June 22, 2016

سنة وشيعة...تخلصوا من "العفش" الزائد

سنة وشيعة...تخلصوا من "العفش" الزائد
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
22 يونيو 2016

إبداء هيئة كبار العلماء في السعودية النية الصادقة للتحضير لحوار مع “عقلاء” الشيعة، مبادرة نبيلة. السعي لإيجاد حوار مع “معتدلي” المواطنين الشيعة في الأحساء والقطيف وأن الثوابت هي القرآن والسنة، وأن تكون معايير الوصول إلى حقائق وقناعة موجودة ومتوفرة، أيضا رؤية نبيلة.
المحوران اللذان أثارا الكثير من الجدل هما “عقلاء” و”لبيان الحق لهم”، أي لبيان الحق لأتباع الطائفة الشيعية الكريمة. لعلي أؤكد أن إقحام أي شروط مسبقة لهذا الحوار من أي من الأطراف لن يكون إيجابيا أو فعالا. وكما ندعو عقلاء الشيعة، أيضا ندعو عقلاء السنة إلى الوسطية والاعتدال. أما إذا كان الحوار لإقـامة الحجة على الآخر، فإن ذلك مضيعة للوقت وأول مؤشرات فشل الحوار.
أعيد التأكيد أن الحوار في الأصل مبدأ نبيل، وخاصة في خِضَم هذا المحيط الهائل من المكائد والمصائد. يقول الكاتب الأميركي مارك هوبلز “إن الدين الشيعي يعمل لصالحنا وهو من أدواتنا، ولوﻻ الدين الشيعي لما استطعنا تقسيم الوطن العربي وإشعال الحروب فيه”. محتوى هذا التصريح الخطير لهوبلز يدل على ضحالة ثقافة الكاتب حيث رَمَزَ للمذهب الشيعي بأنه “دين” قائم بذاته، ولكن في نفس الوقت، يكشف التصريح عن النوايا الخبيثة في الخارج للإيقاع بين المذاهب.
نعم، ليس هناك أدنى شك أن نظرية “التقسيم” مازالت قائمة، فأقرب تحليل منطقي يؤيد تبني نظرية المؤامرة. مازالت هناك قوى في الخـارج تعمل بجد ونشاط على تعميق هـوة الاختلاف بين السنة والشيعة من أجل مصالح سياسية معروفة.
ليس لدي أدنى شك أن “العقلاء” من الطرفين، في محيطنا على الأقل، يريدون نجاح هذا الحوار، فكلنا متضررون من التبـاعد والتنـافر. وكما أن في بعـض مراسيم العزاء الحسيني ممارسات خاطئة، كذلك فإن في بعض منابر السنة تحقير الطوائف الأخرى. لا أتحدث هنا عن الجانب السياسي متمثلا في الحشد الشيعي الطائفي في العراق، أو قافلة التشيع الصفوي في مصر، أو حزب الله الإرهابي في لبنان، بل أتحدث عن المواطن السني أو الشيعي العادي الذي كل همه لقمة عيشه ورزق عياله.
من أجل هذا المواطن، لا نـريد حوار تنـاحر مذهبي يستغله دعاة التقسيم والفرقة، بل نريد حوارا يزيل الاحتقان الطائفي ويرجح كفة الوسطية والاعتدال والألفة.
الحوار الحقيقي هو إيقاف الحسينيات التي تقـام فيهـا طقوس تحريضية على السنة، وإيقاف المساجد التي تحرض على كراهية الشيعة. الحوار الحقيقي يدعو إلى إزاحة الفرقـة الطائفية وإيقاف برمجة الشيعة عن الحقد على أهل السنة، والسنة عن العداء للشيعة. علينا القبول ببعضنا البعض دون حقد أو غبن أو كراهية، وأن تكون وحدة الوطن من أعمدة الثوابت المشتركة. علينا بناء مشاعر القبول بالآخر والتعايش مع الجميع بمحبة وانفتاح وسلام.
ثنائية “التلاقح الفكري”، كما يقول علي فخرو الوزير السابق في البحرين، والعلاقـات الإنسانية الأخوية المتناغمة، يمكن إرجاع ألقهما عندما يسمع المسلم خطباء ومتحدثين من السنة والشيعة، عند ذلـك سنقترب مـن زوال التـوجس ومـن انتهـاء العزلة. بمعنى آخر، الغرض من الحوار هو فهم الآخر والتعايش معه كما هو بطائفته، ولن نستفيد من حوار في اتجاه واحد.

باختصار، لكي تقلع طائرة التعايش بين المذاهب بأمن وسلام، علينا أولا التخلص من "العفش" الزائد… علينا التخلص من الطائفية وكراهية الإنسان للإنسان.

http://www.alarab.co.uk/?id=83359

No comments: