August 19, 2015

الخليفة المخبول

الخليفة المخبول
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
19 أغسطس 2015

أحداث هذا الأسبوع، والذي قبله، أشعلت الكثير من الجدل البيزنطي. لا، لن أتحدث عن الذين خاضوا في أعراض فتيات مدرجات مباراة السوبر، أو عن اشمئزاز النمساويين من بقايا “السليق” و“المرقوق” و“القرصان” التي ألقيْنا بها في حدائقهم، فقد نال كلا الحدثيْن نصيبهما من التلميحات، والرشق بالسهام والتهكم.
كالعادة تصدر “ثلاثي أضواء المسرح” داعش والإخوان وإيران عناوين الأحداث بإنجازاتهم المتهورة. إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف حذر من تنظيم داعش ومن مبايعة خليفته واصفا إياه بالمجهول “المخبول”. كان هذا أدق وصف للمحرض على العمليات الانتحارية الإرهابية التي فجّرت الركع السجود في بيوت الله.
وبما أننا نتحدث عن داء “التهور المخبولي”، فقد برز هذا الأسبوع الإعلامي الذي “يترزز” يوميا في الصحف الصفراء ليوقع بين مصر والسعودية، ويبشر الإخوان الإرهابيين – بكل وقاحة – بأن السعودية قد غيرت سياستها تجاه مصر، وأن المصالحة مع الإخوان قادمة لا محالة.
أما إيران، فلم يعد أحد يصدق أنها تمد لنا يدها بنية حسنة. الشواهد كثيرة، ومن أهمها امتداد المخالب الإيرانية عبر عصاباتها المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومحاولات العبث بأمن البحرين والكويت كما كان واضحا في “سترة” و“خلية العبدلي”.
أما يد إيران “الناعمة” فقد امتدت لإسرائيل، وتحديدا بتوجيه جامعة طهران دعوة لرناتا رايسفلد أستاذة الكيمياء في الجامعة العبرية في القدس للعضوية في هيئة تحرير مجلة الجامعة.
وبينما يتجول المسؤولون الإيرانيون في دول العالم لتسويق مبادرتهم لإيجاد “تسوية” للأزمة السورية، يستعد العرب لتسويق الشاورما في مهرجان الطعام الذي سيقام في لندن خلال شهر سبتمبر بمشاركة 100 شركة. ليس لدي أدنى شك بأن خبرتنا في هذا المجال (كما أسلفت) أبهرت مرتادي حدائق النمسا بالصوت والصورة.
المخبول الآخر هو المتحدث الرسمي باسم المعترضين على مشاركة المرأة السعودية كمرشحة وناخبة في المجالس البلدية. عوض أن يدعو هؤلاء إلى ضرورة زيادة الوعي بالانتخابات، وأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار لرفع مستوى الخدمات في الأحياء، ركزوا على خطر “السفور والتغريب والاختلاط”. لحظة من فضلك، أليست هذه نفس التهم التي قذفوا بها المحصنات الكاشييرات والرياضيات والمبتعثات والشوريات؟ باختصار، مشكلة المعترضين على مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية هي عدم التكافؤ في النسب؛ هؤلاء ليست لديهم الكفاءة للانتساب للوطن.
بالمقابل، نجحت اللجان النسائية للانتخابات بتنظيم عملياتها لتوعية المجتمع وتحفيز المواطنين على المشاركة في انتخابات المجالس البلدية، بل إن عشرات السيدات يعملن بجد ونشاط في التحضير لخوض هذه التجربة الفريدة.
ليس لدي أدنى شك أنه كما حركت المرأة المياه الراكدة في مجلس الشورى، أتوقع أن يكون لها حضور فاعل ومؤثر في المجالس البلدية بطرح أمور مهمة ومواضيع حيوية. نعم، المرأة التي أعطت للأمومة حياتها، جديرة بالمشاركة في صنع القرار.
ستعاني المرأة طبعا في هذه التجربة الأولى للعملية الانتخابية لعدة أسباب، من أهمها عدم توفر مراكز قيد الناخبات بشكل كاف في بعض المحافظات مثل القطيف، وبُعد هذه المراكز عن مناطقهن، إضافة إلى حاجة المرأة إلى سائق يوصلها إلى موقع المركز الانتخابي البعيد عن منزلها.
وكما أن الأحلام تشترط الصبر لتحقيقها، كذلك فإن حماية المرأة من التحرش مازالت كالأحلام البعيدة. فقد نقلت صحيفة “مكة” هذا الأسبوع عن الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، خالد الفاخري، تأكيده أن سنّ قانون للتحرش لا علاقة له بعدد حالات التحرش التي تقع، وأن حالات التحرش بالفتيات ليست ظاهرة في المجتمع السعودي. أعتقد أنه حتى لو تعرضت امرأة واحدة للتحرش، فهذا يكفي لسن قانون صارم وعقوبات مشددة لتجريم التحرش.
كلنا تفاؤل بمشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية، فقد حان الوقت لنساعد المرأة في أن تعبر إلينا، وأن تدفن ثوبها الممزق من ريح العادات والتقاليد البالية، وتشارك بكرامتها بجانب الرجل في صنع القرار…. سواء شاء المخبول أم أبى.

http://www.alarab.co.uk/?id=59740

No comments: