June 29, 2016

"غبقة" في الكنيسة

"غبقة" في الكنيسة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
29 يونيو 2016 

استضافت كنيسة القلب المقدس في المنامة الأسبوع الماضي غبقة “دعاء السلام” بتنظيم اتحاد الجاليات الأجنبية ضمن فعالية “هذه هي البحرين”. النجم الساطع في الاحتفالية كان بلا منازع بيتسي ماثيسون، الأمين العام للجاليات الأجنبية، والتي أكدت لنا أن أجواء الانفتاح والتسامح الديني التي شهدتها البحرين “جاءت لترسيخ أحد أهم مبادئ الإنسانية التي تقوم على الاحترام المتبادل وضمان حرية الدين والمعتقد للجميع”.
كنيسة القلب المقدس محاطة بالمساجد والمعابد ودور العبادة، لذلك اتسمت الأمسية بالحميمية والتسامح بين المجتمع البحريني بكل فئاته وأطيافه وألوانه الجميلة.
ماثيسون أشارت بذكاء إلى أن الجهل يثمر الخوف والرعب، وهو الأسلوب الذي يتبعه أعداء الإسلام والحب والسلام، وأن من واجبنا أن نثقف العالم ونقدم له الصورة الحقيقية عن جوهر الإسلام.
وبينما نوه القس هاني عزيز بأن المسيحيين العرب منفتحون على الثقافات والديانات الأخرى لترسيخ مبادئ التعايش ونشر السلام ونبذ العنف والإرهاب، سارع النظام الإيراني إلى التدخل مجددا في الشأن البحريني الداخلي على خلفية نزع جنسية عيسى قاسم. بالمناسبة، عيسى قاسم هو صاحب عبارة “اسحقوهم” والتي حرض من خلالها المتظاهرين في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في فبراير 2011.
وفي الوقت الذي كان فيه أطفال المنامة يحتفلون بـ“القرقاعون” للحفاظ على الهوية التراثية ببراءة وعفوية، كان قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يقود مغامرات طائفية في العراق وسوريا، ويهدد بإشعال ثورة مسلحة في البحرين، وبأنها ستكون “ثورة دامية”.
وبينما قال الإمام حسن شلغومي المسؤول عن مسجد باريس الكبير في فرنسا إن غبقة “دعاء السلام” تؤكد على الهدف السامي للمبادرات التي تصب في مجال تعزيز التعايش السلمي والتسامح الديني بين أطياف المجتمع الواحد والمجتمعات الدولية، كان الجنرال سليماني يهدد ويرعد ويزبد بأن التعرض لعيسى قاسم يشعل النار في البحرين والمنطقة بأسرها.
وفي حين أكدت عضو مجلس الشورى البحريني نانسي خضوري أن علينا تعزيز مبادئ المحبة ونشر السلام في المجتمع المحلي والدولي على حد سواء، توعدنا سليماني بأن المدعو عيسى قاسم خط أحمر، وهدد المنامة الآمنة وأهلها بصراع مسلح. وبينما أكد رئيس الجمعية البحرينية للتسامح والتعايش بين الأديان يوسف بوزبون على أن فعالية “دعاء السلام” تعلن للعالم رفضنا للعنف والإرهاب بكل أشكاله، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني يهدد بعنجهية بأن “البحرين وضعت حدا لإنهاء نظامها”. ما لم يذكره لاريجاني، هو أن عيسى قاسم قام منذ اكتسابه الجنسية البحرينية بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية خارجية، وأنه تواصل مع السفارة الإيرانية في المنامة، ولعب دوراً رئيساً في خلق بيئة طائفية متطرفة، إضافة إلى حرصه على زعزعة أمن البحرين بخطبه التحريضية.
وزير الخارجية البحرينية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة قال بوضوح “إيران تؤكد بمواقفها الأخيرة تجاه البحرين أنها جمهورية الشر، لا تُصَدِّرْ إلا ثورتها الفاشلة، وتُهَرِّب السلاح والقنابل ولا تحيا إلا بنشر العنف والإرهاب وإراقة الدماء”.
حرية الدين والمعتقد في البحرين حق يكفله الدستور والقانون. لهذا السبب، لمسنا في أمسية “دعاء السلام” صورة تنبض بالمحبة والإنسانية والاطمئنان. كنيسة المنامة احتضنت في غبقة شهر رمضان المبارك، جميع المعتقدات والأديان والطوائف والجنسيات، احتفاء بحرية الأديان ونبذ الحقد والكراهية والدعاء للسلام.


No comments: