July 26, 2017

إنجاز السعوديات هذا الصيف

إنجاز السعوديات هذا الصيف
عبدالله العلمي
26 يوليو 2017

برغم الثقافة السائدة التي جنحت لتقليل من منزلة الأنثى في العالم العربي، أثبتت المرأة السعودية هذا الصيف جدارتها بتحقيق إنجازات يشهد لها القاصي والداني. فقد كرمت وكالة ناسا للفضاء، الطالبة الأحسائية فاطمة عبدالمنعم الشيخ، بإطلاق اسم “الشيخ” على أحد كويكباتها، لفوز مشروعها في مسابقة إنتل آيسف وحصول بحثها على المركز الثاني في مجال علم النبات بالولايات المتحدة الأميركية.
المرأة السعودية ليست “دارا مستأجرة” كما يريد البعض أن يقنعنا، فقد قدمت فاطمة حلا مبتكرا لآفة الأعشاب التي تدمر الحقول الزراعية وتسبب الخسائر الجسيمة.
زيادة تعيينات النساء السعوديات في المناصب القيادية في الفترة الأخيرة لم تأت من فراغ، بل من إصرار المملكة على تمكين المرأة. هذا التطور الاجتماعي ليس محرما دينيا كما أفتى البعض، بل هو نمو مطلوب ومرحب به على كل المستويات.
من الأمثلة المشرِفة اختيار هند الزاهد لعضوية مجلس المديرين بشركة مطارات الدمام. كذلك، ولأول مرة في تاريخ الأحساء (شرق السعودية)، تم تعيين لطيفة العفالق وإلهام اليوسف في مجلس إدارة الغرفة التجارية.
أما عالميا، فقد تم تعيين السعودية نوف الغامدي سفيرة لمؤتمر المساعدات الإنسانية الذي سيقام عام 2018 في مقر الأمم المتحدة بجنيف. المرأة شريك فعال في التنمية الاقتصادية وخاصة ما جاء في رؤية 2030 بزيادة نسبة مشاركة المرأة إلى 30 بالمئة.
ولكن لا مكان اليوم للي أعناق النصوص لتتفق مع آراء متطرفة لا تستند على نصوص شرعية، ومن غير المقبول عدم اتخاذ أي إجراء تصحيحي بعد أن أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) أن 57 جهة حكومية مقصرة في توظيف المرأة.
وفي خطوة في الطريق الصحيح لتمكين المرأة، وجهت وزارة التعليم السعودية جميع قطاعاتها بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي أمرها عند تقديم الخدمات لها. يعود الفضل في هذه الخطوة لرفض المرأة آراء ومطالب وفتاوى لا تعتمد أصلا على نصوص شرعية. تمكين المرأة يحد من التعسف والظلم في استباحة مفهوم الولاية ويمنع معاملة المرأة كالمعتوه أو المجنون أو القاصر.
معدلات السمنة في السعودية ارتفعت بنسبة 30 بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث تعاني 37 بالمئة من السعوديات من السمنة.
مخطئ من يعتقد أن المرأة السعودية سترضخ للموروثات الاجتماعية البالية، فقد شهد قسم التربية البدنية الجديد بجامعة الطائف إقبالا كبيرا من المتقدمات اللاتي انتفضن ضد تحقير المرأة ونزع حقوقها والتقليل من شأنها.
حان الوقت لإزالة شكوك المشككين وأن تطالب المرأة السعودية بحقها في ممارسة التربية البدنية في الجامعات والمدارس، صحة المرأة هي صحة المجتمع بأكمله.
المستقبل سيكون أكثر إشراقا، فالمرأة السعودية لا تكل أو تمل من المطالبة بحقوقها المشروعة والشرعية. المرأة السعودية تتطلع إلى تحقيق نجاحات أخرى برغم بعض التوجهات الإسمنتية والثقافة الذكورية التي تحتقر المرأة.
من ضمن التحديات القادمة، التوصية التي كانت قد تقدمت بها عضو الشورى هيا المنيع وزملاؤها لتعديل نظام الجنسية لمنح الجنسية السعودية لأبناء السعوديات المتزوجات من غير سعوديين. للأسف مازال المشروع حبيس العقول المتحجرة.
كذلك تقدم الأعضاء الشوريون موضي الخلف ونورة المساعد وعيسى الغيث وفوزية أبا الخيل وغيرهم بتوصية تطالب وزارة العدل بعدم عقد النكاح للفتيات دون سن الـ15.
ألم نوقع عام 1996 على اتفاقية حقوق الطفل التي تلزمنا قانونا بالتقيد بسن الثامنة عشرة؟ إجبار الصغيرات على الزواج عنوة ظاهرة اجتماعية سلبية نتجت عن فتاوى اعتمدت على قياسات خاطئة لبعض الفقهاء من ذوي الآراء و”المصالح المستفيدة”.
مستقبل المرأة السعودية واعد والآراء التي كانت تنظر إلى الأنثى كجسد مستأجر وأن المجتمع يخضع لخصوصية مُنَزَهَة أصبحت وهما من الماضي واندثرت تحت رماد التخلف والجاهلية.

No comments: