October 21, 2015

"جهلة" الشورى

"جهلة" الشورى
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
21 أكتوبر 2015

يبدو أن النجاح الساحق لتوصية مقترح التعديلات على نظام الأحوال المدنية في مجلس الشورى السعودي، والتي تم التصويت عليها بالأغلبية، استفز واحدة من أعضاء المجلس فوصفت مقدمي المشروع بأنهم “جهلة”.
طبعا لن أخوض في مبادئ البروتوكول الذي يجب أن يتحلى به أعضاء المجلس “الموقر”، أو في التداعيات القانونية للقذف الذي طال أعضاء المجلس الذين أيدوا التوصية المذكورة.
تأييد 96 عضوا فـي الشورى لمشروع تعديل نظام الأحوال المدنية مقابل رفض 28 عضوا فقط أسقط أقنعة التشدد الفكري المنغلق داخل المجلس والهياط والدرعمة خارجه. بالمقابل، الأعضاء الذين تقدموا بهذه التوصية نجحوا في تحليلهم الهادئ والرصين بإقناعنا بالمعطيات العلمية والمبررات المنطقية لهذه المبادرة النبيلة.
تصويت أعضاء مجلس الشورى بالأغلبية لصالح هذه التوصية جاء ليؤكد ثلاثة مبادئ أساسية. المبدأ الأول تعزيز المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم “بتحقيق العدل والمساواة”. المبدأ الثاني التطبيق الفعلي لاتفاقية السيداو (القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة) التي وقعت عليها السعودية بموجب مرسوم ملكي. المبدأ الثالث تأكيد التزاماتنا الدولية بما فيها عضويتنا الرسمية والأخلاقية في لجنة حقوق الإنسان والمجلس التنفيذي لمنظمة المرأة.
حيثيات التوصية تؤكد على حقائق الأمور ومعطياتها، ومنها ترسيخ مبدأ حماية الحقوق كما قررتها الشريعة الإسلامية وكما نصت عليها أنظمة وقوانين المملكة. كذلك تساهم التوصية في تعزيز مواطنة المرأة السعودية والتأكيد على عدم التفريق بينها وبين المواطن في الحقوق، وخصوصا حق حصولها على الوثائق الوطنية غير المشروط، وهذه إشارة واضحة إلى المساواة بين الرجل والمرأة. التوصية تنادي أيضا برفع الأضرار العلمية والعملية والمادية المترتبة على عدم حصول الأم على دفتر عائلة مستقل، وحفظ كرامتها من الاستجداء للحصول على الوثائق التي تحتاجها الأم لعلاج أبنائها أو تسجيلهم في المدارس أو أي أسباب أخرى.
مما يثلج الصدر، ويغيظ المتشددين، أن التوصية تقضي بمنح الأم وثيقة رسمية تثبت صلتها بأولادها، وهذا أمر هام جدا لأنه يساعد على وقف معاناة المرأة المطلقة بالحصول على الأوراق الرسمية لأبنائها. من هذا المنطلق، تؤسس التوصية لتفعيل الدور الأساسي لبطاقة الأحوال المدنية.
مازال الطريق طويلا لإقرار هذا المشروع الاجتماعي الهام، ولكن المرأة السعودية أصبحت في قلب الوطن بعد أن كانت مختزلة ومهمشة على حافة الهاوية.
ما يهم الشارع السعودي هو تفعيل تلك التوصية إلى قوانين واضحة وجلية نراها على أرض الوقع تحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها، وأن تكون المرأة حاضرة في الصفوف الأمامية.
المرأة السعودية تستحق جائزة الإنجاز الإنسانية العالمية لإصرارها على النجاح بالطرق السلمية، ولكن مازالت هناك حقوق أخرى نأمل أن تحصل عليها المرأة. مطالبات المرأة السعودية شرعية ومنطقية، فهي لا تتعدى إعطاءها حقها في التنقل بحرية في القيادة أو السفر، وإعطاءها حقها في التعليم والعلاج والابتعاث وتكافؤ الفرص الوظيفية.
كل ما تطالب به المرأة السعودية هو تعديل القوانين الوضعية والأعراف الاجتماعية التي تمس المرأة وحقوقها الشرعية والمدنية، مثل حقوقها في الميراث والمهر، والتصرّف بالموارد المالية، واختيار شريك حياتها واشتراط عدم التعدد، إضافة إلى حقوق التقاضي والحضانة والنفقة، ومنح أبنائها الجنسية.
باختصار، إزاحة الوصاية الذكورية الخانقة والأسوار العازلة عن حقوقها الشرعية.
المادة الخامسة في (لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم) تنص على أنه “يجب على عضو المجلس الالتزام التام بالحياد والموضوعية في كل ما يمارسه من أعمال داخل المجلس″.
هل وصف عضو الشورى لـ96 زميلا آخر “بالجهلة” هو التزام بالحياد والموضوعية؟

http://www.alarab.co.uk/?id=64440

No comments: