June 8, 2016

الإمام والمعلم والإعلامي

الإمام والمعلم والإعلامي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
8 يونيو 2016

شدّ انتباهي الأسبوع الماضي خبر وتصريح يدعوان للتدبر والتأمل. أما الخبر فهو أن الجهات الأمنية في المدينة المنورة تمكنت من القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة الانتماء لتنظيم “داعش” الإرهابي، بينهم إمام مسجد.
الجهات الأمنية مشكورة على جهودها في القبض على الإرهابيين. المطلوب “الإمام الداعشي” يبلغ من العمر 27 عاما، والمفترض أنه يؤمّ المصلين بأحد المساجد في المدينة، وقبض عليه في حي الصالحية.
ماذا كان بحوزة المطلوبين، بمن فيهم إمام المسجد؟ لم تكن كتب فقهية أو خطب لحث المصلين على التقوى والإيمان، بل أسلحة وذخائر، ومستندات تثبت انتماءهم لتنظيم “داعش” الإرهابي.
في نوفمبر 2014 أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية توفيق السديري، أن الجهاز الرقابي في الوزارة غير كاف لإحكام الرقابة على كافة المساجد في المملكة. أتعاطف مع موقف الوزارة، فالمساجد التي تشرف عليها يفوق عددها 87000 مسجد في مختلف مناطق المملكة السهلة و“الوعرة”. في نفس الفترة تقريبا كان موقع “الإسلام” الإلكتروني التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، يعج بخطب عصماء تعزز وتُعَظِّم مفهوم الكراهية للغرب وتحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار”.
حسنا فعلت إدارة موقع “الإسلام” الإلكتروني، التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حين حذفت نماذج من الخطب المختارة في الموقع تحارب “الابتعاث” و“العلوم العصرية”، وأخرى تحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار” وتعزز مفهوم الكراهية.
أما التصريح فقد جاء الأسبوع الماضي على لسان مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل حول التطرف في المدارس. الفيصل أكد في مقابلة تلفزيونية مع الزميل الإعلامي ياسر العمرو في برنامجه المميز “بالمختصر” أن المناهج الخفية هي التي تصنع التطرف.
الفيصل كان واضحا “أقولها بكل صراحة، التطرف يأتي من المعلمين والمعلمات؛ فهم الذين ينقلون التطرف الفكري في المدارس؛ ووصل هؤلاء المتطرفون والمتطرفات إلى حد كبير جدا بإيقاف جميع الأنشطة المدرسية والطلابية باستثناء تلك التي يجيزوها في إثارة الشباب والشابات، ووصلوا إلى أمور خطيرة جدا”؛ مشيرا إلى أن أول من قرع جرس الخطر منتدى عن المنهج الخفي الذي أقيم في عسير، قائلا “كنت أنا المسؤول عنه”.
هذه ليست أول مرة يؤكد فيها خالد الفيصل “تورط” التعليم المباشر في الإرهاب بالسعودية. في منتصف مايو 2014 صرّح خالد الفيصل (وكان حينها وزيرا للتربية والتعليم) أن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد إعطاء أصحابه فرصة في التعليم وأن مجال التعليم كان لهم، وأننا “تخلينا عن أبنائنا واختطفوهم”.
يذكرني موقف الأمير خالد الفيصل بواقعة إيقاف تسعة من أساتذة الجامعات السعودية في العام 2014 وإحالتهم للتحقيق بسبب انتمائهم الإخواني الإرهابي. هذه مناسبة للتحذير من مقالات الإعلامي السعودي الذي تم طرده، هو وقناته التلفزيونية من البحرين، بسبب موقف قناته الوقح من الأوضاع في منطقة الخليج العربي. للأسف، مازال هذا الإعلامي يترنح نشوة وهو يكتب ويسوّق لنصرة جماعة الإخوان الإرهابيين.
ماذا يجمع إمام المسجد الداعشي والإعلامي المحرض والمعلم الإرهابي؟ كلهم ملتحفون بعباءة التلون الكاذب والنفاق الاجتماعي البغيض.
حاول هؤلاء إيهامنا بأنهم مثقفون، ولكنهم يلبسون الحق بالباطل، يدسون السم في خطبة الجمعة ومقال الصحيفة وفي قاعات المدارس وحلقات التحفيظ. يلهثون جاهدين في محاولات يائسة لتطبيق أيديولوجية الحقد والكراهية ومناهضة كل المعاني الوطنية والإنسانية السامية.
هذه معضلة فكرية، لا تقل خطرا عن الإرهاب المباشر ويجب أن تعالَج بالحزم والحسم والجدية.

http://www.alarab.co.uk/?id=82173

No comments: