September 16, 2015

نظام مؤسسات المجتمع المدني طال إنتظاره

نظام مؤسسات المجتمع المدني طال إنتظاره
عبدالله العلمي
16 سبتمبر 2015

مؤسسات المجتمع المدني، كما عَرّفَها أستاذنا عبدالله دحلان هي “المؤسسات الشرعية التي تمثل أصحاب المهن المتشابهة والمترابطة، بغرض توحيد الجهود وتطوير العمل وضمان حقوق الفئات وتمثيلهم أمام القطاع الحكومي والخاص”.
تم تداول مشروع نظام مؤسسات المجتمع المدني بين ثلاث جهات رسمية سعودية خلال عدة سنوات طوال. في منتصف عام 2007 وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية حجر الأساس لمشروع نظام يوحد جهود مؤسسات المجتمع المدني، ثم بدأ مجلس الشورى بمناقشة المشروع وأجرى عليه بعض التعديلات. في ديسمبر 2010 (أي بعد 3 سنوات ونيف) أقر الشورى المشروع بشكل نهائي ورفعه لمجلس الوزراء، وبالتالي تم تحويله لهيئة الخبراء، الذي أدلى بدلوه في تعديل بعض بنود النظام.
منذ ذاك الوقت ومشروع نظام المؤسسات المدنية حبيس الأدراج لدى هيئة الخبراء.
اقترحت في مقال سابق دراسة جدوى دمج “هيئة الخبراء” مع “مجلس الشورى” إدارياً وتنظيماً. هناك عدة أسباب ومبررات لهذا الدمج سأسرد هنا بعضها باختصار.
السبب الأول هو توافق أهداف المنظمتيْن. مجلس الشورى يبدي الرأي في السياسات العامة للدولة، ومناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتفسير الأنظمة ومناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية واقتراح ما يراه حيالها. إضافة إلى ذلك يقوم الشورى بإصدار الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وظيفة هيئة الخبراء تكاد تكون متطابقة، فالهيئة معنية بتحضير مشروعات الأنظمة، وإعداد الدراسات اللازمة لها، ومراجعة الأنظمة السارية واقتراح تعديلها، ودراسة الاتفاقيات والمعاملات التي تتضمن وضع قواعد عامة أو التي تتطلب إصدار مراسيم ملكية، ووضع الصيغ المناسبة لبعض الأوامر السامية والمراسيم الملكية، ومشاركة الأجهزة الحكومية في دراسة الموضوعات التي تحال إليها من المقام السامي أو من المجالس العليا. كما تقوم هيئة الخبراء بدراسة مشاريع الأنظمة، ومشاريع الاتفاقيات العامة، والمعاملات التي تتضمن قواعد عامة.
بمعنى آخر، مسؤوليات “مجلس الشورى” و“هيئة الخبراء” متقاربة إلى حد بعيد.
السبب الثاني هو ضرورة تسريع مناقشة المواضيع والبت فيها، ثم رفعها للمقام السامي لإقرارها. أقرب مثال على ذلك هو مشروع نظام مؤسسات المجتمع المدني الذي “استراح” لمدة 3 سنوات وبضعة أشهر في الشورى، ثم تمت إحالته إلى هيئة الخبراء، حيث ما يزال “مسترخيا” منذ 4 سنوات و9 أشهر أخرى دون أن يبت فيه إلى الآن.
السبب الثالث هو تفادي بيروقراطية الإجراءات عند تنفيذ القرارات. أكبر دليل أن الهدف من نظام مؤسسات المجتمع المدني تنظيم لعمل جمع المؤسسات المدنية بما فيها الحقوقية والتطوعية والخيرية وأي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني.
السبب الرابع هو استفادة “الشورى” و”هيئة الخبراء” بعضها من خبرات البعض الآخر في حال دمجهما تحت قبةٍ واحدة.
السبب الخامس للدمج هو ترشيد الإنفاق. معلوماتي أن المعنيين في مجلس الشورى وهيئة الخبراء قد إطلعوا – كل على حدة – على النماذج الناجحة لأنظمة “مؤسسات المجتمع المدني” في العالم.
السبب السادس أن دمج مجلس الشورى مع هيئة الخبراء في بيت واحد سيشكل قامة أفقية متناسقة تشجع على المشاركة والعمل بروح الفريق الواحد. أما الاختلافات في وجهات النظر فيمكن حلها بأسلوب أكثر سرعة ومهنية ودقة.
مؤسسات المجتمع المدني في جميع بقاع المعمورة هي الممثل الشعبي والرسمي للفئات المهنية والتخصصية. نظام مؤسسات المجتمع المدني مثال واحد من عدة أمثلة للدلالة على ازدواجية العمل التشريعي الذي يحتاج للتقنين.
كلنا أمل أن يتحمل الجميع المسؤولية لإقرار هذا النظام فقد حان الوقت لتطبيقه مثل معظم دول العالم المتحضر ولا عذر لنا بالبقاء في مؤخرة القائمة.

No comments: