August 10, 2016

غزوة الأولمبياد

غزوة الأولمبياد
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 أغسطس 2016


أحسنت اللجنة الأولمبية الدولية صنعا بإصدار قانون يفرض على كل اللجان الأولمبية الوطنية إشتراك امرأة رياضية واحدة (على الأقل) في الدورات الأولمبية. نعم، لم تعد المرأة السعودية الحلقة الأضعف، ولم يعد يسمح لنا (أو لأي دولة أخرى) بالمشاركة في الألعاب الأولمبية دون أن يضم الفريق الرياضي نساء رياضيات.
اللجنة الأولمبية السعودية وافقت (بصمت حذر) على مشاركة أربع سعوديات في أولمبياد ريو 2016، رغم عدم الإعلان الرسمي من قبل هيئة الرياضة أي تفاصيل عن المشارِكات أو المسابقات التي سيشاركن فيها.
بطلة الجودو جود فهمي لم تشارك في منافسات الأولمبياد هذا العام لأسباب نعرفها. بطلة المبارزة لبنى العمير تشارك بعد ظهر اليوم الأربعاء. كاريمان أبوالجدايل ستمثل المملكة في سباق 100 متر في 12 و13 أغسطس، والعداءة سارة العطار تشارك في 14 أغسطس بسباق الماراثون للمرة الثانية، بعد مشاركتها في أولمبياد لندن 2012.
كالعادة، لم يخل الأمر من التهكم تارة بحجة “الجينات” أو الستر أو الأصل والفصل، وتارة أخرى بسالفة الاختلاط. لا جديد، رياضة المرأة السعودية (مثل سفرها وابتعاثها وجواز سفرها) ظاهرة كوميديا سوداء؛ وفي الكثير من الأحيان هجاء حول تابوهات “من المعيب الخوض فيها”.
وبينما الدولة السعودية الحديثة تستعد لإطلاق “تحول” نحو العالم المتحضر “برؤية” مشرقة، كانت ثلة من المتشددين يصولون ويجولون لتشويه مشاركة المرأة السعودية في أولمبياد ريو. رد فعل وزارة الثقافة والإعلام جاء حاسما؛ إحالة ملف المتهم بالإساءة إلى المرأة السعودية إلى اللجنة الابتدائية للنظر في هذه المخالفات. هكذا وضعت الوزارة النقاط على الحروف بأنها لن تتردد (على الأقل كما أعلنت) عن حماية النساء المتعرضات للإساءة.
الرياضة النسائية السعودية ليست قديمة فهي انتشرت في المدارس الخاصة في بداية الستينات. وفي عام 2003 بدأت تتأسس فرق رياضية نسائية سعودية في رياضات مختلفة مثل كرة القدم والسلة والطائرة برغم ضغوط المتنطعين ومسيرات المتشددين وصراخ المحتسبات. إلا أن الطريق مازال طويلا أمام الرياضة النسائية. تحتاج السعودية لتأهيل صالات ملائمة ونوادٍ حديثة مجهزة بالمعدات. نحتاج لتنظيم التراخيص القانونية وتأهيل المدربات المؤهلات.
لننظر إلى الجانب الإيجابي، مشاركة المرأة السعودية في أولمبياد ريو 2016 تعني باختصار أن المرأة السعودية انطلقت خارج الأسوار الهزلية النمطية التي يريد البعض أن يبقيها مسجونة وراءها. لترسيخ هذا المبدأ، وافق مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي على تعيين الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان في وظيفة وكيل الرئيس للقسم النسائي بالهيئة العامة للرياضة، وهي خير من تقوم بهذه المهمة.
وكما تم سب وقذف الشوريات والكاشيرات والمبتعثات والطبيبات والقائدات… نفس الفصيلة اليوم تهاجم الرياضيات.
الرياضيات السعوديات بحاجة لدعم الدولة والمجتمع، الله سبحانه وتعالى خلق المرأة حرة وليس لأحد أن يأسرها.
“غزوة الأولمبياد” ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة، فقد سبقتها الأسبوع الماضي “غزوة ذات الأسلاك”. لهذا السبب، القذف والشتائم التي طالت عضوات فريق السعودية الفاضلات في ريو 2016 تتطلب من الدولة “تحولا” حازما، و“رؤية” أخلاقية صارمة.

No comments: