March 30, 2016

الطعن في الكفن

الطعن في الكفن
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
30 مارس 2016

حتى نخيل بريدة رَثَتْ الكاتب السعودي عبدالرحمن الوابلي، اليوم أسدل الستار على تاريخ ثري ومشرف للدراما السعودية.
هنا تنعي كتاباته في “طاش ما طاش” و”سيلفي”، التي أضحكتنا كثيرا وأبكتنا كثيرا سيرة هذا المواطن الوفي لدينه وبلده وفكره.
عرفنا الوابلي كاتبا مستنيرا دافع عن قيم الحرية، حرية إبداء الرأي دون إقصاء أو شتم أو سب أو تهميش. من كان يعلم أن الوابلي الذي حارب التطرف بكل أشكاله وألوانه، أنه كان سيغادرنا مبكراً بقلبٍ حزين على وطنه ومجتمعه كل هذه السنين؟
من يريد التعرف أكثر على عبدالرحمن الوابلي، فعليه بكتابه الشهير “الأسباب في كره معارض الكتاب”، والذي يخط فيه بأناقةٍ متناهية وأدب رفيع خلفية ودوافع التيار الظلامي المتشدد.
تحدث الوابلي في كتابه عن صياغة حقوق الإنسان المعنوية وحماية كرامته، لتكون محفولة ومكفولة في مقدمة دساتير الدول المتحضرة. الوابلي لم يصادر رأيا ولم يرد على قذارة الشتائم أو انحطاط الفكر واللفظ أو التعبير.
تحدث في مقالاته وكتبه عن الإصلاح الاجتماعي؛ هذا المصطلح النبيل الذي يمقته الظلاميون. تحدث عن العدل والمساواة؛ تلك المبادئ السامية التي يحاربها المتشددون. نادى بالحريّة الفكرية؛ تلك الغاية النقية التي يحاربها الغلاة والصحويون.
قليلون هم الكتاب والمفكرون الذين لا يبنون حواجز إسمنتية بين شهاداتهم العلمية العليا وبين رغبات الشعوب. قليلون من انفتحوا على الآخر المختلف معهم بروح رياضية. الوابلي سعى بقلمه الطاهر النقي إلى ترسيخ واقع وطني بأفكار جديدة أرسلها من الوطن إلى داخل الوطن. سعى -رحمه الله- لإيصال رسالته بهدوء وحكمة، لم يكره المختلفين معه ولكنه جادلهم بالمنطق والموعظة الحسنة.
تقول الجوهرة الوابلي، شقيقة الراحل “كان من الداعمين للنساء ومحفزاً للتعليم، كان قريباً من قلبي وعقلي”. لن ننسى يا الجوهرة أن عبدالرحمن كتب عن خوضكِ تجربة ترشيحك في انتخابات المجلس البلدي في بريدة، وكيف وصف مدى الجهد والنبل والعطاء الذي بذلتيه في حملتك الانتخابية. ربما لم يحالفك الحظ هذه المرة للفوز بمقعد في المجلس البلدي؛ ولكنكِ (كما قال عنكِ في مقاله) بكل جدارة فزتِ بحب وتعاطف جميع من هم حولك من أقارب ومعارف، من بداية حملتكِ الانتخابية حتى يوم إعلان النتائج.
في لقائه التلفزيوني الأخير، ضيفا مع الزميل سلطان القحطاني، لخص الراحل الوابلي عصارة فكره ونظرته إلى المجتمع من حوله. وكما كان يشرح رسالته النقية في كتاباته، كذلك كان حاضراً في المقابلة بعشقهِ لوطنه. وكما كانت المسلسلات التي كتبها، كان رحمه الله في المقابلة، يوصل رسالته الفكرية بأسلوب سهل وصارم وممتع.
طالب الوابلي بمحاربة الإرهاب من خلال كتبه “نحو هيئة وطنية لمكافحة التطرف والإرهاب”، و”لماذا ينتصر الإرهاب”، و”صناعة الانتحاري في 6 أشهر”. رفع راية الإسلام والسلام عالياً، ومع كل هذا، يتشدق المنافقون في وسائلهم الملتوية المقيتة أن الوابلي “حارب الله، ولا يجوز الترحم على من حارب الله ورسوله”. هكذا هو عفن الخصومة والطعن في الكفن.
قال في مقالاته عن عصابات معارض الكتاب أن هدفهم هو حرق الكتب، وإن لم تستطع مصادرتها فتحريمها ومنعها من الوصول للناس، خاصة الأتباع منهم. كان يعلم تخوف هذه الميليشيات الهش من القراءة، فهم سقطوا أمام فكره الطاهر دون أن يطرحوا أي وجهة نظر بديلة أو نقاش مفيد.
الشتامون الذين قالوا إنهم انتصروا على عبدالرحمن الوابلي صادقون… انتصروا عليه في بذاءة القذف والشتم والسب، لكنه انتصر عليهم بحسن الخلق ورجاحة العقل والأدب.


March 26, 2016

معرض البحرين للكتاب

  

"امرأة خارجة عن الأعراف".....و.... "متى تقود السعودية السيارة"

دار الساقي                         مدارك

عبدالله العلمي
معرض البحرين الدولي للكتاب

الكاتب عبدالله العلمي لروتانا : دافعت عن المرأة منذ صغري

الكاتب عبدالله العلمي لروتانا : دافعت عن المرأة منذ صغري

الجمعة ٢٥ مارس ٢٠١٦ 
الكاتب: دبي ـ حسام لبش

من الكتّاب النادرين الذين رفعوا الصوت عالياً مطالبين بحقوق المرأة في السعودية، ووصل الأمر به حد أن يجاهر في كتاب خاص يطالب فيه بأن تمنح المرأة السعودية حقها في قيادة السيارة، وعرف بجراءته، فلم يترك باباً إلّا وطرقه بهدوء وحكمة، حتى وصل إلى مخاطبة المقام السامي وشخصيات تنفيذية في الدولة ومجلس الشورى، بالأمر.
إنه الكاتب الاستثنائي عبدالله العلمي الذي التقته “روتانا” وتتعرّف معكم على تاريخه وفيما يفكر، وآخر مشاريعه الكتابية من خلال هذا الحوار الخاص.
من عبدالله العلمي لو أراد أن يعرف نفسه للجمهور؟
أنا كاتب سعودي، ولي إصداران حالياً الأول بعنوان “متى تقود السعودية السيارة؟”، والآخر “امرأة خارجة عن الأعراف”، وأنا حاصل على بكالوريوس في الإدارة والاقتصاد، وأكتب في صحف سعودية وخليجية عدة، وحالياً أكتب في صحيفة “العرب” بنسختها التي تصدر في لندن، وأقيم حالياً في البحرين.
بما أنك مدافع عن المرأة وحقوقها، فماذا تمثّل المرأة في حياتك؟
كنت ومنذ سن الست سنوات، بحسب كلام والدي رحمه الله، أطالب بحقوق المرأة من خلال كلمات طفولية كنت أقولها، وبعد ذلك وحتى الآن لا أحبذ بالمطلق أن تتعامل المرأة بسوء، لا لفظياً ولا جسدياً أو نفسياً، وأرفض كل أنواع التعنيف ضدها وكذلك منعها من ممارسة حقوقها، هذا هو توجهي.
كيف فكّرت في إصدار هذا الكتاب؟
بدأت الكتاب في العام 2011 وكنت وقتها قد طرحت الأمر على مجلس الشورى الذي هو السلطة التشريعية في السعودية، ومن ثم رفعت خطاباً للمقام السامي حول الأمر، وبدأت أتحدث عن الموضوع في وسائل الإعلام، خاصة القنوات السعودية.
علامَ بنيت خطابك للمقام السامي حول الأمر؟
بنيته على تبيان الإيجابيات في قيادة المرأة للسيارة في المملكة، ورفعت خطابي في رمضان 1432هـ “أغسطس 2011م”.
ما إيجابيات قيادة المرأة السيارة كما تراها؟
هناك إيجابيات اجتماعية وأخرى أمنية وثالثة اقتصادية وقد بيّنتها كلها في كتابي.
ما الدافع المباشر لهذا الموضوع؟
في عام 1990م خرجت سيدات سعوديات لقيادة السيارة في الرياض وترتّب على ذلك مشكلات كثيرة ومنها اتهام بعض المتشدّدين للسيدات بالتبرّج والسفور بجانب سلبيات أخرى تعرّضن لها، وقد بنيت فكرتي على ضرورة مساعدة المرأة في الحصول على كامل حقوقها، ومن بينها حقها المشروع في حرية التنقّل ولكن بدون الخروج على أنظمة الدولة.
ألم تخشَ ردود فعل عنيفة على مبادرتك وكتابك؟
بنيت كل شيء على قابلية السلطات التنفيذية والتشريعية لتحقيق ذلك، فهناك تصريح للأمير أحمد بن عبدالعزيز الذي كان نائباً لوزير الداخلية حينها بتاريخ 25 مايو 2011م، يقول فيه: “هناك نظام يمنع قيادة المرأة للسيارة في المملكة صادر منذ عام 1411هـ، ونحن معنيون بتطبيق هذا النظام”، مضيفاً: “إنّ من حق الناس أن يطالبوا بقيادة المرأة للسيارة”، وقد قرأت هذا التصريح على أنه مؤشّر إيجابي ومشجع، كما صرّح الأمير أحمد بن عبدالعزيز لاحقاً بأن المنع بالنسبة للوزارة لا يزال سارياً.
كذلك نشرت صحيفة “الحياة” بتاريخ 2 مايو 2012م تصريحاً لوزير العدل السابق الدكتور محمد العيسى عن قيادة المرأة في السعودية، أنه لا يوجد شيء في الشريعة الإسلامية يمنع المرأة من قيادة السيارة، لكن ذلك يخالف الأعراف ورأي الغالبية في السعودية.
كيف تختصر الأمر إنسانياً؟
إنسانياً، من حق المرأة الحصول على كامل حقوقها بما في ذلك حقها في حرية التنقّل، أو تستطيع القول إنني مع إنصاف المرأة في كافة مجالات الحياة بما هو حق مشروع لها.
هل قرأت بوادر إيجابية بعد كتابك وحملتك في هذا الشأن؟
علمت أن الموضوع في مرحلة الدراسة حالياً، وربما يحتاج إلى وقت ليصبح أمراً واقعاً، خاصة أن بياناً صدر في وقت سابق عن وزارة الداخلية يؤكد أن المنع ما زال سارياً.
ما شعورك في الفترة الحالية تجاه التصريحات الأخيرة؟
حالياً لا شيء إيجابي، لكن ليس هناك ما يدعو للإحباط، فالتوصيات موجودة في مجلس الشورى السعودي، وآمل أن يتم السماح للمرأة بالقيادة في السعودية في المستقبل القريب.
ماذا عن مشاريعك الأخرى التي تعمل عليها تأليفاً وبحثاً؟
أعمل على وضع كتاب يتناول الأطماع الإيرانية في الخليج العربي، وأتوقع إصداره في نهاية العام 2016 .

http://www.rotana.net/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D8%AA-%D8%B9/#

March 23, 2016

نعم لعمل المرأة في الصيدليات

نعم لعمل المرأة في الصيدليات 
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
23 مارس 2016

أثار رفض هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تشغيل الفتيات في الصيدليات بالسعودية ردود فعل متباينة. الجهات المختصة سمحت للمستثمرين الذين يملكون صيدليات داخل المجمعات التجارية وفي المستشفيات بتوظيفهن، فلماذا اعتراض الهيئة؟ هل هيئة الأمر بالمعروف هي الجهة التشريعية أو التنفيذية المعنية بسن أو منع العمل للمرأة في السعودية؟ وهل يحق للهيئة أن تضع الأنظمة، أم أن هذه مسؤولية وزارة العمل السعودية؟
نُسِبَ إلى عضو لجنة الصيدليات في غرفة جدة، إبراهيم آل بدوي، قوله إن الهيئة رفضت تشغيل النسـاء في الصيدليات العامة رغم وجود حاجز يفصل بين قسمي النساء والرجال. أكاد أجزم أن شريحة عريضة من المجتمع تتفق مع مطلب تشغيل المرأة في الصيدليات. المبررات والإيجابيات كثيرة؛ وفرة الخرّيجات في مجال الصيدلة حيث توجد 500 خريجة من كلية واحدة، ناهيك عن وجود 17 كلية صيدلة في السعودية. إبراهيم بدوي يسأل بحرقة مواطن “إذا لم يتم توظيفهن في قطاع الصيدلة فأين سيعملن؟”.
حسب التقارير الإخبارية، يواجه المستثمرون في مجال الصيدلة الراغبون في توظيف النساء طلبا بتحويل الصيدلية إلى نسائية بشكلٍ كامل. هذا المطلب غير عملي من النواحي الاجتماعية والتجارية.
للأسف الشديد، الاشتباه هو القاعدة التي ينطلق منها البعض لتقويم سلوكيات أفراد مجتمع لم يصدر منهم ما يسيء للأخلاق أو الشريعة، كما يراد تفسيرها. بعض رجال الهيئة ينظرون بالشك والريبة إلى كل ما يتعلق بأمور المرأة. الأصل لدى البعض منهم هو الذنب ما لم يثبت العكس، وهو ربما ما يفسر اعتراضاتهم المستمرة على تواجد المرأة في الأسواق والمنتزهات وغيرها من الأماكن العامة.
التاريخ يعيد نفسه؛ فالمتشددون في المجتمع السعودي اعترضوا على الكثير من الأمور التي تخص المرأة. التاريخ سجل روايات عن الاعتراض على تعليم البنات وعمل المرأة وخاصة بائعة أو كاشيرة في المحال التجارية من ضمن “ممنوعات” أخرى. لا يزال المجتمع السعودي يعيش على وقع حوادث سابقة كان بالإمكان اتخاذ إجراءات أكثر حكمة في علاجها. من ضمن هذه الحوادث حريق مدرسة البنات في مكة، والمطاردات، وحادثة المواطن البريطاني وزوجته السعودية أمام مجمع تجاري، ثم قضية سحل فتاة المول في الرياض.
عودة لخريجات الصيدلة. المرأة السعودية أثبتت جدارتها، بل تفوقها، في مجال الصيدلة والطب. الفتيات في وحدة العمل التطوعي بكلية الصيدلة بجامعة حائل نفذن عددا من الحملات التوعوية عن الأمراض المزمنة التي استهدفت طالبات ومنسوبات كليات البنات، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطرابات دهون الجسم والزهايمر وحب الشباب. إذن لدينا الكوادر المتخصصة وهي تعمل بجد ونشاط، فلماذا لا نستثمر هذه الموارد البشرية لتعمل في الصيدليات؟
خلال استقبال الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم وكيل وزارة العمل محمد الفالح، أكد أن توظيف السعوديين هو هاجسه الأول بالمنطقة. الأمير أكد أن برنامج توطين الوظائف، سيركز في منطقة القصيم في البداية على توطين وظائف الصيدليين في الصيدليات التجارية المنتشرة في مدن ومحافظات المنطقة، من ضمن مجالات أخرى. إذن الفرص موجودة ومتاحة.
بإقصاء وتهميش المرأة، لن يكتمل القمر بدرا. نعم لعمل المرأة في الصيدليات. لدينا 7 آلاف صيدلية تنتشر في جميع أنحاء المملكة، ولكنها بلا تنظيم ونسب السَّعْوَدَة فيها ضعيفة جدا. توظيف الخريجات السعوديات في الصيدليات يحل ثلاثة مشاكل؛ استيعاب خريجات كليات الصيدلة، استثمار مهارات المرأة في التنظيم والترتيب، وزيادة نسبة السعودة في القطاع الخاص…. فلماذا الاعتراض؟

http://www.alarab.co.uk/?id=76046

March 20, 2016

When Mr. Obama Lost Track

When Mr. Obama Lost Track
Abdullah Al Alami*
March 20, 2016

The talented, US President Barack Obama hinted in a recent interview, his hidden agenda towards Saudi Arabia.
Did the American president fell into the trap planned by the creative Jewish journalist Jeffrey Goldberg? Either way, Obama has revealed his real intensions during the interview with Goldberg.
It is not surprising to hear such “exotic” remarks from Mr. Obama, who by the way is running out of friends. This is not the first time a US president loses his premeditated poise when it comes to Saudi Arabia.
On August 30, 2013, Obama announced he would not carry out air strikes in Syria. However, this “brilliant” statement came after the US president had confirmed, several times, to Saudi Arabia and the Gulf states his conviction that the solution in Syria is the overthrow of President Bashar Assad.
In addition, President Obama hinting that Saudi Arabia is encouraging and financing Daesh (ISIS) is both dangerous and misleading. There is no doubt that Mr. Obama is still living in "euphoria" after he had fallen into the trap of the nuclear deal with Iran.
It is about time both Obama and Goldberg recognize that it is Jewish media who control the US foreign policies. Perhaps, Goldberg should also remember that the elected US president is usually financed by (AIPAC), which must bless the American presidential candidate before taking office.
Maybe President Obama had forgotten that Saudi Arabia intelligence helped the US tracking down deadly terrorist attacks on America. Maybe Mr. Obama had forgotten that Saudi Arabia lost many of its brave soldiers in combating terrorists, especially in cases where terrorists have attacked the US Consulate, and US citizens living in Saudi Arabia.
In 1988, Saudi King Fahd, asked the US ambassador to Saudi Arabia to leave the country because of the ambassador’s protest against the Chinese missile deal between Riyadh and Beijing at that time.
When Goldberg asked Obama if the Saudis were still friends of the United States, Obama said: “It’s complicated.” This is yet another proof that Obama has lost track of the world’s affairs.


*Saudi journalist 

March 16, 2016

أوباما أضاع البوصلة

أوباما أضاع البوصلة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
16 مارس 2016

الانتقادات العلنية والتلميحات المبطنة التي فاضت بها قريحة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمملكة العربية السعودية في مقابلة صحافية جاءت مخيبة للآمال.
بغض النظر عن وقوع الرئيس الأميركي في فخ الصحافي اليهودي جيفري غولدبرغ الذي أجرى المقابلة، فقد كشف أوباما عن وجهه الحقيقي عن تصوره لما أسماه “سلبيات تقديم الدعم التلقائي للسعوديين وحلفائهم”.
ليس من المستغرب أن نسمع مثل هذه التصريحات الغريبة من رئيس دولة ليس له في هذا العالم صديق. هذه ليست أول مرة يفقد فيها الرئيس الأميركي اتزانه عن سبق إصرار وترصد، فهو قد أعلن في 30 أغسطس 2013 رفضه شن ضربات جوية في سوريا. جاء هذا الرفض بعد تأكيده، عدة مرات، للسعودية ودول الخليج قناعته بأن الحل في سوريا يأتي عبر الإطاحة ببشار الأسد.
أما لوم الرئيس أوباما السعودية (ولو تلميحا) أنها خلف تشجيع وتمويل داعش، عبر تسريبها المال وأعدادا كبيرة من الأئمة والمدرسين (كما قال)، فهو أمر خطير ومعيب أن يصدر عن رئيس دولة من المفترض أن يكون عالما بخبايا الأمور. لا شك أن “نشوة” الوقوع في مصيدة الاتفاق النووي مع إيران قد أطاحت بما تبقى للسيد أوباما من منطق.
غولدبرغ هو الآخر أدلى بدلوه (وربما هو يكرر ما سمعه من الرئيس أوباما)، أن الدول العربية الغنية بالنفط، سعت لشراء الأفراد والمؤسسات بجشع وبلا خجل. هذه سقطة صحافية وأخلاقية لا نستغربها من الإعلام اليهودي المسيطر على السياسة الخارجية الأميركية. ربما على غولدبرغ أن يتذكر أن سياسة واشنطن، برمتها، قائمة على شراء الأصوات في الانتخابات الأميركية عبر منظمة (إيباك) الإسرائيلية، والتي يجب أن تبارك للرئيس الأميركي المُنتَخَب قبل توليه دفة القيادة.
الأمير تركي الفيصل وجه نقدا للرئيس أوباما أوضح فيه أن المملكة العربية السعودية شاركت واشنطن بمعلومات استخباراتية أدت إلى منع هجمات إرهابية قاتلة على أميركا. ذكّر الفيصل أوباما بأن السعودية هي من بادرت إلى عقد الاجتماعات التي أدّت إلى تكوين التحالف لمحاربة (داعش)، وأن السعودية هي من تدرّب وتدعم السوريين الأحرار، الذين يقاتلون الإرهابي بشار الأسد والإرهابيين الآخرين.
نعم يا سيد أوباما، السعودية هي من قدمت أبناءها شهداء لمكافحة الإرهاب والقضاء على الإرهابيين الذين هاجموا قنصليتكم ومواطنيكم في السعودية.
لم ينس تركي الفيصل تذكير أوباما بأن السعودية هي الممول الوحيد لمركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، الذي يجمع القدرات المعلوماتية والسياسية والاقتصادية والبشرية من دول العالم. هذا ليس كل شيء، بل ذكّر الفيصل أوباما بأن السعودية هي من تشتري السندات الحكومية الأميركية ذات الفوائد المنخفضة التي تدعم الولايات المتحدة، وأن السعودية “تستضيف أكثر من ثلاثين ألف مواطن أميركي، وبأجور مرتفعة، لكي يعملوا بخبراتهم في شركاتنا وصناعاتنا”.
ربما أن السيد أوباما لم يتعلم الدرس، فالسياسة السعودية لا تغرّها الأضواء الإعلامية وجعجعة سيرك الصحافة. لعلي أذكّركم فخامة الرئيس بالوقفة الصلبة للملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، عندما أمر السفير الأميركي في السعودية في عام 1988 بمغادرة البلاد بسبب الاحتجاج الوقح للسفير على صفقة الصواريخ الصينية بين الرياض وبكين.
وكأن تهجّم أوباما على السعودية لا يكفي، فها هو القنصل الأميركي في البصرة ستيف ووكر يزور جرحى الحشد الشعبي الإرهابي ويؤكد لهم “الولايات المتحدة وإيران تعتزان بكم وتؤيدانكم”.
أما تلعثم أوباما عندما سأله غولدبرغ إذا كان السعوديون مازالوا أصدقاء للولايات المتحدة، فهو دليل على أن أوباما قد أضاع البوصلة، تماما كما أضاع خطوطه الحمراء الوهمية.

http://www.alarab.co.uk/?id=75499

March 9, 2016

عبدالعزيز و توم

عبدالعزيز و توم
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
9 مارس 2016

ارتحل عبدالعزيز من نجد إلى الكويت مع أقاربه وهو لم يبلغ من العمر تسع سنوات. وعندما بلغ من العمر 12 عاما في العام 1934، وكان حينها يعمل في سوق البحرين النشط آنذاك، التقى عبدالعزيز بشخصين من الجنسية الأميركية. لم يكن عبدالعزيز يعلم أن هذين الشخصين سيغيران مسيرة حياته.
بشغف شاب يافع، سأل عبدالعزيز المترجم المرافق للشخصين عن سبب وجودهما في المنطقة، فقال له “إنهما جيولوجيان يبحثان عن البترول”.
جيولوجيان؟ البترول؟ لا بد أنها “مغامرة” مثيرة. كان البترول قد اكتشف في البحرين قبل ذلك بسنتين، ولم يكن عبدالعزيز يمر مرور الكرام أمام الأحداث، بل لفت انتباهه التحسن المفاجئ في معيشة الأشخاص العاملين في مجال البترول.
“أنا سعودي”، قال لهما عبدالعزيز، “وأرغب في الحصول على وظيفة”. رأى الجيولوجيان بريق الحماس لدى ذلك الفتى عبدالعزيز، فتم تعيينه مساعدا في مخيم الشركة في الجبيل، شرق السعودية. كان السعوديون يتدافعون للتسجيل في هذه الشركة الجديدة. نعم، لم تعد مهنة الغوص أو صيد السمك مجدية.
هكذا التحق عبدالعزيز بشركة كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كمبني (كاسوك) في العام 1934، درس وكافح وعمل بجد وصبر وتغلب على الصعاب والمحن.
بعدها بثلاث سنوات، التحق المواطن الأميركي توم بالشركة. كان توم قد تخرج محققا المركز الأول على دفعته من كلية الهندسة في جامعة نورث داكوتا الأميركية، وعمل بعدها في وظيفة عامل مناجم ومساح في منجم الفضة. كان توم يكره هذه الوظيفة، كان يتطلع لهدف آخر. التحق توم بوظيفة أستاذ مشارك في الجامعة وحصل هناك على وظيفة في قسم الأبحاث. شاءت الأقدار أن ينخفض سعر النحاس، فذهبت وظيفة توم أدراج الرياح. عاد توم إلى المناجم وهي المهنة التي كانت تكرهه ويكرهها.
تلقى توم عرضا لم يكن يتوقعه من شركة “ستاندرد أويل كمبني أوف كاليفورنيا” (سوكال). بدا له العرض مناسبا، فهو يريد ترك وظيفة المناجم. كانت (سوكال) في تلك الفترة تقوم بموجب اتفاقية الامتياز، بالتنقيب عن الزيت في السعودية، وكانت بحاجة ماسة إلى مساح. وافق توم على الوظيفة وشد رحاله إلى الجبيل.
استغرقت رحلة توم من ولاية نورث داكوتا إلى الخبر في شرق السعودية 12 يوما، وهذا يعد في تلك الفترة وقتا قياسيا. بدأ توم بوظيفة أعمال المسح في منطقة مساحتها 40 ألف ميل مربع. في يوم صيف حار، وبعد أن أنهى كتابة تقريره اليومي، رجع توم إلى ميدان العمل مع مجموعة صغيرة غادرت لاستكشاف رمال الدهناء. شملت المجموعة جيولوجيا آخر وسائقين وطباخا وشابا سعوديا طموحا اسمه عبدالعزيز.
عمل عبدالعزيز وتوم في بيئة حقول الزيت القاسية وسط جفاف الأرض وغموض المستقبل والظروف الاقتصادية السيئة في تلك الفترة. اكتشف عبدالعزيز وتوم وعورة الصحراء. عاشا سويا قساوة وضراوة رياح الشمال التي تهب على الخيام وتدمرها.
وفي وقت قصير، أصبحت “أرامكو” أكثر من مجرد وظيفة أو مهنة، إذ أصبحت في ما بعد، كما تقول مجلدات تاريخ الشركة، نمط حياة وأسرة.
تم تعيين عبدالعزيز من ضمن الموظفين بشكل نظامي لدى الشركة، وكان رقم شارته الوظيفية (4)، واستمر في خدمة الشركة لبقية حياته.
توفي عبدالعزيز الشلفان (الموظف الأكثر خدمة في تاريخ أرامكو) في العام 1983 وهو ما يزال على رأس العمل في الشركة. أما توم بارقر، الذي أصبح في ما بعد رئيسا للشركة، فقد تقاعد من أرامكو في العام 1969 وتوفي في العام 1986.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

http://www.alarab.co.uk/?id=74946

March 3, 2016

السعودية: لماذا ارتفاع الأسعار؟

السعودية: لماذا ارتفاع الأسعار؟
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
2 مارس 2016

في نهاية عام 2007، تم تكليف أمراء المناطق برفع تقارير عن ظاهرة الغلاء في السوق السعودية. ربما كانت تلك الفرصة الأخيرة لتحديد الأسباب الفعلية لارتفاع الأسعار ووضع الحلول العملية لمعالجة الأمر.
هل حان الوقت لإعادة هذه الإجراءات الآن، والقيام بدراسات ميدانية للتعرف على الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع عدد من السلع الرئيسية ومعالجة هذا الأمر الذي أصبح يؤرق المواطن والمسؤول على حد سواء؟ ارتفاع السلع والمنتجات محليا لا يتوافق مع ما يحدث في الأسواق العالمية التي تشهد انخفاضا ملموسا وخاصة المواد الغذائية.
هناك عدة أسباب رئيسية لارتفاع الأسعار أذكر منها ارتفاع أسعار السلع في بلد المنشأ، وزيادة أجور الشحن، وتوسع الإنفاق الحكومي، ومدى قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب وتحمل المشاريع الجديدة، وانخفاض العرض وزيادة الطلب، والاحتكار المحلي، وارتباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأميركي.
التضخم في السعودية أصبح مثار قلق كبير لأنه يمس شريحة كبيرة من المواطنين. ليس سرا أن وتيرة الارتفاع في الأسعار الاستهلاكية وفي مواد البناء وصلت في أغلبها إلى ضعف ما وصلت إليه خلال عام 2006. ارتفاع الأسعار المحلية والمستوردة بشكل غير مبرر ينتج عنه انخفاض الطلب في السوق المحلية.
كما أنه ليس سرا أن زيادة الأسعار كانت متوقعة ولم نستعد لها أو نخطط لتفاديها أو حلها في الوقت المناسب. واهم من يعتقد أن الأسعار ستتوقف عن الارتفاع بين يوم وليلة، بل ربما تزداد ارتفاعا مما سيؤدي إلى انخفاض الدخل الحقيقي للمواطن.
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار وهو مرتبط بالعرض والطلب. بمعنى آخر، أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل من السلع.
ما هو تشخيص الحالة في السعودية؟ هناك حديث يتداول هذه الأيام عن احتمال تغيير جزئي في ربط الريال بالدولار. لعلي أبسط الأمر؛ قيمة الريال السعودي مربوطة بالدولار، مما يعني أن قيمة الواردات التي تدفع بالدولار يمكن أن تزيد أو تنقص تبعا لقوّة أو ضعف الدولار. ولكن المفترض أنه إذا ارتفع الدولار سيرتفع الريال أمام العملات الأجنبية الأخرى، وبالتالي يجب أن ينعكس هذا إيجابا على أسعار السلع في السوق المحلية. المستغرب أن هذا لم يحدث واستمرت الأسعار عند مستوياتها.
المستغرب أيضا أنه في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير مما انعكس على تراجع أسعار السلع العالمية، إلا أن السوق السعودية لم تتجاوب مع كل هذه المعطيات.
لا شك أن التكهنات بشأن التضّخم تفتقر إلى شفافية في المعلومات، بل ربما تزيد من حدة التضخم. إذا توقع الناس حدوث المزيد من التضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تلقائية في الأسعار تحسّبا لأي ارتفاع محتمل لها. ربما على السوق السعودية أن تصل إلى حد الكفاءة التي تدار بها الأسواق العالمية لنرى تغييرا إيجابيا في الأسعار.
الوضع بالنسبة إلى التجار ليس أكثر جاذبية. من منظور المشاريع التجارية، يلتهم التضخم أرباح التجار خصوصاً إذا ظلت نسبة تلك الأرباح ثابتة ولا تزيد مع زيادة معدل التضخم. هذا الأمر يستدعي من التجار التنازل عن قناعاتهم بآلية التسعير التي لا تتوافق مع المتغيرات ولا تراعي متطلبات مراحل السوق المختلفة.
معالجة أزمة ارتفاع الأسعار يمكن حلها بتفعيل مسارين متوازيين؛ الأول تغيير السياسة المالية الحالية بفك ارتباط الريال بالدولار، وهذا طبعا مستبعد. المسار الثاني استراتيجي ويشمل عدة خطوات وقائية وقانونية وإجرائية لعل برنامج التحول الوطني يعمل على مناقشتها.

http://www.alarab.co.uk/?id=74385