October 12, 2016

"الجاستا" الخليجي


"الجاستا" الخليجي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
12 اكتوبر 2016

أتفق تماما مع النائب جمال بوحسن، نـائب رئيس لجنة الشـؤون الخارجية والـدفاع والأمن الوطني في البرلمان البحريني في دعوته للسلطات التشريعية العربية إلى سن قوانين عربية تحاكي “الجاستا” الأميركي.
هذه مناسبة لنتذكر الخطوة الشجاعة للملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، في العام 1988، ردا على اعتقاد السفير الأميركي في الرياض أن بإمكانه التعرض للسياسة الداخلية السعودية بصلف “الكاوبوي” الأميركي المتعجرف.
بدأت الواقعة باعتراض السفير الأميركي على صفقـة الصواريخ الصينية التي أبـرمتها الرياض مع بكين. يبدو أن سبب احتجاج السفير هو أن الرياض مضت في هذه الصفقة بسرية ودون إخبار واشنطن، “مما قد يؤثر سلبا على العلاقات الإستراتيجية السعودية – الأميركية”، كما ادعى السفير.
الموقف السعودي جاء حاسما؛ أمَر الملك فهد السفير الأميركي بمغادرة البلاد فورا احتجاجا على تدخله في شأن لا يعنيه من قريب أو بعيد.
في واقعة أخرى، كان للمنامة موقف مشابه لقرار الرياض. فقد أعلنت وزارة الخارجية البحرينية في يوليو 2014 طرد مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، توماس مالينوسكي، من البحرين، واعتبرته “شخصا غير مُرحَّب به بسبب تدخله في الشؤون الداخلية للبحرين”
بمعنى آخر، أفضل أسلوب للتعامل مع واشنطن في حال تدخلها بأمر بلد ذي سيادة كاملة هو “العين الحمرا” كما حدث في كل من الرياض والمنامة.
الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر قالت في مقالها الشجاع الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة الأميركية “بذلت ما يمكنها لدعم الجماعة الراديكالية والمسؤولة عن العنف في البحرين”. لعلي أضيف أن واشنطن اتخذت إجراءات ظالمة ضد العديد من شعوب العالم، وبررت ذلك بأسباب واهية محاولة إضفاء الشرعية على أعمالها غير الشرعية.
أما البعد الآخر في المعادلة الخليجية فهو إيران. ليس لدي أدنى شك أن واشنطن تستفيد من توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، لأن هذه الاتفاقية تعطي الولايات المتحدة المرونة الكافية للتعامل مع التحديات الإستراتيجية التي تواجهها في أوروبا والشرق الأقصى.
كذلك، أصبح واضحاً أن واشنطن ستعمل على استثمار مسرحية رفع العقوبات عن طهران لتعزيز موقعها التنافسي في الشرق الأوسط على نحو ما تقوم به موسكو حالياً في سوريا.
في حقيقة الأمر، واشنطن تلهث جاهدة لاعتماد طهران “شريكا” لبناء توافقات مستقبلية محددة حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية.
الكاتب الأميركي توماس فريدمان عمد في مقاله في صحيفة نيويورك تايمز في مطلع سبتمبر 2015 إلى تأكيد المثل الشائع “شهد شاهد من أهله”. يؤكد فريدمان أن في إطار تسويقها لمسار التفاهم مع إيران، عمدت الولايات المتحدة إلى تضليل الرأي العام الأميركي بتشويه صورة الدول السنية كحاضنة للتطرف ولتيارات الجهاد والتنظيمات الإرهابية.
وفي الجهة المقابلة – يقول توماس فريدمان – تسهب الولايات المتحدة في الإطراء على إيران بمعية شيعية اثني عشرية يرى فيها “أقرب إلى الاعتدال والتقارب مع الغرب وتوجهاته على صعيد لجم التطرف الذي تتولد من ديناميته التنظيمات الإرهابية”.
لكي يكون لنا “جاستا” خليجي فاعل، علينا أولا -كما كتبت في مقال سابق- تأسيس لوبي خليجي سياسي واقتصادي قوي، ينطلق منه “جاستا” صلب يحدد مـوقعنا المـؤثر على خارطـة الأحـداث الـدولية.

No comments: