July 22, 2015

نيويورك تحتفل بالعيد


نيويورك تحتفل بالعيد
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
22 يوليو 2015

في الوقت الذي أضيء فيه مبنى إمباير ستيت في نيويورك باللون الأخضر يوم الجمعة الماضي احتفالا بعيد الفطر، كان بعض المتأسلمين الإرهابيين يحتفلون بجذ الرقاب وتفجير المساجد وقتل الآمنين.
بيان وزارة الداخلية السعودية جاء واضحا؛ فقد تمكنت الجهات الأمنية من الإطاحة بتنظيم يدير خلايا عنقودية مرتبط بتنظيم داعش الإرهابي. هذه الخلايا السرطانية كانت تدار ضمن مخطط خبيث لإشاعة الفوضى والفتنة الطائفية.
ليس من المستغرب أن غالبية من ألقي القبض عليهم الـ 431 سعوديا، إضافة إلى مشاركين يحملون جنسيات عربية وأفريقية أخرى، العامل المشترك الدموي بينها هو الانتماء إلى تنظيم “داعش الإرهابي”؛ هذا المارد الذي دس السم في عقول الصغار لتكفير المجتمع واستباحة الدماء.
في الوقت الذي كان فيه “الكفار” في نيويورك يسعون لإشاعة الفرحة والبهجة في قلوب المسلمين، كان بضعة صبية يتآمرون لاستهداف المصلين. تم ضبط 97 إرهابيا لعلاقتهم بحادث الدالوه. هدفهم إثارة الفتنة الطائفية، وتجهيز الأسلحة والأسمدة الكيميائية لاستخدامها في صنع المتفجرات لقتل المصلين الآمنين.
في الوقت الذي كان فيه “الكفار” يستعدون لإطلاق بشائر الاحتفال بعيد الفطر في نيويورك، كان بعض “المواطنين” المتأسلمين يطلقون النار على دورية الأمن شرق الرياض استشهد على إثرها الجنديان ثامر المطيري وعبدالمحسن المطيري رحمهما الله. في نفس الوقت، كانت عصابة داعشية أخرى تطلق النار على دورية أمن المنشآت بموقع الخزن الاستراتيجي جنوبي الرياض وانتهى ذلك بفاجعة استشهاد قائد الدورية والتمثيل بجثته وحرقها.
وبينما كان “كفار” نيويورك يعملون بصمت ونبل لمشاركة المسلمين أفراحهم بالعيد، كانت عصابة داعش تعمل بوحشية لاستهداف المصلين بمسجد الإمام علي بن أبي طالب ببلدة القديح، وعصابة ملوثة أخرى تخطط لقتل المصلين بمسجد الحسين بن علي بحي العنود بالدمام. 190 إرهابيا شاركوا في الإعداد لاستهداف مسجدي القديح والدمام بلا وازع أو ضمير.
هادي قطيم الشيباني، الذي تم الإفراج عنه في عام 2012 بعد خضوعه لبرنامج المناصحة، تولى خلال العامين الماضيين تجهيز الخلايا الداعشية بالأحزمة الناسفة. من الواضح أن قص الحشائش مضيعة للوقت، ما نحتاجه هو استئصال الجذور.
انتشر السم الزعاف لشن عملية انتحارية باستخدام الأحزمة الناسفة في جامع مبنى قوات الطوارئ الخاصة بالرياض الذي يستوعب 3000 مصل استغلالا لتواجد المنسوبين لأداء الصلاة فيه، ولكنها والحمد لله باءت بالفشل. امتدت مخالب “داعش” إلى الطائف؛ المتطرف يوسف الغامدي كان يحاول جمع أكبر عدد من المؤيدين للتنظيم الإرهابي. سدد الله رمي قوة الطوارئ الخاصة فأردوا الغامدي قتيلا ذليلا.
في الوقت الذي احتفل فيه “كفار” نيويورك مع المسلمين بعيد الفطر، كان تنظيم داعش يحتفل بتبنيه حادثة الحائر التي قتل فيها الإرهابي عبدالله فهد الرشيد “أبوعمر النجدي” مفجرا نفسه بحزام ناسف، بعد أن نحر خاله الشهيد العقيد راشد الصفيان بدم بارد.
هذا ليس كل شيء، الإرهابيون خططوا أيضا لشن عمليات انتحارية في مساجد المنطقة الشرقية بشكل متتابع في كل يوم جمعة بالتزامن مع عمليات اغتيال رجال أمن وعمليات تستهدف منشآت أمنية وحكومية في محافظة شرورة. هل هناك خبث وحقد أكثر من هذا؟
أسس الإرهابيون أربع خلايا وحدد لكل منها دورها في الرصد الميداني للمواقع المستهدفة من مساجد ومنشآت حكومية ورجال أمن، إضافة إلى تجهيز الانتحاريين وإعدادهم بالأحزمة الناسفة.
ماذا عن البنية المساندة لهذه الخلايا الإرهابية؟ جندت داعش 144 عنصرا لنشر فكر الأفاعي عبر الرسائل والخطب الحماسية، وقاموا بتصنيع أحزمة الموت وتجنيد الانتحاريين وتجهيزهم. إذن هذه ليست مشاغبات فردية، بل حرب بالوكالة تستهدف الوطن كله.
باختصار، الدواعش الـ 431 صناعة محلية برخصة واستمارة وأركان ثلاثة: منهاج دراسي منحرف، فتوى مضللة، وسموم مسموعة ومرئية.
أناشيد الانتحاريين لا تطربنا، ولكن أغنية “نيويورك نيويورك” لفرانك سيناترا هي الفائزة بميدالية المحبة والسلام هذا العام.

http://www.alarab.co.uk/?id=57580

No comments: