September 16, 2016

جلسة على النيل

جلسة على النيل
عبدالله العلمي

أكتب اليوم من مقعدي الصغير في مطعم يطل على النيل...ملجأ العشاق والمجانين.

الطاولة على يميني تحتضن أربع زهرات كالفراشات الملونة تحكي كل منهن معلقة ألف ليلة وليلة ....يبدو انهن من لبنان المثير الجميل...الأولى جمالها ملائكي حنطي....كيف لا وهي ابنة البحر "الأسمر" المتوسط، الثانية تحاصرني عيونها بقسوة حصار طروادة، الثالثة يهطل شعرها الأسود على كتيفيها كما يهطل الليل بدلال في بداية شهر فارسي، وأما الرابعة فيكاد قميصها الأبيض الخجول يتفجر من ثورة براكينها...

للتنويه ....أعترف وأنا بكامل قواي العقلية وبدون أدنى شك أن المرأة السعودية من أجمل وأحلى وأرقى نساء العالم.

على يساري شابان تتضح لهجتهما أنهما من الرياض العاصمة أو ماحولها...يدور بينهما حديث هادىء قد يكون عن إلغاء حفل الفنان محمد عبده وعن إحتفالاتنا بالعيد بدون إحتفال أو موسيقى أو حتى لحن حزين...أو ربما الحديث عن مباراة أخيرة...أو ربما عن "الحواجز الاسمنتية" التي أصبحت من التاريخ.

تدخل المطعم سيدة خليجية تدفع عربة طفلها بيد وتحمل حقيبتها الفيرساتشي بيدها الأخرى...تجد صعوبة في مشيتها...يهب أحد الشابين نحوها...لا...لا يمكن أن يكون الترقيم قد وصل إلى بيروت. يا للهول! يحاول أحد الشابين مساعدتها بدفع عربة طفلها بينما يحاول الآخر إفساح الكرسي لها.... الشاب السعودي في أجمل صوره وأبهاها وليس كما تصوره بعض المسلسلات السعودية بصورة ساذجة وسطحية...عاد الشابان بهدوء لمكانهما والسيدة تتمتم عبارات الشكر الخجولة.

أمامي شاب وفتاة في مقابل العمر...هو يتحدث بلهفة وكأنه يحاول اقناعها بأمر ما...يبدو أنه أخطأ بحقها وهو الآن يعتذر منها وفيها ولها...تنصت هي ببرود "هرم خوفو" وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. يقسم لها بأنه متيم بحبها وهي تستمع بدون أي رد فعل بل باردة كصحراء سيناء. كم هي لعوبة حواء في الانتقام من فريستها وخاصة إذا كانت جميلة وهي تستخدم هذا "السلاح" لإخضاع العدو لشروطها....واضح أنها ستكون مفاوضات صعبة للغاية فهو يريد العودة إلى الحدود القديمة....وهي مصممة على الاستمرار بالاستيطان والتشبث برأيها.

على الطاولة المقابلة يجلس فنان عربي معروف....تدخل في تلك الأثناء امرأة ممشوقة القوام...لا بد أنها هي من أطلق عليها الاغريقيون آلهة الجمال....يقف الفنان مرحباً...ينحني ويقبل يدها...تبتسم بثقل "بلقيس ملكة سبأ" وتجلس وتضع نظارتها الشمسية الكبيرة جانباً...نعم انها هي ببذاتها...تابعت مسلسلها في رمضان.... شاهدتها البارحة في "المعادي" وبرفقتها مخرجة سينمائية معروفة اشتهرت بأفلامها المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة. هل كان هذا الترحيب الحار البارحة من مخرجة معروفة واليوم من فنان عريق احتفالاً بها أم استعداداً لرمي حبال توقيع عقد تصوير مسلسل جديد؟

تقف الفتيات الأربع استعداداً لمغادرة المطعم....سبحان الخالق...سبحان الخالق..

أسمع ورائي ضحكة دلال خافتة...ألتفت فإذا برجل في منتصف الخمسينات من عمره يداعب زوجته الخمسينية ويسمعها كلمات الحب وهو تضحك طرباً. كم يسعدني مشهد عشق بين رجل وزوجته بعد عمر طويل من الجهاد والسهر واللوم وسوء التفاهم والخصام والعتاب والنكد.

أشرت بيدي للصبية الحسناء في المطعم: الحساب من فضلِك.

1 comment:

Abdulaziz AbuAbdullah said...

استاذ عبدالله
مقال جميل

ولكني استغربت هذه العبارة في المقال
وسانقلها للامانة
(يهب أحد الشابين نحوها...لا...لا يمكن أن يكون الترقيم قد وصل إلى "بيروت". يا للهول)
هل احداث المقال في القاهرة او بيروت؟ او هي شطحة قلم؟
شاكرا لك