March 9, 2016

عبدالعزيز و توم

عبدالعزيز و توم
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
9 مارس 2016

ارتحل عبدالعزيز من نجد إلى الكويت مع أقاربه وهو لم يبلغ من العمر تسع سنوات. وعندما بلغ من العمر 12 عاما في العام 1934، وكان حينها يعمل في سوق البحرين النشط آنذاك، التقى عبدالعزيز بشخصين من الجنسية الأميركية. لم يكن عبدالعزيز يعلم أن هذين الشخصين سيغيران مسيرة حياته.
بشغف شاب يافع، سأل عبدالعزيز المترجم المرافق للشخصين عن سبب وجودهما في المنطقة، فقال له “إنهما جيولوجيان يبحثان عن البترول”.
جيولوجيان؟ البترول؟ لا بد أنها “مغامرة” مثيرة. كان البترول قد اكتشف في البحرين قبل ذلك بسنتين، ولم يكن عبدالعزيز يمر مرور الكرام أمام الأحداث، بل لفت انتباهه التحسن المفاجئ في معيشة الأشخاص العاملين في مجال البترول.
“أنا سعودي”، قال لهما عبدالعزيز، “وأرغب في الحصول على وظيفة”. رأى الجيولوجيان بريق الحماس لدى ذلك الفتى عبدالعزيز، فتم تعيينه مساعدا في مخيم الشركة في الجبيل، شرق السعودية. كان السعوديون يتدافعون للتسجيل في هذه الشركة الجديدة. نعم، لم تعد مهنة الغوص أو صيد السمك مجدية.
هكذا التحق عبدالعزيز بشركة كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كمبني (كاسوك) في العام 1934، درس وكافح وعمل بجد وصبر وتغلب على الصعاب والمحن.
بعدها بثلاث سنوات، التحق المواطن الأميركي توم بالشركة. كان توم قد تخرج محققا المركز الأول على دفعته من كلية الهندسة في جامعة نورث داكوتا الأميركية، وعمل بعدها في وظيفة عامل مناجم ومساح في منجم الفضة. كان توم يكره هذه الوظيفة، كان يتطلع لهدف آخر. التحق توم بوظيفة أستاذ مشارك في الجامعة وحصل هناك على وظيفة في قسم الأبحاث. شاءت الأقدار أن ينخفض سعر النحاس، فذهبت وظيفة توم أدراج الرياح. عاد توم إلى المناجم وهي المهنة التي كانت تكرهه ويكرهها.
تلقى توم عرضا لم يكن يتوقعه من شركة “ستاندرد أويل كمبني أوف كاليفورنيا” (سوكال). بدا له العرض مناسبا، فهو يريد ترك وظيفة المناجم. كانت (سوكال) في تلك الفترة تقوم بموجب اتفاقية الامتياز، بالتنقيب عن الزيت في السعودية، وكانت بحاجة ماسة إلى مساح. وافق توم على الوظيفة وشد رحاله إلى الجبيل.
استغرقت رحلة توم من ولاية نورث داكوتا إلى الخبر في شرق السعودية 12 يوما، وهذا يعد في تلك الفترة وقتا قياسيا. بدأ توم بوظيفة أعمال المسح في منطقة مساحتها 40 ألف ميل مربع. في يوم صيف حار، وبعد أن أنهى كتابة تقريره اليومي، رجع توم إلى ميدان العمل مع مجموعة صغيرة غادرت لاستكشاف رمال الدهناء. شملت المجموعة جيولوجيا آخر وسائقين وطباخا وشابا سعوديا طموحا اسمه عبدالعزيز.
عمل عبدالعزيز وتوم في بيئة حقول الزيت القاسية وسط جفاف الأرض وغموض المستقبل والظروف الاقتصادية السيئة في تلك الفترة. اكتشف عبدالعزيز وتوم وعورة الصحراء. عاشا سويا قساوة وضراوة رياح الشمال التي تهب على الخيام وتدمرها.
وفي وقت قصير، أصبحت “أرامكو” أكثر من مجرد وظيفة أو مهنة، إذ أصبحت في ما بعد، كما تقول مجلدات تاريخ الشركة، نمط حياة وأسرة.
تم تعيين عبدالعزيز من ضمن الموظفين بشكل نظامي لدى الشركة، وكان رقم شارته الوظيفية (4)، واستمر في خدمة الشركة لبقية حياته.
توفي عبدالعزيز الشلفان (الموظف الأكثر خدمة في تاريخ أرامكو) في العام 1983 وهو ما يزال على رأس العمل في الشركة. أما توم بارقر، الذي أصبح في ما بعد رئيسا للشركة، فقد تقاعد من أرامكو في العام 1969 وتوفي في العام 1986.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

http://www.alarab.co.uk/?id=74946

No comments: