August 9, 2017

أين التقنين يا وزارة العدل

أين التقنين يا وزارة العدل
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
9 أغسطس 2017


عند لقائه بقضاة المحكمة الإدارية بجدة في منتصف شهر يوليو الماضي، طالب رئيس ديوان المظالم الدكتور خالد اليوسف بسرعة إنجاز كافة القضايا، مقرونا بدقة الأحكام للوصول إلى قضاء عادل.
شهدت المنظومة القانونية في المملكة العربية السعودية خلال الأشهر القليلة الماضية تطورات ملحوظة متسارعة. التطور الأول التأكيد على ضرورة الاستفادة من التقنية الحديثة التي استحدثها ديوان المظالم مؤخرا والتي تساعد على السرعة في إنجاز الأعمال.
التطور الثاني هو تغيير مسمى “هيئة التحقيق والادعاء العام”، ليصبح “النيابة العامة”، مما يؤدي إلى نيابتها عن المجتمع في الدفاع عن المجتمع وأخذ حقه وهو ما يطلق عليه “الحق العام” مع المرجعية المباشرة للملك. المهم أن يحقق هذا التطور استقلالية أكبر من قبل.
التطور الثالث تعديل اللوائح والأنظمة بما يتلاءم مع اختصاصات المحاكم ودرجاتها، وبما يتفق مع المستقر من القواعد والمبادئ النظامية القانونية المتبعة في العديد من الدول المتقدمة.
التطور الرابع القرار الصادر مؤخرا بتحديد مدة الجلسة الأولى للدعوى التجارية بما لا يتجاوز 20 يوما من تاريخ القيد، وتحديد الحد الأعلى لتأجيل نظر الدعوى بما لا يتجاوز ثلاث جلسات للمرافعة. هذا القرار جاء تطبيقا للهدف الأول لاستراتيجية ديوان المظالم 2020، والمتوازية مع رؤية المملكة 2030؛ وهو تحقيق الجودة العالية في الأحكام وتقليص أمد التقاضي.
إضافة إلى هذه التطورات الهامة، نأمل أن تطبق وزارة العدل سبعة أهداف استراتيجية، وهي رفع مستوى الخدمات العدلية والتميز المؤسسي، والحد من تدفق الدعاوى إلى المحاكم، وتنمية الأصول القضائية، وتحسين أداء التوثيق العدلي، وتعزيز الأمن العقاري، وتقليص فترة التنفيذ، ورفع تصنيف القضاء وإبرازه محليا وعالميا.
هذه ليست نهاية الطريق، بل نتطلع أيضا إلى تطبيق قرار تقنين الأحكام القضائية والذي يعتبر في حكم الضرورة القصوى في هذا العصر. التقنين سيحقق تقديم خدمات عدلية رائدة، وإصدار أحكام فاعلة تحافظ على الحقوق والأموال العامة والخاصة وفقا للأحكام الشرعية والمبادئ التي رسّخها النظام الأساسي للحكم.
استمرارية تحكم الاجتهادات الشخصية المنفردة في قاعات القضاء ستزيد من حدة البيروقراطية ولن تساعد بتاتا على فتح أبواب السعودية مع الخارج اقتصاديا أو اجتماعيا أو تنمويا.
الصورة بدأت تتضح؛ توجد لدينا اليوم في السعودية نسبة عالية ممن تخرجوا من كليات متخصصة في القانون خارجيا وداخليا، كما أن مهنة المحاماة لن تعتمد على الوكلاء الشرعيين فقط كما كان في السابق. إضافة إلى ذلك يبدو أننا أخيرا اقتنعنا بأن دستورية القرآن لا تتنافى مع تقنين الأحكام القضائية، والدليل أن المبادئ التي تخرجها المحكمة العليا هي من التقنين. لنواجه الحقائق؛ بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية أجازوا التقنين، وهذه مبادرة حسنة تحد من الفوضى والارتجال.


تأكيد رئيس ديوان المظالم الدكتور اليوسف أن التقنية بوسائلها الحديثة تجعل الجميع يتنافس في النظر الموضوعي والإنجاز، دليل على أهمية مبدأ تقنين الأحكام القضائية. القوانين الإجرائية في السعودية موجودة ومطبقة ومنها قانون المرافعات الشرعية. من هذا المنطلق، لا يجب أن يكون هناك تفاوت في أحكام القانونيين في مسائل متشابهة، بل يجب إنزال القواعد على الفروع في النوازل وتطبيق النصوص النظامية، وصولا إلى حكم قضائي محكم، حتى تكون الأحكام ذات قوة، إنصافا وتحقيقا.
http://www.alarab.co.uk/?id=116071

No comments: