August 5, 2015

“اصمتي فأنتِ إمرأة”


“اصمتي فأنتِ إمرأة”
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
5 يوليو 2015

“اصمتي فأنتِ إمرأة”، كانت هذه كلمات نائب رئيس الوزراء التركي بالينت آرينج للنائبة نرسيل إيدوغان الأسبوع الماضي أثناء جلسة البرلمان. أثارت هذه الكلمات الخارجة عن المعتاد غضب العديد من السياسيين، ومن عامة الشعب من نساء ورجال في تركيا وخارجها. كلمات آرينج وُصِفت بأنها “عنصرية مهينة وتمييز واضح ضد النساء”.
هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها آرينج بتصريحات بعيدة عن اللباقة ضد النساء، في عام 2014 أفتى سماحته أن “ضحك النساء في أماكن عامة غير أخلاقي”. في تلك الواقعة، وقفت نساء تركيا له بالمرصاد في مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرن صورهن وهن ضاحكات ساخرات.
التصريحات التي قذف بها نائب رئيس الوزراء التركي آرينج النساء غير مستغربة، فهو ينتمي لحزب العدالة والتنمية المعروف باحتضانه غير المشروط لحزب الإخوان. إضافة إلى ذلك، يتزعم آرينج مجموعة من المتشددين داخل حزب العدالة والتنمية، وهو بذلك يمثل الوجه الأكثر تطرفاً لفكر الإخوان.
التمثيلية الهزلية في تركيا اليوم هي إدعاء حزب العدالة والتنمية تخليه عن اتباع “النمط السياسي الإسلامي” والانتقال بتركيا إلى “الديمقراطية المحافظة”. هذا ليس كل شيء، بل اتسمت شخصية نائب رئيس الوزراء التركي آرينج بالتناقض خلال رحلته السياسية المثيرة للجدل، فهو قد انجذب بسحر أول سياسي إسلامي في تركيا في ذلك الوقت، نجم الدين أربكان. ولكن رغم أن أربكان كان يحمل العديد من الأفكار المتطرفة التي شملت العداء للغرب ورفض “الليبرالية الاقتصادية”، كان نصيره آرينج يستميت لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
لا يختلف إقصاء نائب رئيس الوزراء التركي للمرأة كثيراً عن فكر مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا. فقد حث البنا جماعته على “تهذيب” المرأة وخاصة أن وظيفتها التي خلقها الله لها، كما يقول، تنحصر في تدبير المنزل ورعاية الطفل. ألا يعلم البنا وأرينج أن أول مَن سَاند رسولنا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام امرأةً هي السيدة “خديجة”، وأن “سميَّة” كانت من السابقات إلى الشهادة في سبيل الله؟
يذكرني الاعتداء اللفظي لآرينج على النائبة في البرلمان، بالاعتداء الإرهابي الذي قام به شباب الإخوان بالهراوات والأسلحة البيضاء على نشطاء في 16 مارس 2013 يوم عيد المرأة المصرية. قامت عصابات الاخوان بالاعتداء على الناشطتين ميرفت موسى وسلمى غالي، ليس لكونهما تتظاهران بل لأنهما من “فصيلة” النساء.
في تونس سقطة أخرى لراشد الغنوشي، عضو مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان، الذي يقول في كتابه “المرأة بين القرآن الكريم وواقع المسلمين”، أن مجلة الأحوال الشخصية التونسية أثارت موجة من التغريب والثورة العمياء ضد كل تراث تونس الفكري. كذلك يدعي الغنوشي أن المجلة “أبطنت رغبة دفينة في تقويض البناء الاجتماعي الموروث لاكتساب بطولة التجديد”، ولذلك لم تكن المجلة، حسب قول الشيخ الغنوشي، ثمرة تطور ذاتي للمجتمع التونسي ولا تلبية لضغوط ومطالب إنسانية، بل جاءت ضمن الأجواء التغريبية للمجتمع والقضاء على ذاتيته. 
لن يهتم أحد كثيراً لهذا الاتهام، لأن المرأة التونسية حرّرت نفسها بنفسها من ظلمات عصور الانحطاط واستعادت ثقتها بنفسها كإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن تقرير مصيرها.
عودة لمسرحية نائب رئيس الوزراء التركي التي كشفت الوجه الحقيقي للإخوان، لم تصمت النساء كثيراً....
دشنت المغردات هاشتاغ “نحن كنساء لن نتوقف عن الكلام”،
نساء السعودية ينتقلن من العزلة ومباسط الشوارع إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية،
ثريا عبيد تتسلم جائزة صندوق الأمم المتحدة تقديرا لدورها في مجال السكان والصحة،
نسبة السعوديات في التعليم الجامعي ارتفعت إلى 51 بالمئة مقارنة بـ49 بالمئة للذكور،
وهناء الزهير حصلت على درع التميز العربي من مجلس المرأة العربية تقديراً لدورها في المسؤولية الاجتماعية.

وهنا سكت شهريار عن الكلام غير المباح.

http://www.alarab.co.uk/?id=58681

No comments: