December 7, 2016

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن
عبدالله العلمي
7 ديسمبر 2016

أكدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب البحريني هذا الأسبوع استنكارها الشديد لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. كيربي وصف حالة حقوق الإنسان في البحرين بأنها “مصدر قلق روتيني” بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وكأن “إنجازات” حقوق الإنسان التي حققتها واشنطن في هيروشيما وفيتنام والعراق وأفغانستان يشار لها بالبنان.

المنامة لم تصمت طويلا، بل طالبت السفير الأميركي في البحرين ببيان موقف بلاده الرسمي تجاه هذه التصريحات، مؤكدة أن البحرين مارست جميع شؤونها العامة وفقا للمعايير الدولية الحقوقية.

لماذا تسعى واشنطن لتشويه صورة البحرين قبل سويعات من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة؟ مواقف واشنطن من المنامة متناقضة وتدل على اضطراب نفسي في التحليل السياسي. على كل حال، حفرت واشنطن حفرتها بيدها ولن تؤثر على الأجواء الإيجابية التي تمر بها دول المنطقة.

في مايو 2012، أبلغت الحكومة الأميركية الكونغرس بأنها قررت، “حفاظا على مصالح الأمن القومي”، تقديم معدات لقوات الدفاع وخفر السواحل والحرس الوطني لمساعدة البحرين على المحافظة على قدراتها الدفاعية.

واشنطن أكدت في أكثر من مرة أن البحرين “شريك أمني هام وحليف في منطقة تواجه تحديات هائلة”، كما أنها اعترفت في أكثر من مناسبة “مواتية لظروفها” بأن البحرين بدأت في اتخاذ خطوات هامة لتنفيذ توصيات لجنة التحقيقات المستقلة. في 31 أكتوبر 2016، قال السفير الأميركي ويليام روبوك إن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية والبحرين ستبقى طويلا، وإن “الشركات الأميركية التي ترغب في الاستثمار في الخليج، ترى في البحرين مركزا جاذبا للاستثمار في المنطقة”. إلا أن التصريحات المتناقضة والتقارير السلبية الصادرة عن المسؤولين في الخارجية الأميركية عن البحرين ليست جديدة، إذ سبق لها إصدار تصريحات مغلوطة كثيرة منذ أحداث 2011.

واشنطن تسعى (عندما تشاء) إلى فبركة الواقع الحقوقي وتشويه المنجزات الحضارية التي تحققت في دولة البحرين الشقيقة. طبعا واشنطن لم تعلّق، من قريب أو بعيد، على تدخلات طهران السافرة في الشؤون الداخلية للبحرين والدول الأخرى في المنطقة.

عودة لتصريح كيربي المتناقض هذا الأسبوع، فقد طالبت البحرين المسؤولين في الولايات المتحدة بمراجعة العلاقات البحرينية الأميركية وما تمتاز به من شراكة وصداقة، قبل الدفع بعدد من المسؤولين لإصدار تصريحات تؤثر على سير هذه العلاقات. تصريحات واشنطن المتناقضة تنافي الواقع الحقوقي، بل مغالطات متكررة لا تستند إلى وقائع حقيقية عن البحرين. الخارجية الأميركية مستمرة في استهداف مملكة البحرين منذ أحداث سبتمبر 2011 حتى الآن.

رغم التقدم الملموس في مجال الإصلاح الذي انتهجته المنامة إضافة إلى الإصلاحات السياسية والمؤسساتية المؤثرة لتأمين الاستقرار والأمن في البحرين، فإن الخارجية الأميركية تحاول، من فترة إلى أخرى، تشويه صورة البحرين على أنها دولة قائمة على قمع الحريات. طبعا فضائح سجن غوانتانامو وصور تعذيب الجنود الأميركيين للعراقيين في سجن أبوغريب بالعراق أمثلة واضحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. 
مسيرة الإصلاح والتنمية في البحرين مستمرة، ولدى المواطن البحريني اقتناع بأن حالة حقوق الإنسان ستشهد المزيد من التقدم والإصلاح، وهذا هو المهمّ.
https://goo.gl/00hLJt

No comments: