November 25, 2015

افتحوا الأبواب لعمل المرأة

افتحوا الأبواب لعمل المرأة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
25 نوفمبر 2015

يعود الفضل في اختيار عنوان المقال إلى التحفظات الدولية التي سجلتها لجنة الخبراء في منظمة العمل الدولية حيال المادة 149 في نظام العمل السعودي حول تشغيل المرأة.
يبدو أن وزارة العمل تجاوزت “أزمة” هذه التحفظات بالرغم من عدم قناعة بعض مسؤولي الوزارة بملاحظات المنظمة الدولية. الأصل في الموضوع ليس فتح، أو عدم فتح، سوق العمل للمرأة، بل حول عدم تكافؤ الفرص والتمييز الواضح بين الجنسين.
هل يجب علينا أن ننتظر “لفت نظر” منظمة العمل الدولية أو غيرها من المنظمات العالمية المرموقة التي ننتمي إليها بإرادتنا، لنغير من أسلوب تعاملنا مع المرأة؟ علينا التعامل مع استحقاقات ومتطلبات التنمية، بما فيها توظيف المرأة، بكثير من الجدية والمسؤولية.
وزارة العمل أكدت أن نظام العمل السعودي “لا يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات”، بل واستبعدت وجود تمييز في المعاملة في الاستخدام والمهنة بينهما، أو حتى في تكافؤ الفرص.
على افتراض أن هذا “التأكيد” صحيح، فما زالت المرأة محبطة بسبب قيود فرضت عليها. التاريخ حافل بغزوات الذين سعوا، ومازالوا يسعون، لمنع المرأة من الحصول على حقها كاملاً من الناحيتين التشريعية والعملية للالتحاق بحرية بأي وظيفة شريفة.
أستطيع أن أتفهم حرص وزارة العمل على ضوابط تشغيل النساء أثناء فترات من الليل لساعات متتالية كما ورد في المادة 150 من نظام العمل، ولكن مازالت الوزارة والقطاع الخاص متحفظين وغير فاعلين في فتح أبواب جديدة للمرأة. هذا التحفظ غير مبرر رغم تفوق المرأة في التعليم ومشاركتها في عضوية مجلس الشورى، واستعداد المرأة كذلك لخوض تجربة الترشيح والانتخابات في المجالس البلدية.
موافقة مجلس الوزراء السعودي منذ أسابيع قليلة على إنشاء هيئة لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة خطوة في الطريق الصحيح وإن جاءت متأخرة. نسبة البطالة الإجمالية في السعودية تبلغ حوالي 11.7 بالمئة. أما بالنسبة للمرأة، فالنسبة تصل لحوالي 35 بالمئة. ماذا عن القطاع الخاص؟ لاشك أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تساهم كثيراً في الاقتصاد والتوظيف، ولكن نسبة السَّعْوَدَة فيها لا تتجاوز 15 بالمئة في أحسن الأحوال. هذه المؤشرات تؤكد ضرورة الاستمرار في مكافحة البطالة وتوفير فرص العمل للمواطنين من الذكور والإناث.
لدينا بارقة أمل، وهي فتح الأسواق للشركات الأجنبية، فهل يلتزم رجال الأعمال بتوظيف السعوديين (وخاصة النساء المؤهلات والقادرات)، أم أن الوافدين سيحتلون أيضاً النسبة العظمى من الوظائف؟
لائحة هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً تدعو للتفاؤل؛ مجلس الإدارة سَيُعَيَن بأمر من رئيس مجلس الوزراء ويضم سبعة عشر عضواً منهم المحافظ وثلاثة أعضاء من القطاع الخاص، وتكون عضويتهم لمدة ثلاث سنوات. إضافة لذلك سيتم تعيين 13 عضوا يمثلون وزارات رئيسية هامة. الأمل أن تشمل التعيينات أيضاً مواطنات سعوديات مؤهلات.
توليد فرص لائقة للسعوديين هو تحدٍ كبير أمام الوطن مع وجود أكثر من مليون وستمئة ألف سعودي وسعودية على مقاعد الدراسة الجامعية حالياً. كل هذا إضافة لحوالي 2 مليون سعودي يبحثون عن عمل يتهمهم رجال الأعمال بـ”ضعف مستوى التأهيل” أو “عدم ملاءمة تخصصات بعضهم لاحتياجات سوق العمل”.
لكي تنجح هيئة توليد الوظائف، لا نريد لها أن تكون منظومة مكررة لتشريعات قديمة أقرتها الدولة لتحفيز وتعزيز القطاع الخاص لخلق الوظائف، لأنها للأسف كانت محاولات فاشلة. الوطن لم يعد يحتمل المهدئات والمسكنات والإجراءات الرمزية، بل برامج جادة لمشاركة المرأة الفاعلة في التنمية المستدامة.

http://www.alarab.co.uk/?id=67109

November 18, 2015

التفجير ليس وسيلة للدعوة

التفجير ليس وسيلة للدعوة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
18 نوفمبر 2015

شدت انتباهي صيحة السيد لي ماثيو، صاحب المقهى الصغير في مدينة كارديف في ويلز بالمملكة المتحدة البريطانية، التي ناشد فيها العالم ألا يلقي اللوم على المسلمين بسبب الهجمات الإرهابية على باريس الأسبوع الماضي.
لي ماثيو أدان الأحداث “الجبانة” كما وصفها، ولكنه قال بصوت عال إن السيدة المسلمة فاطمة التي تعمل في البنك المجاور للمقهى في كارديف، وسائق الأجرة المسلم مصطفى ليسا معنيين بهذه الأعمال ولا يجب إلقاء اللوم عليهما أو على غيرهما من المسلمين لمجرد أن الإرهابيين ينتمون إلى الدين الإسلامي. ماثيو كان يعبر عن خوفه من أن المسلمين في بريطانيا ربما يتم استهدافهم ردا على العمليات الإرهابية.
الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أدانت التفجيرات الإرهابية التي وقعت في بيروت وباريس، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين. الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أيضا أدانت الهجمات الإرهابية التي وقعت بالعاصمة الفرنسية، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. بيان الهيئة أكد أن هذه الأعمال الإرهابية “لا يقرها الإسلام وتتنافى وقيمه التي جاءت رحمة للعالمين”.
ولكن في مكان آخر، مازالت تطبع وتنشر وتدرس الكتب التي أوهمتنا بأن كل العالم كافر، وأن أرض الخلافة عائدة لا محالة، وأن هذه حرب عودة الإسلام. وكما هو متوقع، أنكر “شيوخ الفتنة والتحريض” على دول الخليج تضامنها مع فرنسا في محنتها ضد الإرهاب بإنارة بعض من أبرز معالمها بألوان العلم الفرنسي؛ واصفين هذا التضامن بالمنكرات الشنيعة. هل هذا بربكم تفسير الآية الكريمة “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”؟
في أحد المواقع الإسلامية الوسطية، وجه قارئ سؤالا للمفتي “هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعا على الكفار بقوله اللهم يتّم أطفالهم ورمل نساءهم؟”، جاء الرد واضحا “لم نطلع على دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ”.
في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، كانت المنابر تصرخ بالأدعية على “الكفار والمنافقين”. متى يفيق هؤلاء من سباتهم ويقتنعون بأن قتل الآمنين ليس وسيلة لنشر الإسلام، وأن التفجير ليس وسيلة للدعوة؟
عندما استنكر ماثيو أعمال التفجير والقتل في باريس، استنكر أيضا أن تلصق هذه العمليات الجبانة بالإسلام، وأن كل من ينتمي إلى هذا الدين هو قاتل وإرهابي. من يصدق أن ماثيو “الكافر” أكد أن من يخطط لتلك الأعمال الإرهابية جماعات تريد تشويه صورة الإسلام؟
في الوقت الذي سمعنا فيه تهليلات الفرحة بعد الاعتداءات على باريس، قال الملك سلمان في نفس اليوم “إنّنا إذ نقدم تعازينا لأسر الضحايا وللشعب الفرنسي لنشجب وندين بقوة هذه الأعمال الإجراميةَ البشعةَ التي لا يقرها دين والإسلام منها براء”.
عندما نشرت صحيفة “ليبيرو” الإيطالية مانشيت يسب المسلمين بعد هجمات فرنسا الأخيرة التي أودت بحياة 130 على الأقل، طالبها القضاء الإيطالي بالمثول أمام المحكمة بتهمة تحقير الأديان. الصحيفة وصفت المسلمين على صدر صفحتها الأولى بعبارة “Bastardi Islamici”، أو “الأوغاد المسلمين”.
المدعي العام الإيطالي توصل إلى اقتناع بأن هذه الكراهية ليست خطيرة فحسب، لكنها أيضا جريمة. المادة الـ403 من قانون الجنايات الإيطالي تنص على أن “أي شخص يسب علنا دينا، عبر التحقير من معتنقيه تفرض عليه غرامة مالية”. ولكن في نفس الوقت، وللأسف، أسقط مجلس الشورى بسرعة فائقة وتنظيم مدبر مشروع توصية لتأسيس قانون الوحدة الوطنية، وكأن الأحداث الإرهابية في الدالوة والقديح والدمام ظاهرة طبيعية لا تستحق الاهتمام.
أطالب بسنّ قانون يجرّم الطائفية ويعاقب مثيريها، وكذلك بنزع أي كلمة تدعو إلى الفرقة والتمييز الطائفي أو القبلي أو الديني من المناهج التعليمية والوسائل الإعلامية.

http://www.alarab.co.uk/?id=66557

November 14, 2015

تعديلات تهدف إلى حماية حقوق المرأة السعودية وتعزيز مواطنتها

تعديلات تهدف إلى حماية حقوق المرأة السعودية وتعزيز مواطنتها





وافق مجلس الشورى السعودي على اقتراح تعديل بعض مواد نظام الأحوال المدنية المُقدم من أعضاء المجلس، وهم: الأميرة سارة الفيصل والدكتور ناصر بن داود والدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان، وذلك استناداً الى المادة 23 من نظام مجلس الشورى، فاقترح الأعضاء تسعة تعديلات، تهدف الى منح الأم العديد من الحقوق، وترسيخ مبدأ حماية حقوق المرأة كما قررتها الشريعة الإسلامية، والتشديد على حماية الحقوق التي نصّت عليها الأنظمة السعودية، وتعزيز مواطنة المرأة السعودية، من خلال التأكيد على عدم التفريق في الحقوق بينها وبين المواطن، وخاصة حق حصولها على الوثائق الوطنية.

رصد أعضاء المجلس عدداُ من الأسباب التي دفعتهم الى تقديم المقترح، منها عدم حصول الأم على وثيقة رسمية تثبت علاقتها بأولادها، واستغلال بعض أولياء الأمور أسماء المضافين الى دفتر العائلة، استغلالاً مادياً وأمنياً، وابتزاز بعض الأمهات مالياً عند حاجتهن الى استخدام دفتر العائلة لتحقيق مصالح أولادهن.
«لها» ناقشت إحدى مقدِّمات هذا المقترح، وهي عضو مجلس الشورى، السعودية الدكتورة هيا المنيع، فأكدت بدورها أن «هذه التعديلات ما هي إلا تحقيق للعدالة وتقدير للأم بمساعدتها في الحصول على أوراق أبنائها الثبوتية»، آخذة كذلك برؤية الكاتب السعودي عبدالله العلمي عن مدى تأثير هذه التعديلات في حقوق المرأة في المجتمع السعودي.
يؤكد المقترح المُقدم عدداً من المبادئ الأساسية، التي تتمثل في الاستغناء عما لا حاجة اليه من مواد النظام، وتحديثه ليتوافق مع المعمول به حالياً، من حيث الإجراءات، وملاءمة النظام لسواه من الأنظمة درءاً للتعارض. وبعد أن تدرس اللجنة الأمنية المقترح من كل جوانبه دراسة شاملة، سترفع تقريرها إلى المجلس لمناقشته واتخاذ القرار المناسب في شأنه.

شملت هذه التعديلات تسعة مطالب تعزز حقوق الأم،
وهي كالآتي:
1 - ترسيخ مبدأ حقوق المرأة.
2 - حماية الحقوق التي نصت عليها الأنظمة السعودية.
3 - تعزيز مواطنة المرأة السعودية.
4 - عدم التفريق في الحقوق بينها وبين المواطن.
5 - منحها الحق في الحصول على الوثائق الوطنية.
6 - رفع الأضرار المترتبة على عدم حصولها على دفتر عائلة مستقل.
7 - حفظ كرامتها من الاستجداء للحصول على دفتر العائلة.
8 - منحها وثيقة رسمية تُثبت صلتها بأولادها.
9 - حماية المحاضر الرسمية من التزوير في الأحوال الشخصية.

د. المنيع: هذه التعديلات تحقيق للعدالة وتقدير للأم بمساعدتها في الحصول على أوراق أبنائها الثبوتية

تقول إحدى مقدّمات هذا المقترح وعضو مجلس الشورى، الدكتورة هيا المنيع: «كما يعلم الجميع، فإن النظام الحالي قد وضع قبل أكثر من 30 عاماً، مما يعني أنه لا يستوعب المتغيرات الاجتماعية الحالية، وتبدل الطباع داخل الأسرة. في البدء، أشكر وزملائي، الإخوة والأخوات في اللجنة الأمنية على الموافقة بالإجماع على المقترح بدافع مصلحة المجتمع، وذلك بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتحقيقاً للمادة 26 من نظام الحكم التي تنص على (حماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية)، وتأصيلاً لعدم التفريق في الحقوق بين المواطن والمواطنة السعودية، خاصة حقوقها في الوثائق الوطنية».
وتلفت المنيع إلى أن «النظام السابق قد وُضع وفق منظور يناسب مرحلته، حين كان المجتمع صغيراً والمرأة لا تشارك في العملية التنموية خارج منزلها، مع وجود الرجل ضمن محيطه العائلي بشكل شبه دائم».
وتضيف: «مع تطور مجتمعنا اليوم، واتساع مشاركة الرجل وكذلك المرأة، بات من الضروري تعديل النظام بما يتيح خدمة جميع الأطراف، خاصة الأبناء والأم، مع إلزامية البطاقة المدنية للمرأة. ولا بد أيضاً من رفع مستوى مسؤوليتها داخل أسرتها، كحق التبليغ عن ابنها الذي أنجبته في حال غياب والده. مثلاً نجد الأب اليوم على الحدود الجنوبية يدافع عن وطنه، فهل نطلب منه متابعة التبليغ عن الولادة أم تقوم بذلك زوجته وأم أبنائه؟ والشيء نفسه بالنسبة الى الطبيب والمسافر وغيرهما... مع التطرق الى بعض المظاهر الاجتماعية السلبية الناتجة من الطلاق، أو تعليق المرأة وهجرانها، بحيث يصبح بعض الأطفال ضحايا الخلافات الأسرية، مما يؤدي الى حرمانهم من التعليم أو العلاج، وحرمانهم أحياناً من الوثائق الرسمية، أي الهوية المدنية، بسبب رفض بعض الآباء إضافتهم الى بطاقة العائلة، كما يخدم هذا التعديل المرأة السعودية المتزوجة بغير سعودي».
وتؤكد المنيع أن «هذه التعديلات تحفظ حق الأم والأبناء، وتخفف العبء عن كاهل الآباء في حال انشغالهم. وفي المجمل، هي تحقيق للعدالة، وتقدير للأم بمساعدتها في الحصول على أوراق أبنائها الثبوتية، والتعامل معها كمواطنه لها حقوق وعليها واجبات، وضمان لحقوق الأبناء، في ظل أي خلافات داخل الأسرة الواحدة».

العلمي: ما يهم الشارع السعودي أن تترجم تلك التوصيات الى قوانين واضحة تحفظ للنساء حقوقهن وكرامتهن

أما الكاتب السعودي عبدالله العلمي فيؤكد أن «تصويت أعضاء مجلس الشورى بالأغلبية (96 صوتاً) لمصلحة توصية تتوافق مع دراسة مقترح بعض التعديلات على نظام الأحوال المدنية جاء ليؤكد ثلاثة مبادئ أساسية: المبدأ الأول، تعزيز المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم (بتحقيق العدل والمساواة). المبدأ الثاني، تطبيق اتفاقية السيداو (القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة) التي وقعت عليها السعودية بموجب مرسوم ملكي. والمبدأ الثالث، تأكيد التزاماتنا الدولية بما فيها عضويتنا في لجنة حقوق الإنسان والمجلس التنفيذي لمنظمة المرأة. كما أن تأييد 96 عضواً فـي مجلس الشورى لمشروع تعديل نظام الأحوال المدنية، مقابل رفض 28 عضواً فقط، قد أسقط أقنعة التشدد الفكري في المجلس، في مقابل أعضاء تقدموا بهذه التوصية ونجحوا بالاستعانة بتحليلهم الهادئ والرصين للمعطيات العلمية والاجتماعية المنطقية».
 ويذكر العلمي أن «حيثيات التوصية تؤكد حقائق الأمور ومعطياتها، ومنها ترسيخ مبدأ حماية الحقوق كما أقرّته الشريعة الإسلامية، وحماية الحقوق التي نصت عليها الأنظمة والقوانين السعودية، كما تساهم التوصية أيضاً في تعزيز مواطنة المرأة السعودية، والتشديد على عدم التفريق في الحقوق بينها وبين المواطن، خصوصاً حق حصولها على الوثائق الوطنية غير المشروط. وهذه إشارة واضحة الى المساواة بين الرجل والمرأة. كذلك تنادي التوصية برفع الأضرار العلمية والعملية والمادية، المترتبة على عدم حصول الأم على دفتر عائلة مستقل، وحفظ كرامتها من الاستجداء للحصول على الوثائق التي تحتاج اليها في علاج أبنائها، أو تسجيلهم في المدارس».
ويضيف العلمي: «تقضي التوصية أيضاً بمنح الأم وثيقة رسمية تثبت صلتها بأولادها، وهذا أمر مهم جداً، لأن التوصية تساعد على الحد من معاناة المرأة المطلّقة في الحصول على الأوراق الرسمية لأبنائها. من هذا المنطلق، تؤسس التوصية لتفعيل الدور الأساسي لبطاقة الأحوال المدنية، باقتصار دفتر العائلة على التعريف بمن هم دون الـ15 سنة. وفي الجانب الإداري، من الضروري الموافقة على إحالة المقترح الى اللجنة الأمنية لتتوسع في دراسته بمشاركة المختصين من الأجهزة الحكومية كوزارتي الداخلية والعدل وغيرهما من القطاعات الحكومية والأهلية. فما يهم الشارع السعودي، أن تترجم تلك التوصيات الى قوانين واضحة وجليّة نراها مجسّدة على أرض الواقع لتحفظ للنساء حقوقهن وكرامتهن. فالمرأة السعودية تستحق جائزة الإنجاز العالمية، لإصرارها على النجاح بالطرق السلمية، رغم غياب حقوق أخرى، آمل أن تحصل عليها المرأة».
ويختتم العلمي حديثه مؤكداً أن «مطالب المرأة السعودية شرعية ومنطقية، فهي لا تتعدى إعطاءها حقها في التنقل بحرية في القيادة أو السفر، وإزاحة الوصاية الذكورية عليها، ومنحها حقها في التعليم والعلاج، والابتعاث وتكافؤ الفرص في الحياة الوظيفية. وكل ما تطالب به المرأة السعودية هو تعديل القوانين الوضعية، والأعراف الاجتماعية، التي تمس المرأة وحقوقها الشرعية والمدنية، مثل حقوقها في الميراث والمهر، والتصرّف بالموارد المالية، واختيار شريك حياتها واشتراط عدم التعدد، إضافة إلى حقوق التقاضي، والحضانة والنفقة، ومنح أبنائها الجنسية».
 http://www.lahamag.com/Details/56725



November 11, 2015

أصبح عندي الآن بطانية

أصبح عندي الآن بطانية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
11 نوقمبر 2015

من منا، من جيلي على الأقل، لا يتذكر قصيدة “أصبح عندي الآن بندقية” التي غنتها أم كلثوم عام 1969. تقول كلمات الأغنية “أصبح عندي الآن بندقية…إلى فلسطين خذوني معكم…إلى فلسطين طريق واحد…يمر من فوهة بندقية”. جاءت القصيدة نتيجة حرب 1967 واحتلال إسرائيل لما تبقى من الأراضي الفلسطينية. ألهبت قصائدنا مشاعر الشعوب العربية، فانطلقنا في حروب وهمية خسرنا فيها الكرامة وسقطت البندقية وضاعت القضية.
تغير الزمان وتبدلت الظروف وأصبح المكان غير المكان، أصبح المواطن العربي اليوم يبحث عن كرامة، أو حتى بطانية.
تونس، الدولة الوحيدة التي تم فيها تسليم السلطة دون إراقة دماء، اجتازت انتخابات حرة ولكنها مازالت الدولة التي “صدّرت” أكبر عدد من المقاتلين لتنظيم داعش. وكأن هذا لا يكفي، أصبح المواطن التونسي اليوم أسير حزب الإخوان الذي تغلغل في السياسة التونسية.
في ليبيا، انطلقت مروحيات حربية من قاعدة بنينا الجوية في مدينة بنغازي، لا لتقصف تل أبيب، بل لقصف مواقع للجماعات المتطرفة الارهابية في داخل ليبيا. ومازالت مسرحية “من أنتم؟” مستمرة دون توقف.
مصر تعاني في ثلاث جبهات رئيسة: الحالة الأمنية في المطارات المصرية بعد تفجير الطائرة الروسية، والوضع الاقتصادي المتردي، واستمرار جماعة الإخوان الإرهابية في الخوض في الشأن الداخلي المصري.
أما السودان، والذي تمزق إلى شطرين متناحرين بعد سلسلة طويلة من الانقلابات العسكرية، فصفحته “الناصعة” سجلت مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين منذ 2013 بسبب النزاعات القبلية والحروب الأهلية.
اليمن (السعيد) يترنح تحت وطأة الحرب التي سببها الانقلابيون الحوثيون والمخلوع صالح. ميليشيات الحوثي تزرع الألغام، ليس لتحرير القدس، بل في أحياء تعز الأبية. الحوثيون يتباهون بحصار المستشفيات والقصف العشوائي للأحياء السكنية اليمنية.
لبنان هو الآخر سقط شهيدا يبحث عن بطانية. سقط لبنان تحت احتلال ميليشيا حسن نصر الله الإرهابية، وسقطت بيروت تحت احتلال أكياس النفايات منذ أكثر من ثلاثة أشهر دون أمل في آخر النفق أو حتى بوادر مصالحة نيابية.
أما ياسمين الشام، فقد لوثته أقدام الحرس الثوري الإيراني وأحذية حزب الله وطائرات الموت الروسية. لسبب ما، مازال العالم يحمي الأسد الذي حوّل سوريا من صبية فاتنة عذراء إلى غابة تسكنها الذئاب البرية.
العراق يعاني من جرائم تنظيم “داعش” بحق المسيحيين والإيزيديين من جهة، ومن التمزق السياسي الذي خلفه الاحتلال الأميركي والوصاية الإيرانية من جهة أخرى. المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، يحذر البرلمان من التخوف من “الإصلاحات” التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي، وكأنها ميثاق حمورابي.
أما الشعب الفلسطيني، وهو المعني بحمل البندقية، فهو إما يتم إعدامه يوميا في شوارع القدس القديمة، وإما في شتات المخيمات يبحث عن بطانية. عصية هي القدس على إسرائيل كما كانت عصية على النفوذ الفرعوني والاحتلال البابلي وطمع الإسكندر الأكبر والحملات الصليبية.
هل سيتغير وضع العرب بعد عام أو عشرة أعوام من الآن؟ هل سيتحقق حلم المواطن العربي ليقف فخورا بانتقاله إلى الحرّية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أم أنه سينشد “أصبح عندي الآن بطانية”؟
ما أخشاه أن يكون حلم المواطن العربي القادم ليس البحث عن بندقية أو حتى بطانية، بل الحلم بالحفاظ على ملابسه الداخلية.

http://www.alarab.co.uk/?id=66020

November 4, 2015

هل يخرج من المستنقع أمل

هل يخرج من المستنقع أمل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
4 توفمبر 2015

الأهداف الرئيسية في مشروع دفع الرسوم على الأراضي البيضاء الذي بدأ مجلس الشورى السعودي مناقشته الاثنين الماضي، أن يكون نظاما متكاملا يهدف إلى تنظيم السوق، وكسر الاحتكار، والحد من غلاء سعر الأراضي السكنية، وزيادة المعروض من المساكن من خلال تحفيز مُلاك الأراضي البيضاء، إما لتطويرها أو لبيعها لمن يطورها إلى مساكن أو خدمات، وبالتالي تمكين المواطن من تملك مسكن ملائم له ولعائلته.
وزارة الإسكان وضعت ثلاثة شروط لإعفاء المواطنين الذين يملكون أراضي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر من فرض الرسوم عليها. الشروط هي ألا يملك المواطن مسكنا، وألا تزيد ملكيته على أرض واحدة، وأن المساحة تحددها اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة الموضوع بعد إصدار النظام. في نهاية الأمر، عمارة الأرض ستؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي للمواطن.
لم يتأخر المحتكرون كثيرا، ظهر طفح جرثومي استباقي من قبل بعض أصحاب العقارات للتحايل على نظام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء. المحتالون الذين أتقنوا لعبة السعار العقاري نعرفهم تماما، وربما لن تغير توصية الشورى من المعاملة “الناعمة” التي يحظون بها. لا تسألوني لماذا تذكرت هنا قول جبران خليل جبران “لم يعمل البشر بمقتضى القول القائل خير الأمور الوسط، لذلك تراهم يقتلون المجرمين والأنبياء”.
تهافَتَ العقاريون الأشاوس على المحاكم زرافات وأفرادا بهدف تجزئة الأراضي التي يملكونها واستخراج صكوك لها بأسماء مختلفة من نفس العائلة، بهدف الهروب من دفع الرسوم والتحايل على النظام حتى قبل مناقشته.
ما الذي شجعهم على التحايل؟ يقول أبو العلاء المعري “والأرضُ للطوفان مشتاقةٌ… لعلها من دَرَنٍ تُغْسَلُ”.
الدافع هو الفساد المستشري في نفوس بعض (ولا أقول كل) العقاريين وخوفهم من الجدية والحزم في تطبيق القرار، إن تم تطبيقه بعدل ومساواة. المشروع لا يستهدف فرض الرسوم بحد ذاتها، بل لإيجاد بيئة محفزة للقطاع العقاري للقيام بدوره في خدمة الاقتصاد المحلي.
وكما دأبت بعض المدن الكبرى على التمدد الأفقي ممّا يجعل إيصال الخدمات إلى أماكن بعيدة مكلفا للغاية، كذلك فإن جيوب هؤلاء العقاريين دأبت على التمدد والانتفاخ والتوسع. من هو الضحية؟ المواطن العادي الذي لا يتوفر لديه النقد لتطوير أرضه فاحتفظ بها لأبنائه، أو المواطن “الغلبان” الذي لم يحصل على التراخيص لطول استخراجها، أو الذي ينتظر دوره في قوائم عشرات ألوف المواطنين أمام بوابة صندوق التنمية العقاري.
ليس لدي أدنى شك في أن ملف الإسكان هو الأكثر سخونة في المرحلة الحالية الحرجة. هناك أسئلة كثيرة: متى يبدأ الإعفاء من الرسوم؟ هل ستُمنَحْ مهلة لملاك الأراضي قبل تطبيق الرسوم وفق برنامج زمني متدرج لضمان عدم حدوث اضطراب في السوق، أو تسبب في ارتفاع أسعار مواد البناء؟ هل سَيُفَعَل النظام أم يموت مثل برنامج التثمين العقاري؟
أعضاء مجلس الشورى في موقف لا يحسدون عليه، فالمطلوب منهم مراجعة ملف رسوم الأراضي بسرية كاملة. تبرير المجلس حرصه على السرية، لكي لا تتكون حوله تصورات خاطئة، غير مقنع بتاتا. أتمنى أن يناقش المجلس هذا المشروع الذي يساهم في تنمية قطاع الخدمات العقارية في جلسة علنية حتى تتكشّف كل الأمور، بل أقترح أن تتم دعوة المواطنين والمختصين لسماع آرائهم. المفروض مناقشة جميع المحاور بشفافية؛ الأراضي المطورة وغير المطورة، وأيضا أن تكون الرسوم حسب سعر الأرض وليست مقدارا ثابتا.
يقول نجيب محفوظ “إننا نستنشق الفساد مع الهواء، فكيف تأمل أن يخرج من المستنقع أمل؟”
نأمل أن يحوّل المجلس هذا المستنقع إلى نهر غزير يعم الوطن كله.

http://www.alarab.co.uk/?id=65486