May 10, 2016

شكراً بو رامي

شكراً بو رامي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
11 مايو 2016


في عام 1956 تم اختيار الشاب الطموح علي النعيمي لمتابعة دورات دراسية في الخارج، بدأت في بيروت في الكلية العالمية (إنترناشيونال كوليدج) ثم في الجامعة الأميركية. تابع النعيمي تحصيله بعد ذلك في جامعة لاهاي في بنسلفانيا، حيث نال درجة البكالوريوس في الجيولوجيا في عام 1962، ثم حصل على درجة الماجستير في الجيولوجيا من جامعة ستانفورد في عام 1963.
شهدت السنوات التالية مراحل هامة من رحلة النعيمي الثرية في أرامكو السعودية تحكي قصة كفاح عصامية.
من أهم هذه المراحل تفوقه في عمله مما أهله للترقية إلى عدة وظائف في الشركة؛ فمن ملاحظ أشغال إلى ناظر لقسم الإنتاج في بقيق، ثـم إلى مدير الإنتاج في المنطقة الشمالية. شغل النعيمي أول منصب إداري تنفيذي له في الشركة عام 1975 حين عُيّن نائبا للرئيس للإنتاج. وبحلول عـام 1978 أصبح النعيمي نائبا أعلى للرئيس لأعمال الزيت، وفي عام 1980 انتُخِب عضـوا في مجلـس إدارة الشركة، وهو نفس العام الذي حصلت فيه الحكومة السعودية على حصة 100 بالمئة من أرامكو.
المرة الأولى التي التقيت فيها مع وزير النفط السابق علي النعيمي كانت في عام 1981 أثناء عملي في مكتب شركة أرامكو في هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية. كانت مهمتي تنسيق اجتماع رسمي بين المهندس النعيمي (وكان وقتها نائب الرئيس التنفيذي للأعمال)، مع مدير شركة نفط عالمية. عندما التقى الرجلان، هممت بمغادرة القاعة، إلا أن المهندس النعيمي أشار إلي بيده أن أحضر الاجتماع. للأمانة سأحتفظ بتفاصيل اللقاء لنفسي، وكل ما أستطيع قوله أنه كان أفضل درس تعلمته في علم الإدارة.
في عام 1984 أصبح علي النعيمي أول سعودي يتم تعيينه رئيسا لشركة أرامكو بعد 51 عاما على تأسيس الشركة، وفي عام 1988 أصبح كبير الإداريين التنفيذيين، بالإضافة إلى منصبه كرئيس للشركة.
تقلد النعيمي منصب وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية في شهر أغسطس 1995. بعد تقلده مسؤولية الوزارة، خاض النعيمي معارك لا لين فيها ولا هوادة. دافع بأدب وهدوء ولكن بصرامة وشراسة ضد الذين هاجموا السياسات النفطية للمملكة العربية السعودية. أجاب على أسئلة الإعلاميين بحرفية متناهية، وفي الكثير من الأحيان بروح النكتة و”القفشات” الذكية. وكما أتقن قيادة أكبر شركة نفط في العالم بمهارة استثنائية عالية، كذلك أتقن التعامل مع الإعلام الغربي الذي حاول أكثر من مرة النيل من السعودية بكل الوسائل “الاستفزازية” المتاحة.
أما المناسبة الثانية للقائي مع المهندس النعيمي فكانت بعد جولة مجلس إدارة شركة معادن، والتي كنت أعمل فيها منتدبا من شركة أرامكو. انتهزت الفرصة الذهبية التي جمعتني به على الطائرة الخاصة من مهد الذهب إلى الظهران، لأندفع بكل ما لدي من أسئلة عن النفط والغاز وصناعة التعدين في السعودية. لم أنشر أي تفاصيل عن ذلك اللقاء، بسبب انتمائي الوظيفي إلى أرامكو في تلك الفترة، وحفاظا على أمانة المجالس وشرف المهنة. كان هذا عام 1999، وكانت أسعار النفط قد وصلت إلى حاجز متدن حيث بلغت 16 دولارا للبرميل، بعد زيادة إنتاج النفط من العراق، وتزامنا مع الأزمة المالية الآسيوية.
امتاز علي النعيمي بعدة مزايا أذكر منها اثنتين: عصامية وتواضع هذا الرجل الكبير، وإجاباته على الأسئلة المُلِحَة بدقة واتزان وهدوء وحرفية.
شكرا بو رامي على عطائك لوطنك. قُدتَ السفينة وسط أمواج عاتية بصدق وأمانة ومهارة سيسجلها لك التاريخ بأحرف من ذهب.

http://www.alarab.co.uk/?id=79951

No comments: