August 12, 2015

الشاب السعودي ليس إرهابياً

الشاب السعودي ليس إرهابياً
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
12 أغسطس 2015

قبل عامين تم إلقاء القبض على يوسف السليمان بتهمة تأثره بفكر تنظيم داعش، ثم أطلق سراحه لعدم وجود أدلة ضده. عاد يوسف الأسبوع الماضي لينفذ عملية إرهابية في مسجد قوات الطوارئ بعسير، فاستشهد 11 رجل أمن، وأربعة من العمالة الآسيوية.
قلت رأيي مراراً في موضوع من يستبطن تأزيم الأمور، فيتم إيقافه ثم يطلق سراحه، وأشرت بضرورة إعادة دراسة برنامج المناصحة. أما كون الإرهابي من فئة الشباب فربما هذا دليل على تقصيرنا نحن في عدم تمكين الشباب من الحصول على حقوقهم، وفشلنا في مواجهة المحرضين على الإرهاب.
احتفالنا اليوم 12 أغسطس باليوم العالمي للشباب، تعبير رمزي للفت انتباه العالم إلى مسائل الشباب بوصفهم شركاء فاعلين في المجتمع، وفرصة للتوعية بالتحديات التي تواجه الشباب بصفة عامة.
اليوم علينا أن نتذكر، أن الشباب السعودي، بنسائه ورجاله، ليسوا إرهابيين كما تحاول أن تصورهم بعض وسائل الإعلام. نعم، يوجد بيننا بعض من ضلّ الطريق فانقاد بإرادته أو بتأثير حاقد إلى مستنقع الإرهاب. ولكن بالمجمل، الشباب السعودي أثبت جدارته داخلياً وخارجياً بكل فخر واعتزاز.
من الطبيعي أن يكون بيننا شباب فاشل أو مُحبَط، علينا أن نجد حلولاً لحاجاتهم الإنسانية، وإزالة المعوقات التي تعترضهم بكل الوسائل الممكنة.
الشاب السعودي ليس إرهابياً، جنودنا البواسل يقفون على الحدود لحماية الوطن، علينا دعمهم في تحقيق آمالهم واحتياجاتهم.
الفتاة السعودية ليست متخلفة، المبتعثة في أميركا هوازن قاري حصلت على جائزة ثاني أفضل منتجة أخبار بولاية ميتشغان في مسابقة الجامعات. علينا الاستمرار في تطوير وتمكين قدرات المبتعثات والمبتعثين في جميع المجالات التي يحتاجها الوطن.
الشاب السعودي ليس كسولاً، فقد اختارت كلية الطب في جامعة هارفارد المبتعث السعودي فهد محمد الحكمي لتمثيلها في مؤتمر طبي دولي.
إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 75 مليون مراهق ومراهقة مازالوا خارج المدارس، محرومين من التعليم الذي يستحقونه وغير قادرين على اكتساب المهارات التي يحتاجونها.
الشاب السعودي ليس خاملاً، فقد التحق 30 طالبا من السعودية بينهم طالبتان ببرامج متطورة في فرنسا في مجال الهندسة الميكانيكية والكهربائية والطاقة النووية.
الفتاة السعودية ليست قاصرا، الباحثة السعودية وفاء أبوطالب بجامعة كامبريدج فازت بجائزتين في مؤتمر الجمعية الأوروبية للأشعة، وبريطانيا تدعم المبتعث السعودي عماد حسني كتبي بـ20 مليون ريال لاكتشاف علاج لمرضى السرطان.
الشاب السعودي ليس فاشلا، المواطن التوحّدي أدهم صلاح الدين بغدادي (18 عاما) حصل على المركز الأول في بطولة Speed Slice العالمية.
الفتاة السعودية ليست خائبة، المؤتمر العالمي للنساء والولادة فـي شيكاغو كرّم طبيبة الامتياز بجامعة الملك عبدالعزيز دانة صوان لتفوقها المبهر.
الشاب السعودي ليس متقاعساً، المبتعث عبدالرحمن العجاجي قطع خط النهاية لماراثون مانشستر حاملا علم المملكة لمسافة 42 ميلاً. علينا الاستمرار بالاستجابة لمتطلبات الشباب الاجتماعية والرياضية.
الفتاة السعودية ليسة غبية، المبتعثة في بريطانيا داليا بخاري اكتشفت تقنيات جديدة في إحياء الخلايا الجذعية. الفتاة السعودية ليست متأخرة علمياً، الطالبة فاطمة بوخمسين من الأحساء حصلت على الميدالية الفضية على مستوى الوطن العربي في مسابقة الأولمبياد للكيمياء.
الشاب السعودي ليس إرهابياً، المبتعث عبدالعزيز المهليسي أنقذ شابا عشرينيا أميركيا كان يصارع الموت بعد انقلاب سيارته في واشنطن.
آمل ألا تمر هذه المناسبة كأي يوم عادي بعنوان براق ومضمون باهت. علينا فهم احتياجات الشباب ومساعدتهم لتخطي التحديات الاجتماعية والاقتصادية. علينا أن نحقق طموحاتهم بالمشاركة في صنع القرار.
ماذا عن التعليم؟ يقول أستاذ علم الاجتماع التربوي محمود كسناوي من جامعة أم القرى “المناهج متطورة وتمت مراجعتها وتحديثها، ولكن المشكلة أن بعض المعلمين المتشددين يفرضون اجتهادات لا علاقة لها بالمنهج وهنا يحدث الخلل ويتأثر من يتأثر”.
نحن في حاجة لاستثمار طاقات الشباب وإبداعاتهم وتنمية مهاراتهم للحد من البطالة والفقر وإعدادهم لحياة كريمة لائقة بالوطن وبهم.

http://www.alarab.co.uk/?id=59206

No comments: