September 29, 2014

مصدر ....مدينة المستقبل


مصدر ....مدينة المستقبل
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية 
29 سبتمبر 2014

عندما تستضيف أبوظبي أول رحلة طيران حول العالم باستخدام طائرة عاملة بالطاقة الشمسية خلال شهر مارس (آذار) 2015، فهي تؤكد التزامها بالاستثمار وتطوير قطاع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة محلياً وعالمياً.
سيقيم فريق عمل الطائرة في أبوظبي مدة شهرين، بدءاً من يناير المقبل خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» لإجراء الاختبارات وتدريبات التحليق التجريبي اللازمة قبل انطلاق الرحلة.
مرة أخرى تحتل الطاقة المتجددة مرتبة متقدمة في نشرات الأخبار العالمية، ولكن في هذه المرة، تعمل مجموعة من العلماء والباحثين بهدوء وجدية في أبوظبي لإيجاد الحلول المناسبة لعدد من أهم القضايا الملحة التي تؤثر في حياة الإنسان بصورة عامة، والمتمثلة في الطاقة النظيفة.
لا تسعى المبادرة إلى الضجيج الإعلامي أو «السكوبات» التلفزيونية بقدر اهتمامها بسبل تطوير الخبرة البشرية في مجال الطاقة السلمية المتجددة والتنمية المستدامة، وكما أن هدف المبادرة علمي صِرف، فهي كذلك تسعى إلى تحقيق أهداف إنسانية نبيلة عبر إيجاد حلول للتغيّر المناخي.
الرسالة واضحة، وهي إنشاء مركز عالمي لأبحاث وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة، وتحقيق التوازن الفاعل لموقعها القوي والفعال في سوق الطاقة العالمية التي تواصل تطورها بلا توقف. الإمارات تعمل بصمت على تعزيز مواردها وخبرتها الواسعة في الأسواق العالمية للطاقة، والبناء عليها وصولاً إلى تقنيات المستقبل.
تعددت الأقسام والإدارات، فهنا قسم تسويق وتطبيق التقنيات وغيرها في مجالات الطاقة المستدامة، وأخرى لإدارة الكربون، وثالثة للحفاظ على المياه. في نهاية المطاف، سيلعب هذا المركز دوراً حاسماً في تطوير التقنية لخدمة الإنسان.
تسعى الإمارات إلى تأسيس قطاع اقتصادي جديد يقوم على الصناعات المبتكرة لدعم التنوع الاقتصادي ليس فقط قولاً، بل فعلاً، لماذا؟ الأهداف كثيرة ومنها تنمية القطاعات المرتكزة على المعرفة، وتعزيز سجل الإنجازات في مجال الحفاظ على البيئة، والمساهمة في تطور المجتمع العالمي، والرؤية المستقبلية الخضراء من دون تلويث في مدينة ستستوعب عند اكتمال كل مراحلها 40 ألف نسمة.

إنها «مصدر» المنصة العالمية التي تقودها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، أول مدينة على مستوى العالم تعتمد على الطاقة النظيفة.


September 24, 2014

الخرافات العشر عن السعوديين

الخرافات العشر عن السعوديين
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
24 سبتمبر 2014

نسمع من فترة إلى أخرى إشاعات “مُغرضة” عن تصرفات السعوديين نكتشف بعدها أنها مجرد خرافات وأساطير للنيل من عاداتنا وتقاليدنا.
الخرافة الأولى انتشار حالات العنف ضد المرأة في السعوديـة، ومنها قضية “الرجل” المتهم بضرب زوجته وركلها على بطنهـا الأسبوع الماضي في جدة. تلفيق الأدلة والقرائن الطبية الرسمية عنوة ضد الزوج بأنه أصاب زوجته بكدمات في وجهها وذراعها ورضوض في جميع أنحاء جسمها لا تعني شيئا. الموضوع عادي جدا، الرجل “بيدلّع” أم العيال حبتين، وبعدين نسيتوا “ضرب الحبيب زي أكل الزبيب”؟
الخرافة الثانية ازدياد حالات العنف ضد الأطفال، وآخرها تعرض طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام لعنف أسري في عرعر. التقرير الطبي منحاز إلى جانب الطفلة “المفترية”، كل الموضوع أن الأب ربطها من عنقها، ثم وجه لها ضربات على جسدها مما سبب دخولها إلى قسم العناية المركزة. ثم بصراحة هذه ليست أول أو آخر مرة يؤدب فيها “أب” أبناءه. ألم يصنف بعض الفقهاء أبوابًا في تأديب الطفل إلى درجة أنّهم أعفوا الأب من القصاص إن قتله؟ يعني الموضوع ما يستأهل.
الخرافة الثالثة التي ضخمها الإعلام دون وجه حق هي سلخ “أب” في جازان رأس ابنه ثم سكب مواد حارقة عليه. الأمر سهل ولا يحتاج كل هذه الضوضاء، الأب سلخ 50 بالمئة فقط من رأس الطفل. لماذا؟ أثبتت التحريات أن الطفل “العاق” لم يستجب لأوامر أبيه بالتسول لتوفير احتياجات الأب من المخدرات. الحل عادي جدا، وهو عرض الأب على لجان المناصحة، حتى وإن عاد لـ”السلخ” مرة ومرتين وعشرا، فمن المؤكد أن حالته ستتحسن.
الخرافة الرابعة المطالبات المستميتة لإعادة تأهيل المعلمين و”تنظيف” المناهج الدراسية من الشبهات. آخر هذه الخرافات المعلم الذي مزق الكتاب المدرسي أمام طلابه لاحتوائه على صور فتيات. يا للهول! صور فتيات؟ وفي كتاب مدرسي! لم أستغرب حشد الأقلام لمهاجمة المعلم النابغة لأنه أمر طلابه أن يمزقوا كتبهم. بصراحة أستغرب أن يلوم بعض كتاب الرأي “التغريبيين” المعلم إلى درجة أن بعضهم ربط تمزيق الكتاب بالتطرف! المعلم ببساطة يحتسب لإنكار المنكر، صورة المرأة، مثل صوتها، عورة حتى لو كانت طفلة. هل نسيتم عبقري نظرية “الطفلة المشتهاة”؟
الخرافة الخامسة هي توظيف رجال الدين الشرع والفضائيات لصالح الأيديولوجيا القائمة على التشكيك والترهيب والتخويف، كل هذا لأن شريحة معينة في المجتمع تعارض سن قانون يجرم التحرش بالمرأة. بعض أعضاء الشورى، رجالا ونساء، وقفوا وقفة واحدة أمام هذا المد الليبرالي الداعي إلى سن قانون للتحرش. نقولها للمرة الألف: بيئة العمل للمرأة غير آمنة بسبب الاختلاط، وحتى إذا كانت المرأة بمرارة الحاجة وضيق ذات اليد والهوان والذل لكسب لقمة العيش، فأشرف لها الجلوس في بيتها دون عمل.
الخرافة السادسة أن معظم السعوديين يغادرون وطنهم في إجازات الأعياد (عفوا العيدين) بحثا عن الترفيه والمتعة. طبعا هذه الأسطورة تندرج تحت بند “أنت محسود يا ولدي”. المواطن السعودي يعشق تمضية العطلات في بلده، الذي يتمتع بأفضل الأماكن السياحية في الشرق الأوسط حسب الضوابط وبأنسب الأسعار.
الخرافة السابعة أن السعودي يعاني اقتصاديا وحالته المادية والاجتماعية غير مستقرة. هذه طبعا إشاعة ليس لها محل من الإعراب، معظم المواطنين، حسب تصريح وزير التخطيط رعاه الله، يمتلكون بيوتهم. كذلك فإن نسبة مديونية المواطنين للبنوك منخفضة جدا لأن المواطن لا يستدين إلا نادرا، وبالكاد يصرف راتبه بالكامل بسبب تدني الأسعار. أكيد تتذكرون سالفة “البحبوحة” و”المواطن يعيش بمستوى عال من الرفاهية” ولا ينكر هذا إلا جاهل أو جاحد أو ظالم.
الخرافة الثامنة عن ثنائية المرور والصحة. من المعيب أن يزعم البعض قلة عدد الأسِرّة في المستشفيات، هذه طبعا إشاعة مغرضة أخرى لأن الموطن لا يسرع ولا يقطع الإشارة بتاتا، أي أن عدد الحوادث المرورية هي الأقل في العالم. بالتالي لا حاجة إلى زيادة عدد الأسرّة أو بناء المزيد من المستشفيات.
الخرافة التاسعة ارتفاع نسبة البطالة بين النساء. الوطن ليس بحاجة إلى طبيبات وفنيات وممرضات أو موظفات في البنوك والشركات. بيت القصيد طبعا المرأة العاملة في وسائل الإعلام وما تحمله من تسيب و”تَمَكْيُج” و”تبرج صارخ” والعياذ بالله. الاختلاط وقيادة المرأة وعمل المرأة كاشيرة أو بائعة من الموبقات ولن تجلب لنا سوى الخراب.
الخرافة العاشرة أن الشعب السعودي لا يعرف البهجة والفرح. للأسف تم تضخيم موضوع مطالبة المحتسبين بمنع الاحتفال باليوم الوطني. أين الخطأ؟ هذا “العيد” مثله مثل الجنادرية ومعرض الكتاب ومهرجان عكاظ والاحتفالات الأخرى، يحتوي على الكثير من المخالفات والمنكرات.
أعوذ بالله… حلم مزعج آخر!

http://www.alarab.co.uk/?id=33776


September 22, 2014

أهلاً بالتقنية في مدارسنا

أهلاً بالتقنية في مدارسنا
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
22 سبتمبر 2014

الخبر الذي نشرته «الرؤية» الأسبوع الماضي عن خطة وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات لإعداد معايير جديدة لتدريس مواد العلوم بما فيها الجيولوجيا والأحياء والرياضيات والفيزياء، خطوة رائدة في الطريق الصحيح. الهدف من توظيف استخدامات التقنية الحديثة في التعليم يساعد على تفاعل الطالب مع الواقع الذي يعيشه.
ذكرني هذا الخبر بما قامت به إحدى المدارس الثانوية في الجبيل الصناعية في السعودية. المدرسة وزعت أجهزة «آيباد» على طلابها، لتصبح جميع المناهج ـ بما فيها متطلباتها التفاعلية – متوفرة على الأجهزة اللوحية، وبذلك لا يحتاج الطالب للكتاب إلا في حدود ضيقة جداً. هذا ليس كل شيء، بل توفر المدرسة المعنية خدمة الإنترنت اللاسلكي في كافة قاعات الدراسة ومرافق المدرسة لتمكين الطالب من الحصول على المعلومة والتفاعل مع الدروس بصورة رقمية.
المهم طبعاً ليس فقط «الوعاء» الذي نقدم فيه المعلومة لأبنائنا الطلاب، ولكن أيضاً ماذا نقدم في هذا «الوعاء»، وأقصد المناهج الدراسية وكذلك الطرق والأساليب المستخدمة في نقل المعلومة.
تجربة الإمارات انطلقت من تطبيق المبادرة العالمية «ستيم» في جميع المراحل التعليمية. باختصار، المبادرة هي نقلة نوعية من التعليم الإلكتروني إلى التعلم الذكي وتمكين الطلاب من التفاعل مع المشروعات العلمية، وكذلك المساهمة في تطوير المناهج المتخصصة في العلوم والرياضيات بشكل تقني متكامل.
بالمقابل، علينا الحد من تشويه مناهجنا الدراسية وخصوصاً عن صورة المرأة في الإسلام. للأسف يتم تصوير المرأة في كثير من الأحيان بالصورة التي توافق رؤية وتوجه وهدف بعض معدي المناهج، ثم نسبتها إلى الإسلام ظلماً وبهتاناً. الأمثلة كثيرة، وربما أخطرها اعتماد بعض مناهجنا الدراسية للأحاديث الضعيفة والموضوعة والمنكرة لتعزيز فكرة معينة يريد معدو المناهج الدينية غرسها في أذهان أبنائنا وبناتنا بالقوة الجبرية.
تدريس المواد الدينية ضرورة لإكمال دور البيت والمسجد في تنشئة جيل واع وصالح، على أن تكون الرسالة واضحة وأمينة ونبيلة. آمل أن تسعى باقي المدارس في جميع دول مجلس التعاون لبذل الجهود لتطوير نظامنا التعليمي شكلاً ومضموناً.

September 19, 2014

A Saudi woman to head a newspaper, why not?



A Saudi woman to head a newspaper, why not?
Abdullah Al Alami
September 19, 2014

When Khaled Al Maeena told me some twenty years ago that he wished Saudi women would occupy leading positions in the local press, I knew he meant what he said. Those were the days when Saudi Arabia was under brutal Scud raids during the Gulf War. Also those were the days when Saudi women took to the streets and dared to drive in Riyadh.
My words will not add any credit to Al Maeena, neither would he benefit from anything I say here. When he called earlier this year to tell me about his plan to appoint Ms. Somaya Jabarti as Editor-in-Chief of “Saudi Gazette”, I realized that he began to write a new chapter in the history of Saudi journalism. This news item received good reviews from Sydney to Houston.
Maeena’s purpose was clear and convincing; it is not about gender equality, but rather a position that Ms. Jabarti qualified for and deserved.
I knew that Jabarti’s task would not be easy, as she would undoubtedly fight for freedom of speech for both women and men. In addition, this was an opportunity to reform journalism in Saudi Arabia at the time female journalists were paid far less than their male counterparts.
In a symposium held in honor of Saudi journalists at the Eastern Province Chamber of Commerce several years ago, the chairman of the Saudi Journalists Association said “women would not become editor-in-chief in Saudi Arabia.”

Somaya Jabarti met the challenge and broke the rule.

September 17, 2014

المرأة بين إنصاف 'العدل' وإقصاء 'الشورى'

المرأة بين إنصاف 'العدل' وإقصاء 'الشورى'
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
17 سبتمبر 2014

بينما تَلوح في الأفق بوادر إيجابية عن اتجاه وزارة العدل السعودية لإنصاف المرأة بإصدار تعديلات قضائية، مازالت المؤشرات الصادرة من مجلس الشورى توحي بإقصاء المرأة وتجريدها من أبسط حقوقها الشرعية.
شهد الأسبوع الماضي تجاذبات فكرية بين فريقين متناقضين في مجلس الشورى؛ الفريق الأول يمثل الشريحة المتشددة التي تعارض تطوير أنظمة وقوانين مؤسسات المجتمع المدني، والفريق الثاني يمثل الشريحة الوسطية الواسعة من المجتمع السعودي، التي تسعى للنهوض بالوطن لمصاف الدول المتقدمة.
الفريق المتشدد يصر على عرقلة مسيرة تمكين المرأة، وآخرها إزالة كل ما يتعلق بعمل المرأة كبيع المستلزمات النسائية وغيرها من مجالات العمل. السبب؟ لأن بيئة عمل المرأة حسب زعمهم “غير آمنة”، وأنها “بيئة مختلطة” والعياذ بالله.
هناك أيضا شريحة ثالثة في مجلس الشورى تتبنى مبدأ “مالي ومال الناس”، فلا تدلي بدلوها حول هذه التجاذبات الاجتماعية الهامة. السبب، ربما، لأن تجارب الأعضاء “المناضلين” السابقين لم تنجح في اختراق العراقيل الإسمنتية، ومازال هؤلاء الأعضاء يتعرضون لصواعق كهربائية رغم مرور عدة أعوام على انتهاء فترة عضويتهم في المجلس.
أبشركم أن الشوريات (على الأقل بعضهن) لسن من فئة “أسكت تسلم”. فقد تقدمت بعض العضوات الشجاعات بشكوى رسمية ضد أعضاء في مجلس الشورى، لشعورهن بـالامتهان من “انتقاصهم المستمر لعمل المرأة”.
ولكن بما أن الشريحة المتشددة (هداهم الله) يشكلون فريقا متخصصا بعرقلة مقترحات تمكين المرأة، فقد نجحوا بسحب نظام التحرش بعد أن وافق المجلس على عرضه، وفي تهميش مقترح قيادة المرأة -حتى بعد تقديمه بصيغته المرنة الجديدة- كما تحفظوا على نظام الأحوال الشخصية وعلى تعديل بعض أنظمة الأحوال المدنية المتعلقة بالمرأة.
الإصرار على سحب نظام التحرش ليس بجديد، فمحاربة فكرة وهويّة النظام بدأت في نوفمبر 2008، أي منذ ستة أعوام. سحب مسودة نظام التحرش من لجنة حقوق الإنسان وتسليمها للجنة الشؤون الإسلامية في المجلس بعد 7 أشهر من إعدادها (للمرة الثانية) مضيعة للوقت وهدر لحقوق المرأة. أما مقترح قيادة المرأة فهو مازال متعثرا يراوح مكانه رغم المحاولات الشجاعة لطرحه للمناقشة منذ أكثر من 10 أعوام.
إضافة لذلك، هناك تحفظ على نظام الأحوال الشخصية، مما يعني استمرار ضبابية العلاقات بين أفراد الأسرة فيما بينها وسلب حقوق المرأة والطفل، وبالتالي تظل قضايا الخطبة والنكاح والإرث وحقوق الأبناء وقضايا النفقة والحضانة في المجهول.
تأقلمنا مع واقع محسوم ومؤسف، وهو أن فئة قليلة جدا تتحكم في إصدار أو حتى السماح بمناقشة مواضيع معينة في مجلس الشورى، وخاصة تلك التي تتعلق بتمكين المرأة. الاختلاف في الرأي ظاهرة صحيـة إذا جاءت بأسلوب راقٍ، أما التقاذف العشوائي والتعميم بأن توظيف المرأة “سبب احتقان واستفزاز المجتمع”، مثير للسخرية والاستغراب. مطالبة عضو فاضل في مجلس الشورى بإلغاء قرار مجتمعي تمت الموافقة عليه من جميع مؤسسات الدولة المعنية، بما فيها المقام السامي بعد دراسات مستفيضة، هي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
إذا كان عمل المرأة بسبب سالفة فوبيا “الاختلاط” غير آمن، فلماذا لا يستقيل فضيلة العضو-ومن يسانده- من المجلس “المختلط” درءا للمفاسد ومنعا للشبهات؟
بالمقابل، جاء قرار وزارة العدل الأسبوع الماضي خطوة إيجابية لإنصاف المرأة لاسترداد حقوقها الشرعية المكتسبة. القرار منحَ الأم الحاضنة حق مراجعة الأحوال المدنية والجوازات وإدارات التعليم والمدارس، وإنهاء ما يخص المحضون من إجراءات لدى جميع الجهات الحكومية، بحيث تتمكن المرأة التي صدر لها حكم شرعي بالحضانـة أن تكـون وليتهـم الرسمية.
السبب؟ رصدت الدوائر العدلية الكثير من حالات الظلم التي يمارسها الأب ضد أبنائه بما فيها حرمانهم من العلاج والتعليم والسفر، كما ارتفعت دعاوى الحضانة المسجلة لدى المحاكم السعودية.
الشق الثاني الإيجابي في قرار وزارة العدل هو صدور توجيهات لمحاكم الأحوال الشخصية بأن تشمل قضايا الطلاق والخلع حسم موضوع الحضانة والنفقة معها في نفس الصك. لعل هذا يعجّلُ بإصدار قانون الأحوال الشخصية المعلق منذ عام 1996. مجلس التعاون الخليجي اعتمد وثيقة مسقط لنظام الأحوال الشخصية منذ 18 عاما، ولكن مشروع القانون مازال حبيس الأدراج “المغلقة”.
طبعا مازلنا ننتظر التطبيق العَمَلي والفعلي لقرار وزارة العدل دون تزمت أو تعنت أو تأخير. لست متفائلا كثيرا، وخاصة بعد صدور القرار المفاجئ لسمو وزير الشؤون البلدية بالتمديد للمجالس البلدية الحالية إلى السنة المالية للعام المالي 1437/ 1438هـ، مما يعني تأجيل دخول المرأة للمجالس البلدية.
الحل يا سادة في ترتيب بيتنا، يكمن في إخراج المرأة من سجون التشدد وتقاليد التسلط والخصوصية المزيفة وكهوف الفقهاء.

http://www.alarab.co.uk/?id=33196#morehidden

September 15, 2014

رنا...امرأة استثنائية

رنا...امرأة استثنائية
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
15 سبتمبر 2014

وُلِدَت في دمشق عام 1958 في بيئة محافظة على قيم التربية الإسلامية، ولكن في نفس الوقت منفتحة على قيم الغرب الفكرية. ربما من الصدف أنه في نفس السنة (أي منذ 56 عاماً) صدر كتاب «الربيع العربي» الذي ألفه جاك بنوا ميشان في الفترة التي كانت منطقة الشرق الأوسط تشهد خلالها العديد من الثورات القومية.
تزوّجت رنا من قمة الشعراء الفلسطينيين، أعجِبَ بها من النظرة الأولى. سألها أن تكتب على وريقة صغيرة عن الأشياء المحببة لديها، فَكَتَبَتْ: «الفل المطبق، الورد الشامي الجوري، رائحة زهر الياسمين عند المساء، صوت الآذان في حي الشاغور، الأوركيد البري، والمطر الاستوائي».
سألها: «ما هو مهرك؟»، فقالت: «مهري هو الحرية، فلا أريد منك سوى عصمتي بيدي». لكن هذا الزواج لم يستمر طويلاً، ثم تزوّجت من أحد كبار الكتاب السياسيين البريطانيين.
أصدرت ديوان «الطريق إليك» The Road to you باللغة الإنجليزية، وعمرها لم يتجاوز خمس عشرة سنة. أما كتابها «رسالة إلى الغرب»، فقد اهتمت به دور النشر العالمية، فترجم إلى اللغات الألمانية، والدانماركية، والهولندية، والتركية.
استقرت في لندن، ومارست الكتابة الثقافية والسياسية في أهم الصحف والمجلات البريطانية. لم تكن مهمتها سهلة، فقد كانت تقوم بمراجعة الكتب الحديثة ذات العلاقة بالتاريخ العربي والإسلامي أو التي تتناول الجوانب السياسية في قضايا الشرق الأوسط. كتبت في صحف التايمز، الغارديان، الإندبندنت، والأوبزيرفر، والهيرالد تريبيون، والديلي تلغراف، إضافة إلى بعض الصحف العربية.
أعدت وقدمت مجموعة من البرامج الوثائقية في التلفزيون البريطاني من أهمها (توق إلى الإيمان) الذي تناول أوضاع الجالية الإسلامية في بريطانيا.
أعلنت رنا رفضها المطلق لاستخدام نظام الرئيس بشار الأسد القمعي فقرات من أشعار عمها لتسويغ مواقف النظام السوري الدموية، لأن استخدام أشعار عمها – كما قالت – هو «محاولة لاستغلاله وروحه وهو المعادي للطغاة».
إنها الأديبة والشاعرة السورية رنا صباح قباني. عمّها هو الشاعر الراحل نزار قباني، زوجها الأول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وزوجها الثاني الكاتب السياسي البريطاني باتريك سيل.

http://alroeya.ae/2014/09/15/179440

September 10, 2014

The Gulf Opera House

Opera House in Oman

The Gulf Opera House
Abdullah Al Alami*
September 10, 2014

Yes, today you can enjoy watching one of the masterpieces of Verdi's Theater: "The Tragedy of Macbeth" in one of the Gulf States. The Arabian Gulf region has made good strides in appreciating and introducing the opera. The word is derived from the Latin word «OPUS», which means musical composition or set of compositions.
Opera was first introduced in 1598. It evolved in Germany (Scultz) and (Lullyl) in France. In the eighteenth century opera spread further when Mozart began a series of beautiful reviews which formed the basic building block in the history of opera.
Royal Opera House in Oman, inaugurated in October 2011, is the first opera house ever built in the Gulf region. Performers in the Opera House in Muscat include Paquito D’Rivera , Virtuoso Jazz and Latin classics,  Flamenco artist Miguel Peña Vargas, Ballet shows from Dusseldorf, as well as Marcel Khalife and Amal Maher from the Arab world.
Dubai is not a stranger to international music, as «Dubai Museum of Modern Art and Opera House» will be launched in the near future. I wish Dubai would invite Italian musician Riccardo Muti and Anne-Sophie Mutter to perform some of Beethoven’s wonderful work, in addition to presentations from the Arab world like Omar Khairat and others.
Kuwait is heading in the same direction. I do not wish to go into the internal debate in Kuwait regarding naming the Opera House a «Cultural & Social Center». I believe that opera plays an important role in civilized societies; but naming the Opera House as «Cultural Center» denies the fact that the house was originally meant to be for opera.

*Saudi writer
@AbdullaAlami 

أعداؤنا في الداخل

أعداؤنا في الداخل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 سبتمبر 2014

تحلُّ غدا الذكرى الثالثة عشرة لغزوة 11 سبتمبر 2001. كنا نعتقد أن عدوّنا في الداخل هو القاعدة، ولكن منذ ذلك التاريخ برز عدوان إضافيان: الإخوان وداعش من ضمن مجموعات إرهابية “جهادية” متطرفة أخرى تنخر المجتمع السعودي.
هل هي مجرد مصادفة أن يعلن عناصر متعاطفون مع تنظيم “الدولة الإسلامية” النفير للخروج من السعودية في هذا التوقيت بالتحديد، والتوجه إلى الأماكن التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق؟
لم نسمع تحذير المشائخ إلا بعد أن وبّخهم الملك الإصلاحي عبدالله بانتهاج الصمت والكسل. أزعجونا لعقود طويلة في البرامج الإذاعية والتلفزيونية واليوتيوب عن مُعَلَقات تحريم قيادة المرأة، ورياضة المرأة، وعمل المرأة، وأخيرا أضحوكة إسعاف المرأة. لم نسمع منهم تجريم الإرهاب الفكري والعقائدي.
عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث، وجّهَ انتقادات حادة لأصحاب الرأي الشرعي الذين صمتوا عن جرائم التنظيمات الإرهابية، وأشغلوا الرأي العام في نفس الوقت بقضايا هامشية. أتفق، تماماً، مع دعوة الغيث لمحاسبة كل من يثبت تقصيره في تعرية الجماعات الإرهابية بما فيها تنظيم “داعش”، وفي مطالبته بإقالتهم من مواقعهم. الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء، وصف تنظيم “داعش” الإرهابي بـ”الفئة الباغية الظالمة المعتدية على الدماء والأموال والأعراض”، بل ودعا إلى قتالهم.
بات واضحا أن البيانات والفتاوى من علماء الداخل لن تعالج وحدها الظواهر الفكرية المتطرفة. قلتُ في مقال سابق إنه قد ثبت بما لا يدعو للشك، أن بعض المدارس والمساجد هي أكبر وسيلة حاضنة لتفريخ الإرهاب في السعودية. لعلّي أضيف هنا أن صمت دعاة ومشايخ القرون الوسطى، وإحجامهم عن الخوض في قضايا الجماعات الإرهابية المتطرفة يجعلهم تماماً كالمحرضين على الإرهاب، بل ومشاركين فيه. صمتهم المريب شجع الشباب على التعاطف مع هذه الجماعات ذات الفكر التكفيري، وتم استدراجهم إلى مستنقعات التطرف.
الترزز خلف البشوت المذهّبة بالفتاوى والمناصحة والدراسات والمحاضرات والمخيمات لم تعد مجدية، بل ربما محرضة على الإرهاب. يجب رفع هالة القدسية عن الدعاة وخطباء المساجد الذين يحرّضون أبناء الوطن على السفر للجهاد الكاذب ومعاقبتهم. لم نسمع عن تدافع الدعاة والمحتسبين والشوريين لإحضار هؤلاء الإرهابيين أمام العدالة، كما هو سعيهم ونشاطهم غير المسبوق لاستدعاء “الفتاة المتبرجة” وإقصاء المرأة العاملة.
كيف تحولنا من “خير أمةٍ” إلى عصابات داعش والقاعدة والنصرة والحوثيين وبوكو حرام وأنصار الشريعة وأتباع جماعة البنّا وقطب والظواهري والقرضاوي والمقدسي؟ كيف انحدر بعض العرب والمسلمين لارتكاب أفظع وأبشع الجرائم الوحشية التي ترقى، كما أطلق عليها وزراء الخارجية العرب، لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟
لم يعد الاختلاف الفكري محصورا على العامة، بل أن النخب تنافسوا في الإدلاء بدلوهم. ربما حان الوقت لتحليل المقالين المتميزين للزميلين الفاضلين حمزة السالم الذي كتب “لم تَعُد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب اليوم إلا عبئاً على الدولة السعودية”، وتعليق الزميل عبدالعزيز القاسم على المقال بقوله “بل السلفية.. قوّة وديمومة للدولة”.
كما تخطط السعودية لتأسيس “مرصد” وطني لمكافحة المخدرات، أتمنى أن نؤسس أيضا “مرصدا” وطنيا لمكافحة الإرهاب. قلتُ، في عدة مناسبات، أن علينا الاعتراف أنّ بين ظهرانينا “دواعش” المتطرفين من الشيعة والسنَّة على حدٍّ سواء، وأن علينا التصدي لتغوُّل داعش في بيتنا الكبير.
نريد من مرصد مكافحة الإرهاب الفكري -بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية، المسؤولة عن خطاب الإرشاد الديني- أن يجيب على السؤال الأبدي: من زرع بذور الإرهاب والنزوع للعنف الذي نراه اليوم؟ نريد من المرصد أن يعمل على تطهير الفكر مِن كل ما دَسَّ فيه الداسُّون من بدع وعقائد منحرفة. نريد من المرصد تحليل جميع الاحتمالات، بما فيها مناهج التعليم والمنابر والمعاهد والفضائيات، وتجمهر المحتسبين لمعرفة أسباب تطرف الشباب السعودي.
علينا ألا ننسى أن أول شغب متطرف ظهر في حريق لمحل بيع أشرطة الفيديو مع تحطيم الآلات الموسيقية بالأقدام، تبعها تفجيرات شرق الرياض عام 2003، انتشرت بعدها مشاهد التخريب والتفجير والقتل وسفك الدماء. طرف الخيط هو المتطرف الذي أشاع الحقد والكراهية ضد التطور والثقافة والفن والمسرح، هو من عطّل وعرقل مقترحات تمكين المرأة، وحرّض على سحب نظام التحرش بعد أن وافق مجلس الشورى على عرضه، هو من حرض على دفن مقترح قيادة المرأة السيارة -حتى بعد تقديمه في صيغته المرنة الجديدة-، وهو من تحفظ على نظام الأحوال الشخصية، وعارض تعديل بعض أنظمة الأحوال المدنية المتعلقة بالمرأة، هو من اعترض على التصفيق والوقوف لتحية العلم. أعتقد الرسالة مفهومة.

http://www.alarab.co.uk/?id=32607

September 8, 2014

دار الأوبرا الخليجية

دار الأوبرا في مسقط - عُمان

دار الأوبرا الخليجية
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
8 سبتمبر 2014

نعم، بإمكانكم اليوم الاستمتاع بمشاهدة إحدى روائع الفنان فيردي، المسرحية التراجيدية «ماكبث» في إحدى الدول الخليجية. خَطَتْ المنطقة خطوات جيدة تقديراً لفن الأوبرا الراقي. أصل الكلمة «إيطالي» وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية «OPUS» وتعني العمل الجماعي أو الموسيقى الجماعية.
أول أوبرا استعراضية تمت في العام 1598، وتطورت في ألمانيا (Scultz) و(Lullyl) في فرنسا، ثم انتشرت في القرن الثامن عشر حين بدأ موزارت سلسلة جميلة من الاستعراضات شكلت اللبنة الأساسية في تاريخ الأوبرا العالمية.
دار الأوبرا السلطانية في عُمان هي أول دار أوبرا في منطقة الخليج العربي وتم افتتاحها في أكتوبر 2011. من ضيوف دار الأوبرا في مسقط الفنان العالمي باكيتو دي ريفيرا، وعازف موسيقى الجاز اللاتينية والكلاسيكية، وميجيل فارجاس نجم الفلامينجو، وفرقة باليه آم رين من دوسيلدورف.
كذلك تحتفل دار أوبرا مسقط باستقبال مجموعة من العروض العربية مثل مارسيل خليفة وآمال ماهر وغيرهم.
لم تكن دبي بعيدة عن الموسيقى العالمية، فقد تم إطلاق مشروع «متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا»، ليضيف لبنة جديدة لعالم الثقافة بجانب «آرت دبي» ما يسهم باستقطاب أعداد كبيرة من المهتمين بالمشهد الثقافي.
أتمنى أن تبدأ عروض دار الأوبرا في دبي بالموسيقار الإيطالي ريكاردو موتي بمشاركة عازفة الكمان آنا صوفي موتر ومؤلفات من بيتهوفن وتشاكوفسكي، وعروض باليه «ترويض النمرة»، و«حكاية حب تشون هيانج»، و«دوسلدورف»، إضافة للعروض العربية وخاصة الموسيقار عمر خيرت.
الكويت تسير في الاتجاه نفسه، وقد تم زيادة مساحة الموقع المخصص لدار الأوبرا في العاصمة الكويت من خمسين ألفاً إلى سبعين ألف متر مربع.
لا أريد أن أخوض في الجدل الداخلي الكويتي عن تسمية دار الأوبرا «بالمركز الثقافي والاجتماعي»، أعتقد أن الأوبرا ثقافة عالمية تؤدي دوراً مهماً لدى المجتمعات المتحضرة، ولكن تسمية دار الأوبرا بأنها مركز «ثقافي واجتماعي» نفي الحقيقة بأن الدار في الأصل فن وموسيقى.
تظل الأوبرا والموسيقى العالمية ظاهرة حضارية وأتمنى رؤيتها في كل بلد خليجي وعربي.

http://alroeya.ae/2014/09/08/177617

September 3, 2014

القفزات البهلوانية

القفزات البهلوانية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
3 سبتمبر 2014

معظمنا شاهد لقطة اعتداء أفراد الهيئة على مقيم بريطاني مسلم وزوجته السعودية الأسبوع الماضي في الرياض، وخاصة «قفزة» المحتسب الأولمبية للانقضاض على المقيم من خلفه.
انزعج البعض من استعمال وزير التعليم خالد الفيصل مفردة «اختطاف» التعليم، وأن التعليم بأكمله في المملكة كان في أيدي أصحاب الفكر المتشدد، ولم يكن هناك مجال للفكر المعتدل ومنهج الاعتدال. الذين «قفزوا» من مقاعدهم انزعاجا، هم أنفسهم المدرّسون المتشددون الذين حرّضوا أبناء الوطن على مدى ثلاثين عاما على «القفز» على التعليمات، والسفر إلى الدول المجاورة لقتل الآمنين باسم الدين.
كذلك غضب البعض من قرار وزارة الشؤون الإسلامية بفصل أكثر من 3 آلاف من منسوبي المساجد، وطيّ قيد 100 خطيب جعلوا المنبر مكانا للبيانات السياسية. الذين غضبوا هم الدعاة المتشددون، لأن هذا القرار يحدّ من «قفزاتهم» المتشنجة لتجنيد وتحريض وتجييش الشباب للالتحاق بـ«داعش» وأخواتها لجزّ الرقاب وسبْي النساء.
علينا الاعتراف بأن المدرسة والمسجد كانا لفترة طويلة بؤرة تلقيح وتفريخ للإرهاب وتوظيف المراهقين وإرسالهم مع أكفانهم إلى أفغانستان وسوريا والعراق، طمعا في لقاء جنسي مع حور العين.
ولكن المدرسة والمسجد ليسا، بالضرورة، الأماكن الوحيدة المُحَفّزَة على التمويه والمواربة والتشكيك. تقول الأخصائية النفسية موضي الزهراني، إن الكثير صُدِم من موقف مجلس الشورى الذي تحفّظ على قانون الأحوال الشخصية، وسحب على قانون مكافحة التحرش بالنساء، رغم أنهما من المطالبات الحقوقية الإنسانية المكملة لنظام الحماية من الإيذاء للمرأة والطفل.
في عام 1996 اعتمد مجلس التعاون الخليجي وثيقة مسقط لنظام الأحوال الشخصية. منذ ذلك التاريخ (أي منذ ثمانية عشر عاما) تم تمديد العمل بالوثيقة عدة مرات كورقة استرشادية.
وفي عام 2005 صدر توجيه في السعودية بتشكيل لجنة لصياغة قانون الأحوال الشخصية، لتتضمن أحكاما متعلقة بالأسرة من زواج وطلاق وإرث مستقاة من الشريعة الإسلامية. طبعا لم يتم إصدار القانون، بل تم التحفظ عليه.
أما قانون منع التحرش فهو حكاية غريبة أخرى. ففي نوفمبر 2008، أي منذ ستة أعوام، بدأ مجلس الشورى في دراسة مشروع قانون لتحديد عقوبة جريمة التحرُّش الجنسي، ووضع العقوبات المناسبة لها في مجال العقوبات التعزيرية في الجرائم ذات الصبغة «الأخلاقية».
منذ ذلك التاريخ حقق العالم «قفزات» علمية جبارة، أنتجت الهند السيارة (نانو)، وأطلقت كوريا صاروخا يحمل قمرا صناعيا، ودشّنت «مايكروسوفت» نسخة نظام التشغيل (ويندوز 7)، وتم اختراع جهاز تنفّس محمول ليحلّ محل وحدة التنفس الاصطناعي، وتمت زراعة قصبة هوائية بفرنسا، وأجرى باحثون دراسات لتحضير أدوية لمرض شرايين القلب ولقاح لمرض الملاريا ولقاح آخر ضد سرطان البروستاتا، واكتشف الباحثون دوائين لالتهاب الكبد (سي)، ومازال مشروع قانون منع التحرش يقبع تحت مخدة المجلس.
وأخيرا وفي أغسطس 2013 صدر قانون «الحماية من الإيذاء» مكونا من 17 مادة يواجه المدانون بالإيذاء بعقوبة ناعمة بالحبس أقصاها عام واحد ودفع غرامة هزيلة لا تتعدّى 50 ألف ريال فقط لا غير.
ربما أحد أسباب تعطل إصدار قانون الأحوال الشخصية، وصدور قانون الحماية من الإيذاء بصيغته الهزيلة هو معارضة البعض (من خارج وداخل مجلس الشورى) لتقنين الأحكام القضائية. مبررات إصدار هذين القانونين أصبحت اليوم ضرورية، خصوصا مع «قفزات» الانفتاح التي يشهدها المجتمع السعودي، وموافقة المجلس الأعلى للقضاء الأسبوع الماضي على مدونة الأحكام القضائية. أتفق مع طرح الأستاذة الزهراني، وهي تمتلك خبرة طويلة في عدة هيئات تعنى بالحماية الاجتماعية، أنه عندما تغفو الملفات الحقوقية الهامة في أدراج لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى لشهور ثم يتم تحويلها إلى اللجنة الشرعية والقضائية فهذا مضيعة للوقت والحقوق، وتظل المرأة في صراع ومعاناة لا حدود لهما قد تستمر لسنوات لكي تحصل على حقوقها.
في تلك الأثناء، قفز داعية معروف وأصدر فتوى بالصوت والصورة يدعي فيها أن قانون منع التحرش يفتح الباب أمام الدعارة، رغم أن القانون ينطلق من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية القائمة على صيانة العرض، وكف الأذى، ومعاقبة المعتدي.
حان الوقت لتحقيق «قفزات» نوعية، وإقرار قانون الأحوال الشخصية بصيغته النهائية، وإعادة إصدار قانون منع التحرش بعقوبات أكثر صرامة وجدية. حان الوقت ليكون لدينا قانون ينظم العلاقات بين أفراد الأسرة، ويوضح حقوق المرأة والطفل والغائب والمجهول.
حان الوقت ليصبح لدينا قانون معتمد وموثق يحكم في قضايا الزواج والخطبة والمهر والنكاح وأركانه وشروطه وواجباته. حان الوقت ليصبح لدينا قانون يحكم بالعدل والإحسان في قضايا الإرث وحقوق الأبناء وقضايا النفقة والحضانة وحق النسب، وحماية المرأة من العنف والإيذاء. حان الوقت لرفع الحصانة عن أصحاب القفزات البهلوانية.

http://www.alarab.co.uk/?id=32013

September 1, 2014

صمود البيت الخليجي

صمود البيت الخليجي
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية الاماراتية
1 سبتمبر 2014

من الواضح أن الشيخ صباح خالد الصباح وزير الخارجية في دولة الكويت كان يختار المفردات بدقة ودبلوماسية ماهرة في المؤتمر الصحفي بعد اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون السبت 30 أغسطس 2014.
هذا هو الوقت المناسب لوضع خلافاتنا جانباً – على الأقل حالياً – والتركيز على الأمور والقضايا الإقليمية والدولية التي تؤثر بصفة مباشرة أو غير مباشرة على البيت الخليجي. أخص بالذكر الإرهاب المحيط بنا والأوضاع في اليمن والعراق وغزة وسوريا وليبيا.
هذا هو الوقت المناسب لصمود البيت الخليجي من خلال التأكيد على نبذ الإرهاب بكل أنواعه إضافة لدعم ومساندة القضايا العربية والاستقرار في المنطقة.
المملكة العربية السعودية بدأت المسيرة بدعم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وحان الوقت للدول الأخرى أن تحذو حذو المملكة تجاه دعم المركز لمكافحة الإرهاب. علينا جميعاً في البيت الخليجي – مهما اختلفت وجهات النظر – نبذ الإرهاب والتطرف وتكثيف الجهود للتعاون من أجل مكافحة الأعمال الإرهابية، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة والمساءلة.
الموضوع الثاني الذي حاز على جزء كبير من النقاش كان تأكيد البيت الخليجي على إنجاح المسيرة السياسية في اليمن ضمن المبادرة الخليجية وآلياتها. المواضيع الأخرى تمحورت حول تداعيات الأزمة السورية، وأهمية علاقات التعاون بين دول المجلس وإيران على أسس احترام سيادة دول المنطقة العلاقات مع إيران، والأوضاع في غزة وسوريا والعراق.
النتيجة التي خرج بها الاجتماع الوزاري هي الاتفاق على وضع أسس ومعايير لتجاوز الصعاب في أقرب وقت ممكن عبر تنفيذ الالتزامات والتأكد من إزالة كل الشوائب وما علق بالمسيرة في المرحلة الماضية. باختصار، مسؤولية البيت الخليجي اليوم هي مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة وخاصة توسع «داعش» في العراق وسوريا، وحل إشكالية استغلال الحوثيين للوضع في اليمن، إضافة للتركيز على محاربة الإرهاب.
ربما سادت روح إيجابية وأخوية أجواء الاجتماع، ولكن لن تكون مهمة مجلس التعاون سهلة؛ فأمام قادة المجلس مسؤولية وضع وتطبيق الأسس والمعايير التي يستطيع البيت الخليجي من خلالها متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

http://alroeya.ae/2014/09/01/175736