الإماراتية في طرح أغلب الخدمات الحكومية للقطاع الخاص.
معظم نشاط القطاع الخاص في السعودية مؤلف من شركات عائلية، أو تحتكره شركات قليلة (وهي معروفة بالاسم). هذه الشركات لا شك أنها ساهمت في بناء الوطن، ولكنها في نفس الوقت احتكرت السوق ممّا انعكس سلبا على كفاءة الاقتصاد الكلي. نريد من القطاع الخاص تعزيز استثمار وتوطين الوظائف وأن يكون شريكا مع الدولة وليس عبئا عليها.
ماذا عن الغد؟ لا أحد يضمن المستقبل أو حتى يعلم ما يخبئه للأجيال القادمة. لكننا نعلم ما نسعى إلى تحقيقه، إيجاد موارد رديفة لدخل النفط. من الأمثلة الناجحة المتاحة اقتصاد المعرفة والتعدين والقطاع السياحي.
الدولة اعتمدت وأقرت سياسات التنمية، ولكن من الصعوبة (إن لم يكن من المستحيل) الاعتقاد أن بإمكاننا تحقيق أي نمو متوازن من دون مشاركة المجتمع في تفعيل برامج هذه السياسات.
علينا مواجهة الواقع، ما نريد تحقيقه هو تقليص البيروقراطية الحكومية وأن نصبح اقتصادا معرفيا مولدا للصادرات ومبدعا في خلق فرص عمل جديدة. لدينا شباب من الجنسين يحملون شهادات علمية متميّزة من جامعات مرموقة، وليس لدي أدنى أشك أن بإمكانهم المساهمة في التنمية وزيادة الإنتاجية.
أمامنا تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية. لا نريد الحلول السهلة والوقتية، فالدخل الوفير والاحتياطات النقدية الفلكية والدين العام الخجول مرحلة ربما لن تتكرر.

http://www.alarab.co.uk/?id=72720