February 26, 2014

القاهرة...إمرأة ترفض العنف

القاهرة...إمرأة ترفض العنف

ميدان التحرير كما عهدته...محرراً من الحقد والكراهية والمتاجرين بالدين.
شاركت في الاجتماع التحضيري للدورة الـ(58) للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، المقرر عقدها خلال الفترة من 10 إلى 21 مارس/ آذار 2014 في نيويورك، وفي إطار برنامج التعاون بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية – إدارة المرأة والأسرة والطفولة- وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة...
عقدنا الاجتماع الإقليمي التحضيري الأسبوع الماضي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
مصر الصامدة الأبية إمرأة ترفض العنف...ترفض العنف السياسي والنفسي واللفظي والجنسي والجسدي...بل هي إمرأة انتفضت ضد كل أنواع الحقد والكراهية والتمييز بناءاً على المظهر والشكل. لم نعقد مؤتمرنا لنناقش نقص ( أو زيادة ) عدد بيض الحبارى الذي فقس أو لم يفقس، ولم نناقش توجيه المحاكم بقبول هُوية المرأة وعدم مطالبتها بـ"المعرِّف" وكأنها وبطاقتها وهويتها مجرد ديكور....فهذا شأن داخلي.
موضوع النقاش كان يدور حول تقرير هيئة الامم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في العالم العربي. محور الموضوع الأول هو، كيف نصل لحلول عملية وواقعية للعوائق التي تقف في وجه المرأة في تصريف كثير من شؤون حياتها الاقتصادية والاجتماعية والعملية. العالم العربي اليوم أكثر حاجة لقرارات جادة وصارمة تُنصف المرأة وتُعيد لها إنسانيتها المستلَبة بسبب القوانين التي تحاصرها من كل جهة.
استمعنا لعرض اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى أسيا – الاسكوا- حول مراجعة شاملة للتقرير العربى للاهداف الانمائية للالفية حول وضعية المرأة. ناقشنا أيضاً التقدم المحرز فى تحقيق المساواة بين الجنسين فى المجال السياسى، وما تم بشأن الجهود للقضاء على العنف القائم على أساس النوع الاجتماعى. الأمثلة واضحة وجلية...نريد أن تتمكن المرأة من استخراج جواز سفر لنفسها، وحصولها على تصريح السفر من دون تدخُّل من الأوصياء عليها من وقت ولادتها إلى دفنها.
في عام 1996 اعتمد مجلس التعاون الخليجي وثيقة مسقط لنظام الأحوال الشخصية، ثم جرى تمديد العمل بها أربع سنوات أخرى بقرار المجلس الأعلى في كانون الأول (ديسمبر) 2000. وفي عام 2004 قرر المجلس الأعلى تمديد العمل بهذه الوثيقة بصفة استرشادية لمدة أربع سنوات أخرى. لا أكاد أصدق أن المرأة لا تملك حق ولايتها على أبنائها في استخراج هُوياتهم ووثائقهم الرسمية، وبالتالي علاجهم في المستشفى وتسجيلهم في المدارس وسفرهم حين غياب والدهم بكل هذه الوثائق والأوراق الرسمية.
في عام 2005 صدر توجيه في السعودية بتشكيل لجنة عليا لصياغة قانون الأحوال الشخصية. أحيلت هذه المهمة إلى هيئة الخبراء في مجلس الوزراء للبت في كيفية تشكيل اللجنة التي ستصوغ القانون. ولكن تم أيضاً تمديد العمل بوثيقة مسقط عام 2010 كنظام استرشادي في دول مجلس التعاون لمدة أربع سنوات، تتجدّد تلقائياً حال عدم ورود ملاحظات عليها من الدول الأعضاء. ما الذي يخيفهم في مشروع قانون الأخوال الشخصية؟ المشروع مكون من 282 مادة، تضمنت أحكاماً متعلقة بالأسرة من زواج وطلاق وإرث وما إلى ذلك من قضايا تخص الأسرة مستقاة من الشريعة الإسلامية ولا داعي للخوف منها أو الرهبة.
في نهاية عام 2010 استبشرنا خيراً عندما أشارت تقارير لقيام وزارة العدل بإنشاء ثماني محاكم أحوال شخصية تُعنى بالقضايا الزوجية وما يتعلق بالشأن الأسري في ثماني مناطق تشتمل على أقسام نسائية. هذا ليس كل شئ، بل قرأنا أيضاً تقارير تشير إلى توسع وزارة العدل بافتتاح مكاتب إصلاح ذات البين داخل المحاكم وتطوير عملها ودعمها بعديد من الكوادر المؤهلة بعد أن أثبتت التجربة نجاحها في حل كثير من الخلافات الزوجية وقضايا الأحوال الشخصية.
ولكن في يناير 2011 رمى المتحدث الرسمي في وزارة العدل الشيخ منصور القفاري الكرة في ملعب هيئة كِبار العلماء ومجلس الشورى؛ لأن وزارة العدل حسب رأيه "جهة تنفيذية وليست جهة تنظيمية، فلا تملك إصدار أنظمة مثل مدونة أحكام الأسرة". بمعنى آخر، خذوا نظام الأحوال الشخصية لجهة تنفيذية أخرى. ربما يقصد وزارة الزراعة؟ أو الصرف الصحي مثلاً؟
حان الوقت لإقرار قانون الأحوال الشخصية بصيغته النهائية. حان الوقت ليكون لدينا قانون ينظم العلاقات بين أفراد الأسرة فيما بينها، ويوضح حقوق المرأة والطفل والغائب والمجهول. حان الوقت ليصبح لدينا قانون معتمد وموثق يحكم في قضايا مقدمات الزواج من الخطبة والمهر والنكاح وأركانه وشروطه وواجباته. حان الوقت ليصبح لدينا قانون يحكم بالعدل والإحسان في قضايا الإرث بجميع أنواعه والهبات وحقوق الأبناء وقضايا النفقة والحضانة وحق النسب.
أما موضوع العنف ضد المرأة فقد أخذ حيزاً هاماً من المؤتمر. المستشار بجامعة الدول العربية إيناس مكاوي، والمدير الاقليمي لهيئة الأمم المتحدة سميرة التويجري أدارتا الحوار بمهنية عالية.
أريد أن أقتبس هنا من البيان الذي تم ارساله لمجلس الشورى بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن من مارس. جددت الموقّعات على البيان دعوتهن لدعم النساء والفتيات في المملكة العربية السعودية في نيل حقوقهن كافة بلا تمييز. دعى البيان قيادة المملكة العربية السعودية لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التشريعية والإجرائية اللازمة لحماية حقوق مواطنيها كافة وعلى الأخص النساء وذلك بإلغاء كافّة أشكال التمييز، وأهمّها نظام الولاية الممارس على المرأة السعودية لاشتراط حصولها على التعليم والعمل والتنقل والتقاضي والعلاج وإصدار وثائق الهوية وجوازات السفر وإجراء العقود الخاصة والحكومية وللتّسريح من مؤسسات التأهيل أو السجن. كذلك دعى البيان لرفع الحظر عن قيادة السيارة لتمكين الراغبات من حقهن في التنقل وتدبير شؤونهن وتوفير وسائل نقل آمنة وغير مكلّفة لبقية النساء.
البيان دعى لدعم آليات مكافحة العنف ضد النساء عبر توفير الموارد والآليّات الفعّالة للمعنفات وأطفالهن، وعبر إصدار قانون محكم للأحوال الشخصية يضمن حقوق النساء في الأسرة و قدرتهن على تقرير المصير ويحجّم من الظواهر السلبية كاللعان والعضل والزواج المبكر والطلاق التعسفي والسلطة المطلقة للرجل، وعبر حماية النساء من التمييز أو التحرّش في بيئات العمل والفضاء العام.
كذلك دعى البيان لمراجعة الأنظمة والممارسات التمييزية وأهمها تعديل نظام الجنسية لمنح المواطنة الحق في منح جنسيتها إلى زوجها وأولادها غير السعوديين وضمان توفير الخدمات والفرص نفسها للنساء –و في المرافق النسائية خصوصا-، ومساواة أنظمة التقاعد وتراخيص المهن الاحترافية والحرّة و التسهيلات الاقتصادية بالمعمول به للمواطنين الرجال، وضمان تكافؤ الفرص لتعزيز وصول النساء للمناصب سواء في القطاع الخاص أوالعام والسماح والترخيص للجمعيات المدنية المعنية بتعزيز حقوق النساء والفتيات والعمل على تأهيلهن و تمكينهن.

تغيير ثقافة المجتمع يحتاج وقتاً طويلاً وجهداً مضنياً... ولكن الأسرة هي الخلية الأساسية لبناء المجتمع ولها الحق في التمتع بحماية المجتمع والدولة.


February 24, 2014

امرأة ترأس صحيفة سعودية .. لمَ لا؟

امرأة ترأس صحيفة سعودية .. لمَ لا؟

24 فبراير 2014

حين أخبرني الأستاذ خالد المعينا منذ أكثر من عشرين عاماً أنه يأمل أن تحتل المرأة السعودية مراكز متقدمة في الصحافة المحلية، كنت أعلم أنه يعني ما يقول، ويقول ما يعني. كانت السعودية في تلك الفترة تتعرض لغارات جوية من «السكود» الغاشم أثناء حرب الخليج، تلاها خروج سيدات سعوديات بقيادة السيارة في شوارع الرياض، وكان محرجاً كثيراً للبعض حتى ذكر اسم «أنثى» في الإعلام والصحافة.
لن يزيد مدحي لوطنية هذا الرجل شيئاً، فهو قامة صحافية وثقافية عالية بشهادة منافسيه قبل أصدقائه. عندما حادثني قبل تغريدته الشهيرة بأسبوع ليخبرني عن قراره تعيين السيدة سمية جبرتي رئيسة لتحرير «سعودي جازيت»، أيقنت أنه بدأ بكتابة صفحة جديدة مشرقة في تاريخ الصحافة السعودية والمرأة السعودية على حد سواء. ما إن نشر المعينا تغريدته حتى تناقلتها وسائل الإعلام العالمية من سيدني إلى هيوستن بكثير من التحليل والتهليل.
توضيح المعينا لقراره جاء واضحاً ومقنعاً، تولي امرأة منصب رئيسة التحرير المحتكر من قبل الرجال كان واحداً من أحلامه، وهي ليست مسألة مساواة بين الجنسين، بل هي مسألة حصولها على هذه الفرصة التي استحقتها كما قال.
لن تكون مهمة سمية جبرتي سهلة، فهي ستسعى بلا شك لإنصاف حرية الكلمة لكتاب الرأي من النساء والرجال، مع حرصها على الالتزام بحساسية وضع الصحافة السعودية. ربما حانت الفرصة لتأهيل الصحافيات أكاديمياً ومساواتهن بالأجر مع الرجال عوضاً عن عزلهن في «كانتونات» منفصلة وكأنهن مصابات بأمراض معدية.
اقتحام المرأة عالم الصحافة السعودية قادته نساء رائدات مثل فاتن شاكر وسلطانة السديري وخيرية السقاف وغيرهن، والسنوات القليلة الماضية تميزت باقتحام الصحافيات والإعلاميات السعوديات للصحف، كاتبة زاوية منتظمة، ومحررة، وإدارية، والآن رئيسة تحرير.
في ندوة أقيمت على شرف هيئة الصحافيين السعودية في غرفة المنطقة الشرقية منذ عدة سنوات، قال رئيس الهيئة إن المرأة لن تصبح رئيسة تحرير في السعودية.
سمية جبرتي كسرت هذه القاعدة.
http://alroeya.ae/2014/02/24/130647

February 13, 2014

تفاءل.. أنت في دبي


تفاءل.. أنت في دبي
عبدالله العلمي - 13 فبراير 2014


لبيت دعوة كريمة من المكتب الإعلامي لحكومة دبي لحضور القمة الحكومية بمشاركة أكثر من 3500 شخصية من القطاعين الحكومي والخاص حول العالم، وممثلي العديد من المنظمات الدولية الرئيسية. معظم المدن العالمية أصبحت خلال الأعوام القليلة الماضية مراكز دولية مؤثرة في جذب المهارات، ولكن دبي بدأت في التحول إلى الحكومة الذكية مستجيبة بسرعة للمتغيرات الكونية والإقليمية.
ناقش عُمد أكبر المدن العالمية ورجال العمل والأعمال، الرؤى المستقبلية لتقديم الخدمات مع تحديد أهم الإنجازات والتحديات لتحقيقها. برشلونة، سنغافورة، لندن، مجموعة فرجن، كوستاريكا، غوغل، الدومينيكان، هونغ كونغ، فنلندا.. كلهم كانوا هنا يتحدثون بفخر عن إنجازاتهم ومشاريعهم المستقبلية.
الكثير منا يتحدث عن دبي كمدينة ترفيهية ممتعة للعائلة والأفراد (كل يبحث عن مبتغاه)، ولكننا لم ننصف دبي بما تمتلكه من بنية تحتية صلبة ووسائط تقنية متطورة تمثل البيئة المثالية للتحوّل ولمواكبة العصر التقني الذي يعيشه العالم نحو الحكومة الذكية. حكومة دبي تسعى إلى توفير خدماتها على مدار اليوم وطوال 24 ساعة مثل المطارات وخطوط الطيران، وأن تكون مرحّبةً بالناس مثل الفنادق وأن تقوم بإنهاء معاملاتهم بسلاسة ويُسر مثل البنوك.. هذه هي الحكومة الذكية التي ستحدث ثورة حقيقية في مفهوم الخدمة الحكومية.
دبي اجتازت مرحلة تطوير البنية التحتية، وأصبحت تنافس كبرى مدن العالم في تقديم الخدمات الحكومية وتبني المدن الذكية كمفهوم لتقديم خدمات المستقبل بتقنية عالية. من هذا المنطلق، دبي تعمل للوصول إلى المتعاملين وتتلمس احتياجاتهم الحالية وتطلعاتهم المستقبلية وتتعرف إلى الخدمات الذكية التي يرغبون في الحصول عليها لتوفيرها بسهولة تفوق توقعاتهم عبر الجهاز الصغير: الهاتف المحمول؛ أقصد تحديدا دفع المخالفات المرورية، وفواتير الكهرباء، وإصدار أو تجديد بطاقات الهوية، وإصدار أو تجديد رخص القيادة والخدمات المتعلقة بالتأشيرات وإصدار أو تجديد البطاقات الصحية عبر الوسائط الذكية وبأساليب سهلة وميسرة ومبسطة ومتاحة لجميع المستخدمين.
كان واضحا منذ اللحظات الأولى للمؤتمر أن دبي تسعى إلى عرض سمات مدن المستقبل، والحكومة الذكية، وعلاقة تقديم الخدمات الحكومية بالقدرة التنافسية والتنمية والتطوير. طرح المؤتمر الأفكار والرؤى والتجارب العملية المختلفة في شتى بيئات العمل بهدف خلق أجواء إبداعية في مجال العمل والأعمال وخلق قنوات تواصل بين القطاعين العام والخاص.
هذا ليس كل شيء، تمّ أيضا إطلاق مبادرة «حكومة دبي نحو 2021»، والتي تُعَدُّ الأولى من نوعها على مستوى العالم. المبادرة جاءت لتأسيس مقومات النجاح حول “حكومة المستقبل” وما جسدته من أهداف في ما يتعلق بالقدرة على تقديم أداء لا يرقى فقط إلى طموحات المتعاملين ولكن يتجاوزها إلى مستوى أرفع من الخدمة وصولا إلى إسعاد الناس؛ وهو الهدف الأول على سلم أولويات الحكومة.
لن يكون الأمر سهلا، بل سيتطلب العمل الجادّ المشترك والتنسيق والتنظيم بين الدوائر الحكومية، سواء تلك المُوفّرة للخدمة بشكل مباشر، أو المطوّرة للسياسات والتشريعات، أو الداعمة في الشؤون المالية والإدارية والقانونية. بمعنى آخر، نافذة واحدة، تتيح للمستخدم الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية من خلال حساب خاص به، بحيث تكون هذه الواجهة مصممة حسب تفضيلات المستخدم واحتياجاته. كيف؟ مشروع «حكومة دبي نحو 2012» يؤسس للمساعدة على الوصول إلى الخدمات الحكومية على التطبيقات الإلكترونية، ومن خلال الاتصال الهاتفي يصل المتعامل إلى مركز اتصال موحّد، يُجيب على كافة الاستفسارات المتعلقة بالخدمات الحكومية، التي من الممكن أن يُنجزها المتصل من خلال التحدّث إلى موظف واحد، أو من خلال آلية الردّ الآلي لإنجاز الخدمات.
لعلنا نتذكر، أن خلال الثلاثين سنة القادمة سوف تحتضن المدن 80 % من سكان العالم، ممّا سيؤثر على خدمات التعليم والمواصلات والصحة والبنية التحتية التي توفرها هذه المدن. بعض الأمم أشغلت نفسها بتحديات فقهية وأيديولوجية مبعثرة؛ هل نسمح أو لا نسمح بدخول الإسعاف إلى جامعات البنات؟ هل تقود المرأة السيارة أو لا تقود؟ هل نؤسس لمستقبل ثقافي واعد من خلال الفنون الجميلة الراقية والسينما والموسيقى والمسرح، أو نعتبرها كلها رجسا من عمل الشيطان؟.. أمم أخرى اختارت العمل بصمت ولكن بجدّ واجتهاد في العلوم والطب والتقنية والارتقاء بالخدمات الحكومية عبر أساليب جديدة ومبتكرة واكتساب رؤى مميّزة حول الاتجاهات المستقبلية.
لست بحاجة طبعا لأخبركم عن تقدم الإماراتيين في أمور أخرى إلى جانب التقنية؛ الأخلاق والاحترام والتعامل الجميل مع الجميع وتفوقهم رجالا ونساء في تطبيق علوم الإدارة وفن التعامل مع الجمهور والزوار.
ألم أقل لكم أنني متفائل في دبي؟

February 5, 2014

امرأة مختومة بالشمع الأحمر


امرأة مختومة بالشمع الأحمر
العرب عبدالله العلمي نُشر في 05/02/2014، العدد: 9460

لم أفاجأ عندما قرأت مقال الدكتورة موضي الزهراني الأسبوع الماضي عن منعها من دخول مكتبة بيت الله الحرام في مكة، لم أستغرب أن أمام واجهة المكتبة لوحة معلّقة تتضمّن عبارة “ممنوع دخول النساء”.
ذكرتني هذه الظاهرة الغريبة بحادثة توقيف روزا باركس لرفضها التخلي عن مقعدها لرجل أبيض في باص عام 1955 بالولايات المتحدة الأميركية؛ نعم كانت وسائل النقل محظورة على الأميركيين الأفارقة من ذوي البشرة السوداء. عللت روزا السبب الحقيقي وراء عدم وقوفها في الحافلة وتركها مقعدها هو أنها شعرت بأن لديها الحق أن تعامل كأي راكب آخر على متن الحافلة، لأنها عانت تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة. ظاهرة التفرقة العنصرية كانت أيضاً منتشرة بشكل كبير في جنوب أفريقيا إلى منتصف التسعينات. لم يكن مستغرباً أن تشاهد لوحات معلقة على واجهات بعض الفنادق والمطاعم الراقية في جوهانسبرغ تقول بصريح العبارة الوقحة: “ممنوع دخول الكلاب والسود”.
لماذا يُسمح للرجال دون النساء بالتمتع بالدخول لمكتبة بيت الله الحرام؟ لماذا يُسمح للرجال فقط دون النساء بقيادة السيارة في السعودية؟ نريد إيقاف المهازل العبثية بإنسانية البشر وخاصة ما يتعلق بالمرأة وحريتها الشخصية.. من حق المرأة مزاولة حياتها اليومية مثل بقية نساء العالم دون الوصاية المتعنتة والولاية الأبدية. ألم تأتِ الأديان لإحقاق العدل ودفع الظلم؟
هناك تناقض غريب في التعامل مع المرأة؛ بإمكانها أن تدخل الجامعة كمديرة وأن تدخل وزارة التعليم كنائب، ولكن محظور عليها أن تدخل مكتبة عامة. بإمكانها أن تجلس في مقعدها في مجلس الشورى ولكن محظور عليها أن تجلس في مقعد قيادة السيارة. لماذا هذا التحيز العنصري ضد المرأة؟ أليس من العدل أن يكون للمرأة حق تحديد شؤونها الحياتية وفق قناعاتها الشخصية؟ إذا كانت الإجابة (نعم)، فالمجتمع كله ملزم بتوفير حرية اختيارها وقراراتها.
في واقعة أخرى تصف الكاتبة هيا عبد العزيز المنيع بحسرة كيف أصر موظف في إحدى مؤسسات الاتصالات في وسط السوق في مركز تجاري كبير أن تحضر زوجها أو ابنها لتحصل على بطاقة بيانات للإنترنت… وعندما ذكرت له أنها جاءت مع السائق، طلب منها إحضار السائق كمحرم لها لأن رجال الهيئة- كما قال- يمنعون دخول النساء بدون محرم. مازلنا نعامل المرأة كأنها قاصر، وبذلك من المستحيل تحقيق العدالة طالما أن الرجل وحده يملك حق تقرير مصير المرأة المسجونة داخل زنزانة العادات والتقاليد.
ستظل المرأة مختومة بالشمع الأحمر طالما أن الحرس القديم هو المسيطر الأول والأوحد وهو صاحب القرار العبقري الوحيد في حياتها ونشأتها وتعليمها وعملها وسفرها وابتعاثها وملبسها وتنقلها وحضانتها لأولادها وعلاجها. مازلنا نعيش وهما كبيرا يحد من تحقيق المرأة ذاتها وكينونتها وقرارها واستقلالها. رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً على “أسطورة” قيادة المرأة للسيارة التي مازال يتندر بها العالم القاصي والداني، مازالت المرأة في السعودية تعاني من التضييق عليها وعلى حركتها اليومية. من غير العدل حبس المرأة رهينة محرم جائر أو وكيل أحمق أو كفيل يسعى لمال أو سلطة.
رغم أن السعودية من الدول التي وقعت على عدد من الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية (سيداو) بعدم التمييز ضد المرأة، وحقها في التنقل واستخدام المواصلات، واتفاقية فيينا الدولية للمرور التي تنظِّم منح رخص القيادة الدولية للرجال والنساء، إلا أن المرأة في السعودية مازالت تفتقر لأدنى وأبسط حق لها في حرية الحركة. انتقل المنع من الفتوى الشهيرة الآنية عام 1990 إلى تبرير المنع على مدى 25 عاماً بأن الأمر يعود للمجتمع، وأخيراً إلى بيان وزارة الداخلية عام 2013 الذي سحب هذه الصلاحية من المجتمع وأعادها للمربع الأول.
ليس مستغرباً أن المعارضين لنيل المرأة حقوقها هم أنفسهم (سدنة ختم الشمع الأحمر) الذين يعارضون بعقول حمقاء تحديد سن للزواج، ويتلبسون بالأعراف والعادات البالية لمنع صدور مدونة الأسرة وقانون الأحوال الشخصية.
حقوق المرأة الشرعية والمدنية وتمكينها والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّها أصبحت اليوم من أهمّ القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة على الساحة العربية عامة والسعودية بصفة خاصة. لا يجوز أن تظل المرأة السعودية “محجمة” ومعزولة وأن يتم إقصاؤها من الشأن العام خلف خديعة “الخصوصية الأيديولوجية”. ما نسعى إليه لا يمت بصلة للتغريب أو الصفات الأخرى التي يتلذذ البعض بإطلاقها، بل لمنع العنف والتمييز ضد المرأة وإيقاف استغلالها واضطهادها وإعطائها الحرية في تقرير مصيرها. أخرجوا المرأة من سجون التشدد وتقاليد التسلط وكهوف الفقهاء.

February 3, 2014

هل تحتاج السعودية إلى نظام يحمي من التحرش؟

الاثنين 3 فبراير 2014

هل تحتاج السعودية إلى نظام يحمي من التحرش؟

بعد حادث التحرش الجنسي الذي وقع على أبواب مجمع تجاري في مدينة الظهران السعودية حيث أقدم 15 شاباً على التحرش بخمس فتيات، لفظاً ولمساً. وقبل أيام، تناقل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يُظهر ثلاث فتيات يضربن شاباً في جدة بعدما تحرش بهن. ويظهر في الفيديو قيام فتاة بالاعتداء على الشاب بالركل، ليرد عليها الشاب الضربة بأخرى، فتتدخل أخريات ويضربنه، قبل أن يتدخل الموجودون وينجحوا في فض الاشتباك. هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها في السعودية، فهناك العديد من القصص التي تُروى، وتحدث في المجتمع، دون وجود عقوبات صارمة تردع المتحرشين.
نشرت صحيفة «الحياة» في تاريخ السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2013  خبراً يُفيد بتشكيل لجنة من هيئة الخبراء، وبمشاركة كل من وزارتي الداخلية والثقافة والإعلام، توصي بمراجعة العقوبات والتشهير عبر وسائل الإعلام لكل من يتعمّد الإضرار بالفرد والمجتمع، لا سيما في بعض القضايا مثل المشكلات الصحية، ومخالفات مصانع المياه والأغذية. جاءت تلك التوصيات إثر توجيهات صدرت لكل الوزارات والأجهزة الحكومية بمراجعة ما تختص به من أنظمة تتضمن أفعالاً يناسب التشهير لمرتكبيها، لما لها من آثار ضارة على الفرد.
من جهة أخرى، طالب حقوقيون ومختصون بسنّ قوانين لمكافحة التحرش الجنسي في الأماكن العامة، يسعون فيها لإيجاد قانون مستقل مع الجهات ذات الاختصاص، من خلال  فرض عقوبات صارمة في حق المتحرّشين. ليبقى سؤالهم إلى متى ستظل أصابع الاتهام تشير إلى المرأة، وكأنها مُحرض على فعل التحرش؟ ومتى يخرج قانون يُجرم تلك الأفعال «المُشينة».

العلمي:
 التحرش الجنسي «جريمة» محرّمة شرعاً وأخلاقياً ومخالفة للأديان السماوية
بدايةً ذكر الكاتب السعودي عبد الله العلمي أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، بدأ مجلس الشورى درس مشروع قانون لتحديد أنواع التحرّش، ثم وضع العقوبات المناسبة التي على القاضي أن يختار من بينها ما يلائم القضية أو الحالة المعروضة عليه.
وقال: «هذا المشروع كان الأول في مجال العقوبات التعزيرية في الجرائم ذات الصبغة الأخلاقية في السعودية، وعلينا أن نعلم أنه ومنذ فترة طويلة تركت هذه العقوبات للاجتهادات الشخصية، مما أدى إلى تباين كبير في العقوبات التي يقررها القضاة على الجرائم الأخلاقية. ولكن في  نيسان/أبريل 2012، قرر مجلس الشورى إدراج نظام مكافحة التحرش الجنسي الذي كان ينتظر أن يناقش في جلسة عامة حينها، ضمن نظام أشمل تقدمت به وزارة الشؤون الاجتماعية تحت اسم نظام الحماية من الإيذاء. ولكن النتيجة كانت للأسف، ولادة النظام الهزيل للحماية من الإيذاء الذي  لا يلبّي أدنى متطلبات منع التحرّش».
ورأى أن التحرش الجنسي «جريمة لأنه محرم شرعاً وأخلاقياً، ولا خلاف في أن التحرش الجنسي مخالف للأديان والأخلاق والشرائع، ولذا يتم تقنين العقوبات الملائمة للتصدي له، لما فيه من ضرر وأذى يلحق بالجانب المعنوي والأدبي للشخص المعتدى عليه. كما أن النظام الحالي لمنع الإيذاء لا يفي بالغرض ولا يمنع التحرش بالصرامة المطلوبة».
وشدد العلمي على ضرورة العودة إلى قانون التحرش الجنسي الذي قُدم في مجلس الشورى في العام 2008 مع بعض التعديلات القانونية والإدارية، لكي يكون «هذا النظام رادعاً للتحرش. كما يجب سنّ عقوبات متشددة على المتحرشين. فلا يكفي السجن سنة والغرامة 50 ألف ريال سعودي، كما هو الحال في النظام الحالي للحماية من الإيذاء. كذلك يجب أن يتضمن النظام بنودا تفصيلية لمعاقبة المتحرّشين جنسياً، وعقوبات صارمة خاصة بأماكن العمل، كتحرش المدراء بموظفاتهم، أو التحرّش اللفظي أو باللمس، وعقوبات أكبر للمتحرّشين بالقصّر».

د.حمّاد : 
المجتمع والخطاب الديني يحمّلان المرأة مسؤولية التحرّش بها!
من جانبها، نفت العضو في المجلس التنفيذي، ولجنة الثقافة والنشر، ولجنة الأعضاء في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد علمها عن التحركات التي تجريها جمعية حقوق الإنسان لإيجاد قانون مستقل مع الجهات ذات الاختصاص، والذي تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام، قائلة: «لا أعرف إن كان هناك توجه لأي تحرك، لم يخبرني أحد بذلك، وقرأت كما الآخرين في بعض الصحف والوسائل الإعلامية عن هذا الشأن».
وتابعت حديثها عن حادث الظهران بالقول إن هذه الواقعة «تزامنت مع حملة قيادة المرأة للسيارة، وهذا ما يقدم مؤشراً ودلالة على التحرش المتعمد لمن أرادت الخروج وقيادة سيارتها، فإن كانت في مجمع تجاري وتعرضت للتحرش فما بالنا بمن تقود سيارة؟! لذلك أرى أنها حادثة متعمدة من بعض المعارضين لقيادة المرأة للسيارة».
وطالبت حمّاد بسنّ قانون «يحمي المرأة من التحرش الجنسي ليس في الأماكن العامة فقط، بل يجب أيضاً حمايتها في مكان عملها، ففي الأماكن العامة يكون فعل التحرش على مرأى من الناس، خاصة إن كانت في مجمعات تجارية، والأخيرة تضع كاميرات مراقبة تستطيع ضبط واقعة التحرش. لكن في مكان عملها قد يختلف الأمر، ناهيك بالتزامها للصمت خوفاً من الفضيحة ربما، أو من عدم وجود شهود وقت وقوع الحادث، لذلك يجب أن يُسن قانون واضح وصريح، بعقوبات صارمة تردع المتحرشين في أي مكان تتعرض فيه المرأة للتحرش الجنسي».  ولفتت إلى أن المجتمع والخطاب الديني، يحمّل المرأة مسؤولية التحرش بها، واستشهدت على ذلك بالرسالة التي تلقتها على هاتفها النقال، والتي توضح إدانة المرأة في فعل التحرش، مع ذكر نقطة واحدة فقط بأن على الرجل غض البصر، «وكأنهم يبرئون  الرجل من كل الأمور،  ويوقعون اللوم الأكبر على المرأة فقط، من خلال لباسها وتبرجها وما إلى ذلك».
وطالبت بـ «وضع نظام وتطبيق العقوبات الرادعة على الجميع ليس على الضعفاء فقط، ولابد أن يكون هناك مساواة وحزم خاصة مع من يملك السُلطة والنفوذ، لأنه ليس هناك أي مبرر لأي شخص يقوم بفعل التحرش. ولا بد من وجود قانون يُطبق على الجميع دون استثناء».

د.الفاسي: 
علينا التأكد من أن لا ينقلب قانون الحماية من التحرّش الجنسي إلى محاكمة الضحية عِوضاً عن تجريم المتحرّش...
قالت الأستاذ المشارك في تاريخ المرأة في جامعة الملك سعود الدكتورة هتون أجواد الفاسي إن ما قد يعيق وجود قانون يمنع التحرش الجنسي في السعودية يقع بين احتمالات عديدة من بينها «أن حاجة المجتمع إلى ذلك القانون هي الحاجة ذاتها  إلى نظام الحماية من الإيذاء، فلا بد من وجود جهة مستقلّة تتولّى تطبيق العقوبات ومتابعة تنفيذها على المتحرشين والمعنِفين. كما أن أحد المعوقات الأساسية لتأخير سن قانون، وقد يجعل منه عديم الجدوى، هو وضع تعريف واضح للتحرش بكل أشكاله، اللفظي والجنسي والجسدي والحركي، وحتى عن طريق الهاتف».
وتمنت ألا ينقلب قانون الحماية من التحرش الجنسي إلى محاكمة الضحية عِوضاً عن تجريم المعتدي، والمتحرش. ولا بد من وجود إدراك وحرص في هذا القانون، وألا تُكال التُهم للمرأة بأنها المحرض على فعل التحرش. لذلك على المتحرش تحمل نتيجة أفعاله، وبالتالي يتحمل عقوبته، لأنه وبغياب الآلية الواضحة للتعامل مع المتحرشين قد يفلت الكثيرون من المساءلة والملاحقة».

زهران: 
على النظام أن يضمن سرية معلومات الفتاة
من الجانب القانوني أوضحت المحامية بيان زهران أن «المتحرشين تقع عليهم عقوبات تعزيرية، مما يعني أنها عقوبة بحسب نظرة القاضي التقديرية، وهذا ما يفتح باب الاختلاف في العقوبات الواقعة على المتحرشين من قاضٍ إلى آخر. وبالتالي عدم وجود نظام واضح يجعل المتحرش يتمادى في هذا الفعل، وهناك قاعدة متعارف عليها بأن من أمن العقوبة أساء الأدب، وهذا ما  قد يستخدمه المتحرشون كتبرير لأفعالهم، ولأن مجتمعنا يفتقد لعقوبة قد تصل إلى السجن سنوات طويلة، أو التشهير بالمُتحرش كما هو موجود في بلدان أخرى».
وشددت على ضرورة إيجاد نظام خاص بالتحرش، «فإذا وُضع عقوبات بشكل صارم وواضح سيرتدع المتحرش ولن يُقدم على أفعاله». كما طالبت بضمان السرية للضحية لكي تبلّغ عما تعرّضت له دون خوف من الفضيحة.
ولفتت زهران إلى أن نظام الحماية من الإيذاء والعنف مختلف كلياً عن قانون التحرش الجنسي، «لأن هذه قضية أخرى وملف آخر. يجب أن يكون هناك نظام آخر لحماية الضحايا من التحرش الجنسي، يحوي عقوبات واضحة تتضمن السجن والتشهير».
 
«رويترز»: السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل
تداول بعض المغردين على موقع «تويتر» خبراً يفيد بأن دراسة ميدانية حديثة أجرتها شركة أبحاث عالمية لصالح وكالة الأنباء «رويترز»، كشفت أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل! وبيّنت الدراسة، التي شملت 12 ألف موظفة من دول المسح، أن 16 في المئة من النساء العاملات في السعودية، تعرضن للتحرش الجنسي من المسؤولين في العمل.
وأظهرت الدراسة أن نسبة التحرش في السعودية، أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة وفرنسا والسويد وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأستراليا وإسبانيا... فيما جاءت الهند أعلى قائمة الترتيب بنسبة تصل إلى 26 في المئة، تلتها الصين بنسبة تصل إلى 18 في المئة. أما فرنسا والسويد فجاءتا في ذيل القائمة بثلاثة في المئة، وتلتهما بريطانيا وأستراليا بنسبة أربعة في المئة.