September 9, 2015

الشوريات قادمات ولو كره المفحطون

الشوريات قادمات ولو كره المفحطون
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
9 سبتمبر 2015

بعد حرب ضروس ورغم تفحيط المعارضين، وافق مجلس الشورى الاثنين الماضي على ملاءمة دراسة مقترح مشروع “نظام هيئة الأمومة والطفولة” المقدم من الأعضاء أمل الشامان وثريا العريض وحمدة العنزي وعبدالعزيز الهدلق وعبدالعزيز الشامخ وهيا المنيع ولطيفة الشعلان.
من غير العدل اتهام عضوات الشورى بأنهن لم يضفن شيئا يذكر لإنجازات المجلس. لعلي أذكركم بالتوصية التي تبنتها لجنة الشؤون المالية والتي تقدمت بها العضوات منى آل مشيط، لبنى الأنصاري، ووفاء طيبة، والخاصة بالمساواة بين المواطنة والمواطن في جميع شروط الحصول على القروض من صندوق التنمية العقارية.
ربما من الضروري أن يتذكر من يُفَحِطْ ويتهم الشوريات بأنهن “تكملة عدد” أن لبنى الأنصاري شاركت في أكتوبر 2014 كعضو في الاتحاد البرلماني الدولي آنذاك في جلسة مناقشة حول دور البرلمانيات في السعودية. أتفق مع الدكتورة الأنصاري في أن “مشاركة المرأة في مجلس الشورى رغم أنها ما زالت في بدايتها، إلا أنها تمضي قدما للأمام”.
ليس لدي شك أن مشاركة المرأة السعودية كانت موضع ترحيب من قبل زملائها الرجال تحت القبة، مما جعل الانسجام سهلا والنقاش ممتعا وثريا. تحقق نجاح الشوريات رغم ما يتردد في أروقة المجلس عن تفحيط بعض العضوات والأعضاء ممن يحملون فكرا تقليديا، بل وربما عدوانيا في بعض الأحيان عند مناقشة مواضيع تمكين المرأة.
لعلي أذكركم أن المرسوم الملكي بدخول المرأة إلى مجلس الشورى أكد على الاعتراف بالمرأة كعضو كاملة الأهلية في المجلس بنفس مسؤوليات وحقوق الأعضاء الرجال. هذا بلا شك يعني الاهتمام بالمرأة، حصولها على فرص متكافئة، ومشاركتها في عملية صنع القرار على جميع المستويات. أكرر: جميع المستويات.
لعلي أذكركم أيضا باقتراحين شاركت المرأة في تقديمهما من ضمن العشرات من الاقتراحات بالمجلس: تعديل مواد نظام رعاية المعوقين، والذي تقدمت به لبنى الأنصاري، لطيفة الشعلان، منى آل مشيط، ونهاد الجشي. المقترح الثاني مشروع نظام مكافحة التحرش، والذي تقدمت به حمدة العنزي، دلال الحربي، عبدالرحمن العطوي، عبدالعزيز الهدلق، منى آل مشيط، ولبنى الأنصاري.
أما التحديات التي واجهتها السيدات عضوات الشورى داخل وخارج المجلس، فهي لا تعد ولا تحصى. لعلي أذكر منها أن تعيين النساء في المجلس كان قد شَكَّلَ هاجسا لشريحة معينة من المجتمع، تماما كما كان قرار إيجاد التعليم العام للبنات في عام 1962 أو التوسع في ابتعاث المرأة أو عملها خلال السنوات القليلة الماضية.
لا شك أن مشاركة المرأة والتحدث عن قضايا التنمية المتنوعة التي ترد إلى مجلس الشورى ليست أقل أهمية من قضايا البيئة والمالية والأمن والشؤون الاقتصادية والدينية والعدل وغيرها.
لعل الوقت قد حان أن تشارك المرأة في مناقشة جميع هذه المواضيع المحورية الهامة جنبا إلى جنب مع زميلها الرجل.
هل هناك مشاريع ومبادرات قادمة؟ طبعا؛ لعلي أذكر منها أنظمة مدونة الأسرة، مكافحة التحرش، قيادة المرأة، ونظام الجنسية والمواطنة للأطفال من أم سعودية. كذلك هناك موضوع دعم النساء المطلقات وأطفالهن (نظام الضمان الاجتماعي)، تقديم برامج مماثلة لقروض الإسكان إلى جميع المواطنين بغض النظر عن الجنس أو الحالة الاجتماعية، قبول أعداد متساوية من الطلاب في كلية الطب والكليات الصحية وكلية الهندسة، توفير طاقم موظفات إسعافات أولية في الهلال الأحمر، إنشاء أقسام تدريب وتوظيف نسائية في صناديق التنمية البشرية، وإدخال التربية البدنية في المدارس الحكومية للبنات.
مازال الطريق طويلا أمام المرأة عضو الشورى. أعتقد أن منحنى التعليم أصبح ناضجا وحان الوقت لانتخاب النساء رؤساء للجان المجلس مناصفة مع الرجال.

http://www.alarab.co.uk/?id=61365

No comments: