July 13, 2016

الإخوان وإنكار الأوطان

الإخوان وإنكار الأوطان
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
13 يوليو 2016

يقوم فكر جماعة الإخوان المسلمين على خلق كينونات وكهوف مستترة بديلة للوطن من خلال تنظيمات سرية تعمل وتخطط في سراديب الأقبية المظلمة. هدف جماعة الإخوان هو نشر التأسلم السياسي والغلو في مفهوم “الأمة” على حساب “الوطن”. يكفي أن تختلف مع فكر تنظيم الإخوان ليتم وصفك بأنك عدوّ للمشروع الإسلامي، بل ربما يتم تكفيرك وإخراجك من الملة.
يقوم فكر الإخوان المسلمين على محورين: الاغتيالات السياسية وإنكار الأوطان، وأكبر دليل على ذلك مواقفهم ومؤلفاتهم وتاريخهم. لعلكم تتذكرون عبارة محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق “طز في مصر”. أما سيد قطب فاختصر الوطن كله بقوله “ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن”.
يقول الكاتب أحمد الفراج أن معظم أقطاب الإسلام السياسي السعوديين شجبوا وعلى استحياء، حادثة التفجير الإرهابية في المدينة المنورة، ولم يشيروا من قريب أو بعيد للحادثتين اللتين وقعتا في مدينتي جدة والقطيف. لعلي أضيف أن استنكار “الحركيين” للعمل الإرهابي في المدينة المنورة، جاء ناعما رغم أن هذا العمل الإجرامي يسعى إلى زعزعة أمن الوطن. وقد استشهد في حادثة المدينة المنورة أربعة رجال أمن تغمدهم الله بواسع رحمته وتقبلهم من الشهداء.
أتباع الإخوان في السعودية معروفون، وخاصة من يسمّون أنفسهم مثقفين أو إعلاميين أو مدّعي نصيحة وشورى. يظهر هؤلاء فجأة كلوثة طفح جلدي، يسبون ويشتمون، ثم يختفون. في منتصف عام 2014، قامت السعودية بإعفاء تسعة من أساتذة الجامعات لانتمائهم الإخواني خارج المملكة، ووضعتهم قيد التحقيق.
حتى الإمارات العربية المتحدة لم تسلم من مؤامرات الإخوان. يقول وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، في إحدى تغريداته على تويتر “هل تذكرون تحريم الشيخ الجليل بن باز، رحمه الله، للعمليات الانتحارية… هل تذكرون مفتي الإخوان القرضاوي عندما حرّض عليها”. وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش أيضا أدلى بدلوه وحمّل تنظيم الإخوان مسؤولية الفوضى في المنطقة عبر تأجيج التطرف وإطلاق الفتاوى التي تبيح العمليات الانتحارية تحت عباءة الدين. على العموم، تعقيب القرضاوي على وزير الخارجية الإماراتي بألفاظ نابية ليس فقط يتجاوز حدود اللياقة والبروتوكول، بل هو دليل آخر على وقاحة الإخوان.
الكاتب محمد آل الشيخ اختصر الموضوع بتأكيده أن القضية تتطلب الحزم والحسم والعزم لتجفيف المعين الذي ينتج منه الداعشيون والقاعديون والقطبيون وأمهم التي أنجبتهم جماعة الإخوان المتأسلمين.
مصر شهدت عدة فصول من جرائم الإخوان من قتل وعنف واغتيالات “ضمن الشريعة” كما يحلو لهم تسميتها.
استباح الإخوان دم النقراشي باشا وأحمد ماهر كما حاولوا اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر عام 1954 في الإسكندرية. في العصر الحديث، ادّعى الإخوان حب الجماهير في بداية توليهم رئاسة مصر. بعد ذلك ظهر وجههم الآخر على حقيقته؛ أصدروا فتاوى التكفير والتحريض على القتل، اقتحموا أقسام الشرطة وحرقوا الكنائس وسحلوا الشباب والفتيات في الطرقات. للأسف، نجح حسن البنا، صاحب نظرية “وطنية المبادئ والعقائد”، بإقناع أتباعه بإلغاء مفهوم “الوطن الدولة” واستبداله بوطنية “الحدود الجغرافية”.
إلا أن الإخوان انهزموا في أكثر من “غزوة”. الأمثلة كثيرة؛ فشل الإخوان في مساعيهم إلى حكم مصر، وفي تحديد معايير التخطيط والرؤية الاستراتيجية، لم يمتلك الإخوان مهارة العمل المؤسسي أو حتى مبادئ إدارة شؤون الحكم. باختصار، جماعة الإخوان المسلمين مؤسسة دينية مغلقة تعمل فقط لمصلحة مكتب الإرشاد وليس لديها أي مشروع للدولة سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.
في الفترة الأخيرة، بدأت انقسامات الإخوان تنهش ما تبقى من فكرهم الضحل. حتى الإعلامي المنتمي للإخوان أحمد منصور شن هجوما على جماعة الإخوان المسلمين في مصر واصفا وضع الإخوان بأنه فساد في القيادات وغياب للمحاسبة وأخطاء في مناهج التربية وغياب للشورى وغياب لرؤية الدولة. كذلك، اتخذت قيادات الجماعة الإسلامية منذ أيام قرارا بفك التعاون مع جماعة الإخوان.
الانقسام الآخر جاء في الحديث الذي نشره محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان سابقا، الذي اتهم فيه نائب رئيس حزب “الحرية والعدالة”، عصام العريان بالكذب والخداع. حبيب أوضح أن قيادات بالجماعة ساهمت بشكل كبير في فشلها بالحكم. إضافة إلى هذا مازالت الأزمة تتفاقم بين أعضاء جماعة الإخوان بعد انقسام الجماعة إلى جبهتين؛ إحداهما بقيادة محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، وأخرى بقيادة محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد ورئيس اللجنة العليا للداخل على خلافة المرشد.
أما خارج الحدود، فهناك فرضية متداولة تشير إلى أن بريطانيا هي من ترعى مصالح جماعة الإخوان، ربما نكاية بثورة 23 يوليو. بغضّ النظر عن صحة أو عدم صحة هذا الافتراض، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يزيد من خبث الإخوان ويعطيهم الفرصة لانفلات أكبر قد تنتج عنه المناورة بعيدا عن قيود الاتحاد الأوروبي.

لهذه الأسباب، الفرصة سانحة اليوم للسعودية والإمارات والكويت والبحرين ومصر والأردن لتشكيل عاصفة حزم لمواجهة تمدّد التأسلم السياسي في المنطقة.

No comments: