July 20, 2016

11 سبتمبر ...الفصل الأخير

11 سبتمبر ...الفصل الأخير
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
20 يوليو 2016

ترحيب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بالكشف عن الصفحات الـ28 الخاصة بتقرير 11 من سبتمبر 2001 – والتي أحيطت بالسرية على مدى 13 عاما – جاء من أدبيات الدبلوماسية السعودية الهادئة. إذن الحقيقة الآن واضحة؛ لا يوجد أي دليل على تورط سياسي أو مادي أو لوجستي للمملكة العربية السعودية في اعتداءات 11 سبتمبر.
حان الوقت لإقفال هذا الملف، المملكة العربية السعودية أكدت على تصميمها أكثر من مرة على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها والقضاء على مصادرها ومسبباتها، بغض النظر عن دوافعها أو هوية مرتكبيها. كالعادة، هناك من يسعى للاختلاف مع هذا المنطق، وسأذكر في هذا المقال أربع شخصيات عامة ممن يسعون لزرع الفتنة بين السعودية والولايات المتحدة.
أول الساعين لاختلاق الفتنة هو السيناتور السابق بوب جراهام الذي أزعج العالم بصراخه وادعائه بوجود “مشاركة مباشرة للحكومة السعودية في تمويل أحداث 11 سبتمبر، وأن العديد من الخاطفين الـ19 تلقوا دعما ماليا من الحكومة السعودية”. وبالرغم من أن السعودية من الدول التي عانت من استهداف الإرهاب لمواطنيها وللمقيمين الأجانب على أراضيها، فقد دَعَمَ الجمهوري والتر جونز والديمقراطي ستيفن لينش، السيناتور جراهام في مؤتمره الصحافي أمام مجلس الشيوخ في يناير 2002 والذي وجه فيه اتهاماته الرخيصة للسعودية.
العبقري الرابع الذي كرّس كل جهده لمحاربة السعودية، هو النائب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي أرلن سبيكتر. فشل سبيكتر في ثلاث محاولات متتالية في 2003، و2005، و2007 في تمرير مشروع “قانون ضد السعودية”. هذا ليس كل شيء، بل طالب سبيكتر، بكل وقاحة، بمحاسبة السعودية لمعاداتها الكيان الصهيوني.
بالمقابل، قرأ الشرفاء الصفحات الـ28 وقالوا كلمتهم بكل حيادية. السيناتور الجمهوري ريتشارد بير رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أكد أن التنبؤات بضلوع الحكومة السعودية لم تكن مبنية على حقائق مثبتة. عضو اللجنة الاستخباراتية في مجلس الشيوخ آدم شيف، قال إن اللجنة لم تتمكن من الحصول على أي أدلة كافية لدعم مزاعم تورط السعودية. رئيسا اللجنة الاستخباراتية في مجلس الشيوخ، توم كين ولي هاميلتون، أصدرا بيانا أكدا فيه أن المحققين لم يجدوا أي دليل يشير إلى أي دور للسعودية في الهجمات.
السعودية أكدت تصميمها على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها والقضاء على مسبباتها، بغض النظر عن دوافعها أو هوية مرتكبيها
تقرير “سي آي إيه” عن الشأن السعودي في صفحاته البالغ عددها 500 صفحة، أشار، بكل وضوح، إلى أنه لا توجد أي معلومة تؤكد دعم الحكومة السعودية للإرهابيين المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر. حتى الإعلام الأميركي اليميني المتطرف والشبكات الإخبارية المعروفة بعدم محاباتها للعرب مثل “سي إن إن” و“فوكس نيوز” أكدت أنه لا توجد أي دلائل على دعم السعودية للإرهابيين في أحداث 11 سبتمبر.
يبدو أن السيناتور بوب جراهام، هو “الذكي” الوحيد الذي لم يقتنع بتقرير لجنة الاستخبارات الأميركية، أو حتى بتصريحات كل من البيت الأبيض ورئيسي لجنتي مجلسي النواب والشيوخ الأميركي، وهو مصمم على القيام بالمزيد من التحقيقات كما يقول. لعل السيد جراهام “يهجد” قليلا وينعش ذاكرته بقراءة الـ28 صفحة (التي أشك أنه قرأها أو فهم تفاصيلها). كذلك أطلب من السيد جراهام الاطلاع على مبدأ الحصانة السيادية؛ وهو عدم جواز إخضاع دولة ذات سيادة – أو إخضاع أحد مسؤوليها – إلى ولاية قضاء دولة أخرى.
ما علينا، الآن وقد تم كشف كل الأوراق، يجب تفكيك هذه الإشكالية واتخاذ موقف قضائي جاد وصارم ضد مـن ادعى ومـن قـذف ومن اتهم. أعلم أنـه مـن الصعب رفع مثل هذه الدعاوى لأن الدستور الأميركي يضمن حرية التعبير لكافة وسائل الإعلام والأفراد. لا بأس، ولكن هذا التبرير ينذر بحدوث فوضى في العـلاقات الـدولية، كمـا سيؤدي إلى اختلالات في الموازين الدبلوماسية.
أخيرا انتهى الفصل الأخير من أحداث 11 سبتمبر، وأثبتت الأوراق الـ28 تبرئة السعودية من الضلوع في أي ترتيب أو تخطيط أو تمويل للهجمات. الوزير عادل الجبير أكد في المؤتمر الصحافي الأسبوع الماضي أنه “بعد رفع السرية عن تلك الصفحات، نتمنى أن نواصل تعاوننا مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب”.
هذه إشارة واضحة للمشككين – في الخارج والداخل – إلى أن السعودية قامت بخطوات أساسية لمواجهة الإرهابيين والفكر الذي يُغذي الإرهاب ومصادر تمويله، بما في ذلك تفعيل نظام رقابة مالية غير مسبوق، لوقف تمويل مسببات التطرف والإرهاب. كذلك أتفق مع المحامي السعودي الدكتور سعود العماري الذي أكد أن ما نسعى إليه هو إنماء العلاقات الودية بين السعودية وجميع دول وشعوب العالم الصديقة على أساس السيادة والاستقلالية والمساواة في الحقوق بين الدول على حد سواء.
أكرر مطالبتي بمقاضاة الهيئات الرسمية أو غير الرسمية التي اتهمت السعودية باعتداءات 11 سبتمبر. أضعف الإيمان أن تتقدم هذه الجهات بالاعتذار الرسمي والعلني للسعودية وإقفال هذا الملف وفق قوانين وأنظمة التقاضي في الدول المتحضرة، إعلان براءة السعودية وحده من التهمة لا يكفي.



No comments: