July 3, 2017

الدور التركي في المؤامرة القطرية

الدور التركي في المؤامرة القطرية
عبدالله العلمي
3 يوليو 2017

في الوقت الذي لا نود فيه إلحاق الضرر بالشعب القطري الشقيق، نصبت تركيا نفسها لاعبا رئيسا لتصب المزيد من الزيت على النار في المنطقة. من الواضح أن أنقرة لا تسعى للوساطة السلمية، بل ربما أن أحلام الإمبراطورية العثمانية مازالت تراود القيادة التركية.
وبينما توقع العالم أن يسعى “الباب العالي” لتهدئة الأمور، كانت أنقرة تعمل في الخفاء والعلن على طعن السعودية والإمارات والبحرين ومصر بخناجر الغدر العثمانية. فقد اجتمع عدد من القيادات التركية مع قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي في تركيا واتفقوا على ثلاثة أمور: دعم أمير قطر، واستمرار الدعم التركي لتنظيم الإخوان، والتنديد بقائمة المطالب الموجهة لقطر لأنها حسب رأي أنقرة “مخالفة للقوانين الدولية”.
ربما حان الوقت لتركيا للاهتمام بمشاكلها الداخلية والخارجية عوضا عن التورط في علاقات مشبوهة. لعلي أسرد هنا قائمة ببعض هذه المشاكل التي تواجه أنقرة في الوقت الحالي.
عضوية تركيا مازالت معلقة في الاتحاد الأوروبي ولا يبدو أنها في طريقها إلى الحل الذي يرضي الخليفة العثماني، كما أن حزب العمال الكردي وعبدالله أوجلان مازالا يسببان الصداع والأرق للقيادة التركية. احتلال تركيا أراضٍ عراقية وعدم استطاعة تركيا تأمين حدودها مع سوريا مرحلة ستطول مما سيرهق الميزانية الحربية التركية. تركيا ترسل الأسلحة والأموال لتخريب ليبيا، كما تشارك ضمنيا بإسالة دماء المصريين الأبرياء بتعاونها مع الإخوان الإرهابيين الذين أقامت لهم محطات تلفزيونية ومكاتب تجسس في إسطنبول.
أما وضْع قطر الاقتصادي فهو مثير للريبة؛ الأسعار ارتفعت، المشاريع توقفت، رؤوس الأموال الأجنبية هربت، والعمال الأجانب يغادرون الدوحة بالمئات. رائحة فضائح تنظيم كأس العالم 2022 بدأت تزكم الأنوف وحان وقت سحب المونديال من الدوحة. القطريون المسافرون في أوروبا والولايات المتحدة لا يستطيعون بيع الريال القطري المنهار، والوكالات العالمية خفضت التصنيف الائتماني لقطر إلى مرتبة “مراقبة سلبية”.
كيف تثق قطر بتركيا وهي- أي تركيا- لم تترك قضية إلا وزايدت عليها، ثم فشلت وتركتها ولم تقدم شيئا؟ الأمثلة كثيرة ولعلي أذكر الحرب في سوريا، رابعة، غزة، حماة، تلعفر، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا والمشكلة الكردية.
الخليفة العثماني وقع اتفاقية للتعاون الأمني مع قطر في 25 ديسمبر 2001. لذلك فإن جلب 1000 جندي تركي أو أكثر وطائرات إمدادات لتجديد شهر العسل التركي على الشواطئ القطرية لن يجعل من تركيا وسيطا نزيها. هذه المسرحية الهزلية تذكرنا بالإمدادات العسكرية الإيرانية للحوثيين في اليمن، ويكفي قطر مهانة أن طلبها من دولة أخرى إقامة قاعدة عسكرية لها على أراضيها ليست جرأة بل مراوغة سياسية فاشلة.
أقحمت تركيا الدوحة باللعب بورقة الإخوان المسلمين والإرهاب والمال وخلايا عزمي بشارة والإعلام مما كلف الخزينة القطرية 65 مليار دولار إضافة إلى أن ديون قطر الخارجية بلغت 172 مليار دولار. سال لعاب فخامة الرئيس التركي أردوغان طمعا بالغاز القطري، فشَمرَ عن ساعديه مستنكرا مطالب الدول الخليجية ومصر التي قاطعت الدوحة. قطر عروس جميلة ونأمل ألا تخضع للاحتلال العثماني على حساب أبناء الشعب القطري الشقيق.
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد أن لا تفاوض على قائمة المطالب التي أعدتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر لإنهاء الخلاف الدبلوماسي. البند الثاني من المطالب يدعو للإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية في قطر. ثار الخليفة العثماني وصب جام غضبه، معتبرا الدعوة لإغلاق القاعدة التركية “عدم احترام لأنقرة”.
ثم جاء يجيت بولوت، مستشار الرئيس التركي أردوغان، “ليبَشّر” العالم في مقابلة تلفزيونية بأن الربيع العربي قادم إلى السعودية. هذا التصريح الوقح استخفاف بأعراف علاقات الدول واحترام سيادتها، مع اعتقادي أن الخليفة العثماني أكثر ذكاء من أن يجازف بالاصطدام مع السعودية. على العموم، استعادة زمن الباب العالي أصبحت وهما من الماضي، السعودية تملك قوة عسكرية وجاهزية قتالية قادرة على حماية أمنها وسيادتها في وجه كل التهديدات الإقليمية.
لا نريد لأي قوى خارجية (أنقرة أو غيرها) خلخلة الأوضاع الأمنية أو السياسية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي أو الإضرار بالشعب القطري الشقيق. نأمل أن تكون الرسالة قد وصلت.

No comments: