January 20, 2016

لانريد إقتصاد ساعي البريد

لانريد إقتصاد ساعي البريد
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
20 يناير 2016 

اتهم عضو مجلس الشورى عيسى الغيث، هيئة مكافحة الفساد “نزاهة” بأنها ساعي بريد بين المُبَلِغ والجهة المُبلَغ عنها. لعلي أسرد أمثلة أخرى.

“برنامج التحول الوطني”، موجز هام لخطة تنمية شاملة. الأهم هو كيفية تحقيق أهداف هذا البرنامج التنموي مع وجود عجز 236 مليار ريال في الميزانية وخفض في المصروفات ورفع الرسوم وغلاء المعيشة. لا نريد المساس بذوي الدخل المحدود في زمن هياط وتبذير المفاحيط. لعل برنامج التحول يشجع على المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص لحل مشكلة ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين والمواطنات.
حتى لا يصبح محضر اجتماع البرنامج مجرد “ساعي بريد”، لا يجب أن نكتفي بإعلان المؤشرات الاقتصادية، بل الالتزام بمعايير وأهداف مدروسة ومحددة. نريد خلق وطن مستقل عن عائدات البترول. حان الوقت للخروج من مأزق النفط، الرافد الأوحد لميزانية الدولة. لن يكون هذا سهلاً، بل ربما يتطلب رفع الدعم عن المزيد من المنتجات واختيار أكثر دقة للمشروعات الاستثمارية.

*******
طرح أسهم أرامكو مبادرة إيجابية (ولو كانت متأخرة قليلا). سعر خام برنت هبط إلى 28.94 دولارا للبرميل يوم الجمعة الماضي للمرة الأولى خلال 12 عاما حتى قبل أن يجف حبر اتفاقية رفع الحصار عن الصادرات النفطية الإيرانية. هذا ليس الوقت المناسب للتنبؤ بمصير أسعار النفط أو تحليل الفترة التي سيقاوم فيها سعر البرميل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية. 20 دولارا؟ 16 دولارا آخر عام 2016؟ لا أحد يعلم.
لن يتوقف النقاش المتواصل حول الصعوبات التي ستواجهها أرامكو عند تخصيص بعض عملياتها، ولكن علينا أن نبدأ عاجلا وليس آجلا.
لكي لا تكون توصية طرح أسهم أرامكو “ساعي بريد”، تحتاج سوق المال إلى تحديث وإعادة هيكلة، وأقصد على المستويات التقنية والإدارية والبشرية. حان للدورة الاقتصادية أن تأخذ مسارها الطبيعي، بعد أن وصلت الأسهم السعودية لأدنى مستوى لها منذ خمسة أعوام عند 5520 نقطة.

*******

اعتزام السعودية تأسيس صندوق سيادي لتنويع استثماراتها بإدارة جزء من ثروتها النفطية بادرة حان قطافها. لم يعد خافياً طلب السعودية من جهات استشارية عالمية تقديم مقترحات لهذا المشروع.
لعل هذا منطلق التعامل مع مخاطر الاقتصاديات العالمية. هل تأسيس صندوق سيادي أفضل من إعادة هيكلة وتنويع الاستثمارات في صندوق الاستثمارات العامة الحالي، والتي تصل إلى 628 مليار دولار؟ هل نستثمر من خلال مديري الأصول الخارجية للحصول ربما على عائدات مرتفعة، أو يجب الاستمرار بالاعتماد على سندات الخزانة الأميركية كمصدر رئيس للاستثمار الخارجي؟ أحيل هذه الأسئلة للمختصين. في كل الأحوال، لا نريد لاقتصادنا أن يكون مجرد “ساعي بريد”، لا يجب المساس بالاحتياطات الخارجية لسببين هامين: الحفاظ على وضع مالي (محترم)، ودعم قيمة الريال.

*******
تُستَكْمَل التحضيرات لتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين السعودية وأوروبا بحلول مارس 2016. انضمام السعودية إلى باقي دول مجلس التعاون الخمس التي طبقت الاتفاقية خطوة تأخرت كثيراً.
هذه الاتفاقية هامة للسعودية؛ فهي ستعمل على تعزيز التعاون بين شبكات الأعمال التجارية. إضافة لذلك، المشروع الخليجي الأوروبي المشترك يضم أبرز مؤسسات وشركات القطاع الخاص في الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، ويقدر عددها بحوالي 2.5 مليون منشأة.

حتى لا تكون توصيات المبادرات الأربع السابق ذكرها مجرد “ساعي بريد” جل همها إبراء ذمتها تجاه الشعب والحكومة، علينا تجديد الدماء وإعادة الهيكلة، تزامناً مع منع الرشوة ووقف استخدام السلطة والتربح من الوظيفة العامة، ووقف الهدر والتبذير والبذخ والتزوير. تأخرنا كثيراً في الرقابة الصارمة، حان الوقت لردع الفاسدين ومحاسبة المقصرين.

http://www.alarab.co.uk/?id=71088

No comments: