July 27, 2016

مستقبل إيران أسود حالك

مستقبل إيران أسود حالك
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
27 يوليو 2016

المستقبل لا يدل على أي بادرة إيجابية من الحكومية الإيرانية. دول مجلس التعاون الخليجي تتطلع إلى عـلاقات إستـراتيجية مع جميع دول المنطقـة، إلا أن إيران تقف وراء الأزمات التي يشهدها عدد من الدول العربية، بالإضافة إلى إشعال الفتن في المنطقة.
السفير السعودي في العراق، ثامر السبهان، كان واضحا في قوله إن طهران لا تريد خيرا للعرب، ومن مصالحها القضاء على العلاقات العـربية لكي تخلو لها الساحة. لماذا؟ لأن مخرجات السياسة الإيرانية قائمة على صنع العداوات ولا تؤسس لدول، بل تدمرها وتفككها. والدليل هو ما يحدث في سوريا ولبنان واليمن والبحرين والعراق.
في منتصف شهر يونيو 2016 كشف ضابـط الاستخبارات الأميركي مـايكل بريغنت عن وثائق كتبها أسامة بن لادن في ما عرف بوثائق آبوت آباد، تتحدث بوضوح عن علاقة زعيم القاعدة مع النظام الإيراني على مدى عدة سنوات. الإدارة “الناعمة” للرئيس باراك أوباما حاولت التستر على هذه الوثائق حتى لا تفسد مسار الاتفاق النووي.
المعلومة الأكثر أهمية هي أن المعلومات المستقاة من مسؤولي استخبارات وعاملين بالأرشيـف القـومي تشيـر إلـى وصـف أسـامـة بن لادن لإيران بأنها الممر الرئيسي للقاعدة، في ما يخص الأموال والأفراد والمراسلات.
أما حسين الحوثي، الشقيق الأكبر لزعيم التمرد عبدالملك الحوثي، فهو ليس فقط قد تلقى دعماً سياسيا وحربيا من طهران، ولكنه تلقى أيضا دروسا عن “الجهاد” في مدارس الإخوان المسلمين في اليمن.
لم يعد خافيا أن جماعة الإخوان المسلمين، فرع اليمن، التي تحولت إلى حزب سياسي مطلع تسعينات القرن الماضي، عرف بحزب التجمع اليمني للإصلاح، تضم في قيادتها “عناصر الجهاد” في أفغانستان. الأمل اليوم هو تفعيل التفاهم المصري التركي، لكي يخسر الإخوان آخر محطاتهم الرئيسية.
داخليا، الجو الإيراني أيضا أسود حالك. انتخاب آية الله أحمد جنتي رئيسا لمجلس الخبراء في مايو 2016، يدل على عدم وجود بوادر للتغيير الإيجابي في إيران.
جنتي يعد الأكثر راديكالية بين المتشددين في إيران، خاصة بعد إصراره على منع مشاركة 3 آلاف من المرشحين الإصلاحيين من دخول الانتخابات البرلمانية في فبراير الماضي، عندما كان رئيسا لمجلس صيانة الدستور.
إعلاميا، المستقبل الإيراني أسود حالك إلى درجة أن الأبواق الإيرانية – وأذرعها في المنطقة مثل حزب الله والحوثي – تعمل بجد واجتهاد على مدار الساعة لتحسين صورة إيران حول العالم.
نجحت إيران، للأسف، في استمالة الإعلام الأميركي، مما ساعد طهران في استخـدام أدوات لتنفيذ أجندتها بالمنطقة. التناقض المضحك أن السلطات الإيرانية دمرت مئة ألف طبق لاقط ووسائل استقبال أخرى للبث التلفزيوني بالأقمار الاصطناعية، كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية هذا الأسبوع.
ولكن هناك أملا، موقف المجتمع الدولي من إيران بات واضحا، وخاصة بعد الكشف عن التعاون بين طهران والجماعات الإرهابية حول العالم. هناك أمل، فقد تخلى القيـادي حمد محسن جريم وعدد من أفراده عن جماعة الحوثي، وأعلنوا انضمامهم إلى صفوف المقاومة الشعبية في محافظة الجوف. هناك أمل في إخراج إيران من حالة السواد الأعظم يكمن في قدرة المعارضة الإيرانية ودول العالم الحر على إفشال المشروع الإيراني الحالي ليعم السلام والأمن دول المنطقة.

July 21, 2016

Sept 11…The Final Chapter

Sept 11…The Final Chapter
Abdullah Al Alami

Saudi Foreign Minister Adel Al-Jubeir welcomed the disclosure of the 28 pages on the September 11 attacks on the World Trade Center. The facts are out and clear; there is absolutely no evidence of any Saudi political or logistical involvement or support in the September 11 attacks.

It is time to close this file once and for all, Saudi Arabia stressed its determination more than once to uproot terrorism and eliminate its sources and causes, regardless of the motivation or the identity of the perpetrators. However, there are some who seek to disagree with this logic, I will discuss in this article the allegations of four U.S. public figures who seek to undermine the strong relationship between Saudi Arabia and the United States.

Former Senator Bob Graham (D-FL), who co-chaired the joint congressional intelligence inquiry that produced the 28 pages, keeps screaming and moaning about the alleged involvement of the Saudi government in the events of September 11. He claimed that many of the 19 hijackers received financial support from the Saudi government. Although Saudi Arabia had suffered from terrorism, Republican Walter Jones (R-NC) and Democrat Stephen Lynch, (D-MA) stood next to Senator Graham, during his press conference at the US Senate in January 2002.

The fourth genius who devoted his efforts to discredit Saudi Arabia, is Republican congressman Arlen Specter (D., Pa.). By the way, Specter failed in three consecutive attempts in 2003, 2005, and 2007 to introduce legislation that would overturn court rulings barring lawsuits that contend the Saudi Arabia helped cause the terrorism. This is not all, Specter brought out the issue of Saudi Arabia hostility towards Israel!

On the other hand, Republican Senator Richard Burr, Chairman of the Intelligence Committee, indicated that the involvement of the Saudi Government in the 9/11 attacks was not based on facts. Also, Member of the Intelligence Committee in the Senate, Adam Schiff, said that the Commission was not able to find any sufficient evidence to support the allegations of the involvement of Saudi Arabia in the attacks. Chairs of the intelligence committee in the Senate, Tom Kean Lee Hamilton, issued a joint statement confirming that the investigators did not find any evidence to suggest any role for Saudi Arabia in the attacks.

The CIA, in a 500-page report, clearly pointed out that there is no evidence confirming the Saudi government support of the terrorists responsible for the September 11 attacks. Even the American right-wing media and news networks "CNN" and "Fox News" confirmed that there was no evidence of Saudi support for terrorists in the events of September 11.

It seems that the only wise guy on the block is Senator Bob Graham, who is not satisfied with the report of the US intelligence community, nor is he happy with the statements of both the White House and key Intelligence committees of the House of Representatives and the US Senate. Graham insists on conducting more investigations on 9/11 attacks. Perhaps Mr. Graham, needs to refresh his memory by reading the 28 page (which I doubt he had read or comprehended).

Adel al-Jubeir said in a press conference last week that after the declassification of the 28 pages, Saudi Arabia hope to continue its cooperation with the United States in the fight against terrorism. This is a clear signal to skeptics - abroad and at home - that Saudi Arabia is serious about confronting terrorism. I also agree with Saudi lawyer, Dr. Saud Al-Ammari, who confirmed that we seek to develop friendly relations between Saudi Arabia and all friendly nations and peoples on the basis of sovereignty, independence and equal rights.

Now that the 28 pages were revealed, it’s time to take serious and legal stand against the accusers in accordance with the international laws and regulations of litigation in civilized countries. I know it is difficult to raise such claims because the US Constitution guarantees freedom of expression for all media and individuals. However, this “justification” may create chaos in international relations, and will lead to imbalances in the diplomatic standards.


@abdulla.alami

July 20, 2016

11 سبتمبر ...الفصل الأخير

11 سبتمبر ...الفصل الأخير
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
20 يوليو 2016

ترحيب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بالكشف عن الصفحات الـ28 الخاصة بتقرير 11 من سبتمبر 2001 – والتي أحيطت بالسرية على مدى 13 عاما – جاء من أدبيات الدبلوماسية السعودية الهادئة. إذن الحقيقة الآن واضحة؛ لا يوجد أي دليل على تورط سياسي أو مادي أو لوجستي للمملكة العربية السعودية في اعتداءات 11 سبتمبر.
حان الوقت لإقفال هذا الملف، المملكة العربية السعودية أكدت على تصميمها أكثر من مرة على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها والقضاء على مصادرها ومسبباتها، بغض النظر عن دوافعها أو هوية مرتكبيها. كالعادة، هناك من يسعى للاختلاف مع هذا المنطق، وسأذكر في هذا المقال أربع شخصيات عامة ممن يسعون لزرع الفتنة بين السعودية والولايات المتحدة.
أول الساعين لاختلاق الفتنة هو السيناتور السابق بوب جراهام الذي أزعج العالم بصراخه وادعائه بوجود “مشاركة مباشرة للحكومة السعودية في تمويل أحداث 11 سبتمبر، وأن العديد من الخاطفين الـ19 تلقوا دعما ماليا من الحكومة السعودية”. وبالرغم من أن السعودية من الدول التي عانت من استهداف الإرهاب لمواطنيها وللمقيمين الأجانب على أراضيها، فقد دَعَمَ الجمهوري والتر جونز والديمقراطي ستيفن لينش، السيناتور جراهام في مؤتمره الصحافي أمام مجلس الشيوخ في يناير 2002 والذي وجه فيه اتهاماته الرخيصة للسعودية.
العبقري الرابع الذي كرّس كل جهده لمحاربة السعودية، هو النائب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي أرلن سبيكتر. فشل سبيكتر في ثلاث محاولات متتالية في 2003، و2005، و2007 في تمرير مشروع “قانون ضد السعودية”. هذا ليس كل شيء، بل طالب سبيكتر، بكل وقاحة، بمحاسبة السعودية لمعاداتها الكيان الصهيوني.
بالمقابل، قرأ الشرفاء الصفحات الـ28 وقالوا كلمتهم بكل حيادية. السيناتور الجمهوري ريتشارد بير رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أكد أن التنبؤات بضلوع الحكومة السعودية لم تكن مبنية على حقائق مثبتة. عضو اللجنة الاستخباراتية في مجلس الشيوخ آدم شيف، قال إن اللجنة لم تتمكن من الحصول على أي أدلة كافية لدعم مزاعم تورط السعودية. رئيسا اللجنة الاستخباراتية في مجلس الشيوخ، توم كين ولي هاميلتون، أصدرا بيانا أكدا فيه أن المحققين لم يجدوا أي دليل يشير إلى أي دور للسعودية في الهجمات.
السعودية أكدت تصميمها على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها والقضاء على مسبباتها، بغض النظر عن دوافعها أو هوية مرتكبيها
تقرير “سي آي إيه” عن الشأن السعودي في صفحاته البالغ عددها 500 صفحة، أشار، بكل وضوح، إلى أنه لا توجد أي معلومة تؤكد دعم الحكومة السعودية للإرهابيين المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر. حتى الإعلام الأميركي اليميني المتطرف والشبكات الإخبارية المعروفة بعدم محاباتها للعرب مثل “سي إن إن” و“فوكس نيوز” أكدت أنه لا توجد أي دلائل على دعم السعودية للإرهابيين في أحداث 11 سبتمبر.
يبدو أن السيناتور بوب جراهام، هو “الذكي” الوحيد الذي لم يقتنع بتقرير لجنة الاستخبارات الأميركية، أو حتى بتصريحات كل من البيت الأبيض ورئيسي لجنتي مجلسي النواب والشيوخ الأميركي، وهو مصمم على القيام بالمزيد من التحقيقات كما يقول. لعل السيد جراهام “يهجد” قليلا وينعش ذاكرته بقراءة الـ28 صفحة (التي أشك أنه قرأها أو فهم تفاصيلها). كذلك أطلب من السيد جراهام الاطلاع على مبدأ الحصانة السيادية؛ وهو عدم جواز إخضاع دولة ذات سيادة – أو إخضاع أحد مسؤوليها – إلى ولاية قضاء دولة أخرى.
ما علينا، الآن وقد تم كشف كل الأوراق، يجب تفكيك هذه الإشكالية واتخاذ موقف قضائي جاد وصارم ضد مـن ادعى ومـن قـذف ومن اتهم. أعلم أنـه مـن الصعب رفع مثل هذه الدعاوى لأن الدستور الأميركي يضمن حرية التعبير لكافة وسائل الإعلام والأفراد. لا بأس، ولكن هذا التبرير ينذر بحدوث فوضى في العـلاقات الـدولية، كمـا سيؤدي إلى اختلالات في الموازين الدبلوماسية.
أخيرا انتهى الفصل الأخير من أحداث 11 سبتمبر، وأثبتت الأوراق الـ28 تبرئة السعودية من الضلوع في أي ترتيب أو تخطيط أو تمويل للهجمات. الوزير عادل الجبير أكد في المؤتمر الصحافي الأسبوع الماضي أنه “بعد رفع السرية عن تلك الصفحات، نتمنى أن نواصل تعاوننا مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب”.
هذه إشارة واضحة للمشككين – في الخارج والداخل – إلى أن السعودية قامت بخطوات أساسية لمواجهة الإرهابيين والفكر الذي يُغذي الإرهاب ومصادر تمويله، بما في ذلك تفعيل نظام رقابة مالية غير مسبوق، لوقف تمويل مسببات التطرف والإرهاب. كذلك أتفق مع المحامي السعودي الدكتور سعود العماري الذي أكد أن ما نسعى إليه هو إنماء العلاقات الودية بين السعودية وجميع دول وشعوب العالم الصديقة على أساس السيادة والاستقلالية والمساواة في الحقوق بين الدول على حد سواء.
أكرر مطالبتي بمقاضاة الهيئات الرسمية أو غير الرسمية التي اتهمت السعودية باعتداءات 11 سبتمبر. أضعف الإيمان أن تتقدم هذه الجهات بالاعتذار الرسمي والعلني للسعودية وإقفال هذا الملف وفق قوانين وأنظمة التقاضي في الدول المتحضرة، إعلان براءة السعودية وحده من التهمة لا يكفي.



July 13, 2016

الإخوان وإنكار الأوطان

الإخوان وإنكار الأوطان
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
13 يوليو 2016

يقوم فكر جماعة الإخوان المسلمين على خلق كينونات وكهوف مستترة بديلة للوطن من خلال تنظيمات سرية تعمل وتخطط في سراديب الأقبية المظلمة. هدف جماعة الإخوان هو نشر التأسلم السياسي والغلو في مفهوم “الأمة” على حساب “الوطن”. يكفي أن تختلف مع فكر تنظيم الإخوان ليتم وصفك بأنك عدوّ للمشروع الإسلامي، بل ربما يتم تكفيرك وإخراجك من الملة.
يقوم فكر الإخوان المسلمين على محورين: الاغتيالات السياسية وإنكار الأوطان، وأكبر دليل على ذلك مواقفهم ومؤلفاتهم وتاريخهم. لعلكم تتذكرون عبارة محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق “طز في مصر”. أما سيد قطب فاختصر الوطن كله بقوله “ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن”.
يقول الكاتب أحمد الفراج أن معظم أقطاب الإسلام السياسي السعوديين شجبوا وعلى استحياء، حادثة التفجير الإرهابية في المدينة المنورة، ولم يشيروا من قريب أو بعيد للحادثتين اللتين وقعتا في مدينتي جدة والقطيف. لعلي أضيف أن استنكار “الحركيين” للعمل الإرهابي في المدينة المنورة، جاء ناعما رغم أن هذا العمل الإجرامي يسعى إلى زعزعة أمن الوطن. وقد استشهد في حادثة المدينة المنورة أربعة رجال أمن تغمدهم الله بواسع رحمته وتقبلهم من الشهداء.
أتباع الإخوان في السعودية معروفون، وخاصة من يسمّون أنفسهم مثقفين أو إعلاميين أو مدّعي نصيحة وشورى. يظهر هؤلاء فجأة كلوثة طفح جلدي، يسبون ويشتمون، ثم يختفون. في منتصف عام 2014، قامت السعودية بإعفاء تسعة من أساتذة الجامعات لانتمائهم الإخواني خارج المملكة، ووضعتهم قيد التحقيق.
حتى الإمارات العربية المتحدة لم تسلم من مؤامرات الإخوان. يقول وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، في إحدى تغريداته على تويتر “هل تذكرون تحريم الشيخ الجليل بن باز، رحمه الله، للعمليات الانتحارية… هل تذكرون مفتي الإخوان القرضاوي عندما حرّض عليها”. وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش أيضا أدلى بدلوه وحمّل تنظيم الإخوان مسؤولية الفوضى في المنطقة عبر تأجيج التطرف وإطلاق الفتاوى التي تبيح العمليات الانتحارية تحت عباءة الدين. على العموم، تعقيب القرضاوي على وزير الخارجية الإماراتي بألفاظ نابية ليس فقط يتجاوز حدود اللياقة والبروتوكول، بل هو دليل آخر على وقاحة الإخوان.
الكاتب محمد آل الشيخ اختصر الموضوع بتأكيده أن القضية تتطلب الحزم والحسم والعزم لتجفيف المعين الذي ينتج منه الداعشيون والقاعديون والقطبيون وأمهم التي أنجبتهم جماعة الإخوان المتأسلمين.
مصر شهدت عدة فصول من جرائم الإخوان من قتل وعنف واغتيالات “ضمن الشريعة” كما يحلو لهم تسميتها.
استباح الإخوان دم النقراشي باشا وأحمد ماهر كما حاولوا اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر عام 1954 في الإسكندرية. في العصر الحديث، ادّعى الإخوان حب الجماهير في بداية توليهم رئاسة مصر. بعد ذلك ظهر وجههم الآخر على حقيقته؛ أصدروا فتاوى التكفير والتحريض على القتل، اقتحموا أقسام الشرطة وحرقوا الكنائس وسحلوا الشباب والفتيات في الطرقات. للأسف، نجح حسن البنا، صاحب نظرية “وطنية المبادئ والعقائد”، بإقناع أتباعه بإلغاء مفهوم “الوطن الدولة” واستبداله بوطنية “الحدود الجغرافية”.
إلا أن الإخوان انهزموا في أكثر من “غزوة”. الأمثلة كثيرة؛ فشل الإخوان في مساعيهم إلى حكم مصر، وفي تحديد معايير التخطيط والرؤية الاستراتيجية، لم يمتلك الإخوان مهارة العمل المؤسسي أو حتى مبادئ إدارة شؤون الحكم. باختصار، جماعة الإخوان المسلمين مؤسسة دينية مغلقة تعمل فقط لمصلحة مكتب الإرشاد وليس لديها أي مشروع للدولة سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.
في الفترة الأخيرة، بدأت انقسامات الإخوان تنهش ما تبقى من فكرهم الضحل. حتى الإعلامي المنتمي للإخوان أحمد منصور شن هجوما على جماعة الإخوان المسلمين في مصر واصفا وضع الإخوان بأنه فساد في القيادات وغياب للمحاسبة وأخطاء في مناهج التربية وغياب للشورى وغياب لرؤية الدولة. كذلك، اتخذت قيادات الجماعة الإسلامية منذ أيام قرارا بفك التعاون مع جماعة الإخوان.
الانقسام الآخر جاء في الحديث الذي نشره محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان سابقا، الذي اتهم فيه نائب رئيس حزب “الحرية والعدالة”، عصام العريان بالكذب والخداع. حبيب أوضح أن قيادات بالجماعة ساهمت بشكل كبير في فشلها بالحكم. إضافة إلى هذا مازالت الأزمة تتفاقم بين أعضاء جماعة الإخوان بعد انقسام الجماعة إلى جبهتين؛ إحداهما بقيادة محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، وأخرى بقيادة محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد ورئيس اللجنة العليا للداخل على خلافة المرشد.
أما خارج الحدود، فهناك فرضية متداولة تشير إلى أن بريطانيا هي من ترعى مصالح جماعة الإخوان، ربما نكاية بثورة 23 يوليو. بغضّ النظر عن صحة أو عدم صحة هذا الافتراض، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يزيد من خبث الإخوان ويعطيهم الفرصة لانفلات أكبر قد تنتج عنه المناورة بعيدا عن قيود الاتحاد الأوروبي.

لهذه الأسباب، الفرصة سانحة اليوم للسعودية والإمارات والكويت والبحرين ومصر والأردن لتشكيل عاصفة حزم لمواجهة تمدّد التأسلم السياسي في المنطقة.

July 8, 2016

الداعية المزيف

الداعية المزيف
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
8 يوليو 2016

قام أحد الأشخاص بعد صلاة الجمعة وألقى موعظة مؤثرة تمتاز بسرد الطرائف وهو ما شد انتباه الجميع. ثم قام رفيقه معقبا بأننا، كمسلمين، نريد ممارسة عمل “الدعوة” العظيم الذي هو عمل الأنبياء عليهم السلام. كان هذا اقتباسا من مقال الكاتب فهد الأحمري عن تجربته الشخصية في إحدى صلوات الجمعة في حي المنيرة بآرامكو في الظهران سنة 1979 أثناء عمله بالشركة.
استمر التشويق والتحريض في المسجد – يقول الكاتب الأحمري – لغرض تسجيل أسماء من يرغبون في الذهاب في رحلة جماعية “دعوية”. تبين لاحقا أن الجماعة التي نسقت تسجيل الأسماء في مسجد سكن آرامكو، هي نفسها التي قادها جهيمان العتيبي لاحتلال الحرم المكي الشريف. 
احتل جهيمان بيت الله واحتجز المصلين وعطل الصلاة فيه، وكانت الحصيلة سفك الدماء بين قتلى وجرحى في الشهر الحرام وفي البيت الحرام.
انتشرت الخطب الوعظية المبطّنة بمنتجات الصحوة، لترهيب خلق الله ولعصف عقول أبناء الوطن بما تحمله من كم هائل من الإرهاب الفكري. كيف لوزارة الشؤون الإسلامية السيطرة على هذه الخطب وعدد المساجد التي تشرف عليها الوزارة يفوق 87 ألف مسجد في مختلف مناطق المملكة؟
لم تكن “الموعظة” المشؤومة في مسجد المنيرة بحي آرامكو الأولى أو الأخيرة. كذلك فإن العملية الإرهابية لترويع المسلمين في المسجد النبوي في المدينة المنورة هذا الأسبوع ليست جديدة. تم القبض الشهر الماضي في المدينة المنورة على إمام مسجد بحوزته أسلحة ومتفجرات تثبت عضويته في تنظيم داعش الإرهابي، وأوقفت وزارة الشؤون الإسلامية إمام مسجد آخر في الرياض إثر تحرشه بطفل في مقطع فيديو.
مازال الداعية المزيف يحرض الشباب ويدفعهم باسم “الصحوة” إلى مصيدة الكراهية يوما بعد يوم، ويستمر على نشر ثقافة اليأس وقرع الأجراس بقرب الساعة ودنو الآجال. كل هذا تحت عنوان واحد: أن الدين كله مختصر في التحريض على قتل “المشركين والنصارى والكفار”.
داعية التطرف والتحريض المزيف “الحركي” معروف، وربما يشار إليه بالبنان بين رَبعِه لتَفَوقه بتمرير الأحاديث الموضوعة والمكذوبة. نعم هو بذاته صاحب البشت المطرز وساكن القصر العاجي الذي بشر الأمة بالخلافة. هو نفسه نجم برامج الفتاوى والمُنَظِر في حلقات التدريس. الكارثة هي انسياق صغار السن خلف الدعاة المزيفين، فيحصدون جرعات الموت ويتم حرقهم في أرض المعارك.
نجح المحرضون، للأسف، في الترويج “للجهاد” ووأد الشباب بكل ما يحملونه في قلوبهم من تفاؤل وحياة. من الأمثلة الحية جماعة الإخوان المسلمين الذين نقلوا فكرهم الحركي المقيت عبر عشرات السنين لنشر ثقافة الإحباط ولذة “الاستشهاد” وعودة الخلافة وصور عذاب القبر وعذاب النار.
علينا الاعتراف أنه مازال بيننا من هم خارج المساءلة ممن يَدْعون إلى خراب الدنيا عوضا عن الدعوة إلى عمارة الأرض. مازال بيننا من يحرض عبر فتاوى الحقد والكراهية على القتل ونحر الأقارب وجز الرقاب، عوضا عن السعي في تحصيل العلم وبناء الوطن والتنمية والرخاء ونشر القيم الإسلامية السمحاء التي تحفز على العلم والعمل والبناء.
الصورة ليست كلها قاتمة، وليس كل داعية كاذبا مزيفا. عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع أكد جواز دخول المرأة في “كبار العلماء” كعضو، مستشهدا بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم. عـائشة كانت مؤهلة بالعلم والإدراك والقدرة على القول في الأمور الشرعية بما تراه. حفصة، ومعها مجموعة كبيرة من صاحبات رسول الله، كن يبدين آراءهن الشرعية في أمور الحياة. 
هذه هي الوسطية في الإسلام.

http://www.alarab.co.uk/?id=84546