November 30, 2016

بركة سباحة ارامكو

بركة سباحة أرامكو
عبدالله العلمي
العرب اللندنية 
30 نوفمبر 2016

المواطن السعودي ليس مغفلا أو أحمق، خلال دقائق من نشر شركة أرامكو تغريدة تؤكد فيها أن سبب تأجيل حفل مركز الملك عبدالعزيز للإثراء هو الأحوال الجوية، جاء رد المواطن حازما ونافيا لهذا التبرير، مدعوما بالصور والفيديو اللذين كشفا غرق مشروع أرامكو الحديث.
كلنا شاهدنا كيف تحول مركز أرامكو “إثراء” إلى بركة سباحة ليلة الافتتاح. الوزير خالد الفالح أمر بإجراء تحقيق بشأن الخلل، فهو أيضا رفض تبرير الشركة بأن تأجيل الحفل كان بسبب الأحوال الجوية.
أرامكو فشلت مرتين: فشلت في الرقابة والمحاسبة أثناء بناء المشروع، وفشلت أيضا في تبرير غرق المبنى هذا الأسبوع.
لماذا فشلت وتعثرت أرامكو في الفترة الأخيرة، وهي صاحبة المشاريع العملاقة التي (كان) يشار إليها بالبنان؟
للإنصاف، لا بد من ذكر الإيجابيات ومنها شهرة أرامكو بأنها رمز للجودة والالتزام، فقد حقق مشروعها “تيراباورز” إنجازا غير مسبوق في تشغيل الأنظمة، كما أنجزت الشركة مشروع “صدارة للكيميائيات” في الجبيل بكفاءة عالية. كذلك حصلت الشركة على جائزة السلامة لعام 2016 لأفضل برنامج موجه للشباب، وقدمت للمجتمع مشروعها الشهير لتطوير صيد الأسماك.
وكما كتبت في السابق عن إنجازات رجال ونساء هذه الشركة العملاقة، أكتب اليوم أيضا عن الجوانب التي أهدف من خلالها إلى دفع التميز والجدارة في أداء الشركة. عندما ينتقد كتاب الرأي أداء مؤسسة وطنية بحجم أرامكو أو غيرها، فهم بذلك يؤدون واجبا وطنيا من أجل التصحيح وليس التجريح.
الدولة أنفقت العشرات من الملايين على إصلاح عيوب جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي تهالكت أسقفها بعد أسابيع من تدشينها، وكذلك هي التكلفة الباهظة لإعادة زراعة ملعب الجوهرة مرات عديدة.
قرأنا في صحفنا الوطنية عن قضية تلقي موظفين في شركة أرامكو رشاوى، وعن فشل أرامكو في التصدي لاختراق أجهزتها الذي نجمت عنه إصابة نحو 30 ألف جهاز، وأيضاً تورط موظف في أرامكو باستلام رشوة من شركة تايكو، وعن ترقيع مباني جامعة الأميرة نورة التي ما زالت عمليات إصلاح ثقوبها قائمة. كذلك قرأنا عن رشاوى شركة أميركية لتمرير عقود مبيعات وسائل الأمن في المجمعات الصناعية بين عامي 2003 و2006، وتورط موظف في أرامكو في رشوة مقابل تسهيل عملية شراء طائرات برازيلية كما أكدت وزارة الداخلية السعودية.
لدى أرامكو نظام (من المفترض) أنه فعال وملزم لكل موظف أو مقاول لمنع تضارب المصالح، وضمان التقيّد بأخلاقيات العمل. أين معايير الرقابة وضوابط الإنفاق؟ أين قياس جودة تنفيذ المشاريع وتصنيف المقاولين؟ أين محاسبة الذين يهدرون أموال البلد؟
للأمانة، دعوة الوزير خالد الفالح، قيادات عليا في أرامكو لحضور اجتماع طارئ لمناقشة غرق المركز الثقافي دليل على حرص الشركة على المصداقية والمحاسبة. لن نتوقف عن الكتابة، أرامكو بحاجة ليس فقط إلى إصلاح مقاييس إدارتها للمشاريع، بل إلى قوانين صارمة لمحاسبة من يحاول تشويه هوية هذه الشركة العملاقة.
في خاطر كل مواطن أمنية من شقين؛ ما حدث في المركز الثقافي، كما وعد الفالح، لن يمر دون اتخاذ إجراء عاجل للمنفذين والمشرفين، وأن ننقذ الوطن من “بحر” الفساد و“خرخرة” المتلاعبين.

No comments: