November 18, 2015

التفجير ليس وسيلة للدعوة

التفجير ليس وسيلة للدعوة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
18 نوفمبر 2015

شدت انتباهي صيحة السيد لي ماثيو، صاحب المقهى الصغير في مدينة كارديف في ويلز بالمملكة المتحدة البريطانية، التي ناشد فيها العالم ألا يلقي اللوم على المسلمين بسبب الهجمات الإرهابية على باريس الأسبوع الماضي.
لي ماثيو أدان الأحداث “الجبانة” كما وصفها، ولكنه قال بصوت عال إن السيدة المسلمة فاطمة التي تعمل في البنك المجاور للمقهى في كارديف، وسائق الأجرة المسلم مصطفى ليسا معنيين بهذه الأعمال ولا يجب إلقاء اللوم عليهما أو على غيرهما من المسلمين لمجرد أن الإرهابيين ينتمون إلى الدين الإسلامي. ماثيو كان يعبر عن خوفه من أن المسلمين في بريطانيا ربما يتم استهدافهم ردا على العمليات الإرهابية.
الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أدانت التفجيرات الإرهابية التي وقعت في بيروت وباريس، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين. الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أيضا أدانت الهجمات الإرهابية التي وقعت بالعاصمة الفرنسية، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. بيان الهيئة أكد أن هذه الأعمال الإرهابية “لا يقرها الإسلام وتتنافى وقيمه التي جاءت رحمة للعالمين”.
ولكن في مكان آخر، مازالت تطبع وتنشر وتدرس الكتب التي أوهمتنا بأن كل العالم كافر، وأن أرض الخلافة عائدة لا محالة، وأن هذه حرب عودة الإسلام. وكما هو متوقع، أنكر “شيوخ الفتنة والتحريض” على دول الخليج تضامنها مع فرنسا في محنتها ضد الإرهاب بإنارة بعض من أبرز معالمها بألوان العلم الفرنسي؛ واصفين هذا التضامن بالمنكرات الشنيعة. هل هذا بربكم تفسير الآية الكريمة “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”؟
في أحد المواقع الإسلامية الوسطية، وجه قارئ سؤالا للمفتي “هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعا على الكفار بقوله اللهم يتّم أطفالهم ورمل نساءهم؟”، جاء الرد واضحا “لم نطلع على دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ”.
في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، كانت المنابر تصرخ بالأدعية على “الكفار والمنافقين”. متى يفيق هؤلاء من سباتهم ويقتنعون بأن قتل الآمنين ليس وسيلة لنشر الإسلام، وأن التفجير ليس وسيلة للدعوة؟
عندما استنكر ماثيو أعمال التفجير والقتل في باريس، استنكر أيضا أن تلصق هذه العمليات الجبانة بالإسلام، وأن كل من ينتمي إلى هذا الدين هو قاتل وإرهابي. من يصدق أن ماثيو “الكافر” أكد أن من يخطط لتلك الأعمال الإرهابية جماعات تريد تشويه صورة الإسلام؟
في الوقت الذي سمعنا فيه تهليلات الفرحة بعد الاعتداءات على باريس، قال الملك سلمان في نفس اليوم “إنّنا إذ نقدم تعازينا لأسر الضحايا وللشعب الفرنسي لنشجب وندين بقوة هذه الأعمال الإجراميةَ البشعةَ التي لا يقرها دين والإسلام منها براء”.
عندما نشرت صحيفة “ليبيرو” الإيطالية مانشيت يسب المسلمين بعد هجمات فرنسا الأخيرة التي أودت بحياة 130 على الأقل، طالبها القضاء الإيطالي بالمثول أمام المحكمة بتهمة تحقير الأديان. الصحيفة وصفت المسلمين على صدر صفحتها الأولى بعبارة “Bastardi Islamici”، أو “الأوغاد المسلمين”.
المدعي العام الإيطالي توصل إلى اقتناع بأن هذه الكراهية ليست خطيرة فحسب، لكنها أيضا جريمة. المادة الـ403 من قانون الجنايات الإيطالي تنص على أن “أي شخص يسب علنا دينا، عبر التحقير من معتنقيه تفرض عليه غرامة مالية”. ولكن في نفس الوقت، وللأسف، أسقط مجلس الشورى بسرعة فائقة وتنظيم مدبر مشروع توصية لتأسيس قانون الوحدة الوطنية، وكأن الأحداث الإرهابية في الدالوة والقديح والدمام ظاهرة طبيعية لا تستحق الاهتمام.
أطالب بسنّ قانون يجرّم الطائفية ويعاقب مثيريها، وكذلك بنزع أي كلمة تدعو إلى الفرقة والتمييز الطائفي أو القبلي أو الديني من المناهج التعليمية والوسائل الإعلامية.

http://www.alarab.co.uk/?id=66557

No comments: