December 28, 2016

كلام جرايد

كلام جرايد
عبدالله العلمي
https://goo.gl/Oum8TU

كلام جرايد هو مصطلح تستخدمه العامة للتعبير عن عدم الثقة في بعض التصريحات الرسمية أو غير الرسمية المنشورة في الصحافة، أو التقارير الصحافية الصادرة عن جريدة ما، تجاه شأن معين أو قضية بعينها.
أكثر هذه “التصريحات” سخونة في الآونة الأخيرة هو خبر نشرته صحيفة اقتصادية سعودية معروفة هذا الأسبوع نقلا عن تصريح مسؤول رسمي كبير بعنوان “تسييل 49 في المئة من أسهم أرامكو خلال 10 سنوات”. الصحيفة تناولت أبعاد “الخبر” وانعكاساته على الأسواق العالمية، وخصوصا النفطية، وكيف أن صندوق الاستثمارات العامة سيقوم باستثمار “هذه العملية” محليا وخارجيا.
لم يتوقف الأمر هنا بل نقلت وكالات أنباء عالمية ذات مصداقية مثل رويترز والفرنسية وبلومبيرغ الخبر بتحليلات موسعة تضمنت آراء خبراء مختصين نظرا لأهمية شركة أرامكو السعودية. أحسنت الصحيفة الاقتصادية المعنية صنعا في اليوم التالي في تكذيبها للخبر واعتذارها عن نشره.
من ضمن الأخبار الملفقة التي تم تداولها في الفترة الأخيرة في تويتر من قبل موقع صحيفة سعودية مرموقة، إعفاء الأمير عبدالله بن مساعد من منصبه كرئيس للهيئة العامة للرياضة. أيضا قدَّمت الصحيفة المعنية اعتذارها عن خطأ نشر الخبر مؤكدة أنه “خطأ فردي غير مقصود”؛ ومعلنة قرارها بإيقاف مسؤول النشر الإلكتروني في الصحيفة حتى تنتهي التحقيقات اللازمة.
أما أخبار العملات وما أدراك ما العملات، فهو حديث ساخن آخر. مؤسسة النقد العربي السعودي نفت ما أشيع على مواقع التواصل الاجتماعي عن إلغاء الإصدار الخامس للعملة. المؤسسة أكدت في تغريدة لها على حسابها في تويتر، أن الإصدار السادس سيتم تداوله إلى جانب الإصدارات السابقة، يعني كل “واحد يخلي فلوسه معاه”.
في منتصف شهر ديسمبر الحالي (2016)، نفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ما ورد في “تقارير إعلامية” عن أن الولايات المتحدة قلصت دعمها العسكري للسعودية بما في ذلك مبيعات مرتقبة من الأسلحة. يبدو أن هنا أيضا، تم تسريب هذه الأخبار، كما أكد الجبير، وأنها تتناقض مع الواقع.
بصراحة لا أعلم لماذا تلاحق التقارير الإخبارية الكاذبة السعوديين بالكثير من الكذب والتلفيق. في يونيو 2014 أكدت شرطة دبي، أنه لا صحة للأنباء التي تم تداولها عبر وسائل الإعلام حسب بيان نشرته وسائل الإعلام الإماراتية والخليجية، عن إعفاء المواطنين السعوديين الذين يزورون دبي، من غرامة ارتكاب المخالفات المرورية “غير الخطرة”. لن أخوض في تعريف المخالفات “غير الخطرة”، لأن القانون في دولة الإمارات لا يعفي أي شخص (بغض النظر عن الجنسية) من عقوبة ارتكاب أي مخالفات مرورية.
هذه ليست أول مرة (ولن تكون الأخيرة) التي يتم فيها نشر أخبار “ساخنة” دون التأكد أو التوثيق، مما يتعارض مع المصداقية والمهنية وميثاق الشرف الصحافي الذي من المفترض أن تتمسك به الصحف ووسائل الإعلام بصفة عامة.
هذه فرصة سانحة لكل صحيفة تحترم نفسها وتحترم قراءها بأن تمرر الأخبار الساخنة ومن ينشرها عبر جهاز البوليغراف (كشف الكذب)، قبل نشر الخبر. معلوماتي أن جامعة الملك عبدالعزيز تستخدم هذا الجهاز في قسم علم النفس بالجامعة، وهو المكان المناسب لاستضافة ناقلي مثل هذه الأخبار.

December 7, 2016

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن

'قمة' المنامة و'حفرة' واشنطن
عبدالله العلمي
7 ديسمبر 2016

أكدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب البحريني هذا الأسبوع استنكارها الشديد لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. كيربي وصف حالة حقوق الإنسان في البحرين بأنها “مصدر قلق روتيني” بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وكأن “إنجازات” حقوق الإنسان التي حققتها واشنطن في هيروشيما وفيتنام والعراق وأفغانستان يشار لها بالبنان.

المنامة لم تصمت طويلا، بل طالبت السفير الأميركي في البحرين ببيان موقف بلاده الرسمي تجاه هذه التصريحات، مؤكدة أن البحرين مارست جميع شؤونها العامة وفقا للمعايير الدولية الحقوقية.

لماذا تسعى واشنطن لتشويه صورة البحرين قبل سويعات من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة؟ مواقف واشنطن من المنامة متناقضة وتدل على اضطراب نفسي في التحليل السياسي. على كل حال، حفرت واشنطن حفرتها بيدها ولن تؤثر على الأجواء الإيجابية التي تمر بها دول المنطقة.

في مايو 2012، أبلغت الحكومة الأميركية الكونغرس بأنها قررت، “حفاظا على مصالح الأمن القومي”، تقديم معدات لقوات الدفاع وخفر السواحل والحرس الوطني لمساعدة البحرين على المحافظة على قدراتها الدفاعية.

واشنطن أكدت في أكثر من مرة أن البحرين “شريك أمني هام وحليف في منطقة تواجه تحديات هائلة”، كما أنها اعترفت في أكثر من مناسبة “مواتية لظروفها” بأن البحرين بدأت في اتخاذ خطوات هامة لتنفيذ توصيات لجنة التحقيقات المستقلة. في 31 أكتوبر 2016، قال السفير الأميركي ويليام روبوك إن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية والبحرين ستبقى طويلا، وإن “الشركات الأميركية التي ترغب في الاستثمار في الخليج، ترى في البحرين مركزا جاذبا للاستثمار في المنطقة”. إلا أن التصريحات المتناقضة والتقارير السلبية الصادرة عن المسؤولين في الخارجية الأميركية عن البحرين ليست جديدة، إذ سبق لها إصدار تصريحات مغلوطة كثيرة منذ أحداث 2011.

واشنطن تسعى (عندما تشاء) إلى فبركة الواقع الحقوقي وتشويه المنجزات الحضارية التي تحققت في دولة البحرين الشقيقة. طبعا واشنطن لم تعلّق، من قريب أو بعيد، على تدخلات طهران السافرة في الشؤون الداخلية للبحرين والدول الأخرى في المنطقة.

عودة لتصريح كيربي المتناقض هذا الأسبوع، فقد طالبت البحرين المسؤولين في الولايات المتحدة بمراجعة العلاقات البحرينية الأميركية وما تمتاز به من شراكة وصداقة، قبل الدفع بعدد من المسؤولين لإصدار تصريحات تؤثر على سير هذه العلاقات. تصريحات واشنطن المتناقضة تنافي الواقع الحقوقي، بل مغالطات متكررة لا تستند إلى وقائع حقيقية عن البحرين. الخارجية الأميركية مستمرة في استهداف مملكة البحرين منذ أحداث سبتمبر 2011 حتى الآن.

رغم التقدم الملموس في مجال الإصلاح الذي انتهجته المنامة إضافة إلى الإصلاحات السياسية والمؤسساتية المؤثرة لتأمين الاستقرار والأمن في البحرين، فإن الخارجية الأميركية تحاول، من فترة إلى أخرى، تشويه صورة البحرين على أنها دولة قائمة على قمع الحريات. طبعا فضائح سجن غوانتانامو وصور تعذيب الجنود الأميركيين للعراقيين في سجن أبوغريب بالعراق أمثلة واضحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. 
مسيرة الإصلاح والتنمية في البحرين مستمرة، ولدى المواطن البحريني اقتناع بأن حالة حقوق الإنسان ستشهد المزيد من التقدم والإصلاح، وهذا هو المهمّ.
https://goo.gl/00hLJt