April 20, 2016

أوباما بين التناقض والمصداقية

أوباما بين التناقض والمصداقية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
20 ابريل 2016

عندما تحط طائرة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرياض الخميس، يكون بذلك قد أكمل أربع زيارات إلى المملكة العربية السعودية منذ دخوله البيت الأبيض في يناير 2009. هذه فرصتنا للتأكيد على أن دول مجلس التعاون الخليجي هي من ستحدد أسس وشكل ومضمون العلاقة مع الولايات المتحدة.
برنامج اجتماع السيد أوباما مع قادة دول مجلس التعاون يتضمن ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول الاستقرار في المنطقة، وخاصة الأوضاع في سوريا والعراق.
من المستغرب أن سياسة الولايات المتحدة (على الأقل في عهد أوباما) أبدَعَتْ في التناقض، بل ربما التخاذل عن اتخاذ أي موقف جاد وواضح وصريح من بشار الأسد. الدلائل كثيرة، وأهمها الخطوط الحمراء الوهمية التي رسمها الرئيس أوباما، والتي تلاشت مثل غيرها من رمل الوعود.
سيسجل التاريخ كيف فقد الرئيس أوباما مصداقيته في الوقت الذي كانت فيه براميل الأسد الملتهبة تحرق الشام وأطفالها وحقولها في كارثة إنسانية يندى لها الضمير والجبين.
أما العراق فهي حكاية أخرى. وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، استبق زيارة السيد أوباما بتصريحه المثير للشفقة؛ فالرئيس أوباما سيطلب من قادة دول مجلس التعاون تقديم مساعدات اقتصادية إلى العراق. بمعنى آخر بعد أن طلبت الولايات المتحدة من دول مجلس التعاون تمويل تحرير الكويت والإطاحة بصدام حسين، هي الآن تطالب بتمويل إصلاح الدمار الذي أحدَثَتْه وخَلَفَته في المنطقة، ولكن بعد خراب مالطا.
المحور الثاني في محادثات السيد أوباما في الرياض سيركز على الحرب ضد تنظيم داعش.
ومن المثير للشك أن تُنَصّب واشنطن نفسها كمحارب شرس ضد داعش، في وقت شهد العالم كله تراجعات الرئيس أوباما وفقدانه مصداقيته في المنطقة. اتهام أوباما للسعودية بأنها لا تقوم بما يكفي لمساعدة الولايات المتحدة على مواجهة مشكلات الشرق الأوسط – كما وصفها في لقائه مع مجلة “أتلانتيك”- سقطة دبلوماسية لن يجرؤ أوباما على تكرارها في الرياض.
يبدو أن السيد أوباما “نسي” أن الرياض قدمت معلومات استخباراتية هامة لواشنطن لمنع هجمات إرهابية على الولايات المتحدة.
أما المحور الثالث فهو كيفية مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
الآراء المريبة التي ساقها الرئيس أوباما في مجلة أتلانتيك، جاءت صادمة لدول مجلس التعاون، فهي حقا “عقيدة أوباما المتناقضة”.
سيشهد التاريخ أن السيد أوباما دخل إلى البيت الأبيض بقلبه (الطيب)، وسياساته الخارجية المتناقضة، وامتناعه عن استخدام القوة في الأزمات الدولية وخاصة ضد الهيمنة الفردية لإيران في المنطقة. من هذا المنطلق، تمكنت طهران بدهائها من المراهنة على مصداقية ومواقف أوباما المتقلبة.
أتوقع أن الرسالة التي سيتلقاها السيد أوباما في الرياض من قادة دول مجلس التعاون هي أننا نحن من سيحدد علاقتنا ودورنا مع الولايات المتحدة. بمعنى آخر، نحن لنا أيضا الحرية في اتخاذ موقفنا مع من يحلم بـ”الركوب المجاني” في خليجنا. نعم، قواعد اللعبة قد تغيرت.
ليس لدي أدنى شك في أن الإدارة الأميركية تعكف الآن على تحليل تداعيات سحب السعودية أصولها المالية من أميركا، أو حتى التوقف عن الاستثمار في سنداتها. قد يكون من المفيد أن تتذكر واشنطن أن تداعيات أي أزمة سياسية بين السعودية والولايات المتحدة ستؤثر على الدولار الأميركي.
باختصار، الولايات المتحدة فقدت تدريجيا بريقها في المنطقة العربية. لماذا الاستغراب؟ ألم تؤكد الولايات المتحدة، في أكثر من مناسبة، أن مصالحها الداخلية هي همها الوحيد، وأن لا صداقات دائمة بين الدول؟ 
الاستنتاج الأهم: نعم، لقد تعلمنا الدرس.

No comments: