August 3, 2016

انهيار الإخوان

انهيار الإخوان
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
3 أغسطس 2016

في أحد شوارع المحمودية بالبحيرة في جمهورية مصر العربية، يباغتك منزل مهجور يضمُّ طابقا وحيدا تهدمت أركانه ينعى حظه المتعثر. هذه “الخرابة” هي مسقط رأس حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، أحد منابع التطرف فى العالم. من الواضح أن الآيل للسقوط ليس فقط منزل البنا، بل إن جماعة الإخوان بكل أركانها تتدحرج نحو القاع.
توجيه وزارة العدل البريطانية الشهر الماضي بسحب مؤلفات الإسلام السياسي لجماعة الإخوان من مكتبات سجون بريطانيا، جاء متأخرا، ولكنها خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. أخيراً اكتشفت بريطانيا أن كتب سيد قطب وحسن البنا تحريضية، وأنها لعبت دوراً مهماً في نشر أفكار التطرف حول العالم.
تقوم “ثقافة” الإخوان على سبعة محاور؛ بدءاً بالأسرة، ومروراً بالكتيبة والرحلة والمعسكر والدورة والندوة، وأخيراً المؤتمر، الهدف منها مجتمعة ومنفردة هدم المجتمع وإقامة “الدولة الموازية” أو الخلافة المزعومة.
الشعب المصري يظهر معدنه الأصيل في أوقات الأزمات. شاهدت بنفسي خلال الثورة كيف كشف الشباب المصري ألاعيب الإخوان واصطف خلف القيادة الوطنية في 30 يونيو. شعارات الإخوان “لإعادة برمجة” ولاء الشعب في “رابعة” كانت البذرة التي أيقظت ميدان التحرير، فكانت النتيجة الإقصاء السياسي والمجتمعي للإخوان.
داليا يوسف، رئيسة الوفد المصري في جمعية الصداقة البرلمانية المصرية البريطانية، طالبت بمنع ممارسة جماعة الإخوان لنشاط يُخلّ بالاستقرار الداخلي في مصر من خلال نشاط فرع الجماعة في بريطانيا. آن الأوان لإعلامنا الخليجي والعربي أيضاً لأن يخاطب الغرب بلغة يفهمها، فالشارع الغربي لا يعتمد على الرأي والعواطف، بل على الحقائق والوثائق.
يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني “جماعة الإخوان تهتم فقط بالكلام، ولا تهتم بمعرفة الإسلام”. مؤلفات الإخوان وثائق بين أيدينا، وهي تدل بما لا يحمل الشك على أن جماعة الإخوان استخدمت تكتيكات رخيصة لخلط الأوراق بادعاء شعارات العمل الجماعي المخادع والكاذب. الأهم من هذا أن جماعة الإخوان كانت تسعى لهدم الكيانات العربية، فارتد الهدم على الجماعة نفسها.
لعلي أعطي مثالين من الأحداث الأخيرة؛ مكتب إخوان الإسكندرية، متهم بالاستيلاء على الأموال المخصصة من اشتراكات الأعضاء لكفالات أسر السجناء، هذا يعني أن السرقة منهم وفيهم. المثال الثاني محاولة إخوان مصر بقيادة إبراهيم منير التأثير على السياسة الخارجية البريطانية دون علم مكتب إخوان لندن، فى محاولة لضربه فى عقر داره. بات من المؤكد أن هذه الجماعة -ومن ورائها أتباعها- لم تعد طرفاً يُعتَد به في الأحداث في المشهد الراهن.
الآن وقد شقّ التمزّق طريقه المحتوم إلى تنظيم الإخوان، فإن محاولات الجماعة التسلّل مرة أخرى إلى الحياة السياسية في مصر لن تنجح، الشارع المصري أصبح اليوم أكثر وعياً وإدراكاً لمجريات الأمور.
قائمة أعضاء الشرف لجماعة الإخوان في مصر تضم كبار تجار العملة ومهربي الدولار ومستوردي السلاح وسماسرة تمويل الجماعات الإرهابية ومثيري الفتن وغسيل الأموال. لذلك، فإن حلم الإخوان بالعودة إلى العمل السياسي بدستورهم الخاص وجيشهم وعلمهم ونشيدهم أصبح من الماضي.
أسلوب جماعة الإخوان المبطن للمصالحة والعودة للنسيج المصري كحل لـ“مشاكل الأمة” سيفشل كما فشلت جميع أساليبهم الملتوية والمعروفة.


No comments: