December 16, 2015

المرأة السعودية تخترق البنى التقليدية

المرأة السعودية تخترق البنى التقليدية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
16 ديسمبر 2015

احتفلت السعودية هذا الأسبوع بإطلاق ثلاث فعاليات هامة: انتخابات المجالس البلدية، ومعرض الكتاب بجدة، ومبادرة KSA 10 للتضامن مع مرضى السرطان.
اتجهت أنظار المجتمع السعودي السبت الماضي إلى صناديق الاقتراع لانتخابات المجالس البلدية بمشاركة المرأة لأول مرة كناخبة ومرشحة. كالعادة، أدلى المتشددون بدلوهم، فأصدر عدد من المشايخ بياناً يدعو إلى عدم جواز ترشيح المرأة والتصويت لها بدعوى أنه “أمر غير جائز شرعاً”.
أما مقطع الفيديو المضحك لشخص يمزق لافتة امرأة مرشحة في الانتخابات البلدية مردداً “ماعندنا حريم للترشيح”، فهو عينة أخرى من التخلف الأخلاقي. إضافة إلى ذلك، عانت بعض المرشحات في حائل من مضايقات من بعض شرائح المجتمع من قذف وسب وشتم، مباشرة أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكن مع كل هذه التحديات، فإن المرشحات صنعن التاريخ هذا الأسبوع. المشاركة بحد ذاتها، برغم صغرها، محورية ودليل ساطع أن بإمكان المرأة أن تلعب أدوارا أكثر أهمية في المجتمع السعودي.
أقفلت صناديق الاقتراع وأقفلت معها أبواب التشدد والإقصاء والتخلف. أتفق مع سيدة الأعمال فاتن بندقجي في المطالبة بمناصفة “مقاعد التعيين” بين الرجال والنساء على حد سواء.
الحدث الهام الثاني هو معرض الكتاب في جدة. هنا أيضاً، أدلى المتشددون بدلوهم من الماء العكر. قاطع المحتسبون الأكاديمية بجامعة الملك عبدالعزيز والشاعرة أشجان الهندي معترضين على مشاركتها على المنصة. سأل المحتسب المغوار الجمهور “يرضيكم يا إخوان؟”، فرد الجمهور “نعم يرضينا إطلع برا”. أكملت الشاعرة هندي أمسيتها بعد عودة الهدوء والسكينة إلى القاعة.
نفت هيئة الأمر بالمعروف أن يكون المحتسبون من أعضاء فريقهم المشارك بشكل نظامي في المعرض، ولكن هذا النفي لا يجب أن يمنع ملاحقة ومقاضاة من يعبثون بالأمن ويعيقون النشاط الثقافي.
انتشر بعد هذا الحدث وسم #طرد_محتسبين_ من_ معرض_الكتاب_بجدة، وعلق أحد المتابعين على الخبر بقوله “ما يثلج الصدر بأن الوعي لدى العامة بدأ بالانتشار لمحاربة هذا الفكر المتحجر”. نعم، فالمجتمع السعودي اليوم ضد الإقصاء والإلغاء بكافة أشكاله.
أما الحدث الثالث فهو حملة KSA 10 للتوعية ضد السرطان التي انطلقت السبت الماضي لزيادة الوعي الصحي وتعزيز ممارسات الرعاية الصحية الوقائية. تهدف الحملة إلى جعل سرطان الثدي الموضوع الصحي الأول في المملكة للحد من المعدلات العالية للأمراض السرطانية الفتاكة.
استقطبت الحملة ثمانية آلاف امرأة في ملعب جامعة الأميرة نورة في الرياض لتحطيم الرقم القياسي العالمي لمنظمة “غينيس″ للأرقام القياسية. شكلت السيدات أكبر وأجمل شريط بشري وردي للتوعية بسرطان الثدي.
قادت الحملة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، وترتكز على التعريف بمفاهيم الممارسات الصحية الشمولية وترسيخها لدى كافة فئات المجتمع.
جميل أن نرى مبادرات تتماشى مع أفضل السبل العالمية لتطوير نظم الرعاية الصحية، ودفعها للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات الصحية إلى ممارسات الرعاية الصحية الوقائية.
إضافة إلى ذلك، سعت الحملة إلى تحفيز العديد من البرامج والأفكار والشراكات لتعزيز الوعي حول سرطان الثدي والكشف المبكر.
دخول 20 سيدة المجالس البلدية، وتضامن المرأة مع مرضى السرطان، وتألقها في معرض الكتاب رغم استفزازها أو استدراجها للمواجهة إضافات ثرية للمجتمع السعودي كله. الخطوة التالية: أن تستمر المرأة باختراق البنى التقليدية وتنال حقوقها المشروعة في التنقل والسفر والعلاج والابتعاث والعمل من دون الحاجة لإذن من ولي أمرها.
قوامتكم على المرأة، أن تقوموا أنتم “الرجال” على خدمتها لما تضحي به هي من أجلكم أماً وزوجة وأختا وابنة. آمل أن الفكرة قد وصلت.

http://www.alarab.co.uk/?id=68662

No comments: