April 13, 2016

بِكَسر العين

بِكَسر العين
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
13 ابريل 2016

زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لجمهورية مصر العربية كسرت عين كل من إسرائيل وجماعة الإخوان الإرهابية. إسرائيل اعتبرت بناء جسر الملك سلمان “إعلان حرب”، وأرباب الإخوان ركضوا لاهثين لإفشال الزيارة.
تل أبيب اعترضت على مشروع الجسر، لكونه “كسر عينها” بمروره فوق جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل خليج العقبة. تل أبيب قالت إن الجسر “يمثل تهديدا استراتيجيا لها لأنه يعرض حرية الملاحة من وإلى منفذها البحري الجنوبي للخطر”. هذا الاعتراض ما هو إلا (عِوج) في المنطق. عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، لخص الموضوع في جملة مفيدة: تيران وصنافير سعوديتان، واحتلتهما إسرائيل من مصر، ثم أعادتهما مصر إلى السعودية.
بمعنى آخر، على تل أبيب أن تعي أن تقليص الوقت بين البلدين إلى 20 دقيقة فقط ما هو إلا تجسيد واقعي لـ“مسافة السكة”.
مشاريع إنشاء صندوق سعودي مصري للاستثمار وإنشاء منطقة اقتصادية حرة في شبه جزيرة سيناء وتطوير قصر العيني وكهرباء القاهرة، كسرت عين كل من شكك في العلاقات الصلبة بين البلدين الشقيقين. لا بأس، فهذه الاتفاقيات هي (عِزة) وقوة للسعودية ومصر ضد من يضمر لهما الشر من الداخل أو الخارج.
أما توقيع اتفاقيات مشاريع المياه والكهرباء والتجمعات السكنية بسيناء وطريق محور التنمية وجامعة الملك سلمان بمدينة الطور، فقد جاء مخيبا لآمال أتباع جماعة الإخوان. تناسى هؤلاء، بسبب حقدهم على مصر والسعودية، الآثار الإيجابية لتلك الاتفاقيات على كلا البلدين. “إِن فِي ذلك لعبرة لأولي الأبصار”، صدق الله العظيم.
عندما تم التوقيع على مذكرة التفاهم بين شركة أرامكو السعودية والشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) المصرية، فما هذا إلا من (العِزِ) والنبلِ بين البلدين الشقيقين. وعند الإعلان عن تنمية الصادرات بين المستثمرين السعوديين والمصريين، فهذا يدل على أن المواطن السعودي عزيز المبدأ، وأن المواطن المصري (عِصامي) المصير.
أما مشروعا تدريب وتأهيل وتوظيف العمالة المصرية في المملكة العربية السعودية في مجال الخدمات الطبية المساندة، وتأسيس شركة البحث عن الفرص الاستثمارية في مصر ودراستها والاشتراك فيها وترويجها فهي (عِمارة) في الأرض و(عِماد) للتنمية. بمعنى آخر إعمار وبناء. هذه هي صفات الشعوب التي أنعم الله عليها بالهمم العالية.
توالت تواقيع الاتفاقيات؛ منع الازدواج الضريبي وإنشاء مدينة صناعية وتأسيس شركة جسور المحبة المصرية السعودية لتنمية منطقة قناة السويس من قبل مستثمرين سعوديين ومصريين.
هنا عانق الشعب المصري ضيفه السعودي، فكلاهما نقيّ (العِرْضِ)، بريءٌ من أن يُشْتَمَ أو يهانَ، بينهما تراحم ومحبة ومودة، وليسا موقدا للبغضاء والكراهية كما أراد لهما الآخرون.
السعودية جددت هذا الأسبوع موقفها من جماعة الإخوان المسلمين، فقد أكد وزير الخارجية عادل الجبير أن موقف المملكة بهذا الشأن لم يتغير، وأن الرياض تعتبر أي جماعة أو منظمة تمارس العنف وتقتل الأبرياء “إرهابية”، أيّا كانت.
(العِلَّةُ) أو المرض في تلك الجماعة الإرهابية وغيرها من الجماعات والأنظمة التي لا تريد لمصر والسعودية خيرا، أنها أصبحت شُغلا لها. أقامت منابر الكراهية، ورصدت الأموال للتفجير، فاعتلت عليها بمرض الرهبة والخوف من التنمية والفرح والنماء والتعمير. وكما يُعَزِّزُ المطر الأرض ويلبِّدها، كذلك تعزز العلاقات السعودية المصرية المستقبل المضيء للوطن العربي.
زيارة الملك سلمان لجمهورية مصر العربية ربما ستعيد ترتيب الأوضاع في المنطقة. لن تكون المهمة سهلة، فالعِبْءُ كبير والحِمْل عظيم، ولكن الثقل لن يحبط مساعي السعودية ومصر، ولن يوقف أو يؤخر التعاون المشترك بينهما لتحقيق أهداف هذه الاتفاقيات الاستراتيجية الهامة.

http://www.alarab.co.uk/?id=77719

No comments: