July 1, 2015

من أضاع بوصلة فهد القباع


من أضاع بوصلة فهد القباع
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
1 يوليو 2015

ربط فهد القباع، الشاب السعودي ذو الـ25 عاما حزام مقعده أثناء هبوط الطائرة القادمة من الرياض إلى المنامة مساء الخميس الماضي. أمضى فهد معظم وقته أثناء الرحلة وهو يستعد نفسيا لارتكاب جريمة “استشهاد” في مسجد يحتضن مصلين صائمين آمنين في يوم جمعة مباركة.
حرص فهد على أخذ جرعته اليومية من التطرف بالاستماع إلى الخطاب الحاقد عن تكفير “الروافض الشيعة”. الأبواب مفتوحة أمامك يا فهد، فقد نفى مجلس الشورى أنه تلقى مشروع الوحدة الوطنية من الباحث فهد البكران، رغم تأكيد البكران بأنه سَلَمَ مشروعه قبل 7 أشهر. الطريق ممهد أمامك يا فهد، فقد أسقط الشورى أيضا المشروع الجديد لنظام الوحدة الوطنية لأن المشروع “لم يقدم توثيقا لظاهرة الكراهية بين الطوائف”. هل هناك أفضل من هذا الخبر يا فهد؟ الآن بإمكانك تنفيذ جريمتك بكل حرية.
للأسف لم يستمع مجلس الشورى لصوت صدقة فاضل الذي قدم هو الآخر نظاما مشابها عن الوحدة الوطنية في مايو 2014 بعنوان “نظام مكافحة التمييز العنصري”. عضو المجلس ناصر الداوود فند بشجاعة اعتراضات زملائه على مشروع الوحدة الوطنية، ولكن الجميع كانوا قد غادروا المبنى وأقفل الحاجب أبواب القاعة بالأصفاد. للأسف، الرؤى التقليدية التي تخنق المجلس من الوريد إلى الوريد تحتم أن تكون الأمور “كل شيء تمام يافندم”. هنا أيضا أضاع المجلس البوصلة.
استرجع فهد وهو ينظر من شباك الطائرة ذكرياته في بريدة، وكيف كان يستقي فكره من أخواله القابعين في السجن. كان فهد يكره أقرب الناس إليه لمجرد حلق اللحى وسبل الثياب، حتى أقرباؤه اعتبرهم خصومه بفضل الذهنية المتحجرة لإمام المسجد، والعقلية المتخلفة لبعض المدرسين، وتحريض شيوخ تجارة الشاشات. كل هؤلاء أسسوا لفكر متشدد يفوح بغضاء وكراهية. لم لا؟ فالأمر متروك لكل من أراد أن يفتي ويُكَفِر، ويحلل دماء الآخرين.
ارتبكت الأمور على فهد، فقد تزايد عدد القنوات الدينية السنية والشيعية التحريضية على حد سواء، ولم يعد يميز بين نقد المطاوعة ونقد الدين. وزارة الشؤون الإسلامية أوقفت عشرات الخطباء خلال السنوات القليلة الماضية بسبب خطابهم التحريضي، ولكن فهد اقتنع بأن نقد المتشددين يعني نقد الدين فضاعت البوصلة بفضل المحرضين.
قرأ فهد في الطائرة مقال أحد كتاب الصحوة الذين اعترضوا على مشروع الوحدة الوطنية، لأن المشروع في نظرهم “قد يكون مدخلا لحماية الإلحاد”. أستغفر الله العلي العظيم، لقد أضاع هؤلاء الكتاب البوصلة، وأضاع فهد ما تبقى لديه من منطق في رأسه الهش الصغير.
حطت الطائرة في المنامة، وجلس فهد في مقعد الانتظار بالمطار قرابة ثلاث ساعات ربما استرجع خلالها تاريخ الدعوة إلى “النفير”، وانتقال الهدف من “إخراج المشركين من جزيرة العرب”، إلى قتل “الروافض أبناء المتعة” في المساجد بلا رأفة.
غادر فهد المنامة إلى الكويت فجر الجمعة، وهو يحمل في ثنايا فكره كما هائلا من الحقد والكراهية. ربما تحدث فهد باشمئزاز مع موظف المطار لأنه كان يؤمن بأن العمل لدى الحكومة “محرم شرعا”، وربما عامل مضيفة الطائرة بفظاظة لأنه تعلم أن المرأة “شجرة مسمومة ورجس من عمل الشيطان”.
وبينما كان الصائمون يتهيأون لصلاة الجمعة بالطيب والصلاة على النبي، كان فهد القباع (أو أبو سليمان الموحد)، يستعد لأداء مهمته بالقنابل والدم والنار.
وضع عبدالرحمن صباح، المدبر الرئيس للجريمة، الحزام الناسف حول خصر فهد القباع… ثم أوصله إلى المسجد عند الساعة 12 ظهرا… دخل فهد إلى بهو المسجد في عجالة لتنفيذ الجريمة.

في تلك الجمعة المباركة
في رمضان الكريم
وفي بيت من بيوت الله
هلك فهد القباع.
انتهت بذلك قصة شاب سعودي أمَ المصلين في مسجد بالقصيم،
ثم ارتمى في جحر داعش،
وتحول بعدها إلى أشلاء مبعثرة بعد تفجير راح ضحيته 27 شهيدا و227 مصابا وجريحا. 
عرفتم من أضاع البوصلة؟

http://www.alarab.co.uk/?id=56048

No comments: