March 3, 2016

السعودية: لماذا ارتفاع الأسعار؟

السعودية: لماذا ارتفاع الأسعار؟
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
2 مارس 2016

في نهاية عام 2007، تم تكليف أمراء المناطق برفع تقارير عن ظاهرة الغلاء في السوق السعودية. ربما كانت تلك الفرصة الأخيرة لتحديد الأسباب الفعلية لارتفاع الأسعار ووضع الحلول العملية لمعالجة الأمر.
هل حان الوقت لإعادة هذه الإجراءات الآن، والقيام بدراسات ميدانية للتعرف على الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع عدد من السلع الرئيسية ومعالجة هذا الأمر الذي أصبح يؤرق المواطن والمسؤول على حد سواء؟ ارتفاع السلع والمنتجات محليا لا يتوافق مع ما يحدث في الأسواق العالمية التي تشهد انخفاضا ملموسا وخاصة المواد الغذائية.
هناك عدة أسباب رئيسية لارتفاع الأسعار أذكر منها ارتفاع أسعار السلع في بلد المنشأ، وزيادة أجور الشحن، وتوسع الإنفاق الحكومي، ومدى قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب وتحمل المشاريع الجديدة، وانخفاض العرض وزيادة الطلب، والاحتكار المحلي، وارتباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأميركي.
التضخم في السعودية أصبح مثار قلق كبير لأنه يمس شريحة كبيرة من المواطنين. ليس سرا أن وتيرة الارتفاع في الأسعار الاستهلاكية وفي مواد البناء وصلت في أغلبها إلى ضعف ما وصلت إليه خلال عام 2006. ارتفاع الأسعار المحلية والمستوردة بشكل غير مبرر ينتج عنه انخفاض الطلب في السوق المحلية.
كما أنه ليس سرا أن زيادة الأسعار كانت متوقعة ولم نستعد لها أو نخطط لتفاديها أو حلها في الوقت المناسب. واهم من يعتقد أن الأسعار ستتوقف عن الارتفاع بين يوم وليلة، بل ربما تزداد ارتفاعا مما سيؤدي إلى انخفاض الدخل الحقيقي للمواطن.
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار وهو مرتبط بالعرض والطلب. بمعنى آخر، أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل من السلع.
ما هو تشخيص الحالة في السعودية؟ هناك حديث يتداول هذه الأيام عن احتمال تغيير جزئي في ربط الريال بالدولار. لعلي أبسط الأمر؛ قيمة الريال السعودي مربوطة بالدولار، مما يعني أن قيمة الواردات التي تدفع بالدولار يمكن أن تزيد أو تنقص تبعا لقوّة أو ضعف الدولار. ولكن المفترض أنه إذا ارتفع الدولار سيرتفع الريال أمام العملات الأجنبية الأخرى، وبالتالي يجب أن ينعكس هذا إيجابا على أسعار السلع في السوق المحلية. المستغرب أن هذا لم يحدث واستمرت الأسعار عند مستوياتها.
المستغرب أيضا أنه في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير مما انعكس على تراجع أسعار السلع العالمية، إلا أن السوق السعودية لم تتجاوب مع كل هذه المعطيات.
لا شك أن التكهنات بشأن التضّخم تفتقر إلى شفافية في المعلومات، بل ربما تزيد من حدة التضخم. إذا توقع الناس حدوث المزيد من التضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تلقائية في الأسعار تحسّبا لأي ارتفاع محتمل لها. ربما على السوق السعودية أن تصل إلى حد الكفاءة التي تدار بها الأسواق العالمية لنرى تغييرا إيجابيا في الأسعار.
الوضع بالنسبة إلى التجار ليس أكثر جاذبية. من منظور المشاريع التجارية، يلتهم التضخم أرباح التجار خصوصاً إذا ظلت نسبة تلك الأرباح ثابتة ولا تزيد مع زيادة معدل التضخم. هذا الأمر يستدعي من التجار التنازل عن قناعاتهم بآلية التسعير التي لا تتوافق مع المتغيرات ولا تراعي متطلبات مراحل السوق المختلفة.
معالجة أزمة ارتفاع الأسعار يمكن حلها بتفعيل مسارين متوازيين؛ الأول تغيير السياسة المالية الحالية بفك ارتباط الريال بالدولار، وهذا طبعا مستبعد. المسار الثاني استراتيجي ويشمل عدة خطوات وقائية وقانونية وإجرائية لعل برنامج التحول الوطني يعمل على مناقشتها.

http://www.alarab.co.uk/?id=74385

No comments: