July 27, 2016

مستقبل إيران أسود حالك

مستقبل إيران أسود حالك
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
27 يوليو 2016

المستقبل لا يدل على أي بادرة إيجابية من الحكومية الإيرانية. دول مجلس التعاون الخليجي تتطلع إلى عـلاقات إستـراتيجية مع جميع دول المنطقـة، إلا أن إيران تقف وراء الأزمات التي يشهدها عدد من الدول العربية، بالإضافة إلى إشعال الفتن في المنطقة.
السفير السعودي في العراق، ثامر السبهان، كان واضحا في قوله إن طهران لا تريد خيرا للعرب، ومن مصالحها القضاء على العلاقات العـربية لكي تخلو لها الساحة. لماذا؟ لأن مخرجات السياسة الإيرانية قائمة على صنع العداوات ولا تؤسس لدول، بل تدمرها وتفككها. والدليل هو ما يحدث في سوريا ولبنان واليمن والبحرين والعراق.
في منتصف شهر يونيو 2016 كشف ضابـط الاستخبارات الأميركي مـايكل بريغنت عن وثائق كتبها أسامة بن لادن في ما عرف بوثائق آبوت آباد، تتحدث بوضوح عن علاقة زعيم القاعدة مع النظام الإيراني على مدى عدة سنوات. الإدارة “الناعمة” للرئيس باراك أوباما حاولت التستر على هذه الوثائق حتى لا تفسد مسار الاتفاق النووي.
المعلومة الأكثر أهمية هي أن المعلومات المستقاة من مسؤولي استخبارات وعاملين بالأرشيـف القـومي تشيـر إلـى وصـف أسـامـة بن لادن لإيران بأنها الممر الرئيسي للقاعدة، في ما يخص الأموال والأفراد والمراسلات.
أما حسين الحوثي، الشقيق الأكبر لزعيم التمرد عبدالملك الحوثي، فهو ليس فقط قد تلقى دعماً سياسيا وحربيا من طهران، ولكنه تلقى أيضا دروسا عن “الجهاد” في مدارس الإخوان المسلمين في اليمن.
لم يعد خافيا أن جماعة الإخوان المسلمين، فرع اليمن، التي تحولت إلى حزب سياسي مطلع تسعينات القرن الماضي، عرف بحزب التجمع اليمني للإصلاح، تضم في قيادتها “عناصر الجهاد” في أفغانستان. الأمل اليوم هو تفعيل التفاهم المصري التركي، لكي يخسر الإخوان آخر محطاتهم الرئيسية.
داخليا، الجو الإيراني أيضا أسود حالك. انتخاب آية الله أحمد جنتي رئيسا لمجلس الخبراء في مايو 2016، يدل على عدم وجود بوادر للتغيير الإيجابي في إيران.
جنتي يعد الأكثر راديكالية بين المتشددين في إيران، خاصة بعد إصراره على منع مشاركة 3 آلاف من المرشحين الإصلاحيين من دخول الانتخابات البرلمانية في فبراير الماضي، عندما كان رئيسا لمجلس صيانة الدستور.
إعلاميا، المستقبل الإيراني أسود حالك إلى درجة أن الأبواق الإيرانية – وأذرعها في المنطقة مثل حزب الله والحوثي – تعمل بجد واجتهاد على مدار الساعة لتحسين صورة إيران حول العالم.
نجحت إيران، للأسف، في استمالة الإعلام الأميركي، مما ساعد طهران في استخـدام أدوات لتنفيذ أجندتها بالمنطقة. التناقض المضحك أن السلطات الإيرانية دمرت مئة ألف طبق لاقط ووسائل استقبال أخرى للبث التلفزيوني بالأقمار الاصطناعية، كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية هذا الأسبوع.
ولكن هناك أملا، موقف المجتمع الدولي من إيران بات واضحا، وخاصة بعد الكشف عن التعاون بين طهران والجماعات الإرهابية حول العالم. هناك أمل، فقد تخلى القيـادي حمد محسن جريم وعدد من أفراده عن جماعة الحوثي، وأعلنوا انضمامهم إلى صفوف المقاومة الشعبية في محافظة الجوف. هناك أمل في إخراج إيران من حالة السواد الأعظم يكمن في قدرة المعارضة الإيرانية ودول العالم الحر على إفشال المشروع الإيراني الحالي ليعم السلام والأمن دول المنطقة.

No comments: