September 2, 2015

شاحنة الموت الإيرانية

شاحنة الموت الإيرانية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
2 سبتمبر 2015

عكفت مجموعة من لصوص الليل في سهل البقاع اللبناني على تجميع شاحنة الموت بكل تفاصيلها الحادة. كان المخططون يعدون العدة لاستخدام الشاحنة في الهجوم على المجمع السكني (أبراج الخبر) بالقرب من مدينة الظهران في السعودية عام 1996 والذي أسفر عن مصرع 19 جنديا أميركيا وإصابة 500 شخص. الوضع بالنسبة إليهم كان “آمنا”، فسهل البقاع اللبناني الهادئ كان يخضع لسيطرة تنظيم حزب الله الإرهابي والحرس الثوري الإيراني، بمباركة من القيادة العليا في طهران.


دارت الأيام، وتم القبض على أحمد إبراهيم المغسل، قائد كتائب حزب الله الحجاز، في مطار بيروت؛ القاعدة العسكرية لحزب الله.


لا بد أن خليفة إيران في لبنان قد ضاق به التنفس، فاعترض على عملية تسليم المغسل للسعودية، مما يكشف عن “بطحة على رأسه” لنجاح عملية القبض على المغسل في عقر دار حزب الله الإرهابي.
لم تكن هذه “شاحنة الموت” الإيرانية الوحيدة التي نفثت سموم مرشدها الأعلى. فقد تسللت شاحنات إيران الحاقدة إلى أكثر من بلد خليجي آمن بأسلوب الأفاعي السامة.
انطلقت شاحنة الموت الإيرانية عبر التاريخ، في سلسلة جرائم من ضمنها احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، ومحاولة اغتيال الشيخ جابر الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت عام 1985، وفي المخطط الإرهابي لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير في سبتمبر 2011.
حتى موسم الحج لم يسلم من تدحرج شاحنة الموت الإيرانية؛ سعت طهران لزعزعة أمن حج عام 1987 غير عابئة بقدسية الشعيرة أو سلامة الحجاج. ثم امتدت مخالب إيران، فأرسلت شاحنة الموت لزعزعة أمن البحرين، وأقامت معسكرات تدريب إرهابية على الأراضي الإيرانية لتدريب إرهابيين طمعا في التمدد بالدول المجاورة.
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي احتفل بعيد الفطر الماضي على طريقته الخاصة، فلطم (كما يقول إخوتنا المصريين) حزنا على عدم تمكنه من مساعدة “الشعب البحريني المظلوم”، بل أن علي سعيدي، ممثل المرشد الأعلى الإيراني في الحرس الثوري، قال بفمه الملآن إن “البحرين والعراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة، تشكل عمق إيران الإستراتيجي”.
في البحرين، اعتقلت السلطات خمسة أشخاص متورطين في تفجير سترة الإرهابي الذي وقع في 28 يوليو الماضي وأسفر عن استشهاد رجلي شرطة وإصابة ستة آخرين. كالعادة، كان الحرس الثوري الإيراني يقف بصورة مباشرة وراء العمل الإرهابي، إلى جانب تورط طهران في محاولة تهريب أسلحة ومتفجرات عن طريق البحر قبل الجريمة الإرهابية بأيام.
في السعودية سعى حزب الله السعودي إلى زعزعة الأمن عدة مرات بدعم من شاحنة الموت الإيرانية، وبمساندة من سوريا وحزب الله الإرهابي في لبنان.
حتى دولة الإمارات العربية المتحدة لم تسلم من إرهاب طهران. ففي 14 نوفمبر 2014 بلغ السيل الزبى، وأعلن مجلس الوزراء الإمـاراتي عن قـائمة تضم 84 جماعة وتنظيما تصنفها الحكومة الإماراتية على أنها إرهابية، ومن بينها حزب الله الحجاز.
في الكويت أحبطت الأجهزة الأمنية الكويتية في 13 أغسطس 2015 مخططا إرهابيا كبيرا لحزب الله اللبناني كان يستهدف ضـرب الكويت وأمنها واستقرارها. تم ضبط كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة والذخائر مخزنة في مزرعة بمنطقة العبدلي تكفي لشن حرب تبيد الأخضر واليابس.
في أواخر أغسطس الماضي استدعت الكويت القائم بالأعمال الإيراني للاحتجاج على سعي طهران إلى تطوير حقل نفطي في الخليج، وهـو أصلا مـوضع نزاع بين البلدين.
انفردت طهران بقرارها بأن تقترح على المستثمرين تطوير منطقة قرب حقل نفط الدرة الكويتي للغاز الطبيعي بكل صفاقة ووقاحة.
هذه هي إيران، التي احتضنت ودعمت إرهابيي القاعدة، وعمدت إلى تشويه تاريخ العرب وثقافتهم عبر قنواتها التحريضية، وسعت لابتزاز وتهديد الشعوب والحكومات عبر شاحناتها الإجرامية لتحقيق أهدافها الإرهابية.

http://www.alarab.co.uk/?id=60819

No comments: