September 21, 2016

أسقطوا الولاية عن المرأة

أسقطوا الولاية عن المرأة
عبدالله العلمي
العرب اللندنية 
21 سبتمبر 2016

شهد المجتمع السعودي مؤخرا مرحلة تنويرية متقدمة، قد لا تعني للعالم الخارجي الكثير ولكنها بالنسبة إلينا قفزة نوعية جريئة، سأذكر منها هنا مثالين.
المثال الأول، تأكيد عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع، بأن “المرأة ولية نفسها في كافة أمور حياتها ولها مثل ما للرجل من حقوق ولا ولاية عليها إلا في النكاح”. وبالمناسبة، حتى ضرورة الولي في النكاح مُختلف عليها.
تصريح الشيخ المنيع، وهو عالم مقرب من مركز صنع القرار، يؤكد أن المرأة عاقلة ولها حق البيع والشراء والتصرف في أموالها. وهذا هو الوضع الطبيعي للمرأة في العالم المتمدن دون إذن أو “دهن سير” أو التماس أو “معروض”. أسقطوا الولاية عن المرأة، فكل ما يتعلق بالرجل من حق للمرأة مثله في الكفاءة المالية والأهلية والقانونية.
المثال الثاني، تصريح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود، د. محمد أحمد الصالح أن من حق المرأة قيادة السيارة. ليس من المعقول أن نمنع المرأة من القيادة، الخيار أن تركب مع سائق أجنبي أو أن “تشرب من البحر”.
أما عن ممارسة الرياضة، فقال الصالح إن الإسلام لم يمنع المرأة من ممارسة الرياضة على أن ترتدي ملابس محتشمة. أسقطوا الولاية عن المرأة، فهي ركبت الدواب بمفردها، كالجمال والخيل والبعير، أيام عصر النبي (ص)، فلماذا منعها من السفر أو القيادة أو ممارسة الرياضة؟ هذه ليست منحا أو “شرهات”، بل هي حقوق مكتسبة لها.
يقول الصالح أيضا إن للمرأة الحق في أن تصدر فتوى، لكن البعض من العلماء قصرها في الأمور الشرعية بأن تفتي لغيرها من النساء. هذه الأمور لا يتم حلها بأسلوب “يا رجال مشي حالك”، هناك دول عربية عديدة ولَّت المرأة قاضيا فأثبتت نجاحها. التاريخ الإسلامي زاخر بالنساء المفتيات مثل السيدة عائشة وعدد من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا.
قارنوا آراء الرجلين الفاضلين مع مطالبة أحد الصحويين وهو “يهوجس” بأن تقتدي المرأة بأنثى (الضب) عندما يتزوج زوجها من ثانية؛ الحبيب يطالبها ببناء بيت لبعلها ولزوجته الجديدة هدية لهما.
آراء المنيع والصالح تُفَنِد “درعمة” الفتاوى المتشددة القائمة على الأوهام التخديرية وثقافة الإقصاء والفكر الضيق للهيمنة على المرأة. “وراكم طيرتوا عيونكم فيها؟” الخطابات المتشددة لم تعد تلائم إيقاعات العصر، يريدون المرأة فقط لتلبية متعتهم الجنسية ذليلة خنوعة مطيعة. الإسلام حث على احترام الدور النبيل للمرأة، فأكرمها بممارسة حقوقها كاملة تماما مثل الرجل، وفي حقها بالولاية على نفسها دون إذن للسفر أو مُعَقِبْ أو “خطاب من العمدة”.
الخطوة التالية والهامة هي تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع من النواحي التشريعية والقانونية. حان الوقت لتعديل الأنظمة المبهمة التي سلبت من المرأة حقوقها، وتفعيل المساواة في الحقوق والالتزامات والواجبات. حان الوقت لنثبت أننا “محنب سهلين”، وأن تتم مناصحة الدعاة والحزبيات الذين يحرضون على تحجيم دور المرأة وتصحيح مفاهيمهم المغلوطة وتعديلها.
أسقطوا الولاية عن المرأة، أقفلوا دهاليز الظلام وكهوف الجاهلية لنعيد للأسرة حياتها الطبيعية. مصير اختراعات الصحويين السلطوية الاندثار، فنور الشمس أقوى من قوالب الجهل الإسمنتية.
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

No comments: