November 25, 2015

افتحوا الأبواب لعمل المرأة

افتحوا الأبواب لعمل المرأة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
25 نوفمبر 2015

يعود الفضل في اختيار عنوان المقال إلى التحفظات الدولية التي سجلتها لجنة الخبراء في منظمة العمل الدولية حيال المادة 149 في نظام العمل السعودي حول تشغيل المرأة.
يبدو أن وزارة العمل تجاوزت “أزمة” هذه التحفظات بالرغم من عدم قناعة بعض مسؤولي الوزارة بملاحظات المنظمة الدولية. الأصل في الموضوع ليس فتح، أو عدم فتح، سوق العمل للمرأة، بل حول عدم تكافؤ الفرص والتمييز الواضح بين الجنسين.
هل يجب علينا أن ننتظر “لفت نظر” منظمة العمل الدولية أو غيرها من المنظمات العالمية المرموقة التي ننتمي إليها بإرادتنا، لنغير من أسلوب تعاملنا مع المرأة؟ علينا التعامل مع استحقاقات ومتطلبات التنمية، بما فيها توظيف المرأة، بكثير من الجدية والمسؤولية.
وزارة العمل أكدت أن نظام العمل السعودي “لا يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات”، بل واستبعدت وجود تمييز في المعاملة في الاستخدام والمهنة بينهما، أو حتى في تكافؤ الفرص.
على افتراض أن هذا “التأكيد” صحيح، فما زالت المرأة محبطة بسبب قيود فرضت عليها. التاريخ حافل بغزوات الذين سعوا، ومازالوا يسعون، لمنع المرأة من الحصول على حقها كاملاً من الناحيتين التشريعية والعملية للالتحاق بحرية بأي وظيفة شريفة.
أستطيع أن أتفهم حرص وزارة العمل على ضوابط تشغيل النساء أثناء فترات من الليل لساعات متتالية كما ورد في المادة 150 من نظام العمل، ولكن مازالت الوزارة والقطاع الخاص متحفظين وغير فاعلين في فتح أبواب جديدة للمرأة. هذا التحفظ غير مبرر رغم تفوق المرأة في التعليم ومشاركتها في عضوية مجلس الشورى، واستعداد المرأة كذلك لخوض تجربة الترشيح والانتخابات في المجالس البلدية.
موافقة مجلس الوزراء السعودي منذ أسابيع قليلة على إنشاء هيئة لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة خطوة في الطريق الصحيح وإن جاءت متأخرة. نسبة البطالة الإجمالية في السعودية تبلغ حوالي 11.7 بالمئة. أما بالنسبة للمرأة، فالنسبة تصل لحوالي 35 بالمئة. ماذا عن القطاع الخاص؟ لاشك أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تساهم كثيراً في الاقتصاد والتوظيف، ولكن نسبة السَّعْوَدَة فيها لا تتجاوز 15 بالمئة في أحسن الأحوال. هذه المؤشرات تؤكد ضرورة الاستمرار في مكافحة البطالة وتوفير فرص العمل للمواطنين من الذكور والإناث.
لدينا بارقة أمل، وهي فتح الأسواق للشركات الأجنبية، فهل يلتزم رجال الأعمال بتوظيف السعوديين (وخاصة النساء المؤهلات والقادرات)، أم أن الوافدين سيحتلون أيضاً النسبة العظمى من الوظائف؟
لائحة هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً تدعو للتفاؤل؛ مجلس الإدارة سَيُعَيَن بأمر من رئيس مجلس الوزراء ويضم سبعة عشر عضواً منهم المحافظ وثلاثة أعضاء من القطاع الخاص، وتكون عضويتهم لمدة ثلاث سنوات. إضافة لذلك سيتم تعيين 13 عضوا يمثلون وزارات رئيسية هامة. الأمل أن تشمل التعيينات أيضاً مواطنات سعوديات مؤهلات.
توليد فرص لائقة للسعوديين هو تحدٍ كبير أمام الوطن مع وجود أكثر من مليون وستمئة ألف سعودي وسعودية على مقاعد الدراسة الجامعية حالياً. كل هذا إضافة لحوالي 2 مليون سعودي يبحثون عن عمل يتهمهم رجال الأعمال بـ”ضعف مستوى التأهيل” أو “عدم ملاءمة تخصصات بعضهم لاحتياجات سوق العمل”.
لكي تنجح هيئة توليد الوظائف، لا نريد لها أن تكون منظومة مكررة لتشريعات قديمة أقرتها الدولة لتحفيز وتعزيز القطاع الخاص لخلق الوظائف، لأنها للأسف كانت محاولات فاشلة. الوطن لم يعد يحتمل المهدئات والمسكنات والإجراءات الرمزية، بل برامج جادة لمشاركة المرأة الفاعلة في التنمية المستدامة.

http://www.alarab.co.uk/?id=67109

No comments: