March 23, 2016

نعم لعمل المرأة في الصيدليات

نعم لعمل المرأة في الصيدليات 
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
23 مارس 2016

أثار رفض هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تشغيل الفتيات في الصيدليات بالسعودية ردود فعل متباينة. الجهات المختصة سمحت للمستثمرين الذين يملكون صيدليات داخل المجمعات التجارية وفي المستشفيات بتوظيفهن، فلماذا اعتراض الهيئة؟ هل هيئة الأمر بالمعروف هي الجهة التشريعية أو التنفيذية المعنية بسن أو منع العمل للمرأة في السعودية؟ وهل يحق للهيئة أن تضع الأنظمة، أم أن هذه مسؤولية وزارة العمل السعودية؟
نُسِبَ إلى عضو لجنة الصيدليات في غرفة جدة، إبراهيم آل بدوي، قوله إن الهيئة رفضت تشغيل النسـاء في الصيدليات العامة رغم وجود حاجز يفصل بين قسمي النساء والرجال. أكاد أجزم أن شريحة عريضة من المجتمع تتفق مع مطلب تشغيل المرأة في الصيدليات. المبررات والإيجابيات كثيرة؛ وفرة الخرّيجات في مجال الصيدلة حيث توجد 500 خريجة من كلية واحدة، ناهيك عن وجود 17 كلية صيدلة في السعودية. إبراهيم بدوي يسأل بحرقة مواطن “إذا لم يتم توظيفهن في قطاع الصيدلة فأين سيعملن؟”.
حسب التقارير الإخبارية، يواجه المستثمرون في مجال الصيدلة الراغبون في توظيف النساء طلبا بتحويل الصيدلية إلى نسائية بشكلٍ كامل. هذا المطلب غير عملي من النواحي الاجتماعية والتجارية.
للأسف الشديد، الاشتباه هو القاعدة التي ينطلق منها البعض لتقويم سلوكيات أفراد مجتمع لم يصدر منهم ما يسيء للأخلاق أو الشريعة، كما يراد تفسيرها. بعض رجال الهيئة ينظرون بالشك والريبة إلى كل ما يتعلق بأمور المرأة. الأصل لدى البعض منهم هو الذنب ما لم يثبت العكس، وهو ربما ما يفسر اعتراضاتهم المستمرة على تواجد المرأة في الأسواق والمنتزهات وغيرها من الأماكن العامة.
التاريخ يعيد نفسه؛ فالمتشددون في المجتمع السعودي اعترضوا على الكثير من الأمور التي تخص المرأة. التاريخ سجل روايات عن الاعتراض على تعليم البنات وعمل المرأة وخاصة بائعة أو كاشيرة في المحال التجارية من ضمن “ممنوعات” أخرى. لا يزال المجتمع السعودي يعيش على وقع حوادث سابقة كان بالإمكان اتخاذ إجراءات أكثر حكمة في علاجها. من ضمن هذه الحوادث حريق مدرسة البنات في مكة، والمطاردات، وحادثة المواطن البريطاني وزوجته السعودية أمام مجمع تجاري، ثم قضية سحل فتاة المول في الرياض.
عودة لخريجات الصيدلة. المرأة السعودية أثبتت جدارتها، بل تفوقها، في مجال الصيدلة والطب. الفتيات في وحدة العمل التطوعي بكلية الصيدلة بجامعة حائل نفذن عددا من الحملات التوعوية عن الأمراض المزمنة التي استهدفت طالبات ومنسوبات كليات البنات، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطرابات دهون الجسم والزهايمر وحب الشباب. إذن لدينا الكوادر المتخصصة وهي تعمل بجد ونشاط، فلماذا لا نستثمر هذه الموارد البشرية لتعمل في الصيدليات؟
خلال استقبال الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم وكيل وزارة العمل محمد الفالح، أكد أن توظيف السعوديين هو هاجسه الأول بالمنطقة. الأمير أكد أن برنامج توطين الوظائف، سيركز في منطقة القصيم في البداية على توطين وظائف الصيدليين في الصيدليات التجارية المنتشرة في مدن ومحافظات المنطقة، من ضمن مجالات أخرى. إذن الفرص موجودة ومتاحة.
بإقصاء وتهميش المرأة، لن يكتمل القمر بدرا. نعم لعمل المرأة في الصيدليات. لدينا 7 آلاف صيدلية تنتشر في جميع أنحاء المملكة، ولكنها بلا تنظيم ونسب السَّعْوَدَة فيها ضعيفة جدا. توظيف الخريجات السعوديات في الصيدليات يحل ثلاثة مشاكل؛ استيعاب خريجات كليات الصيدلة، استثمار مهارات المرأة في التنظيم والترتيب، وزيادة نسبة السعودة في القطاع الخاص…. فلماذا الاعتراض؟

http://www.alarab.co.uk/?id=76046

No comments: