January 27, 2016

طبعاً...البنت عار

طبعاً...البنت عار
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
27 يناير 2016

أثار وصف أحد جهابذة العصر وشيخ برتبة دكتوراه (مجهولة المصدر) غضب المجتمع بوصفه البنت بأنها “عار”. في الوقت الذي يترنح فيه هؤلاء “العلماء” طربا باللمز ضد المرأة، استطاعت المرأة السعودية بإرادتها الذاتية فرض وجودها في الكثير من المجالات.
طبعا البنت عار عليهم، فهذه روان البتيري ذات الـ28 عاما تفوقت عليهم كونها من أبرز المحللين الماليين في أكبر شركة نفط بالعالم (أرامكو). فرضت روان وجودها المبهر وأخرستهم في المنتدى الاقتصادي العالمي 2016 في دافوس.
طبعا البنت عار عليهم، فهذه سمر المقرن تفوز بالأغلبية بمنصب نائب الأمين العام لنادي الصحافة الفضائية العربية وفق ترشيح العديد من الإعلاميين والإعلاميات العرب. المقرن غنية عن التعريف، فجهدها المتميز في العمل الصحفي معروف ومسيرتها الجادة ما بين المقالة والرواية تشهد لها بكل فخر واعتزاز.
طبعا البنت عار عليهم، فهذه جيهان قربان قد حصلت بجهدها وشهاداتها (الحقيقية وليست المزيفة) على مسمى “المُحكّمة المحلية والدولية القضائية”. هذا اللقب يخول جيهان الحصول على كل الحقوق التي تُمنح للمحكم الرجل في القضايا المالية والتجارية والعقارية في السعودية، بل وربما تتفوق عليهم في أدائها.
طبعا البنت عار عليهم، فقد اختارت سمر الحمود تخصصا نادرا في مجتمعها، وكانت من أوائل الجراحات السعوديات في مجال جراحة القولون. حظيت الحمود بفضل جهودها المُشَرِفة بمكانة مرموقة، ليس على المستوى المحلي أو العربي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا.
طبعا البنت عار عليهم، فهذه نوف النمير تخطف الأضواء بسبب نجاحها كعالمة سعودية في تخصص الوراثيات الجزئية وبرمجة المعلومات الحيوية. نوف تعلمت سبع لغات برمجة، وشاركت ضمن وفد صحي بمؤتمرات عالمية، ونشرت أبحاثا بمجلات علمية، وتحدثت بمؤتمرات دولية.
طبعا البنت عار عليهم، فقد قامت أماني المنصور بإنقاذ زميلاتها المعلمات بعد وفاة سائقهن بنوبة قلبية وهو يقود مركبته في طريقهن لمدرستهن في عزيزية الترمس. مدير تعليم القصيم قال مثنيا على أماني “مصدر فخر كبير يستحق كل عناوين الاعتزاز”. قارنوا هذا الثناء بمعاقبة من تقود السيارة بالسب والتشهير. تجربة أفراح الشمري لا تقل شهامة عن تجربة أماني المنصور. أفراح ممرضة أسعفت شبابا انقلبت سيارتهم بمنطقة صحراوية جنوب حائل. باشرت بنفسها إسعافهم، أحدهم كان يلفظ أنفاسه، الثاني كان مصابا بجروح برأسه وبطنه وكسر بيده، والثالث طفل كان يعاني من كسر وجرح بالرأس وكسر بالرقبة والساق والفخذ واليد. بعد إسعافهم، قادت أفراح السيارة إلى المستشفى لإكمال علاجهم وإنقاذهم من الموت.
هذا رصد قصير لإنجازات “البنت” السعودية التي أثبتت جدارتها بإرادتها الذاتية وعلا صوتها في المحافل الدولية، بينما هم لا يعلو إلا صوت شخيرهم وأصوات منكرة أخرى منهم وهم نيام. ألصَقتم بها صفة “العار” زورا وبهتانا، أما هي فإنجازاتها النبيلة كفيلة بتعريتكم.
في الوقت الذي بدأت فيه الأحوال المدنية استخراج سجلات أسرة للمرأة السعودية (المتزوجة، المطلقة، والأرملة) لإنهاء إجراءاتهن كخطوة هامة لتحقيق المساواة، أستغرب تصرف بعض أعضاء المجلس البلدي بجدة وإصرارهم المستميت على منع جلوس امرأتين عضويْن معهم على طاولة الاجتماع. المرأة شاركت الرجال في مجلس الشورى ومجالس الغرف التجارية واجتماعات الجامعات، ولكن يتم استبعادها من تعيينات المجلس، وتُمنَع من الجلوس مع الرجال على طاولة الاجتماع. غلو في الإقصاء يتعارض مع أهداف برنامج التحول الوطني، ويتنافى مع أبسط حقوق الإنسان ومع الاتفاقيات الحقوقية الدولية التي وقعت عليها السعودية.
لن نحتاج لمن يعلمنا “الكلمات الجنوبية”، قذف بنات الوطن خط أحمر بكل اللهجات والمفردات.

http://www.alarab.co.uk/?id=71625

No comments: