May 31, 2015

تمويل حزب الله

تمويل حزب الله
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
31 مايو 2015

لم يأتِ تصنيف المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي لاثنين من قياديي حزب الله على خلفية مسؤوليتهما عن عمليات في أنحاء الشرق الأوسط مفاجئاً.
الأول هو خليل يوسف حرب قائد العمليات العسكرية المركزية لحزب الله والمسؤول الأول عن أنشطة حزب الله الخبيثة في اليمن. والثاني هو محمد قبلان الذي تولى رئاسة الخلية الإرهابية لحزب الله في مصر وشن هجمات إرهابية وأشرف على ممارسة أنشطة إجرامية حول العالم.
العامل المشترك بين حرب وقبلان ـ إضافة لخلفيتهما الإجرامية ـ هو نقل كميات كبيرة من الأموال لتمويل العمليات الإرهابية في المنطقة.
نشرت معظم الصحف المحلية والإقليمية والعالمية الموثوقة تفاصيل أنشطة حزب الله المالية المشبوهة، بل التف هذا الحزب الإرهابي وراوغ حول قرار مجلس التعاون الخليجي الذي ينص على ملاحقة أنشطته الاقتصادية.
أما المصادر الأخرى لتمويل نشاطات حزب الله الإرهابية فتأتي من شراء مؤسسات والحصول على عائداتها لصالح الحزب، إضافة لذلك، نشرت تقارير عدة عربية وعالمية أن حزب الله يواصل تمويل عملياته وأنشطته من تجارة المخدرات ويحمي كوادر وعناصر تابعة له متورطة في جرائم اتجار وترويج المخدرات.
تؤكد التقارير أن أنشطة حزب الله التجارية ارتبطت بشخصيات ذات علاقة مباشرة وغير مباشرة بحزب الله. هذا هو أسلوب عصابات المافيا في التغلغل في الشركات الأجنبية والتمدد الأفقي لكسب أكبر مساحة ممكنة من التمويل غير المشروع.
من الواضح أن قادة حزب الله باتوا يدركون أنه لا يمكن الاعتماد بصفة مستمرة على الدعم السوري أو حتى على المعونات الإيرانية. الاقتصاد السوري متآكل ويحتاج من يدعمه، والمعونات الإيرانية بدأت تتقلص من حجمها الذي بلغ 600 مليون دولار سنوياً في وقت من الأوقات. كذلك من الواضح أن العقوبات الدولية على سوريا وإيران أدت إلى تباطؤ في عملية نقل الأموال.
الخطير في الأمر أن الاتفاق النهائي الأمريكي ـ الإيراني في حال التوقيع عليه، سيمهد الطريق لحزب الله للحصول على المزيد من الدعم المالي من إيران، خصوصاً في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

May 27, 2015

بين الشهيد والموت ركعة

بين الشهيد والموت ركعة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
27 مايو 2015

كم مواطن سعودي يجب أن يموت تفجيراً حتى يقتنع مجلس الشورى أن عليه إصدار قانون لتجريم الطائفية؟
لماذا تم تجميد مشروع “الوحدة الوطنية” الذي تقدم به عبدالعزيز العطيشان في مجلس الشورى في 2013؟
أين مشروع قانون تجريم الفتنة الطائفية الذي تقدم به عضو الشورى محمد رضا نصرالله وخمسة أعضاء آخرين في 2014؟ 
أسئلة مازالت تبحث عن إجابات واضحة وصريحة.
نعم، أعتب على مجلس الشورى، وهو نظريا، على الأقل، السلطة التشريعية في البلاد، عدم أخذ زمام المبادرة، أو حتى التجاوب بالسرعة المطلوبة مع النداءات المتكررة الداعية إلى ضرورة سن قانون يجرم الطائفية.
في نشرة الأخبار، رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله آل الشيخ يندد بحادث التفجير مؤكداً أن “هذا العمل الإرهابي يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي والقيم الإنسانية”. معالي الرئيس، الوجوه في القديح مذهولة وغاضبة وحزينة، نتمنى تسريع إنجاز قانون تجريم الطائفية، فالوطن كله ربما في سباق مع حزام ناسف آخر لا سمح الله.
مشروع نظام تجريم الطائفية ليس بجديد، بل تكرر تقديمه ثلاث مرات بصيغ مختلفة خلال سبع سنوات. تم تحويله إلى لجنة الشؤون الإسلامية في مجلس الشورى، ولكن بسبب دوامة البيروقراطية المعهودة تحت القبة، تم سحب المشروع ليبحث عن لجنة أخرى.
في نشرة الأخبار، اندسّ الإرهابي بين المصلين في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في بلدة القديح بالقطيف، فجر نفسه خلال الركعة الثانية، فأوقع 21 شهيداً ونحو 109 جريح.
اتفق مع عضو الشورى محمد رضا نصرالله بضرورة البدء في غربلة المناهج الدراسية وسحب أية كلمة موجودة في مناهج التعليم، ومصادرة أي كتاب أو مطبوعة فيها تمييز قبلي أو مناطقي، وخاصة المفردات العنصرية.
هذا الكلام الواضح والحكيم لم يأتِ فقط من السلطة التشريعية، وزير التعليم الأسبق الأمير خالد الفيصل أكد أن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد إعطاء أصحابه فرصة في التعليم والمجالات الأخرى، وأن مجال التعليم بأكمله كان لهم، ولم يكن هناك مجال للفكر السعودي المعتدل. يقول خالد الفيصل “تخلينا عن أبنائنا واختطفوهم”.
في نشرة الأخبار، بيان مجلس علماء الدمام يؤكد أن “المتسبب الحقيقي لهذه الجريمة البشعة هي منابر التحريض الطائفي ومشايخ الفتنة الذين يتاح لهم، وللأسف، المجال لبث سمومهم عبر القنوات”. هذه القنوات ليست إلا عبوات ناسفة منفلتة وأحزمة موقوتة للتحريض ونثر الدماء والأشلاء.
اختلطت رائحة التفجير بالأشلاء في القديح الحزينة. والاعتداء لم يكن موجها ضد الطائفة الشيعية الكريمة فقط، بل ضد جميع المواطنين في جميع أنحاء الوطن
في نشرة الأخبار، أكثر من 700 متبرع بالدم في الرياض خلال الساعات الأولى لتفجير القديح، هذه هي الوحدة الوطنية.
في نشرة الأخبار، المذيع يصف كيف رفع المصلون أشلاء طفل من هنا، وبقايا فكر مسالم مذهول من هناك. الأشلاء في مكان التفجير منتشرة في كل زاوية وكل ضمير.
محاولة يائسة أخرى هدفها ترهيب أبناء الوطن وإثارة الفتنة في البلاد. من خطط لها؟ تنظيم إرهابي يسعى للنيل من وحدة النسيج الوطني بالمملكة في محاولة خائبة لنسف قلعة الوحدة الوطنية.
يجب ألا ننسى تحريض الإرهابي أبي بكر البغدادي على قتل “أهالي الجزيرة” بمن فيهم المؤسسات التعليمية والدينية. أهالي الجزيرة أثبتوا أنهم هنا صامدون، فالإسلام نهى عن هدم صوامع اليهود والنصارى فكيف بالمساجد.
في نشرة الأخبار، اختلطت رائحة التفجير بالأشلاء في القديح الحزينة. شجرتكم خبيثة، فالاعتداء لم يكن موجهاً ضد الطائفة الشيعية الكريمة فقط، بل ضد جميع المواطنين في جميع أنحاء الوطن.
في نشرة الأخبار، تنظيم داعش الإرهابي يتبنى العملية ويعترف بتجنيده للانتحاري صالح القشعمي لعمل “بطولي”: قتل المصلين والأطفال. يبدو أن القشعمي اقتنع بأشرطة الدعاة الذين “زينوا” له الطريق لحور العين. لا تكتفوا باسم منفذ الجريمة، ابحثوا عن المشايخ المفتين والمخططين والمحرضين والمدربين والمدرسين والممولين والمتعاطفين واجلبوهم أمام القضاء.
علينا ملاحقة الراقصين على الأشلاء عملاء أرباب الفتن، علينا إيقاف الممارسات العنصرية في كل مناطق المملكة. هؤلاء الإرهابيون يسعون لنشر الفوضى وعلينا سد النوافذ التي تهب منها رياح الخصومة والكراهية والحقد والفرقة والبغضاء. الأمر يتطلب تكثيف الجهود والتعاون مع كل الجهات؛ وأقصد وزارة الداخلية، وهيئة التحقيق والإدعاء العام، ووزارة العدل بالتوازي مع نشر ثقافة المحبة والتسامح والتكاتف بين جميع فئات المواطنين من كل المناطق دون إستثناء. أكرر: من كل المناطق دون استثناء.
وكما عقبت السيدة باسلة الحمود على مداخلتي في وسائل التواصل الاجتماعي؛ فمن المستحيل التعامل مع الإرهاب بمعزل عن الثقافة السائدة والعمل على تطوير بعضها وإلغاء بعضها واقتلاع المذهبي منها، فهي منظومة متكاملة ومتداخلة على المستوى الكلي والجزئي.
في نشرة الأخبار، استشهد حيدر المقيلي، الطفل ذو الخمسة أعوام، روى دمه الطاهر أرض مسجد القديح. سامحنا يا حيدر، فقد أخطأنا بحقك وتركنا العابثين من فقهاء الشاشات الصفراء وملوثي المناهج الدراسية ليصفوك بالمجوسي والرافضي وابن المتعة تمهيداً للتحريض على قتلك.

http://www.alarab.co.uk/?id=53247

May 24, 2015

لبنان بلا رئيس


لبنان بلا رئيس
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
24 مايو 2015

في مثل هذا اليوم من العام الماضي 24 مايو 2014، غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان قصر بعبدا الرئاسي بعد انتهاء ولايته الدستورية من دون أن يسلم الرئاسة بسبب فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس جديد للبلاد.
هذه ليست أول مرة يصبح فيها كرسي الرئاسة اللبنانية خالياً. الرئيس الأسبق إميل لحود أيضاً انتهت ولايته الدستورية بتاريخ 23 نوفمبر 2007 وغادر قصر بعبدا في منتصف ليلة 24 نوفمبر من غير أن يسلم السلطة إلى رئيس جديد بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء اللبنانيين لانتخابه.
كيف وقع لبنان في هذا «المأزق» وهو البلد المعروف باحتضانه العديد من الثقافات والحضارات والأطياف والأديان منذ أكثر من 7000 عام؟ الوسطية التي عاشها لبنان والعائدة بالدرجة الأولى لتنوع جغرافيته ومحيطه الاجتماعي والديني، هي التي جمعت ووحدت اتجاهات البلد المختلفة.
كُتُب التاريخ والأنثروبولوجيا تحكي ملحمة إنجازات الفينيقيين الذين اتخذوا من لبنان موطناً ومن التجارة والملاحة مورداً لرزقهم على مدى 2500 عام. مع هذا كله، لا يتمكن أحد اليوم من إيجاد صلة تربط بين هذا التاريخ العريق وبين التفكك بين أفراد مجتمع هذا البلد الجميل.
وكما سجل التاريخ، كذلك شهدت شعوب العالم على جمال طبيعة لبنان الجبلية وساحله الأزرق الأنيق وانجذابهم لهذه الأرض السخية ذات الطبيعة العذراء. أما تجار الكون وجهابذة المصارف والاقتصاد والمال فكانوا يتنافسون على كسب ود هذا البلد الغني بموارده البشرية المتعددة التي لا تنام.
كل هذا تغير، وأصبح لبنان يئن تحت وطأة احتلال الخارج والداخل على حد سواء. توالت انتهاكات عذرية لبنان حتى تحول من دولة تحكمها الديمقراطية التوافقية تحت علم واحد، إلى «كانتونات» تحركها شاشات تلفاز من شقق مغلقة تحت أعلام وشعارات صفراء وبرتقالية وزرقاء.
لم يبقَ إلا «الروشة» وصوت فيروز والمقهى القديم في «بحمدون» وذكرى وديع و«الدبكة» وأرزة لبنان. كل الأشياء الأخرى المتبقية ليست سوى «إكسسوارات» غامضة باهتة الألوان تتقاذفها رياح عاتية من الخارج، واتهامات متبادلة تلوكها ألسنة مذيعي نشرات الأخبار.

May 20, 2015

تهديد داود الشريان بالقتل


تهديد داود الشريان بالقتل
عبدالله العلمي
20 مايو 2015

لم يكن مفاجئا أن يهدد أحد الموقوفين على خلفية قضايا إرهابية مذيع برنامج “الثامنة” داود الشريان بالقتل في حال أتيحت له الفرصة لذلك. الضيف، وهو عضو تنظيم القاعدة “خالد المولد”، أكد أنه لو أتيحت له الفرصة لقتل الشريان، لفعلها.
سـواء اتفقنا أو اختلفنـا مع “نوعية” هـذا الضيف، تعود الاستعراضات السينمائية مرة أخرى للبحث عن الشهرة. معظمنا يتذكر الأفلام الهوليودية المصورة التي كان يبثها أسامة بن لادن بين فترة وأخرى، ثم خرج أتباعه بنفس النمط المسرحي بأشرطـة مصورة ليؤكـدوا وجودهم وتحديهم للإنسانية باسم الدين، والدين منهم براء.
في 2 فبراير 2004 بث ما أطلق على نفسه تنظيم “القاعدة في السعودية” شريطا وثائقيا على الإنترنت، يحمل اسم “غزوة بدر”. الشريط تناول مراحل التخطيط للاعتداء الإرهابي على مجمع المحيا، وتسجيلا لوصيتي المنفذين.
إعلام الترهيب ليس جديدا، فقد حرصت الجماعات الإرهابية في منتصف العام 2004 على بث أفلام الرعب عبر مواقع شركات مشبوهة. هدف هذه المجموعات هو تجسيد حجم الجرائم البشعة التي يرتكبونها بحق المدنيين الآمنين تحت دعاوى باطلة ما أنزل الله بها من سلطان. المستغرب هو إصرار هذه الجماعات الإرهابية على مسلكها الإجرامي، حتى بعد القبض عليها وإيداعها السجن.
سجل الأمن السعودي ليلة 18 يونيو 2004 إنجازا تاريخيا بكل المقاييس، فقد تمكن من قتل زعيم تنظيم القاعدة عبدالعزيز المقرن وآخرين بعد فترة قليلة جدا من قتلهم للرهينة بول جونسون.
العالم كله تابع الإنجاز الأمني السعودي الذي قابل تحدي الإرهابيين بسرعة وحزم. حتى حي الملز (وسط الرياض) شهد مواجهات ومداهمات ساخنة بين رجال الأمن والجماعات الإرهابية، ولكن ثقة المواطنين والمقيمين كانت عالية في قدرات الأمن السعودي الذي حرص على حماية الوطن من عبث المتطرفين.
في يوليو 2004 بثت إحدى الجماعات الإرهابية أطلقت على نفسها “كتائب الحرمين” فيلما مصورا تبنت فيه جريمة حي الوشم بالرياض والتي استهدفت مبنى الإدارة العامة للمرور بتاريخ 21 أبريل 2004. هذا هو نفس نمط أفلام الرعب التي يبثها اليوم تنظيم داعش الإرهابي عن جرائم النحر الحمقاء في سوريا والعراق.
لمن لا يتذكر جريمة تفجير الوشم، فقد استخدم الإرهابيون أكثر من 1200 كيلو غرام في تفخيخ سيارتهم بالمتفجرات. أحدث التفجير دمارا هائلا راح ضحيته ستة شهداء، من بينهم الطفلة وجدان (في العاشرة من عمرها)، إضافة إلى إصابة أكثر من 150 آخرين. أما منفذا العملية الإجرامية عبدالعزيز المديهش وفهد الفراج، فقد نشرا الأوهام والأكاذيب ممّا فضح قصور رؤيتهما الدينية وسطحية تفكيرهما الأعمى.
ظهر الفراج في الفيلم متمنطقا مسدسا وهو يرتدي حزاما ناسفا على صدره. من تحليل المختصين، كان واضحا أن الفراج والمديهش كانا مصابين بالارتباك وتشتت الألفاظ والأفكار.
مثلهم مثل الإرهابيين الآخرين في تلك الفترة بخطابهم الممزوج بالحقد والكراهية، زعم المجرمان أنهما يستهدفان الغربيين في محاولة يائسة لكسب تعاطف المجتمع. في حقيقة الأمر، كان المجتمع نـاقما عليهما وعلى أفعـالهما المشينة بحق المواطنين والوافدين المستأمنين.
وكما هدد خالد المولد، الشريان بالقتل، كذلك هدد الإرهابيون في منتصف العام 2004 بأنهم سينفذون المزيد من التفجيرات والاغتيالات انتقاما لمقتل رفاقهم خلال حملة مكافحة الإرهاب.
وكما يستعرض تنظيم داعش الإرهابي “فتوحـاته” بعرض مشاهد دامية جبانة، كذلك بث المـديهش على موقع الإنترنت شريطا مصـورا ظهر فيه وهو يشيد بإرهابيين آخرين مثل يوسف العييري وتركي الدندني.
هذا ليس كل شيء، بل ظهر المديهش وهو يقوم بتفخيخ سيارة الموت وتجهيزها لتنفيذ العملية والتأكد من ربط أسلاك التفجير. استغل الإرهابيون الإعلام، فنشروا صورا قبل وأثناء وبعد ارتكاب جرائمهم لإيصال أفكارهم الهدامة.
كذلك بثت القاعدة شريطا مصورا يظهر فيه فيصل عبدالرحمن الدخيل، المدرج اسمه ضمن لائحة المطلوبين، وهو يقوم بقتل رهينة أجنبي. هنا أيضا لا تختلف الصورة كثيرا عن أسلوب داعش في بث أفلام الحقد والرعب والكراهية.
تمكنت قوات الأمن فيما بعد من قتل فيصل الدخيل وبرفقته الإرهابيين عبدالعزيز المقرن، القائد الميداني لتنظيم القاعدة في السعودية، وبندر الدخيل.
تهديد المولد للشريان ليس الأول وربما لن يكون الأخير. إنها استعراضات سينمائية فجة يؤديها من يبحثون عن الشهرة الإعلامية الصفراء.

May 17, 2015

هل يمنح تغيير القيادة السياسية آمال جديدة للمرأة السعودية؟


  • هل يمنح تغيير القيادة السياسية آمال جديدة للمرأة السعودية؟
  • عبدالله العلمي
  • العرب اللندنية
  • 17 مايو 2015
  • لم تتضح إلى الآن ملامح صورة مستقبل المرأة السعودية في العهد الجديد. الأشهر القليلة الماضية شهدت عدة تطورات لمشاركتها سياسيا واجتماعيا إضافة إلى عدة إنجازات فردية مبهرة. وبالنسبة لمشاركتها في الحياة السياسية وفي الشأن العام ما زالت الصورة غير واضحة.
    هذا لا ينفي وجود أمثلة إيجابية قليلة عددا ولكنها كبيرة مضمونا. المثال الإيجابي الأول هو ارتفاع عدد الموظفات في وزارة الخارجية من 60 موظفة عام 2008 إلى 284 موظفة عام 2014، أي بزيادة فاقت أربعة أضعاف العدد. هذا تطور إيجابي ولكنه لا يكفي علينا مضاعفة عدد المنتسبات للسلك الدبلوماسي وتجاوز الجدل في قضايا عمل “الجوهرة المصونة” في المحافل الدولية.
    المثل الإيجابي الثاني هو موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشورى على فوز عضو المجلس الدكتورة ثريا عبيد بمقعد رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس.
    المرأة تشغل 20 بالمئة من مقاعد الشورى وتتأهب لدخول الانتخابات البلدية كناخبة ومنتخبة، ولكن لا يزال عليها الاستئذان من وليها ليسمح لها بالسفر. ما زالت الخصوصية الثقافية للمجتمع السعودي تفرض نظرته الإقصائية المتعالية على المرأة.
    كذلك أسقط المجلس للأسف توصية بتعيين نساء في منصب “سفيرة” لأن التعيين -حسب التبرير العبقري- يتم “وفق ضوابط جدارة محددة”، أعتقد أن هذا التبرير غير منطقي، كيف تحمل المرأة 9 أشهر ثم تولد وترضع وتربي وتسهر الليل إذا مرض طفلها، وهي “غير جديرة” بأن تصبح سفيرة؟ تقول الكاتبة أمل زاهد “تثبت قضايا المرأة السعودية مرة بعد مرة أنها الأقدر على حرف انتباه الشارع وتوجيه دفته، لتخفت حتى أصوات الحروب والخطوب الجلل أمام ضراوة أم المعارك: المرأة “.
    أيضا في مجلس الشورى اقترح عضو المجلس عبدالعزيز الحرقان مؤخرا، على وزارة الخدمة المدنية رفع قيمة بدل النقل للموظفات السعوديات.
    هذه بلا شك مطالبة محقة ومشروعة تساعد على تمكين المرأة الموظفة. من غير العدل أن يتساوى بدل النقل بين الموظف والموظفة، فالمرأة الموظفة تلتزم بتكاليف مالية إضافية، للاستعانة بسائق خاص وكل ما يتضمنه هذا العبء من عقبات إدارية. وتتحمل أيضا تكاليف استقدام السائق الخاص، وراتبه، وتكاليف تأشيرات الخروج والعودة، مما يزيد العبء المالي والمسؤولية عليها. الحل في رأيي، وفي ظل غياب مواصلات عامة ونظيفة وحديثة وآمنة، هو حصولها على الحق في حرية التنقل بنفسها، مثلها مثل جميع نساء العالم.
    مشاركة المرأة السعودية في الشأن العام تجلت في تعيين الدكتورة تمارا طيب قائدا لفريق التصدي لخطر إيبولا في وزارة الصحة السعودية. مهمتها التنسيق مع جميع المنصات التابعة لمركز القيادة والتحكم والوكالات الخارجية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، ومراكز مكافحة الأمراض الأميركي، لتطوير الحلول وتنفيذها. الهدف إنساني ووقائي ونبيل: خدمة وحماية المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية.
    أما على المستوى الاجتماعي، فالسوق السعودي يتطلع لتخرج 25 مخرجة سينمائية سعودية من جامعة عفت في عام 2017، فيما تنتظر 95 طالبة تخرجهن في الأعوام المقبلة ليساهمن في التعبير وتغيير الصورة النمطية لدى الغرب عن المجتمعات العربية. الخبر الإيجابي الآخر هو تزايد إقبال السعوديات على دراسة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني وصناعة السينما بصفة عامة.
    ولكن من ناحية أخرى، تفاجئ المجتمع بمطالبة أحد الدعاة بطمس صورة المرأة في بطاقة الأحوال لأن “بطاقة المرأة من البلاء”. إضافة لذلك، يدور الجدل حاليا في ما نسب لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن كشف وجه المرأة “معصية”. هذا ليس كل شيء، بل جاء التعليل أن الخلاف في هذه المسألة لا يدخل في باب “ترك الإنكار”، لكون ضرر الكشف لا يختص بالمرأة وحدها، وإنما يصل إلى غيرها لأن ذلك “فتنة”.
    لم تيأس المرأة السعودية، اقتحمت 10 آلاف فتاة مجال العمل بالأفران والمخابز في كل مناطق السعودية، منهن 5 آلاف فتاة في المنطقة الوسطى، و2000 في الشرقية، والباقي في المنطقة الغربية. علينا أن نجتاز المعوقات الاجتماعية التي تواجه عمل “الدرة المكنونة” في الأفران من ناحية التصميم مثل فصل الجانبين الذكور والإناث. هناك قضية أهم وهي حل مشكلة بطالة المرأة.
    صندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتنمية المرأة كشف خلال ورشة عمل قدمها في جامعة الدمام مؤخرا عن أن تطوير الذات وتحديد الرؤى للخريجات يسهمان في حل مشكلة البطالة وتغيير مفهومها.
    هل بإمكان المرأة السعودية التفوق في مجال التسويق العقاري؟ لم لا؟ انضم عدد لا بأس به من الفتيات مؤخرا إلى وظائف في قطاع العقار. لدي -ولدى كثيرين غيري- اقتناع أن المرأة تتميز بأسلوب مهني ومقنع في التسويق.
    ماذا عن مهنة المحاماة؟ المحامية والمستشارة القانونية فاطمة يوسف مليباري، طالبت بكل شجاعة وزارة العدل بإعادة النظر في قرار منع المرأة المحامية من الحصول على رخصة توثيق الخاصة بأعمال كتابات العدل.
    وزارة العدل كانت قد أوضحت أن التوثيق من الاختصاصات الواردة في نظام القضاء، والتي تدخل في إطار “الولاية العامة”، وبالتالي لا يجوز للمرأة المحامية أن تحصل على رخصة توثيق. لم تفقد مليباري الأمل، فأجابت -أيضا بجرأة وشجاعة- أن التوثيق ليس من أعمال الولاية القضائية، وإنما الولاية التوثيقية.
    لم تقتنع المرأة السعودية باقتحام السينما والأفران والعقار والمحاماة فقط، صحيفة “الوطن” نشرت تقريرا مؤخرا عن تمكن 20 سعودية من اجتياز دورة مدتها 13 أسبوعا، خولتهن الحصول على رخصة اعتماد للعمل كمساعد طيار أرضي في شركات الطيران العاملة في السعودية.
    أعتقد أن هذه فرصة ذهبية لإتاحة المزيد من فرص العمل للمرأة السعودية. أكاديمية روّاد الطيران في السعودية تأسست قبل ست سنوات، وتهتم بمجال الطيران في شكل عام للجنسين من الذكور والإناث، وتحوي جميع مستلزمات الطيران والطيارين، وتمنح دروسا متعددة في هذا المجال من خلال دورات عدة، من بينها دورة المرحّل الجوي. تخرجت أول دفعة للشابات من الأكاديمية عام 2013 وضمت 12 خريجة، أعقبتها الدفعة الثانية العام الماضي التي تخرجت فيها ثماني طالبات.
    هذه التطورات جيدة ولكنها غير كافية، يجب تحديد ملامح الخطة المستقبلية لخروج المرأة إلى سوق العمل. يجب تمكينها من العمل لأن هذا يساعد على تنمية الاقتصاد المحلي ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
    على المستوى الفردي، نجحت المرأة السعودية مؤخرا في تحقيق عدة إنجازات يشار لها بالبنان. فقد نجحت نسرين الحقيل، طبيبة الأسنان بمستشفى الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني، في تسلق قمة إيفرست، هادفة إلى لفت الانتباه إلى مرض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في السعودية وتسليط الضوء على معاناة المصابين به، كذلك شاركت العداءة السعودية سارة عطار (22 عاما) في سباق بوسطن للجري.
    برغم أن المدرسات يقطعن الوديان ويصعدن الجبال (محليا على الأقل) للعمل ولحفظ كرامتهن من العوز، فازت الطبيبة السعودية ملاك الثقفي بجائزة الإنجاز للعلماء الشباب في مجال التقنية والعلوم لعام 2015 من (أسو) في جامعة ماسيتوشيتس للتقنية “ميت”. هذا إنجاز رائع، لا سيما أن عملية الترشيح والتدقيق تتم من قبل لجنة تحكيم تضم عدة برفيسورات من الجامعة. الدكتورة ملاك قدمت دراسة عن نوع من أورام الدماغ الخبيثة، وقامت بنشر حوالي 30 دراسة علمية في مجلات علمية مرموقة، وكذلك قدمت أكثر من 25 ورقة في مؤتمرات علمية خلال فترة دراستها في الولايات المتحدة الأميركية.
    المثال الآخر عن تفوق المرأة السعودية على المستوى الفردي هو حصول المبتعثة السعودية في الولايات المتحدة الأميركية هوازن قاري، على جائزة ثاني أفضل منتجة أخبار يومية على مستوى ولاية ميتشجان الأميركية ضمن مسابقة أكبر الجامعات وكليات الإعلام. هذا خارجيا، ولكن في بعض الدوائر المحلية ما زالت الولاية الذكورية المطلقة مسيطرة على دراسة المرأة وعملها وملبسها وقيادتها ورياضتها وعلاجها.
    أيضا على المستوى الفردي، أنجزت أكاديمية دلة للعمل التطوعي أكثر من 3.5 مليون ساعة تطوعية لخدمة المجتمع، منذ تأسيسها بعد سيول جدة الثانية عام 2010 وحتى نهاية العام الماضي وحازت السعوديات على الحصة الأكبر في مشهد التطوع بنسبة 60 بالمئة مقابل 40 بالمئة للذكور. نجاح المرأة السعودية في هذا العمل الإنساني تجلى في مشاركتها في برامج ومجالات تطوعية مختلفة، مثل إغاثة المنكوبين من السيول، ودعم الأسر المنتجة، وبرامج دعم الأيتام، وبرامج العناية بالمسنين، وبرامج توعوية صحية واجتماعية، إضافة إلى تدريب متطوعات جدد، التي تستهدف فيها الأكاديمية جميع أفراد المجتمع. هكذا تبدع المرأة السعودية في مشاركتها ودعمها للفرق التطوعية.
    ولكن مع ذلك، ما زالت الكثير من التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية تواجه المرأة السعودية. من الأمور المحبطة، رفض موقع وزارة العدل قبول المرأة كـ”شاهدة” أو “معرفة”، مع أن هذا الرفض يتناقض مع النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية.
    خلاصة الموضوع، ما زالت الصورة عن المستقبل القريب للمرأة السعودية غير واضحة في ظل تغييب دور المرأة الفاعل في التنمية الشاملة، وربط تمكينها بطوق ولي الأمر والكفيل الحصري على مستقبلها. الواضح (مجتمعيا على الأقل) أن المرأة السعودية ناضجة وجاهزة للزواج في سن العاشرة، لكنها في سن الأربعين قاصر وتحتاج لولي أمر لإدارة شؤونها.

http://www.alarab.co.uk/?id=52497

منتدى دبي...اتجاهات جديدة

منتدى دبي...اتجاهات جديدة
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية 
17 مايو 2015

حمل منتدى الإعلام العربي الذي عُقِدَ في دبي الأسبوع الماضي أكثر من علامة فارقة، ولهذا السبب ربما كان شعار المنتدى «اتجاهات جديدة». لن أتحدث عن جهود فريق نادي دبي للصحافة والمكتب الإعلامي لحكومة دبي التي كانت جلية وواضحة مثل كل عام، ليس لدي أدنى شك أن فرق العمل عملت منذ شهور على الإعداد لدورة مميزة وناجحة.
أولى هذه العلامات الفارقة جلسات الـ 20 دقيقة، والتي شكلت الإطار الأنيق الذي استحدثه المنتدى في إطلالته الجديدة هذا العام.
العلامة الفارقة الثانية بث أهم ما جاء في جلسات المنتدى من أفكار ونقاشات عبر منصات تويتر ويوتيوب وإنستغرام وغيرها من الوسائل التي تكفل وصول المعلومة والصورة ومقاطع الفيديو خلال ثوان قليلة.
العلامة الفارقة الثالثة هي استمرار المنتدى بالاعتماد على الثروة البشرية الإماراتية. أكثر من 85 متطوعاً من أبناء وبنات دولة الإمارات شاركوا في صنع هذا الحدث الإعلامي المهم في مختلف الأقسام والاختصاصات. كان واضحاً إلمام المتطوعين بالتفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمنتدى كافة وما عهدناه منهم من مهنية عالية ولطف وترحيب.
العلامة الفارقة الرابعة هي مشاركة عدد كبير من المتحدثين المسؤولين في جلسات المنتدى ومنهم إياد مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي رفض استخدام الدين أو المذهبية أداة لتوسيع النفوذ، وأشار إلى أن تهميش مجموعات، سواء على أساس العرق أو الدين، يدفع إلى انفجار العنف.
شد انتباهي في كلمة الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب في الكويت، تحذيره من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي وما قد تبثه من سموم وشائعات وأفكار متطرفة تغذي جميعها جماعات العنف والإرهاب. أما أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات العربية المتحدة، فقد أكد أن مصر هي حجر الأساس في أي بناء عربي ولا نهوض للعالم العربي من دون نهوضها.
نجح المنتدى في تقديم الخطاب الهادئ الذي نفتقده في تحليل قضايانا العربية الرئيسية التي يكابدها الإعلامي والصحفي والكاتب خلال الظروف العربية الحالية الحرجة.

May 10, 2015

مسيحي أحب الإسلام


مسيحي أحب الإسلام
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
10 مايو 2015

وُلِدَ في عام 1883 في لبنان في بيت فقير لأب حاصره الجهل والقمار، لم يستطع الذهاب للمدرسة، بل تلقى دروسه على يد كاهن القرية جرمانوس.
هاجر الصبي برفقة عائلته إلى الولايات المتحدة، ثم عاد إلى شاطئ بيروت وهو في عمر الخامسة عشرة، كان الفتى ميالاً إلى الوحدة والتأمل؛ يالها من مراهقة انطوائية صعبة أبعدته عن كل من حوله بمن فيهم أهله، وأقاربه والجيران.
مر بحياة مبعثرة مليئة بالتناقض بين جو الحرية الفكرية الاجتماعية في الولايات المتحدة، وبيئته الشرقية، وعلى الرغم من إعجابه بـ «رقي» الغربيين، إلا أن الشرق ظل موطناً لأحلامه وآماله كما قال.
ربما أن الجانب المضيء في حياته في تلك الفترة كان سرعة البديهة والطموح والتواضع، ولعل تلك الصفات ممزوجة بعشقه للأدب والشعر صقلت شخصيته فكرياً وعاطفياً.
أما فكرياً، فقد أكد موقفه، وهو مسيحي الأصل والعائلة والتراث، أنه ليس مناهضاً للإسلام، بل اعترف أنه يحترم الإسلام ويتمنى عودة مجده، هذا ليس كل شيء، بل رفض تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.
جاهر بعروبته قائلاً، «أنا لبناني ولي فخر في ذلك، ولست بعثماني، ولي فخر في ذلك أيضاً .. لي وطن أعتز بمحاسنه، ولي أمة أتباهى بمآتيها»، كان يفتخر بديانته المسيحية، ولكنه جاهر بحبه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي الحنيف.
عاطفياً، عشق فتاة أحلامه عشقاً فريداً لا مثيل له في تاريخ الأدب وسير العشاق، استمرت «العلاقة» بينهما عشرين عاماً دون أن يلتقيا، ومع ذلك كانا أقرب عاشقين.
العاشر من أبريل عام 1931 كان يوماً حزيناً، توفي بطلنا في نيويورك وهو في الـ 48 من عمره، تحققت أمنيته ودفن في صومعته القديمة في لبنان، والتي تحولت إلى متحف يؤمه الكُتاب والشعراء.
إنه جبران خليل جبران، عاش قصة حب خالدة مع مي زيادة، ومن أشهر كتبه «النبي» الذي تُرْجِم إلى أكثر من خمسين لغة حول العالم.

May 6, 2015

حسمها سلمان...فما بال القبة مسترخية

حَسَمها سلمان...فما بال القبة مسترخية
عبدالله العلمي
صحيفة العرب (اللندنية)
6 مايو 2015

لماذا تنمو وتترعرع العنصرية التي تعايشنا كل يوم دون حسيب أو رقيب؟ رغم المبايعة التي أعلنتها شخصيات دينية واجتماعية واقتصادية في محافظة القطيف للأمير محمد بن نايف وليا للعهد، وللأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، يوجد بين ظهرانينا داعية (مليوني) يتوقع، أو ربما يحلم، بزوال الشيعة. هذه التصنيفات الطائفية يجب أن تتوقف لأنها تهدد السلم الأهلي، وتشجع على إباحة انتشار النعرات بكل أوجهها، وترخي العنان للهيب الطائفية الفكرية والعرقية والمذهبية.
في واقعة أخرى، اتخذ وزير الدفاع قرارا بالتحقيق مع عسكري أطلق تغريدة توعد فيها مواطنين في القطيف بالقتل لأنهم لا يماثلونه مذهبيا. لم يكن من المناسب أن تمر تلك التغريدة كالليل (يرخي) سدوله باطمئنان وسكينة، فجاء عقابه دون مداهنة أو مواربة.
يقول الناقد محمد العباس بحكمته التي عهدناها “بمقدور الجسم البشري تحمُّل نسبة من السموم، فإذا زادت عن حد احتماله يموت. كذلك الجسم الاجتماعي إذا زاد منسوب السموم الطائفية فيه يفقد مناعته ويتفسّخ”.
الجميع أخطأ بحق الجميع؛ إيران نجحت، للأسف، في فرض خطابها المذهبي على المنطقة، والجماعات السنية المتطرفة أدلت هي الأخرى بدلوها، فتناسلت طفيليات الميليشيات الطائفية المسلحة كبديلٍ لهيبة عدة دول عربية (تراخت) في أداء مسؤوليتها أمام شعوبها.
أما المرأة، فهي الأخرى نالت “نصيبها” من العنصرية. الصحف المحلية تناقلت خبر نقل معلمة مخضرمة من مكة التي عملت فيها منذ أكثر من 12 عاما، إلى مكتب التعليم بالجموم وهو نقل يبدو أنه اتخذ لأسباب طائفية. ما زلنا بانتظار نتائج لجنة التحقيق التي شكلها مدير تعليم مكة المكرمة، التي آمل أن تُرَسِخْ مفهوم المواطَنة الحقيقية وألا تجنح اللجنة للوهن أو (التراخي) والكسل.
المثال الثاني عن العنصرية ضد المرأة هو مطالبة داعية بطمس صورة النساء في بطاقة الأحوال، لأن “بطاقة المرأة من البلاء”. جاءت المساندة بسرعة البرق من أحد أئمة المساجد بأنه لا يجوز للمرأة مشاهدة مباريات كرة القدم، معتبرا هذا الأمر من المفاسد. التبرير العبقري لفضيلة الإمام هو أن همّ المرأة في كرة القدم هو مشاهدة أفخاذ اللاعبين. بمعنى آخر، (أرخو) الستائر على صورة المرأة في بطاقة الأحوال وشيّدوا الحواجز بينها وبين أفخاذ اللاعبين حتى لا تقع في المفاسد.
أيضاُ هنا الصورة ليست كلها قاتمة، فقد تولت الأسبوع الماضي عضو مجلس الشورى، ثريا عبيد، رئاسة لجنة حقوق الإنسان بالمجلس بعد تعيين رئيس اللجنة ناصر الشهراني نائبا لرئيس هيئة حقوق الإنسان. لم يكن تعيينا مباشرا بل إحلالا، ولكن على أي حال أصبحت ثريا عبيد أول امرأة ترأس إحدى اللجان المتخصصة بالمجلس، ولعل رياح التغيير قادمة لصالح تمكين المرأة.
ظاهرة الطعن والتشكيك في النسب بتداعياتها القبلية والمناطقية ما زالت للأسف منتشرة في وسائل “التناحر” الاجتماعي ولا يجب أن تمر بفسحة أو (تراخِ)، وخاصة الحادثتين اللتين وقعتا خلال العشرة أيام الماضية. فقد وصف أحد وجهاء القوم مواطنا بـ”الطرش” في وسيلة إعلام مرئية. هذه ظاهرة أخرى تهدد الوحدة الوطنية، ونتيجتها كانت منع المعتدي من الظهور الرياضي والهياط الإعلامي.
الواقعة الثانية هي قذف إمام مسجد لأحد خصومه والسخرية منه والتشكيك في نسبه مع التنابذ بالألقاب، خلال لائحة جوابية قدمها إمام المسجد في قضية بالمحكمة في جدة. النتيجة هنا أيضا جاءت في صالح المُعتَدَى عليه، وقضت المحكمة بسجن وجلد المتهم إمام المسجد وأخذ التعهد عليه بعدم تكرار ذلك التصرف. اتخاذ القرار السريع والمناسب في كلا الواقعتين أثبت أنه لن يكون بعد اليوم (ارتخاء) في تطبيق القانون.
هذه مناسبة لأتقدم بالشكر والتقدير إلى جهتين رسميتين تعملان على نشر الوعي عن مخاطر النعرات العرقية، وضرورة نبذ الفرقة والعنصرية. أولا لفضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن حميد، لدعوته المسلمين في خطبة الجمعة الأسبوع الماضي إلى نبذ التطرف والطائفية والعنصرية. ثانيا لأعضاء مجلس الشورى محمد نصرالله ويحيى الصمعان وثريا عبيد وناصرالداود وعبدالله الفيفي وزهير الحارثي، الذين لم تَفْتَرُ أو “ترتخِ” همّتهم بل تقدموا بمشروع “نظام المحافظة على الوحدة الوطنية”. هذا النظام يجرّم التحريض على الكراهية أو التمييز أو التعصب ضد الأشخاص بسبب انتمائهم العرقي أو القبلي أو المناطقي أو المذهبي أو الفكري. هذا النظام لا يجب أن (يُرْخَى) له قيدٌ ولا حبلُ.
الملك سلمان بن عبدالعزيز لم (يرخِ) زمام فرسه، بل نادى في خطابه بعد توليه دفة القيادة للعمل على التصدي إلى أسباب الاختلاف ودواعي الفرقة، وتعزيز التفاهم والتعايش والإخاء بين المواطنين، والقضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع، بما يضر بالوحدة الوطنية.
سلمان حسم الأمر، فما بال مجلس الشورى قد (أرخى) قبضته؟ ولماذا القبة (مسترخية) وتعاملها واهن وضعيف وهش وبطيء في إقرار مشروع “نظام المحافظة على الوحدة الوطنية”؟

http://www.alarab.co.uk/?id=51617

May 3, 2015

إقتصاد الامارات بخير


إقتصاد الإمارات بخير
عبدالله العلمي
الرؤية (الإماراتية)
3 مايو 2015

شد انتباهي في تقرير «سامبا» الصادر هذا الأسبوع عن الأداء الاقتصادي للإمارات العربية المتحدة أنه بالرغم من تراجع الانتعاش العام نتيجة لانخفاض أسعار النفط وانخفاض سوق الأسهم، إلا أن أبوظبي ما زالت تحافظ على قوة ودعم اقتصادها المحلي.
ما زال الاقتصاد الإماراتي يتمتع بالثقة على المستوى العالمي بالرغم من إخضاع سوق العقار للوائح أكثر حزماً في الإقراض مع توقعات بانخفاض أسعار العقارات بنسبة 10ـ15 في المئة في دبي هذا العام. كذلك، يبدو أن دبي عازمة على المضي قدماً في مشاريع جديدة ولكن مع التركيز على تجارة التجزئة والعقارات.
ماذا عن أسعار الفائدة؟ يتوقع التقرير أن ترتفع أسعار الفائدة في الإمارات تزامناً مع أداء المجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي في وقت لاحق هذا العام.
لا شك أن انخفاض عائدات النفط من أكثر من 100 دولار إلى أقل من 50 دولاراً للبرميل في يناير هذا العام سيؤدي إلى تباطؤ مستويات الاستثمار، ما قد يدفع الإمارات للاقتراض لتمويل مشاريعها الإنمائية.
الصورة ليست قاتمة، فالإنفاق العام في الإمارات سيظل على المستويات نفسها تقريباً استعداداً لاستضافة معرض إكسبو العالمي 2020، كما سيستمر دعم مشاريع البناء والتشييد. كذلك فإن هيئة كهرباء ومياه دبي تعتزم تنفيذ حزمة من المشروعات بتكلفة تبلغ نحو 16.34 مليار دولار لإنتاج الطاقة والمياه خلال السنوات الخمس المقبلة.
لا شك أن تمويل هذه المشروعات قد يشكل تحديات للدولة، إلا أن لوائح الإقراض في البنوك ستكون أكثر صرامة، وقد تكون هناك حاجة إلى خطوات أخرى لتطوير أسواق السندات المحلية.
بالرغم من تراجع عائدات النفط، سيظل الحساب الجاري فائضاً، ما يدل على قوة ومتانة أساسيات الاقتصاد الإماراتي. هذه القوة بلا شك ضمان للدولة بأن التصنيفات الائتمانية السيادية لا تزال إيجابية.
الخبر الإيجابي الآخر أن من أولويات دبي خلال السنوات السبع المقبلة تحقيق الأهداف المتكاملة للطاقة بالوصول إلى نسبة 15 بالمئة من الطاقة الشمسية، وسبعة بالمئة من الطاقة النووية، و14 بالمئة من الفحم النظيف وهذه بحد ذاتها مؤشرات تدعو للتفاؤل.