July 9, 2015

شيعة وسنة معاً نصلي

شيعة وسنة معاً نصلي
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
9 يوليو 2015

اصطفت أقدام آلاف المصلين، السنّة والشيعة، في صلاة موحدة خاشعة في مسجد الدولة الكبير في الكويت بمشاركة أمير الكويت وكبار المسؤولين في وقفة شعب واحد ضد الإرهاب. إمام وخطيب المسجد، وليد العلي، حث المسلمين على الابتعاد عن التطرف والإرهاب.
المشهد في البحرين كان أيضا وطنيا بامتياز؛ كان المصلون من الطائفتين السنّية والشيعية يؤدون صلاة جمعة موحدة في مسجد عالي الكبير الشيعي. خطيب المسجد، ناصر العصفور، قال إن المصلين يوجهون رسالة قوية بأن هذه البلاد عصية على الإرهاب، وأن كل محاولات التخويف والتهديد لا تزيدهم إلا إصرارا وتماسكا ولحمة وأخوة.
لم يكن أهل القطيف أقل بهاء ووحدة ونورا، فقد أدى السنّة والشيعة صلاتي مغرب وعشاء موحدتين في قاعة الزهراء في مدينة صفوى ردا على الطائفية والتكفير. أمَّ الشيخ فرحان الشمري (سنّي) المصلِّين في صلاة المغرب، فيما أمّهم الشيخ لؤي الناصر (شيعي) في صلاة العشاء. هل هناك أجمل من هذه الألفة والمحبة بين المسلمين؟ هذه أمثلة راقية في الاعتدال والوسطية والتآلف والوحدة الوطنية.
لن أخوض هنا في تفاصيل الخلاف التاريخي السنّي الشيعي، سواء في محور العقيدة أو في المسائل الفقهية. كذلك لا أنوي الدخول في تفاصيل العبادات لهذا الخلاف الذي ربما يدور حول الفروقات في الصلاة أو في تحليل أو تحريم التوسل والاستغاثة، باعتبار أن كل هذه الأمور الفقهية بحاجة إلى مرجعية دينية شرعية متخصصة.
حان الوقت لطي صفحات التاريخ وما صاحبتها من آلام في العصور الأموية والعباسية والعثمانية على حد سواء. كلنا يعلم أن بعض القوى انتهزت الظروف الإقليمية واستمالت فئة ضد أخرى لتأجيج الصراع الفكري والخلاف العقائدي والاستهانة بحرمة الدماء. ألا ترون أن التاريخ يعيد نفسه ومازال التأجيج والتحريض ساريي المفعول إلى يومنا هذا؟
ليس لدي أدنى شك في أن هناك معتدلين من الطرفين. ومع أننا تأخرنا كثيرا، إلا أنه مازالت لدينا فرصة للتقريب بين المذاهب ولدرء فتنة الانقسام والحث على التآلف، عوضا عن التحريض على الصراعات البغيضة والمواجهات العقيمة.
حان الوقت لإيقاف الجماعات المذهبية المتطرفة بشتى ألوانها للحد من رغبتها الجامحة في فرض سيطرتها على شعوب ودول بأكملها. حان الوقت لوقف الاضطهاد الذي تتعرض له هذه الطائفة أو تلك، فهذا الاضطهاد لن يؤدي إلا إلى زيادة الكراهية والبغضاء. حان الوقت للعمل المخلص من قبل علماء الطائفتين السنّية والشيعية لرص الصفوف وسد الثغرات في الحياة كما فعلنا في الصلاة.
لا يهمني كثيرا إذا كان عدونا من الداخل أو الخارج، فأعلام داعش قد وصلت إلى الطائف. هدفهم واحد، وهو إعادة نشر موبقات الجاهلية وتأجيج مشاعر الحقد والفرقة والکراهية وفتنة الانقسام.
خطيب المسجد في الكويت قال “وحدتنا الوطنية لا تقبل الافتراق”، خطيب المسجد في البحرين قال “أهل البحرين بكل مذاهبهم عاشوا في هذه الأرض التي لم تعرف غير السلم والتسامح والتكافل والتعايش”.
أما في التسجيل الصوتي الذي بثه تنظيم داعش لمفجر المسجد بالكويت، وراح ضحيته 28 شخصا وأكثر من 200 مصاب، فقد هدد الانتحاري الإرهابي قائلا “أبشروا بما يسوؤكم، أبشروا بالموت، تحسسوا رقابكم، إنا لكم بالمرصاد، والقادم أدهى وأمر”. هل ترون الفرق بين لغة التعايش وسم الغلو والكراهية؟
انطلاقا من الخطوة المبارکة التي قامت بها البحرين والكويت والسعودية بالدعوة إلى الصلاة المشترکة درءا لفتنة الانقسام، أكرر دعوتي لجميع المسلمين إلى الصلاة الموحدة والمشتركة بين السنّة والشيعة، والتناوب عليها في المساجد تحت راية الوسطية التي تجمع بين سماحة الشريعة ويسر الاعتقاد.
نسيت أن أذكر أن الصلاة الموحدة في القطيف لم تكن مبادرة من مجلس الشورى الذي أصر على إسقاط ملاءمة مشروع الوحدة الوطنية، بل استجابة لنداء “مجموعة شباب روح وطن” بمدينة صفوى، فهنيئا للوطن ولهم ولنا.

No comments: