June 15, 2016

تسول الإخوان

تسول الإخوان
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
15 يونيو 2016

تصريح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية بشأن جمع التبرعات جاء واضحا؛ بات من المؤكد منع وتجريم قيام أشخاص ومؤسسات غير مصرّح لهم بانتهاز رغبة المواطنين والمقيمين بالمملكة في “العمل الخيري” خلال شهر رمضان المبارك للدعوة إلى جمع التبرعات. أغرق هؤلاء مواقع التواصل الاجتماعي بالرسائل النصية، واستغلوا معاناة الأشقاء السوريين، والصراعات الدائرة في المنطقة لتسوّل التبرعات مما يخالف الأنظمة المرعية بالمملكة ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله.
تنتهز المنظمات الإرهابية فرصة رمضان الكريم، شهر الصوم والمحبة والإحسان، للقيام بحملات تبرعات مشبوهة بغطاء ديني، ظاهره خيري وباطنه ملوث يحمل الشر والحقد والبغضاء.
تعالت في الفترة الأخيرة صرخات استغاثة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين لجمع التبرعات. فاحت رائحة الفتنة من هذه الاستغاثة، ولا سيما أن جماعة الإخوان معروفة ومشهورة بقطف ثمار النزاعات في المنطقة العربية. إلا أن كل تصرفات الإخوان وأقوالهم وممارساتهم تكشف، بوضوح شديد، عن أطماع هذه الجماعة الإرهابية ونشاطها.
نداءات المنظمات التي توهمنا أن مشروعها “إنساني”، وأنها تسعى إلى إنقاذ إخواننا العرب أصبحت رواية غبية عفا عليها الزمان والمكان.
المملكة العربية السعودية أعلنت، رسميا، عن تجريم الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين من ضمن منظمات إرهابية أخرى. بيان وزارة الداخلية السعودية أشار إلى الأمر الملكي بتجريم الإفتاء أو الدعم أو التأييد أو التبرع لصالح هذه التنظيمات، واعتبرت الانتماء إلى أيّ من الجماعات والتنظيمات المعتبرة دوليا تنظيمات إرهابية، فعلا أو قولا، جريمة يعاقب القائم بها على أفعاله في السابق واللاحق. الأمر الملكي نصّ أيضا على تجريم مبايعة أيّ حزب أو تنظيم أو جماعة في الداخل أو الخارج، و”التبرع نقديا أو عينيا أو الإيواء أو الترويج لتلك التنظيمات”.
البحرين أيضا أصدرت هذا الأسبوع تعديلات قانونية بشأن الجمعيات السياسية مزدوجة الأهداف، تحظر الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي. سمّها ما شئت، فلا جمع بين السياسة والدين. وكما توسعت جماعة الإخوان أفقيا وفشلت في التوسع عموديا، فقد انتهزت منظمات مشابهة لها بتوزيع برامج الإخوان عبر قنواتها الفضائية بهدف زرع الشك والتحريض والفتنة. ليس هناك أدنى شك في أنهم يحملون مشروعا سياسيا بغيضا. نعم، هم أنفسهم الذين مازالوا يشيدون بمحمد مرسي ووائل غنيم ويوسف القرضاوي.
يقول الكاتب السعودي عبده خال “من يظن أن الإخوان المسلمين تلاشوا من على الساحة السياسية يكون واهما… فهم في بلادنا عاثوا فسادا طوال العشرات من السنين، ولولا أن الرؤية الأمنية كانت محكمة الخناق على تحركاتهم لرأينا العجب العجاب من هذه الجماعة ومن أعضائها الذين بزغوا منتظرين تقسيم الكعكة، بعد نجاحات الجماعة للوصول إلى حكم مصر، وتوزيع البشارات عن قرب سقوط عواصم خليجية، ووصل الأمر بهم أن تقاسموا مسميات الوزارات التي سوف يستوزرونها”.
الأنظمة السعودية واضحة؛ جمع التبرعات دون ترخيص من الجهات المختصة يعدّ عملا مخالفا للأنظمة المرعية بالمملكة، ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله ويُعَرِّض من يقوم به أو يستجيب له للمساءلة النظامية.
إنه طفح الإخوان، فالإسلام السياسي يعيد ترتيب صفوفه، ولكن الأحداث الأخيرة فَضَحَتْ مخططات الإخوان وعرّت أهدافهم. مما يثلج الصدر، أن المنظمات التي يجمعها تيار الإسلام الحركي السياسي فقدت التأثير على المجتمع. وسيتمّ ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات دون ترخيص، وإخضاعه للأنظمة المرعية في السعودية، وإيقاع الحجز التحفظي على حساباته البنكية المعلنة لجمع الأموال لتمويل هذه الأهداف المشبوهة.

No comments: