February 10, 2016

عن تنويع مصادر الدخل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 فبراير 2016

قرأت باهتمام مقال المهندس عثمان الخويطر في صحيفة “الاقتصادية” عن الدراسة التي أعدتها مؤسسة “ماكنزي” حول مستقبل الاقتصاد في السعودية.
أتفق مع المهندس الخويطر على أن تقرير ماكنزي ركز على حجم المال المطلوب لإيجاد بيئة استثمارية قوية بهدف بناء صناعة صلبة توفر سلعا قابلة للتصدير والبيع بقيمة مضافة. كذلك أشاركه الرأي في عدم إيضاح ماكنزي لكيفية تغيير جوانب مهمة من عاداتنا “لنصبح أمة تعشق العمل والإنتاج”.
علينا الاعتراف أننا لم نتعلم من أخطاء الماضي، ولم تقم خطط التنمية (طوال الأربعين عاما الماضية) بوضع بدائل لإيقاف أو حتى تقليص برامج الدعم الحكومي. بالتالي، لم نسعَ للتحول من بلد مستهلك إلى منتج.
أما برامجنا لبناء واستثمار الطاقات البشرية الوطنية فهي تكاد تكون شبه معدومة، مقابل فتح الأبواب القانونية وغير القانونية لاستقدام عشرات الملايين من العمالة الوافدة. النتيجة هي تكدس المواطنين العاطلين عن العمل (وخاصة النساء)، وهذا طبعا إنهاك تدريجي مكلف للاقتصاد الوطني.
في الماضي كان لدينا فائض مالي يفوق الخيال، إلا أن الدولة تحملت أعباء التنمية بكاملها في الخطط الخمسية التسع السابقة. ربما لم نكن نرغب بتغيير نمط حياتنا المرفهة، فعوضا عن أن نصبح مجتمعا منتجا، اعتمدنا على مجهود العمالة الأجنبية في معظم شؤوننا الخدمية والتجارية والاقتصادية والصناعية.
أما اليوم، فنحن نمر بمرحلة انكماش اقتصادي تتطلب تطوير الأداء العام وخلق اقتصاد تنافسي متنوع لينقل السعودية من مجتمع مستهلك إلى مُنْتِج من دون الاتكاء على مصدرنا الوحيد، النفط. ليس من المنطق الاستمرار بالاعتماد الكلي على الدولة وحدها لتصرف على معظم المشاريع مباشرة من دخل النفط. القطاع الخاص ركيزة النشاط الاستثماري الناجح والبنية التحتية لأي اقتصاد صلب، وعليه تحمل مسؤولية مشاركة الدولة في النفقات كما شاركها في الولائم والأفراح والأرباح.
ليس من المنطق أن تكون معظم المشروعات “حكومية” أو بدعم حكومي. لا بأس من أن تحتفظ الدولة بالقطاعات الأمنية السيادية، ولكن حان الوقت ليتحمل القطاع الخاص مسؤوليته مع توفير المساندة الحكومية المناسبة والدعم الرسمي لاحقا إذا لزم الأمر. أتمنى أن تطبق دول الخليج الخطة الإماراتية في طرح أغلب الخدمات الحكومية للقطاع الخاص.
معظم نشاط القطاع الخاص في السعودية مؤلف من شركات عائلية، أو تحتكره شركات قليلة (وهي معروفة بالاسم). هذه الشركات لا شك أنها ساهمت في بناء الوطن، ولكنها في نفس الوقت احتكرت السوق ممّا انعكس سلبا على كفاءة الاقتصاد الكلي. نريد من القطاع الخاص تعزيز استثمار وتوطين الوظائف وأن يكون شريكا مع الدولة وليس عبئا عليها.
ماذا عن الغد؟ لا أحد يضمن المستقبل أو حتى يعلم ما يخبئه للأجيال القادمة. لكننا نعلم ما نسعى إلى تحقيقه، إيجاد موارد رديفة لدخل النفط. من الأمثلة الناجحة المتاحة اقتصاد المعرفة والتعدين والقطاع السياحي.
الدولة اعتمدت وأقرت سياسات التنمية، ولكن من الصعوبة (إن لم يكن من المستحيل) الاعتقاد أن بإمكاننا تحقيق أي نمو متوازن من دون مشاركة المجتمع في تفعيل برامج هذه السياسات.
علينا مواجهة الواقع، ما نريد تحقيقه هو تقليص البيروقراطية الحكومية وأن نصبح اقتصادا معرفيا مولدا للصادرات ومبدعا في خلق فرص عمل جديدة. لدينا شباب من الجنسين يحملون شهادات علمية متميّزة من جامعات مرموقة، وليس لدي أدنى أشك أن بإمكانهم المساهمة في التنمية وزيادة الإنتاجية.
أمامنا تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية. لا نريد الحلول السهلة والوقتية، فالدخل الوفير والاحتياطات النقدية الفلكية والدين العام الخجول مرحلة ربما لن تتكرر.

http://www.alarab.co.uk/?id=72720


No comments: