June 25, 2015

مآخذ تسعة على مشروع الوحدة الوطنية المسقط.. وابن داود ينبري لتفنيدها

مآخذ تسعة على مشروع الوحدة الوطنية المسقط
وابن داود ينبري لتفنيدها

الرياض: صحيفة الوطن
25 يونيو 2015

سجل عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر بن زيد بن داود تحفظه واعتراضه على جملة من المخاوف التي ساقها البعض تجاه مشروع حماية الوحدة الوطنية، وفيما يلي سرد للمخاوف، وتفنيد ابن داود لها.
المأخذ الأول: القضية ليست أن أقلية تريد فرض رأيها على أكثرية، أو أن طائفة معينة تستغل أحداثا لتطالب ما هو أكثر من حجمها بل لأن النظام الأساسي للحكم في المملكة يحتكم إلى الإسلام وليس للمذهب كما هو الحال في بعض الدول المجاورة كإيران.
تفنيد 1
المشروع أول من قدمه الدكتور زهير الحارثي قبل ست سنوات أي قبل أحداث الدالوة والقديح والدمام، فأين دور الأقلية والمذهب وقت تقديم المشروع، وهل الدكتور زهير، والدكتور عبدالعزيز العطيشان، والدكتور سعد مارق، والدكتور يحيى الصمعان على مذهب مخالف لمذهب الدولة السائد؟ وإذا علمنا أن النظام الأساسي للحكم يحتكم إلى الإسلام فأين وجه المخالفة لأحكام الإسلام في المشروع لتكون هي القضية ؟

المأخذ الثاني: القول إن هناك سبع مواد في النظام الأساسي للحكم تغطي ما جاء في مقترح مشروع حماية الوحدة الوطنية ثم العودة بالقول إن هناك موادا من الاتفاقات الدولية ضمن المقترح المقدم سجلت المملكة تحفظها عليها.
تفنيد 2
إذا كانت المواد السبع من نظام الحكم تغطي ما جاء في المشروع فكيف تتحفظ المملكة عليها ولم توقع على الاتفاقات الدولية بشأنها ؟

المأخذ الثالث: الدول العربية والإسلامية لا توجد فيها أنظمة خاصة بالوحدة الوطنية.
تفنيد 3
وليس فيها نظام أساسي للحكم كذلك، فهل يقدح صاحب هذا القول في النظام الأساسي للحكم بهذا المنظور ؟

المأخذ الرابع: يقول البعض إن وضع قانون سيضيق على الناس وسيحاسبهم على كل ما يصدر من أقوال وأفعال وإن لم تكن مقصودة. وفيه تضييق على الحريات، وأنه لا يدعو بهذا الطرح إلى فشو الكراهية والتمييز بين الطوائف، لأن هناك قوانين تحاسبهم.
تفنيد 4
وصاحب هذا القول يرفض المشروع خوف المحاسبة، ثم يقرر أن هناك أنظمة موجودة للمحاسبة، وما دام أن الشيء الذي أخافه ليس جديدا، فما الذي يخيفه والحالة هذه من المشروع ؟ ثم إن المحاسبة هي السبيل للوقاية من الوقوع في الأخطاء المتعدية على حقوق الآخرين، فليحاسب المتجاوز حتى لا يعود لتعديه على غيره. ولينعم المسالم بالأمن على حقوقه من تجاوزات المستهترين، حتى يؤدي واجباته طيبة بها نفسه.

المأخذ الخامس: يطالب النظام المقدم بعدم التمييز في الحقوق والواجبات على أساس الجنس، وفي هذا تعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ونظام الأحوال الشخصية، بمعنى منح الجنسين نفس الحقوق في كل شيء، وذلك يلغي أحكام الإرث والزواج والعدة والنفقة وتعدد الزوجات.
تفنيد 5
المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم ونصها "يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية". أليس ختم الجملة بشرط موافقة الشريعة الإسلامية كافيا لسد ذريعة التعارض المزعومة ؟

المأخذ السادس: يخشى البعض من الاعتراف بالمذهب الشيعي والصوفي، حتى لا يكون لهم تمثيل في هيئة كبار العلماء، وحتى لا يمارسوا شعائرهم في الحرمين، معللين ذلك بأنه "سيسبب إشكالا مجتمعيا كبيرا نحن في غنى عنه اليوم".
تفنيد 6
وهل تمثيل كل الجماعات والمذاهب والفرق حق لهم واجب على الدولة تحقيقه ؟ وهل تمثيل الفرقة أو الجماعة أو المذهب سيغير من موازين القرار إذا كان صدوره بالأغلبية لا بالإجماع ؟ وهل يعلم البعض أن قرارات هيئة كبار العلماء في حال الاختلاف متروك حسمها لولي الأمر كما في عقوبات حد الحرابة؟ وهل يعلمون كذلك أن كثيرا من قرارات الهيئة تكون بالأغلبية المطلقة منذ إنشائها مما يعني ألا خوف عليها من مخالفة عضو هنا وهناك؟ وهل يجهل أصحاب ذلك الطرح أن أمور العبادات متروكة للناس فيما بينهم بحسب معتقداتهم، وتبقى مجامع الناس العامة لمذهب الدولة الرسمي وما يقرره ولاة الأمر، كما في الحديث الصحيح "يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ". وهذا القول يؤكد وجود نزعة التصنيف المذهبي والطائفي فيما يقوله أصحاب ذلك الطرح، الذي لأجله اقترحنا المشروع، وبسببه قرر خادم الحرمين الشريفين رفضه التام له إدراكا لمخاطره على اللحمة الوطنية ؟

المأخذ السابع: يخشى البعض من عبارة "عدم التمييز على أساس الفكر" أنها تؤسس للاعتراف بالملاحدة والأفكار المخالفة للإسلام.
تفنيد 7
ما رأي صاحب هذا القول في ختم المادة بعبارة "وفق الشريعة الإسلامية" وهل سيبقى لمخاوفه مكان؟، وللعلم: فإن التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية تكرر في النظام الأساسي للحكم ثماني مرات، وأخص بالذكر المادة الثامنة سالفة الذكر؟

المأخذ الثامن: يجادل البعض بخوفه من فضفاضية مصطلح التمييز.
تفنيد 8
وهل لجأنا للمشروع المقترح إلا لإزالة تلك الفضفاضية ؟.
تفنيد 9

المأخذ التاسع: شكك البعض في نوايا المطالبين وأنها غير صادقة كعادة المصادرين للآراء.
وهنا لا جواب، فالسكوت هنا خير.

ويختم عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر بن داود، تفنيده للمآخذ التي أثارها البعض، بتنويهه إلى أن اعتراض المعترضين كان على ملاءمة دراسة المشروع، وليس على مضامينه التي لا يصوت عليها إلا بعد اجتياز مرحلة الملاءمة ومرحلة الدراسة المستفيضة. وأضاف "إذن القوم لم يعترضوا على المضامين القابلة للتعديل والحذف والإضافة في مرحلة الدراسة، بل اعترضوا على فكرة المشروع من حيث الأصل في فترة الملاءمة، وما يبررون به ما هو إلا تلمس للعذر من الإطاحة بالمشروع من دون دراسة ولا تمحيص".
كما علق بقوله: إن وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية والمهاجرة تعج بالمقالات من المعارضين للمشروع والموافقين له وفيها من كيل التهم ما يؤسف لمثله، وهل هذا إلا دليل على حاجة القوم للنظام الذي يلم شتاتهم ويحدد لكل منهم ما له وما عليه عند التعرض لبعضهم البعض.
إن هدف المشروع كفالة احترام كل منا للآخر وإن اختلفت رؤاهم ووجهات نظرهم، وصدق الله العظيم " وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ".

June 24, 2015

نجح "سيلفي" ورسب الشورى

نجح "سيلفي" ورسب الشورى
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
24 يونيو 2015

الإخفاق الكبير لمجلس الشورى في موقفه من ملاءمة مشروع “الوحدة الوطنية”، والنجاح الباهر للفنان ناصر القصبي في “سيلفي” حققا أكثر متابعة وتعليقا بتأييد أو معارضة خلال الأيام الماضية.
أتفق مع الزميل موفق النويصر الذي كتب “قاعدة طبطب وليّس يطلع كويس” على خلفية حشر الأمانة العامة لمجلس الشورى ثلاثة مشاريع لأنظمة خاصة بالوحدة الوطنية في مشروع واحد قدمته للأعضاء لأخذ الثقة عليه في آخر يوم “دوام” للمجلس قبل الإجازة الصيفية الطويلة. لن أخوض في مسألة إذا كانت “الطبطبة والتلييس” هنا مدبرة ومخططا لها، ولن أتكهن عن تبرير الذين صوتوا ضد ملاءمة قانون “الوحدة الوطنية” بهذه السرعة والتنظيم المُدَبَرْ، لأن الأحداث الإرهابية في الدالوة والقديح والدمام يبدو أنها ظاهرة طبيعية لا تستحق الاهتمام.
هذا ليس أول اختبار يرسب فيه مجلس الشورى بامتياز، هناك مسودة مشروع قانون منع التحرش، ونظام الأحوال الشخصية، وقيادة المرأة من ضمن مشاريع أخرى تم ركلها من لجنة لأخرى، ومن درج مظلم لرف يغطيه غبار الغموض والتشدد.
التعليل العبقري لبعض الأعضاء المعترضين على مشروع الوحدة الوطنية (الذين تطوعوا لإعطائنا درسا في الديمقراطية)، أن النظام الأساسي للحكم يعالج المشكلة ويتضمن مادة تنص على حماية الوحدة الوطنية. هذه أرضية هشة، لأننا إذا طبقنا هذا المبدأ، فلا داعي لسن أي قوانين تنظم حياتنا اليومية، بل ربما علينا شطب وإلغاء أكثر من 130 قانونا في الدولة لأن النظام الأساسي للحكم أتى على ذكرها.
المبادئ والمواقف أصبحت واضحة، كنا نتوقع أن يفكر عضو الشورى بوعي وعقلانية ويربط الأسباب بالنتائج قبل التصويت على المشروع. هناك حاجة ماسة لكتابة قانون تفصيلي يحدد المسؤوليات والواجبات للمواطَنَة الحقة. هذا ليس وقت تصفية الحسابات وتحين الفرص، ولكن دون هذا القانون، سيستمر المحرضون على الفتنة في بيع بضاعتهم الفاسدة.
إضافة لذلك، اختباء عضو في المجلس وراء مُعَلَقَة “عدم وجود فراغ تشريعي يستدعي وضع نظام خاص لحماية الوحدة الوطنية” مثير للاستغراب. الإسلام فوق الجميع، ولكن هذا لا يعني أن لا يكون لدينا قوانين تنظم أمورنا اليومية. عضو الشورى ثريا العريض كانت كعادتها أكثر وضوحا فقالت “ليس هناك فراغ تشريعي، هناك فراغ تطبيقي سببه تجاوزات بعضنا ضد بعضنا”.
سلمان بن عبدالعزيز حسم الأمر، فأكد “أننا في السعودية نؤمن بالوسطية والاعتدال والتعددية والتنوع”، ودعا لنشر الخير والتسامح والمحبة والتراحم ونبذ العنف والإرهاب، والرفض التام للتصنيف المذهبي والطائفي “إدراكا منا بمخاطره على اللحمة الوطنية”.
أما مسلسل “سيلفي” لناصر القصبي، فقد نجح بامتياز برغم تكتل الوكلاء الحصريين الجدد لإصدار صكوك التكفير بحق المسلسل والممثل والقناة على حد سواء. ألا يعلم هؤلاء أن للتكفير قولا وفعلا شروط وأحكام؟ “سيلفي” نجح في كشف عورة جهاد النكاح وقتل الأبرياء وتوزيع السبايا وتحريم الفن وتحليل التفجير وإباحة التكفير والإرهاب.
مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بعسير الشيخ حجر العماري حذر من استغلال المنابر في التكفير والطائفية. العماري نفى أن يكون الخطيب الذي كفر القصبي من منسوبي وزارة الشؤون، وإنما “داعية متعاون محتسب له قبول في أوساط الشباب خاصة”… وهذه في حد ذاتها مصيبة أخرى.
تنصل وزارة الشؤون الإسلامية من الخطيب الذي كفر الفنان القصبي بأنه ليس خطيبا أو داعية رسميا وإنما متعاون محتسب، لا يعفي الجهات الرسمية من معاقبة الخطيب. أليس إصدار الفتوى من دعاة أو طلبة علم لا ينتمون لهيئة كبار العلماء جريمة يعاقب عليها النظام، كون الدولة قصرت الفتوى على كبار العلماء؟ إضافة لذلك، هل الوزارة مخولة بالسماح لـ“متعاونين محتسبين” باعتلاء المنابر وتكفير خلق الله دون محاسبة أو رقابة؟
نجح “سيلفي” ورسب مجلس الشورى في هذا الموسم. من الواضح أن المعترضين على تعليم البنات، وتقنين الأحكام، وقيادة المرأة، وقانون التحرش، ونظام الأحوال الشخصية، وحرية الفكر، والوحدة الوطنية جمعهم “سيلفي” واحد في رمضان.

http://www.alarab.co.uk/?id=55486

June 17, 2015

The United States Should Apologize

The United States Should Apologize
Abdullah Al Alami*

During my recent trip to Washington, D.C., and while touring The Congress Building, the tour guide stopped at the basement pointing to a room he referred to as “The Intelligence Committee File Room”. This is where the House of Representatives maintain its "highly confidential" documents. We were obviously told we could not enter the room.
Among these documents, several leaflets raised the question of the alleged role of the Government of Saudi Arabia in the September 11, 2001 attacks on the World Trade Center. Those leaflets were part of the report presented by the Intelligence Committee in the Senate, led by Bob Graham. Last week, the Inspector General of the CIA, confirmed that there is no evidence that the Saudi government has supported, or knew about the attacks on New York and Washington on September 11, 2001.
It is time for the high officials in the United States government, who accused the Saudi government of planning, supporting, and funding the terrible terrorist attacks on September 11, to apologize to the Saudi Government and Saudi people. Many were involved, but I will summarize them in two major cases.
The first case is the former Senator Bob Graham, who has been screaming day-and-night claiming that there were “secret documents” proving the role of Saudi government financial support to the attackers on the World Trade Center. Graham said on several occasions that he was sure about "the direct participation of the Saudi government in financing the events of 11 September”, and that many of the 19 hijackers received financial support from the Saudi government." At the press conference held by Graham in January 2002 in the Senate with two other representatives; Republican Walter Jones and Democrat Stephen Lynch, the three gentlemen requested that the US government declassify these so-called “secret document” of the September 11 attacks.
This is not everything, Graham claimed the existence of "close ties" between the Bush family and the Saudis, prompting the Bush family to "fear for their reputation" as he put it. Graham may not have seen late King Abdullah bin Abdulaziz, when he left Crawford after a serious meeting with US President Bush in April 2006, and how King Abdullah looked upset after Bush had not been convinced of the importance of the Palestinian cause to Saudi Arabia.
The 500-page CIA report on the “9/11 Special Investigation", of which 30 pages were allocated to “Saudi Arabia”, prove beyond doubt that there is “no information confirming that Saudi government had supported the terrorists responsible for the September 11 attacks”.
The second genius who devoted all his life, his money and efforts to attack Saudi Arabia, is the late Republican Congressman in the US Senate from Pennsylvania, Arlen Specter. Specter has failed in three attempts in 2003, 2005 and in 2007 to pass a bill to hold Saudi Arabia accountable for the 9/11 attacks. Never-the-less, Specter managed to include in his proposal holding Saudi Arabia accountable for its “hostility” towards Israel. This was obviously a cheap shot to rally support from Congress, not surprisingly used even today.
The Saudi-US relations have passed through bad times in more than one occasion. The Saudi government has repeatedly denied any relationship with the terrorists of the Sept 11 attacks. Actually, the Saudi government called for the disclosure of these “secret documents” that a few US politicians were pointing at.

Now that these documents were declassified, it was proven without doubt that there was no relationship between the Saudi government and the perpetrators of the September 11 attacks. Even "CNN", confirmed that the “secret documents” do not support the allegations that Saudi Arabia supported the terrorists. On the other hand, the documents revealed serious shortcomings in the CIA's performance in reducing the threat of international terrorism.

*Saudi writer
Twitter @AbdullaAlami

على الولايات المتحدة الإعتذار

على الولايات المتحدة الإعتذار
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
17 يونيو 2015

في زيارتي الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن، وأثناء جولة سياحية مقصودة لمبنى الكونغرس، توقف المرشد السياحي عند الطابق السفلي من المبنى، مشيرا إلى غرفة تحتفظ فيها لجنة الاستخبارات بمجلس النواب بوثائق “سرية للغاية”، ولذلك فتلك الغرفة محصّنة وممنوع الاقتراب منها.
من بين هذه الوثائق، كانت عدة وريقات تثير مسألة دور حكومة المملكة العربية السعودية في تنظيم الهجمات على مركز التجارة العالمي، وهي جزء من التقرير الشهير حول 11 سبتمبر 2001، الذي أشرفت عليه لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ برئاسة بوب غراهام.
الأسبوع الماضي، أكد المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أنه لا توجد أدلة تثبت أن الحكومة السعودية دعمت، أو كانت تعلم عن الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001.
حان الوقت لأن تتقدم الشخصيات العامة في الولايات المتحدة الأميركية، التي اتهمت الحكومة السعودية بأنها خططت ودعمت وساندت ومولت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالاعتذار للسعودية. المعنيون كثر، ولكني سأختصرهم في حالتين رئيسيتين.
الحالة الأولى هو السيناتور السابق بوب غراهام، والذي ما برح يصرخ مدعيا وجود وثيقة سرية تبيّن دور الدعم المالي السعودي في الهجمات على مركز التجارة العالمي. غراهام قال في عدة مناسبات إنه متأكد من “المشاركة المباشرة للحكومة السعودية في تمويل أحداث 11 سبتمبر، وأن العديد من الخاطفين الـ19 تلقوا دعما ماليا من الحكومة السعودية”. ربما يتذكر بعضنا المؤتمر الصحفي الذي عقده غراهام في يناير 2002 في مجلس الشيوخ حول هذا الموضوع مع ممثلين اثنين وهما الجمهوري والتر جونز والديمقراطي ستيفن لينش. طلب الثلاثة من الحكومة الأميركية رفع السرية عن وثيقة التحقيق في تفجيرات 11 سبتمبر.
هذا ليس كل شيء، بل إن غراهام زعم وجود “علاقات وثيقة” بين عائلة بوش والسعوديين، مما يدفع عائلة بوش إلى “الخوف على سمعتها”. ربما لم يشاهد غراهام الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، وهو يغادر كروفورد بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي بوش وكيف كان الملك عبدالله مستاء من عدم اقتناع بوش بأهمية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى السعوديين.
من قراءتي لتقرير التحقيق الخاص بـ”سي آي إيه” عن الشأن السعودي في 30 صفحة من صفحاته البالغ عددها 500 صفحة، يشير التقرير إلى أنه لا توجد معلومات تؤكد دعم الحكومة السعودية للإرهابيين المسؤولين عن تفجيرات 11 سبتمبر.
العبقري الثاني الذي كرّس كل حياته وماله وجهده لمحاربة السعودية ومحاباة إسرائيل، هو النائب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية بنسلفانيا أرلن سبيكتر. فشل سبيكتر في ثلاث محاولات في 2003، 2005، و2007 في تمرير مشروع قانون لمحاسبة السعودية. كما طالب بمحاسبة السعودية لمعاداتها الكيان الصهيوني.
مرت العلاقات السعودية الأميركية بعنق زجاجة تاريخي أكثر من مرة. الحكومة السعودية نفت مرارا وتكرارا وجود أي علاقة لها بمنفذي هجمات 11 سبتمبر، بل طالبت بالكشف عن الوثائق التي زعم سياسيون أميركيون أنها تثبت تورط شخصيات حكومية سعودية في تمويل ودعم أو مساندة منفذي هذه الهجمات. الآن وقد أكدت وثائق أميركية استخباراتية رُفعت عنها السرية، عدم وجود علاقة بين الحكومة السعودية ومنفذي تفجيرات 11 سبتمبر، وهي الاتهامات التي تَفَنَنَ في ترديدها عدد من السياسيين الأميركيين، في محاولة للزج باسم السعودية في هذه الجريمة الإرهابية، أصبح علينا لزاما تفكيك هذه الإشكالية واتخاذ موقف جاد وصارم ضد من ادعى هذه الاتهامات.
حتى شبكة “سي إن إن” الأميركية المعروفة بعدائها للعرب والسعودية، أكدت أن الوثائق خلت من أي دلائل على دعم السعودية للإرهابيين، وأن “فريق التحقيق في تفجيرات 11 سبتمبر لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية دعمت الإرهابيين”. بل إن الوثائق كشفت عن قصور في أداء المخابرات الأميركية في الحد من خطر الإرهاب، وأنه لم تكن لدى الأجهزة الأمنية الأميركية إستراتيجية للتعامل مع خطر التنظيمات الإرهابية.

http://www.alarab.co.uk/?id=54924

June 14, 2015

اللهم ارزقنا راحة البال

اللهم ارزقنا راحة البال
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
14 يونيو 2015

الـسعادة هي الرضا والشعور بالبهجة وبأن الحياة جميلة ومستقرة وخالية من الضغوط والشوائب، بمعنى آخر راحة البال. البعض ينشد راحة البال في المنزل ويعمل على أن يكون كل أفراد الأسرة منسجمين دون أي أزمات أو منغصات عائلية.
البعض الآخر يسعى لراحة البال في العمل، فلا يدخل في مناوشات أو صراعات للوصول إلى «كرسي» ما في مكان ما في المؤسسة التي يعمل بها.
ولكن هذه كلها نرجسيات لا تجدها إلا في «المدينة الفاضلة» كما تم التعارف عليها كأحد أحلام الفيلسوف أفلاطون. هي كذلك مجرد حلم، ظناً من أفلاطون أن الفلاسفة بحكمتهم سوف يجعلون كل شيء في هذه المدينة معيارياً عالياً وسامياً.
أن يكون بيتك خالياً من المشاكل العائلية ولو الصغيرة منها،
أن يكون عملك وعلاقتك مع رئيسك وزملائك والمراجعين والعملاء على أحسن ما يرام بعيداً عن الروتين والتسويف،
أن تكون علاقاتك الاجتماعية مع جيرانك وأصدقائك كلها ناجحة،
فهذه آمال وأحلام يتمنى الإنسان تحقيقها أو تحقيق بعضها.
المبدأ نفسه ينطبق على الطالب في المدرسة أو الجامعة. سيشعر الطالب حتماً براحة البال إذا لم تتراكم الواجبات الطويلة والشاقة، وإذا كان الاختبار النهائي سهل المراد، وكان الحصول على الدرجات العليا التي تؤهله للتخصص في المجال الذي يريده من دون أي عقبات.
ولكن هل هذه فعلاً لذة الحياة؟ أن يكون كل شيء ميسراً وسهلاً دون أن تبذل جهداً أو أن تواجهك عوائق أو تحديات؟
الإجابة قد تبدو سهلة، بعضنا يخاف من الفشل بينما بعضنا الآخر يتطلع للذة التفوق والنجاح. الذي يخشى الفشل يتمنى أن يكون كل شيء سهلاً وميسراً، لذلك فهو يتوقع السقوط في حفرة اليأس والبؤس في أي لحظة. أما الذي ينشد لذة النجاح فتراه أكثر بهجة ومودة وطمأنينة.
الأول، الذي رسم طريق فشله بنفسه، خطط ليكون كسولاً ومتراخياً، ومن المستبعد أن يشعر بطعم السعادة. أما الثاني الذي شق طريقه وكافح وناضل ونجح رغم العوائق والصعوبات، فهو من يستحق أن يعيش سعيداً و.. مرتاح البال.

June 10, 2015

كي لا تكون الهزيمة من الداخل

كي لا تكون الهزيمة من الداخل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 يونيو 2015

لا يكاد يمر شهر إلا ويصاب الوطن بفاجعة مثل تلك التي أصابتنا جميعا في الدالوة والدمام والقديح، وقنص جنودنا البواسل في الرياض. كالعادة، يريد أحدهم أن نوجه أصابع الاتهام لبعضنا البعض، لأن الهزيمة جاءت من الداخل.
لكننا سنترحم على أرواح جميع الشهداء الذين قضوا في التفجيرات، ونشد على أيدي أفراد الجهات الأمنية لما يحققونه من ضربات استباقية أحبطت العديد من العمليات الإرهابية.
عندما يصبح أعداؤك أبناء وطنك، وتحسب أن لا أحد يراك وأنت تسب جارك وابن حارتك، ويصبح عدوك أحب إليك من تاريخ آبائك وأجدادك، فقد أضعت بوصلة وجودك وركبت موجة الحقد والكراهية. أصبح من المستحيل أن يكون لدينا عدو واحد، أصبحنا نتصدى للإرهابي داخل بيتنا، وندحر القاتل من حديقتنا، ونلعن الطامعين والحقودين وهم منا وفينا.
خبر عاجل: تعرض دور السينما هذا المساء فيلمي “الشاطر حسن” و“ليلى والذئب”. متى نفيق من سباتنا العميق ونكتشف أن “الشاطر” هو عدونا، وأن “الذئب” يسكن معنا في عقر دارنا؟
اتفق تماما مع مطالبة عضو مجلس الشورى أحمد الشويخات لهيئة كبار العلماء بإصدار بيان صريح يؤكد الاعتراف بكافة المذاهب الإسلامية السنيّة والشيعية. عوضاً أن نهيئ أبناءنا للوقوف صفا واحدا تحت راية الوحدة الوطنية بغض النظر عن الطائفة، أشغلناهم بقضايا هامشية أبعدتهم عن تحصيل أدنى حقوقهم، وعلمناهم أن الأخلاقيات ليست في الأفعال بل تكمن في الحكم على النوايا. كيف أضاع بعض أبنائنا عروقهم الأصيلة وأوراقهم الثبوتية بين أياد غريبة؟ أثقلنا عليهم بمعتقدات التكفير والنحر والتفجير وأنها الطريق الأمثل للحور العين، وأن سفك دماء أخيك المسلم عبادة، وأن سبي النساء من بني قومك واجب ديني وفرض عين لمن استطاع إليه سبيلا.
خبر عاجل: تمكنت الأجهزة الأمنية على مدى ثلاثة أيام من ضبط 51 متهما جديدا شكّل السعوديون الغالبية العظمى منهم، بواقع 44 متهما. وصلت بنا درجة “البطولة” أن يفاخر بعضنا بتفجير بعضنا الآخر، وكأن للوطنية لونا ومذهبا. من الواضح أن المناصحة وحدها لا تكفي، لم يعد العدو يهاب سيوف العرب، فمعظم سيوفنا أصبحت للاستعمال “المحلي” فقط. لم يعد العدو يهاب خطاب العرب، لأن صوتنا ارتفع واحتد فقط في الموشحات الغنائية.
لأكون منصفا، الصورة ليست قاتمة تماما. هناك في صفوفنا الأمامية من يسعى لرفع راية التسامح والانفتاح وقبول الآخر والوسطية. الهزيمة من الداخل تواجهها عزيمة حتى لا نصاب جميعاً بداء الخذلان والانكسار. باختصار، إذا صدقت العزيمة استحالت الهزيمة. تعودنا خلال الخمسين عاما الماضية على الاعتماد على الآخر لحماية مصالحنا الاقتصادية والأمنية. ثم جاءت “عاصفة الحزم” فغيرت شروط اللعبة.
خبر عاجل: صحيفة لوس أنجلس تايمز تعترف بالخط العريض أن المملكة العربية السعودية بدأت تتخذ سياسة أكثر اعتمادا على النفس، بدلا من سياسة الاعتماد على الحليف التقليدي الأميركي.
في وقت مضى، كنا نقتدي بمفردات مثل “التضحية في سبيل الوطن”. كل هذا، أو معظمه، تغير في كثير من الأوطان العربية. يقول جون سالاك “لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس”. الفرق هنا أن الأمة العربية مرت خلال السبعين عاما الماضية بمحطات متتابعة من التعب والفشل واليأس، بل أصبح “الحلم العربي” هو إزهاق أرواح العرب وترويعهم في عقر دارهم بيد العرب أنفسهم. على المستوى المحلي، الهزيمة أكثر ألماً وخاصة أن شرارتها اندلعت من بين أضلعنا.
خبر عاجل: قبيلة شمر تتبرأ من خالد الشمري منفذ الجريمة الإرهابية في جامع الحسين بحي العنود بالدمام، وتصفه بـ“النطفة الخبيثة”. هذا واجب وطني، ولكن كم من “نطفة خبيثة” تتكاثر يوميا على وقع صدى المنابر وفي خبايا المناهج وتحريض الشاشات؟ متى نقف جميعا سدا منيعا قبل أن ينتشر هذا السرطان المدمر في جسد الوطن كله لا سمح الله؟
خبر عاجل: بعد ستة أشهر من تقديمه، أحالت الهيئة العامة لمجلس الشورى إلى جدول أعمال المجلس تقرير لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية مقترح مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية. عائلات الأربش والبوعيسى والهاشم هي من علمتنا المعنى الحقيقي للنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.

http://www.alarab.co.uk/?id=54352

June 3, 2015

والد الشهيدين



والد الشهيدين
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
3 يونيو 2015

في مجلس السيد علي الناصر في الدمام، عزاء طاهر لشهداء القديح والعنود. من بين الحاضرين السيد جمعة الأربش، والد الشهيدين عبدالجليل ومحمد، هذا الرجل الصابر المؤمن الصامد. قبّلت جبهته، وتحدثنا عن التضحية...
والشهادة...
والجنة...
وأشياء أخرى جميلة.
ما شاهدته وعشته هو منظر يحرك الصخر للم الشمل وتضميد الجراح وإنقاذ ما تبقى من مشروع الوحدة الوطنية. لم أسمع أحدا هنا ينجرف خلف التشنج الطائفي أو الفوضى والكراهية.
ولأن لكل نواحي الحياة جانبا مضيئا ومُشَرِفا، فقد لطم أهلنا الكرام في القطيف وجه كل من يحاول أن يعبث بأمن الوطن. سمعت عددا كبيرا من أهالي القطيف الأفاضل يؤكدون على أهمية تلاحم المواطنين للتصدي لكل من يحاول إثارة الفتنة، أو التربص بالوطن والمواطنين.
الجلوس بجانب علي الناصر متعة وصفاء ونقاء.
لم يحدثني عن مطالب الطائفة الشيعية الكريمة...
أو عن الطرق والخدمات...
أو حتى المناهج والمدارس...
أو المستشفيات. 
حدثني بشغف وحب عن اللحمة الوطنية.
التعاطف مع أهالي الشهداء مطلوب، ولكن المساندة الرسمية أيضاً مهمة، ليس فقط لجمعة الأربش، بل لجميع من عانوا من آفة الإرهاب على أرض هذا الوطن الحبيب. الجرائم الإرهابية التي استهدفت القديح والعنود، استهدفت أبناء الوطن بكافة طوائفهم ومذاهبهم وألوانهم.
فقدت عائلة الأربش المحمدين وعبدالجليل، ونحن ندعو الله أن يحتسبهم شهداء لأنهم أنقذوا مئات المصلين.
تقطعت السبل ونحن ندعو لتطبيق المادة (12) في النظام الأساسي للحكم، والتي تؤكد على حماية الوحدة الوطنية والوقوف ضد كل من يريد الإساءة إليها. الملك عبدالله رحمه الله كان سباقاً للدعوة إلى الوحدة الوطنية، فأسس مبادرة الحوار الوطني في عام 2002 وكان حينها وليا للعهد. كانت هذه مرحلة هامة وفاصلة في التاريخ السعودي الحديث حيث تم الاعتراف -ضمنيا ولأول مرة- بالتعدد المذهبي، وتمت دعوة رجالات وشخصيات كل مذهب لحضور جلسات الحوارات الوطنية.
الملك سلمان بن عبدالعزيز سار في نفس الاتجاه، فأكد بعد جريمة القديح أن “كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع هذه الجريمة البشعة سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة، وسينال عقابه الذي يستحقه، ولن تتوقف جهودنا يوما عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم”. هكذا تعمل الأمم المتحضرة على وقف سيل الإرهاب الجارف.
أقول لجمعة الأربش، ولجميع الأباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم وأقاربهم في هذه العمليات الإرهابية الاجرامية، إن الإرهابيين يستهدفون أمننا واستقرارنا ووحدتنا لإشعال نار الطائفية المقيتة. إذا كان هدف الارهابيين تفرقة صفوفنا فنحن متحدون على قلب واحد وراء الدولة، وكلنا نسعى لإخماد الفتن وقطع يد الإرهاب. لن يزيدنا هذا الإرهاب إلا تماسكا وترابطا للتصدي للفكر الضال. هكذا نوقف شحن النفوس ونشر الفوضى والعنف والكراهية.
الكتابة هامة ونشر التوعية مفيد، ولكن أمامنا مهام جساما. أعيد وأكرر أننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة وتنقيح وتطوير وغربلة وتنظيف المناهج الدراسية. هذا هو التلاحم الحقيقي والوقوف صفا واحدا أمام كل من يحاول إثارة الفتنة أو التربص بالوطن.
لعلنا نتذكر أن خلية داعش الإرهابية التي أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيكها أواخر رجب الماضي، مكونة من 26 عنصرا، ثلاثة أرباع أفرادها لا تتجاوز أعمارهم 20 عاما، فيما يبلغ عمر أصغرهم 15 عاما. نحن بحاجة إلى لجم أفواه الفضائيات المحرضة التي تطبخ الكراهية والبغضاء في الخفاء والعلن لجذب أبناء الوطن دون أي إحساس بحرمة الدماء وعصمتها. 
علينا ملاحقة دورات غسيل المخ في المخيمات الصيفية التي تلوث أفكار صغار السن، وتعمل على إعدادهم ليصبحوا قنابل متحركة موقوتة. هكذا نطمئن قلوب الأمهات المكلومات أن دماء الشهداء لم تذهب سدى.
قلت في لقاء تلفزيوني هذا الأسبوع إننا كما نحصن أبناءنا ضد شلل الأطفال، علينا أيضاً أن نحصنهم ضد شلل الأفكار. نريد أن نحصنهم ضد إذكاء نار الطائفية البغيضة التي تستهدف أمننا واستقرارنا ووحدتنا.
أحد شباب لجنة الاستقبال الذين قابلتهم في الدمام، اسمه محمد الحلال. سألت محمد ونحن في طريق العودة عن موقفه وموقف شباب القطيف بعد جريمتي القديح والعنود. قال بصوت واثق وهادئ “نحن مع الدولة ونضع يدنا في يدها لمحاربة الجريمة والإرهاب”.
ما سمعته من السيد علي الناصر وجمعة الأربش ومحمد الحلال درس عن الوحدة الوطنية لن أنساه مدى الحياة.

http://www.alarab.co.uk/?id=53807